حَدَّثَنِي حَفْصُ بْنُ عُمَرَ ° ، قَالَ : قَالَ هِشَامُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ السَّائِبِ ، ° ، حَدَّثَنِي أَبِي ° ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ ° ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ° ، قَالَ : لَمَّا رَأَتْ قُرَيْشٌ إِجَابَةَ مَنْ أَجَابَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى الإِسْلامِ ، وَأَنَّ نَبِيَّ اللَّهِ غَيْرُ نَازِعٍ عَمَّا يَكْرَهُونَ ، مَشَوْا إِلَى أَبِي طَالِبٍ ، فَقَالُوا لَهُ : أَنْتَ سَيِّدُنَا وَأَفْضَلُنَا فِي أَنْفُسِنَا ، وَقَدْ تَرَى مَا يَصْنَعُ ابْنُ أَخِيكَ ، وَجَاءَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . فَقَالَ لَهُ أَبُو طَالِبٍ : هَؤُلاءِ عُمُومَتُكَ وَسَرَوَاتُ قُرَيْشٍ ، فَاسْمَعْ مَا يَقُولُونَ ، فَتَكَلَّمَ الأَخْنَسُ بْنُ شُرَيْقٍ الثَّقَفِيُّ ، فَقَالَ : تَدَعُنَا وَآلِهَتَنَا ، وَنَدَعُكَ وَإِلَهَكَ . قَالَ أَبُو طَالِبٍ : قَدْ أَنْصَفَكَ الْقَوْمُ ، فَاقْبَلْ مِنْهُمْ . فَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " إِنَّهُ لا بُدَّ مِنْ نُصْحِهِمْ ، وَأَنَا أَدْعُوهُمْ إِلَى كَلِمَةٍ أَضْمَنُ لَهُمْ بِهَا الْجَنَّةَ . فَقَالَ أَبُو جَهْلٍ : إِنَّ هَذِهِ لَكَلِمَةٌ مُرِيحَةٌ ، فَقَالَهَا . فَقَالَ : " تَشْهَدُوا أَنْ لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ وَأَنِّي رَسُولُ اللَّهِ " . فَقَامُوا ، وَهُمْ يَقُولُونَ : امْشُوا وَاصْبِرُوا عَلَى آلِهَتِكُمْ إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ يُرَادُ { 6 } مَا سَمِعْنَا بِهَذَا فِي الْمِلَّةِ الآخِرَةِ سورة ص آية 6-7 " . وَكَانَ الَّذِي قَالَ ذَلِكَ الأَخْنَسُ . وَالْمِلَّةُ الآخِرَةُ : النَّصْرَانِيَّةُ " . وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ ° ، عَنِ الْوَاقِدِيِّ ° ، عَنِ الثَّوْرِيِّ ° ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُهَاجِرٍ ° ، عَنْ مُجَاهِدٍ ° ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ° ، بِنَحْوِهِ ، قَالَ : " وَأَتَوْا أَبَا طَالِبٍ مَرَّةً أُخْرَى ، فَقَالُوا لَهُ : إِنَّ ابْنَ أَخِيكَ مُتَتَابِعٌ فِي مَسَاءَتِنَا ، قَدْ سَبَّ آلِهَتَنَا ، وَشَتَّتَ أَمْرَنَا ، وَضَلَّلَ آبَاءَنَا ، فَادْفَعْهُ إِلَيْنَا نَقْتُلُهُ . قَالَ : بَلِ ادْفَعُوا إِلَيَّ أَوْلادَكُمْ أَقْتُلُهُمْ ، حَتَّى أَدْفَعَهُ إِلَيْكُمْ . قَالُوا : إِنَّ أَوْلادَنَا لَمْ يَفْعَلُوا مَا فَعَلَ ، قَالَ : فَهُوَ وَاللَّهِ خَيْرٌ مِنْ أَوْلادِكُمْ . فَقَالُوا : فَهَذَا عُمَارَةُ بْنُ الْوَلِيدِ بْنِ الْمُغِيرَةِ أَحْسَنُ قُرَيْشٍ وَجْهًا ، وَأَتَمُّهُمْ خُلُقًا ، فَاتَّخِذْهُ ابْنًا ، وَكَانَ مَعَهُمْ . فَقَالَ أَبُو طَالِبٍ : بِئْسَ مَا سُمْتُمُونِي ، أَدْفَعُ إِلَيْكُمُ ابْنَ أَخِي فَتَقْتُلُونَهُ ، وَأَتَبَنَّى ابْنَكُمْ لَكُمْ وَأَغْذُوهُ . هَيْهَاتَ . أَبَى الْحَزْمُ ، وَصِلَةُ الرَّحِمِ ذَلِكَ . فَانْصَرَفُوا عَنْهُ . فَذَلِكَ قَوْلُ أَبِي طَالِبٍ : كَذَبْتُمْ وَبَيْتِ اللَّهِ يُقْتَلُ أَحْمَدُ وَلَمَّا نُنَاضِلُ دُونَهُ وَنُقَاتِلُ وَقَوْلُهُ أَيْضًا : أَتَرْجُونَ أَنْ نُشْجَى بِقَتْلِ مُحَمَّدٍ وَلَمْ تَخْتَضِبْ سُمْرُ الْعَوَالِي مِنَ الدَّمِ قَال : وَأَتَوْهُ مَرَّةً أُخْرَى ، فَأَعْلَمُوهُ أَنَّهُ إِنْ لَمْ يَأْخُذْ عَلَى يَدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَيَرُدَّهُ ، قَتَلُوهُ غِيلَةً . وَقَالُوا : قَدْ أَعْذَرْنَا إِلَيْكَ . فَكَانَ ذَلِكَ سَبَبَ دُخُولِ أَبِي طَالِبٍ الشِّعْبَ "