وَحَدَّثَنِي عَبَّاسُ بْنُ هِشَامٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَدِّهِ ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ° ، قَالَ : " بَوَّأَ اللَّهُ لإِبْرَاهِيمَ مَكَانَ الْبَيْتِ ، وَهُوَ حَذْوَ الْبَيْتِ الْمَعْمُورِ الَّذِي يُدْعَى الصُّرَاحَ . فَبَنَاهُ إِبْرَاهِيمُ ، وَمَعَهُ ابْنُهُ إِسْمَاعِيلُ . وَاسْتَعَانَا بِأَوْلادِ جُرْهُمَ بْنِ عَابِرِ بْنِ سَبَأِ بْنِ يَقْطُنَ ، فَعَمِلُوا مَعَهُمَا . وَكَانَتْ مَنَازِلُ جُرْهُمٍ بِمَكَّةَ وَمَا حَوْلَهَا . فَلَمَّا قَبَضَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ نَبِيَّهُ إِسْمَاعِيلَ عَلَيْهِ السَّلامُ ، قَامَ بِأَمْرِ الْبَيْتِ بَعْدَهُ قَيْذَرُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ ، وَأُمُّهُ جُرْهُمِيَّةٌ . ثُمَّ نَبْتُ بْنُ قَيْذَرَ ، ثُمَّ تَيْمَنُ بْنُ نَبْتٍ ، ثُمَّ نَابِتُ بْنُ الْهَمَيْسَعِ بْنِ تَيْمَنِ بْنِ نَبْتٍ . فَلَمَّا مَاتَ نَابِتٌ ، غَلَبَتْ جُرْهُمُ عَلَى الْبَيْتِ ، فَكَانُوا وُلاتَهُ وَقِوَامَهُ مَا شَاءَ اللَّهُ . وَتَفَرَّقَ وَلَدُ إِسْمَاعِيلَ مِنَ الْعَرَبِ بِتِهَامَةَ ، وَفِي الْبَوَادِي وَالنَّوَاحِي إِلا مَنْ أَقَامَ حَوْلَ مَكَّةَ مِنْ وَلَدِ نِزَارٍ تَبَرُّكًا بِالْبَيْتِ . فَلَمَّا أَرْسَلَ اللَّهُ جَلَّ وَعَزَّ عَلَى وَلَدِ سَبَأٍ بِمَأْرِبٍ مَا أَرْسَلَ مِنْ سَيْلِ الْعَرِمِ وَهُوَ سَدٌّ كَانَ لَهُمْ بَيْنَ جَبَلَيْنِ تَفَرَّقَتِ الأُسْدُ ، وَانْخَزَعَتْ مِنْهَا خُزَاعَةُ ، وَهُمْ وَلَدٌ لِحَيِّ بْنِ حَارِثَةَ ، وَأَفْصَى بْنِ حَارِثَةَ بْنِ عَمْرٍو ، مَزِيقِيَا ، فَنَزَلُوا بِظَهْرِ مَكَّةَ . فَلَمْ يَزَالُوا يَكْثُرُونَ ، وَتَقِلُّ جُرْهُمُ لاسْتِخْفَافِهِمْ بِالْبَيْتِ وَفُجُورِهِمْ فِيهِ ، حَتَّى غَلَبَتْهُمْ خُزَاعَةُ وَأَلْفَافُهَا عَلَى مَكَّةَ ، وَطَرَدُوهُمْ عَنْهَا . فَدَخَلَ بَعْضُهُمْ فِي قَبَائِلِ الْيَمَنِ . وَنَزَلَ بَعْضُهُمْ بَيْنَ مَكَّةَ وَيَثْرِبَ ، فَأَصَابَهُمُ الدَّاءُ الَّذِي يُعْرَفُ بِالْعَدَسَةِ ، فَهَلَكُوا "
قال هشام : ومما يروى في خروج جرهم من مكة شعر عمرو بن الحارث بن مضاض الجرهمي : كأن لم يكن بين الحجون إلى الصفا أنيس ولم يسمر بمكة سامر ولم يتربع في واسط فجنوبه إلى المنحنى من ذي الأراكة حاضر بلى نحن كنا أهلها فأزالنا صروف الليالي والجدود العواثر وكنا ولاة البيت من بعد نابت نطوف بذاك البيت والخير ظاهر وقال أيضا : يأيها الناس سيروا إن نظركم أن تصبحوا ذات يوم لا تسيرونا كنا أناسا كما كنتم فأسلمنا دهر فأنتم كما كنا تكونونا حثوا المطي وأرخوا من أزمتها قبل الممات وقضوا ما تقضونا وقال بعضهم : واد حرام طيره ووحشه نحن ولاته فلا نغشه وابن مضاض قائم يمشه يأخذ ما يهدي له يفشه ونزلت حضرموت مكانها من ناحية اليمن وقال هشام بن الكلبي : تزوج مرتع بن معاوية بن ثور وثور هو كندي ، وإليه تنسب كندة امرأة من حضرموت . واشترط أبوها عليه أن لا يتزوج سواها ، وأن لا تلد إلا في دار قومها . فلم يف بشرطه . فتحاكموا إلى الأفعى بن الحصين الجرهمي ويقال : إنه الأفعى بن الحصين بن تميم بن رهم بن مرة بن أدد بن يشجب بن عريب بن زيد بن كهلان بن سبأ بن يشجب بن يعرب بن قحطان . وكانت العرب تتحاكم إليه ، وثبتوا عنده الشرط الذي كان شرط . فقال الأفعى : الشرط أملك . وهو أول من قالها . فأخذ الحضرميون الامرأة وابنها من مرتع ، واسمه مالك . فقال مرتع : أما مالك ، ابني ، فصدف عني . فسمى الصدف . فمن كان من ولد مالك الصدف بن مرتع ، ببلاد حضرموت ، فهم ينسبون إلى كندة ، ومن كان بالكوفة ، فهم ينسبون إلى حضرموت . ومن الحضرميين من أهل الكوفة : وائل بن حجر من الطبقة الأولى ، أوس بن ضمعج مات بولاية بشر بن مروان ، أبو الزعراء عبد الله بن هانئ ، وائل بن مهانة ، عبيس بن عقبة ، كثير بن نمير ، عبد الله بن الجليل ، عبد الله بن يحيى ، سلمة بن كهيل ، مات سنة اثنتين وعشرين ومائة حين قتل زيد بن علي عليه السلام وقال أبو نعيم : مات يوم عاشوراء من هذه السنة يحيى بن سلمة بن كهيل ، وتوفي في خلافة موسى أمير المؤمنين . أخوه محمد بن سلمة . ومن أهل البصرة : يحيى بن إسحاق ، عبد الله بن أبي إسحاق كان صاحب قرآن وخطب ، ويكنى : أبا بحر ، يعقوب بن إسحاق الحضرمي المقرئ ، أخوه أحمد بن إسحاق . يقال : إنهم موالى العلاء بن الحضرمي ، وهم من أهل البحرين . ومن أهل الشام : جبير بن نفير الحضرمي ، يكنى : أبا عبد الرحمن ، أسلم في خلافة أبي بكر ، ومات سنة خمس وسبعين ، ويقال : في سنة ثمانين ، كثير من مرة الحضرمي ، أبو الزاهرية ، واسمه جعفر بن كريب ، ويقال : إنه حميري ، مات سنة تسع وعشرين ومائة ، أبو لقمان الحضرمي ، مات سنة ثلاثين ومائة ، حاتم بن حريث ، مات سنة ثمان وثلاثين ومائة . ومن أهل مصر : عبد الله بن عقبة بن لهيعة ، مات في سنة أربع وسبعين ومائة ، عون بن سليمان ، مات في خلافة المهدي أمير المؤمنين . وبمصر منهم جماعة . وقال محمد بن سعد : بالمدينة قوم من الحضرميين ، لهم دار تعرف بدار الحضرمين في بني جديلة . ومولاهم بسر بن سعيد ، مات في سنة مائة وهو ابن ثمان وسبعين سنة ، وكان ينزل في دارهم بالمدينة " . أخبرني محمد بن زياد الأعرابي الراوية ، عن هشام بن محمد الكلبي . قال : من قبائل حضرموت تنعة ، ولهيعة وهم اللهائع ، وأكثرهم بمصر ، وضمعج وهم الضماعج ، وعلقمة ، وهم العلاقم ، والأدمون ، والأربوع ، والأملوك ، غير الذي في حمير ، وذو مران ، ويقال : إنهم الذين في همدان ، وشعب ، دخلوا في همدان فقالوا : شعب بن معدي كرب بن حاشد بن جشم ، وهم رهط عامر بن شراحيل الشعبي ، وشعبان ، وهم في حمير ، وكان يقال لشعبان عبد كلال ، فلما انشعب من قومه قيل : شعبان ، ومرحب ، وجعشم ، وهم الجعاشمة ، وأخدر ، وهم الأخادرة ، وسلع ، وذو طحن ، ووليعة ، غير وليعة كندة ، ووائل ، وأنسي . قال بعضهم : وجدي الأنسوي أخو المعالي وخالي المرحبي أبو لهيعة وردمان ، وأشوع ، وأحمر دخلوا في همدان ، والأثروم ، والأذمور رهط الصعبة بنت عبد الله بن عماد الحضرمي ، أم طلحة بن عبيد الله المسمى : صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ورهط عامر الحضرمي حليف بني أمية ابن عبد الله بن عامر الحضرمي صاحب معاوية ، وكسروهم بناحية فلسطين ، ورهط مسروق بن وائل أبي شمر الذي يقول : وأكرم ندماني وأحفظ غيبه وأملأ زق الشرب غير مشائط ويقال : إنه من الأدمون . ومن الحضرميين ميمون الحضرمي ، صاحب بئر ميمون بمكة وعندها دفن أمير المؤمنين أبو جعفر المنصور . ومنهم عمرو بن الحضرمي الذي قتله المسلمون في سرية عبد الله بن جحش . وسنذكر خبره إن شاء الله تعالى .