حَدَّثَنِي عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ غِيَاثٍ ، ثنا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ ° ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ ، عَنْ أَبِيهِ : أَنَّ الْحَارِثَ بْنَ يَزِيدَ ° " كَانَ شَدِيدًا عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . فَجَاءَ وَهُوَ يُرِيدُ الإِسْلامَ . فَلَقِيَهُ عَيَّاشُ بْنُ أَبِي رَبِيعَةَ ، وَعَيَّاشٌ لا يَدْرِي فَحَمَلَ عَلَيْهِ فَقَتَلَهُ . فَأَنْزَلَ عَزَّ وَجَلَّ : وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ أَنْ يَقْتُلَ مُؤْمِنًا إِلا خَطَأً سورة النساء آية 92 الآيَةَ . وَلَمْ يَزَلْ عَيَّاشٌ بِالْمَدِينَةِ إِلَى أَنْ قُبِضَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، ثُمَّ خَرَجَ إِلَى الشَّامِ فَجَاهَدَ . وَرَجَعَ إِلَى مَكَّةَ فَأَقَامَ بِهَا حَتَّى مَاتَ . وَلَمْ يَبْرَحِ ابْنُهُ عَبْدُ اللَّهِ مِنَ الْمَدِينَةِ "
وحدثني علي الأثرم ، عن أبي عبيدة ، قال : " نزل هشام بن المغيرة بحران ، وبها أسماء بنت مخربة ، ويقال : بنت عمرو بن مخربة ، وقد هلك عنها زوج لها . وكانت أم أسماء : عناق بنت الجان ، من تغلب بن وائل . وأمها الشموس بنت وائل بن عطية ، من أهل فدك . فتزوجها هشام بن المغيرة وحملها إلى مكة . فولدت له : أبا جهل بن هشام ، والحارث بن هشام . ثم خلف عليها أبو ربيعة بن المغيرة ، فولدت له عياش بن أبي ربيعة . وكان عياش أخا أبي جهل والحارث ابني هشام لأمهما أسماء بنت مخربة بن جندل بن أبير بن نهشل بن دارم " . وقال ابن سعد . ماتت أسماء قبل رجوع عياش إليها . ويقال إنه لم يمكنه التخلص حتى ماتت . ويقال : إنها أدركت خلافة عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه . وذلك أثبت . وقال الواقدي ، وغيره : " لم يزل الوليد بن الوليد بن المغيرة بن عبد الله بن عمر بن مخزوم على دين قومه حتى أسر يوم بدر . فافتدي بأربعة آلاف درهم . ويقال : بشكة أبيه الوليد لأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يقبل غيرها ، وكانت درعا فضفاضة وسيفا ، وبيضة . وكان اللذان خرجا في فدائه أخاه خالد بن الوليد ، وأخاه هشام بن الوليد . فلما افتدي وتخلص ، أسلم ورجع إلى مكة ، وقال : ما منعني من الإسلام حين أسرت ، وقد تبينت الحق ، إلا أن يقال : أسلم الوليد فرارا من الفداء . ثم إن أخويه حبساه بمكة مع عياش بن أبي ربيعة وسلمة بن هشام . فلم يزل يحتال حتى أفلت من وثاقه ، وخرج حتى أتى المدينة . وقد طلب ، فلم يلحق ، وستر الله عليه فلم يعرف أخواه له أثرا . فسأله رسول الله صلى الله عليه وسلم عن سلمة وعياش . فقال : تركتهما في ضيق . وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يدعو لها ولضعفة المسلمين قبل إسلام الوليد . ثم دعا للوليد أيضًا . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " انطلق يا وليد حتى تنزل فلان القين فإنه قد أسلم وأخلص ، فتستخفي عنده وتلطف لأخبار عياش وسلمة وتعلمهما أنك رسولي وأني آمرهم بالتلطف للخروج إلي . فإن الله سيعينهما وييسر ذلك لهما ، فقد أذن في خلاصهما " . قال الوليد : ففعلت . وسهل الله أمرهما حتى خرجا . وكان جميعا موثقين ، رجل هذا مع رجل صاحبه في قيد واحد . وخرجت أسوق بهما مخافة الطلب والفتنة ، حتى انتهيت إلى ظهر حرة المدينة . فعثرت ، فانقطعت أصبعي . فقلت : هل أنت إلا إصبع دميت وفي سبيل الله ما لقيت ثم مات بالمدينة بعد قليل . فقالت أم سلمة بنت أمية زوج رسول الله صلى الله عليه وسلم : يا عين فابكي للوليد بن الوليد بن المغيرة مثل الوليد بن الوليد أبي الوليد فتى العشيرة فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " لا تقولي هذا يا أم سلمة ، ولكن قولي : وَجَاءَتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ بِالْحَقِّ سورة ق آية 19 " . ويقال : إن أم سلمة استأذنت رسول الله صلى الله عليه وسلم في البكاء على الوليد . وقالت : غريب توفي في بلاد غربة . فأذن لها . فصنعت طعاما وجمعت النساء " . وقال الواقدي : وقوم يزعمون أن الوليد بن الوليد تخلص حين تخلص ، فكان مع أبي بصير عتبة بن أسيد الثقفي حليف قريش . وذلك غير ثبت . وكان أبو بصير أسلم وأفلت من قومه ، " فأتى النبي صلى الله عليه وسلم بعد قدومه المدينة من الحديبية . فكتب الأخنس بن شريق وغيره إلى النبي صلى الله عليه وسلم في رده ، لما كان قاضاهم عليه من رد من صار إليه . فرده رسول الله صلى الله عليه وسلم إليهم مع رسولين لهم . فشد أبو بصير في طريقه على أحد الرسولين ، فقتله . وكان من بني عامر بن لؤي . يقال له خنيس بن جابر . وأفلت فأتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال له : وفيت بذمتك وامتنعت بديني أن أفتن . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " ويل أمه من محش حرب لو كان معه رجال " ، وكان مع أبي بصير سلب العامري ، فلم يخمسه رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وقال له : " هنيئا لك بسلب صاحبك " . ثم قال : " يا أبا بصير ، اذهب حيث شئت " . فخرج أبو بصير إلى قرب الساحل . ولحق به قوم من المسلمين ممن كان يؤذي ويفتن وغيرهم . فتتاموا سبعين ، فضيقوا على قريش وجعلوا يقتلون من ظفروا به ، ويأخذون ما معه . فكتبت قريش إلى النبي صلى الله عليه وسلم تسأله أن يدخل أبا بصير إليه . فكتب إلى أبي بصير في القدوم عليه ، فأتاه رسوله بكتابه وأبو بصير يجود بنفسه . فلم يلبث أن مات . فمن الرواة من يزعم أن الوليد كان معه . وذلك باطل " .