حَدَّثَنِي أَبُو بَكْرٍ الأَعْيَنُ ، ثنا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ ° ، ثنا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ ° ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ ° ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ ° : " أَنَّ أَبَا بَكْرٍ ° رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ لَمَّا قَعَدَ عَلَى الْمِنْبَرِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ ، قَالَ لَهُ بِلالٍ : يَا أَبَا بَكْرٍ . قَالَ : لَبَّيْكَ . قَالَ : أَعْتَقْتَنِي لِلَّهِ أَمْ لِنَفْسِكَ ؟ قَالَ : لِلَّهِ . قَالَ : فَائْذَنْ لِي حَتَّى أَغْزُوَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ . فَأَذِنَ لَهُ . فَأَتَى الشَّامَ ، فَمَاتَ بِهَا "
وروي أن بلالا ، قال لأبي بكر : يا خليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، " سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم ، يقول : أفضل عمل المؤمن الجهاد في سبيل الله ، فائذن لي ، فقال أبو بكر : أنشدك الله وحرمتي وحقي ، فقد كبرت سني وضعفت واقترب أجلي ، فأقام مع أبي بكر حتى توفي أبو بكر ، ثم جاء إلى عمر رضي الله تعالى عنه ، فقال له كما قال لأبي بكر . فرد عليه عمر نحوا مما ردا أبو بكر ، فأبى عليه المقام ، فقال عمر : فإلى من ترى أجعل النداء ؟ قال : إلى سعد القرظ ، فإنه قد أذن لرسول الله صلى الله عليه وسلم . فدعا عمر سعدا ، فجعل الأذان إليه " . وحدثني بعض القرشيين ، قال : لما دون عمر الدواوين بالشام ، سأل بلال أن يجعل ديوانه مع أبي رويحة عبد الله بن عبد الرحمن الخثعمي ، وقال : فإني غير مفارقه أبدا ، فقد آخا رسول الله صلى الله عليه وسلم بيني وبينه ، فضم ديوان الحبشة إلى خثعم ، فلم يبق بالشام حبشي إلا صار ديوانه مع خثعم . وقال أبو بكر في بلال رضي الله تعالى عنهما حين قتل أمية : هنيئا زادك الرحمن عزا فقد أدركت ثأرك يا بلال فلا نكسا وجدت ولا جبانا غداة تنوشك الأسل الطوال قالوا : وقال بلال ، ومرض حين هاجر إلى المدينة : إلا ليت شعري هل أبيتن ليلة بفخ وحولي إذخر وجليل وهل أردن يوما مياه مجنة وهل يبدون لي شامة وطفيل وقال الواقدي : إن بلالا ترب أبي بكر ، وتوفي بمدينة دمشق سنة عشرين . ودفن عند باب الصغير ، في المقبرة هناك ، وهو ابن بضع وستين سنة ، وكان رجلا آدم شديد الأدمة ، نحيفا طوالا ، وكان أحنى ، له شعر كثير ، خفيف العارضين ، به شمط كثير لا يغيره ، وقد شهد المشاهد كلها مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ، قال : وسأل عمر حين قدم الشام بلالا أن يؤذن . وقال : إنما كرهت الأذان بالمدينة ، فأذن ها هنا . فأذن . فبكى الناس عامة يومهم لذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم .