← أنساب الأشراف للبلاذري
أنساب الأشراف للبلاذري
#191 1 : 260 ☰ ومن بني الحارث بن فهر بن مالك
A− A+

قَدْ رَوَى سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ ° ، عَنْ أَنَسٍ ° ، أَنَّهُ قَالَ : " كَانَ أَسَنُّ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَبُو بَكْرٍ وَسَهْلُ بْنُ الْبَيْضَاءِ "

عمرو بن أبي سرح بن ربيعة بن هلال بن مالك ، وليس هو بعم عبد الله بن سعد بن أبي سرح بن الحارث صاحب مصر ، هذا من بني الحارث بن فهر . وذاك من بني عامر بن لؤي ، وقوم يظنون هذا ابن أخيه ، وهاجر عمرو إلى أرض الحبشة في المرة الثانية . ثم شهد بدرا . وأما وهب بن أبي سرح ، أخوه ، فإن الهيثم بن عدي ذكر أنه من مهاجرة الحبشة ، وليس ذلك بثبت ، ولكنه قد شهد بدار . وكان أبو معشر ، يقول : الذي هاجر معمر بن أبي سرح . وقال موسى بن عقبة ، ومحمد بن إِسْحَاق ، والكلبي : وهو عمرو بن أبي سرح ، وكانت عنده أخت أبي عبيدة . ومات بالمدينة في خلافة عثمان رضي الله تعالى عنه سنة ثلاثين . وقال الواقدي : هاجر عمرو بن أبي سرح إلى الحبشة ، وشهد هو وأخوه بدرا ، ولم يهاجر معمر إلى الحبشة . عياض بن زهير بن أبي شداد بن ربيعة بن هلال بن مالك بن ضبة بن الحارث . ويكنى : أبا سعد ، ويقال : أبا سعيد ، هاجر إلى الحبشة في المرة الثانية ، فأقام بها . ثم قدم المدينة قبل بدر ، وشهد بدرا . ومات في سنة ثلاثين . وقال محمد بن سعد : وهو عم عياض بن عبد غنم بن زهير صاحب الجزيرة وواليها من قبل عمر ، ومات عياض بن عبد غنم سنة عشرين . عمرو بن الحارث بن زهير ، هاجر إلى الحبشة في المرة الثانية ومعه عثمان بن عبد غنم بن زهير . وسعيد بن عبد قيس بن لقيط بن عامر بن أمية بن ظرب بن الحارث بن فهر . فأقاما بأرض الحبشة ، ثم قدم المدينة قبل جعفر بن أبي طالب عليه السلام . وأما عمرو بن الحارث ، فقدم مكة وهاجر منها إلى المدينة . ومن الرواة من يزعم أن من مهاجرة الحبشة الحارث بن عبد قيس بن لقيط بن عامر . ولم يذكره الواقدي ، وذكره ابن دأب . فهؤلاء مهاجرة أرض الحبشة . قال الواقدي : " ولما قدم المهاجرون من الحبشة في المرة الأولى ، حين بلغهم سجود قريش مع النبي صلى الله عليه وسلم وأنهم قد أسلموا ولم يتحقق ذلك ، دخل كل امرئ منهم بجوار رجل من قريش . فدخل عثمان بن عفان بجوار أبي أحيحة سعيد بن العاص بن أمية ، فنادى مناديه : يا معشر قريش ، إن أبا أحيحة قد أجار عثمان بن عفان ، فلا تعرضوا له . فكان عثمان آمنا ، يأتي رسول الله صلى الله عليه وسلم طرفي النهار . ودخل أبو حذيفة بن عتبة بن ربيعة بجوار أمية . ودخل مصعب بن عمير بجوار النضر بن الحارث بن كلدة ، ويقال بجوار أبي عزيز بن عمير ، أخيه . ودخل الزبير بن العوام بجوار زمعة بن الأسود . ودخل عبد الرحمن بن عوف بجوار الأسود بن عبد يغوث . ودخل عثمان بن مظعون الجمحي بجوار الوليد بن المغيرة المخزومي ، فمكث في ذمته ما شاء الله ، ثم قال : واعجبا ، أأكون في ذمة مشرك ؟ ذمة الله أعز وأمنع . فأتاه ، فسأله أن يتبرأ منه ، فقال : يا بني ، هل رأيت إلا خيرا ، هل أصابك أحد بسوء ؟ وكان لبيد بن ربيعة الكلابي ، ينشد قوله : ألا كل شيء ما خلا الله باطل فقال : صدقت . فلما قال : وكل نعيم لا محالة زائل قال : كذبت ، نعيم الجنة لا يزول . فقال لبيد : يا معشر قريش : والله ما كانت مجالستكم سبة ، ولا كان السفه من شأنكم . فقالوا له : إن هذا غلام سفيه ، مخالف لدين قومه . فقام بعض بني المغيرة ، فلطم عين عثمان بن مظعون ، فضحك الوليد بن المغيرة للشماتة ونظر إلى عين عثمان قد أخضرت ، فقال : ما كان أغناك عن هذا يا بني ؟ فقال عثمان : ما أنا بغني عنه ، لأنه ذخر لي عند الله ، وإن عيني الصحيحة محتاجة إلى مثل ما نال صاحبتها . فقال : لقد كنت في ذمة منيعة ، فعد إلى جواري فإنك لا ترام فيه . فقال : والله لا أعود في جوار غير جوار الله أبدا ، ووثب سعد بن أبي وقاص رضي الله تعالى عنه إلى الذي لطم عين عثمان ، فكسر أنفه ، فكان ذلك أول دم أريق في الإسلام . والثبت أن الذي لطم عين عثمان : عثمان بن عبد الله بن أبي أمية بن المغيرة . ومن قال : إنه عبد الله بن عثمان ، جد عمرو بن حريث بن عمرو بن عثمان بن عبد الله بن عمر بن مخزوم ، فقد غلط غلطا بينا . ودخل عامر بن ربيعة العنزي ، حليف الخطاب بن نفيل ، بجوار العاص بن وائل السهمي ، ودخل أبو سبرة بن أبي رهم بجوار أبي ، وهو الأخنس بن شريق ، ويقال : بجوار سهيل بن عمرو . ودخل حاطب بن عمرو بجوار حويطب بن عبد العزى . ودخل سهيل بن بيضاء بجوار رجل من عشيرته ، من بني فهر ، ويقال : دخل مستخفيا بغير جوار أحد حتى خرج في المرة الثانية . ومن قال : إن أبا عبيدة بن الجراح هاجر في المرة الأولى ، قال : دخل بغير جوار أحد " . وقال الواقدي : حدثني محمد بن عبد الله ، عن الزهري ، عن أبي بكر بن عبد الرحمن ، قال : دخل عبد الله بن مسعود بغير جوار ، فمكث قليلا ثم رجع . قال الواقدي : خرجوا للهجرة الأولى في رجب سنة خمس من النبوة . فأقاموا شعبان وشهر رمضان ، وقدموا في شوال سنة خمس من النبوية . ثم هاجروا في المرة الثانية ، وقد لقوا من المشركين جهدا وأذى . وكانوا أكثر ممن هاجر أولا . وهم على ما قد سمينا . قالوا : " وكتب رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى النجاشي كتابا يدعوه إلى الإسلام ، وكان رسوله بكتابه عمرو بن أمية الضمري ، من كنانة ، أحد بني ناشرة بن كعب بن ضمرة بن بكر بن عبد مناة بن كنانة بن خزيمة . فأسلم ، ونقد عن النبي صلى الله عليه وسلم مهر أم حبيبة بنت أبي سفيان أربع مائة دينار . وأرسل إلى النواتي ، فقال : انظروا ما يحتاج فيه هؤلاء القوم من السفن . فقالوا : يحتاجون إلى سفينتين ، فجهزهم ، وكلم قوم النجاشي من الحبشة أسلموا ، في أن يبعث بهم إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يسلموا عليه ، وقالوا : نصاحب أصحابه هؤلاء فنجذف بهم في البحر ونغنيهم . فأذن لهم . فشخصوا مع عمرو بن أمية والمسلمين . وأمر عليهم جعفر بن أبي طالب " .

السند · الإسناد بالترتيب
شجرة الإسناد