← أنساب الأشراف للبلاذري
أنساب الأشراف للبلاذري
#181 1 : 235 ☰ ومن بني تيم بن مرة
A− A+

حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ ، وَالْوَلِيدُ بْنُ صَالِحٍ ، قَالا : ثنا الْوَاقِدِيُّ ، ° عَنْ مَعْمَرِ بْنِ رَاشِدٍ ° ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ° ، عَنْ عُرْوَةَ ، عَنْ عَائِشَةَ ° رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهَا قَالَتْ : " لَمَّا ابْتُلِيَ الْمُسْلِمُونَ ، وَسَطَتْ بِهِمْ عَشَائِرُهُمْ خَرَجَ أَبُو بَكْرٍ مُهَاجِرًا نَحْوَ أَرْضِ الْحَبَشَةِ ، وَكَانَ الْمُشْرِكُونَ قَدْ آذَوْهُ ، فَلَمَّا بَلَغَ بَرْكَ الْغِمَادِ لَقِيَهُ ابْنُ الدُّغَيْنَةِ . وَهُوَ الْحَارِثُ بْنُ يَزِيدَ سَيِّدُ الْقَارَةِ ، فَقَالَ : أَيْنَ تَعْمِدُ يَا أَبَا بَكْرٍ ؟ قَالَ : أَخْرَجَنِي قَوْمِي ، فَأَنَا أَسِيحُ فِي الأَرْضِ فَأَعْبُدُ رَبِّي ، فَقَالَ ابْنُ الدُّغَيْنَةِ : مِثْلُكَ ، يَا أَبَا بَكْرٍ ، لا يَخْرُجُ وَلا يُخْرَجُ ، إِنَّكَ تُكْسِبُ الْمَعْدُومَ ، وَتَصِلُ الرَّحِمَ وَتَحْمِلُ الْكَلَّ ، وَتُقْرِي الضَّيْفَ ، وَتُعِينُ عَلَى نَوَائِبِ الْحُقُوقِ ، فَأَنَا لَكَ جَارٌ فَارْجِعْ . وَأَتَى ابْنُ الدُّغَيْنَةِ قُرَيْشًا ، فَقَالَ لَهُمْ : مَا مِثْلُ أَبِي بَكْرٍ يَخْرُجُ ، أَتُخْرِجُونَ رَجُلا يُكْسِبُ الْمُعْدَمَ ، وَيَصِلُ الرَّحِمَ ، وَيَحْمِلُ الْكَلَّ ، وَيُقْرِي الضَّيْفَ ، وَيُعِينُ عَلَى النَّوَائِبِ ؟ فَأَنْفَذَتْ قُرَيْشٌ جِوَارَ ابْنِ الدُّغَيْنَةِ ، وَأَمَّنُوا أَبَا بَكْرٍ أَنْ يُصَلِّيَ وَيَقْرَأَ فِي مَنْزِلِهِ ، فَمَكَثَ أَبُو بَكْرٍ مُسْتَخْفِيًا بِصَلاتِهِ وَقِرَاءَتِهِ ، يَعْبُدُ اللَّهَ فِي دَارِهِ . ثُمَّ إِنَّهُ ابْتَنَى بِفِنَاءِ دَارِهِ مَسْجِدًا ، فَبَرَزَ يُصَلِّي فِيهِ . فَكَانَ يَجْتَمِعُ نِسَاءُ الْمُشْرِكِينَ وَأَبْنَاؤُهُمْ حِينَ يَقْرَأُ الْقُرْآنَ ، فَرَاعَ ذَلِكَ أَشْرَافَ قُرَيْشٍ ، فَبَعَثُوا إِلَى ابْنِ الدُّغَيْنَةِ فَأَخْبَرُوهُ بِمَا يَصْنَعُ أَبُو بَكْرٍ ، فَقَالَ ابْنُ الدُّغَيْنَةِ لأَبِي بَكْرٍ : قَدْ عَلِمْتُ مَا عَاقَدَكَ الْقَوْمُ عَلَيْهِ ، أَنْ تَقْتَصِرَ عَلَيْهِ وَإِمَّا أَنْ تَرُدَّ عَلَيَّ جِوَارِي وَذِمَّتِي . فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ : فَإِنِّي أُرْجِعُ إِلَيْكَ جِوَارَكَ وَأَرْضَى بِجِوَارِ اللَّهِ "

وكان الحارث بن خالد مع أبي بكر حين لقيه أولا ، فقال له : إن معي رجلا من عشيرتي . فقال له ابن الدغينة : دعه فليمض لوجهه ، وارجع أنت إلى عيالك ، فقال له أبو بكر : فأين حق المرافقة ؟ فقال الحارث : أنت في حل ، فامض ، فإني ماض لوجهي مع أصحابي . فمضى حتى صار إلى الحبشة . قالوا : ولم يزل مقيما بها إلى أن قدم مع جعفر ، وكانت مع الحارث امرأته ريطة بنت الحارث بن جبيلة ، من بني مرة ، فولدت له : موسى ، وعائشة ، وزينب . وهلكت بأرض الحبشة ، وذلك الثبت . وقال بعض الزبيريين : أقبل الحارث وامرأته وولده منها ، فشربوا ببعض الطريق من ماء هناك فماتوا سواء . فزوجه النبي صلى الله عليه وسلم بالمدينة ابنة عبد يزيد بن هاشم بن المطلب بن عبد مناف . وقال غير الواقدي : هو ابن الدغنة .

السند · الإسناد بالترتيب
شجرة الإسناد