← أنساب الأشراف للبلاذري
أنساب الأشراف للبلاذري
#464 2 : 139 ☰ أخبار عبد الرحمن وعبيد الله ابني أبي بكرة
A− A+

حَدَّثَنِي عَبْدُ الأَعْلَى بْنُ حَمَّادٍ النَّرْسِيُّ ، ثنا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ ، عَنْ عَوْفٍ ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ : أَنَّهُ قِيلَ لأَبِي بَكْرَةَ : " إِنَّ النَّاسَ يَزْعُمُونَ أَنَّكَ تَجِدُ عَلَى مُعَاوِيَةَ وَزِيَادٍ فِي أَمْرِ الدُّنْيَا ، فَقَالَ أَبُو بَكْرَةَ : وَأَيَّةُ دُنْيَا أَعْظَمُ مِنِ اسْتِعْمَالِهِ عُبَيْدَ اللَّهِ بْنَ أَبِي بَكْرَةَ عَلَى سِجِسْتَانَ وَأُمُورِ النِّيرَانِ ، وَاسْتِعْمَالِهِ عَبْدَ الرَّحْمَنِ عَلَى كَذَا لا وَاللَّهِ ، وَلَكِنَّ الْقَوْمَ كَفَرُوا صُرَاحِيَةً "

وقال أَبُو يَحْيَى عبد الأعلى بن حماد ، قَالَ أَبُو سلمة حماد بن سلمة : ولي زياد عُبَيْد الله بن أبي بكرة إطفاء النيران ، وهدم بيوتها ، وأخذ ما جمع فيها من الهدايا التي كَانَ المجوس يتقربون بِهَا ، والأموال المعدة لنفقاتها ، فصار إِلَيْهِ ، فيما يقولون : أربعون ألف ألف درهم ، فما أتى عَلَيْهِ الحول حَتَّى أنفقها ، وأدان ، حَدَّثَنِي أَبُو الْحَسَن الْمَدَائِنيّ ، قَالَ : كَانَ أَبُو بكرة ، يقول : " من أحب البقاء فليوطن نفسه عَلَى المصائب " ، وَكَانَ يؤم الناس فِي شهر رمضان ، قَالَ : وَكَانَ عبد الرحمن قد أسن وشارف التسعين ، وَكَانَ يقول : إن الجلوس فِي البيت مهرمة ويخرج فِي كل يوم إلى المربد ، فخرج يوما يريد المربد ، فلما صار ببعض الطريق إِذَا هُوَ بفتى عَلَى فرس يمرح ، فقال لعبد الرحمن وهو هازئ بِهِ : يا شيخ إنك لطويل العمر ، أفلا تعقب ؟ فقال لَهُ عبد الرحمن : يابن أخي لا تقل هَذَا لعمك ، فلرب شاب كَانَ أشد مرحا منك قد طبقت باللبن عَلَى استه ، فما مضى الفتى بعيدا حَتَّى نفر به فرسه فسقط عنه واندقت عنقه ، ولم يصل عبد الرحمن إلى منزله حتى بلغه خبر الفتى ، فحضر جنازته ، وَكَانَ يقول : موت الولد يصدع القلب ، وموت الأخ قاصمة الظهر . وَكَانَ زياد حين شخص من فارس ، قدم عبد الرحمن أبي بكرة ، فأتى الكوفة ، ثُمَّ صار منها إلى الشام ، فعرف معاوية خبر زياد ، وَكَانَ جزلا . وقال أبو اليقظان : كان عبد الرحمن أول مولود ولد في الإسلام بالبصرة ، وَكَانَ لَهُ قدر ، وفضل ، وكرم ، وتنعم ، وَكَانَ عَليّ عَلَيْهِ السلام ولاه بيت المال ، وولاه زياد أيضا بيت المال ، وَفِيهِ يقول أَبُو الأسود الدولي ، وَكَانَ عبد الرحمن ، يكنى : أبا البحر أَبُو بحر أعم الناس فضلا علينا بعد حي أبي المغيرة لعمرك ما نهضت بنفس سوء بِهَا وهن ولا همم قصيره وقال أَبُو اليقظان : بني أَبُو الأسود دارا ، فكتب إلى عبد الرحمن يطلب مِنْه جذعا لدار : ألا أبلغ أبا بحر خليلي فنعم أخو المودة ذا الخليل بأن قد تم بعدكم بنائي وضن عَليّ بالمعروف قيل فهب لي من جذوعكم جذوعا وأكثر لَيْسَ خيركم الغليل فبعث إليه بما طلب ومات عبد الرحمن بالبصرة . قالوا : وقدم عُبَيْد الله بن أبي بكرة عَلَى زياد قبل مرضه الَّذِي مات فِيهِ بيوم أو يومين ، فأمر زياد سليما مولاه بمحاسبته والاستقصاء عَلَيْهِ ، وقال : إنه مسرف متلف ، وَكَانَ جوادا ، وقال لَهُ : يا سُلَيْم لا تقولن : ابن أخي الأمير ، فإنك إن أصبحت ولم تعرفني خبره فيما جرى عَلَى يده ، لقيت مني ما تكره ، فدعا سُلَيْم بالسرج والكتاب ، وأحضر عُبَيْد الله وعماله ، فبينا سُلَيْم فِي ذَلِكَ ، إِذْ جاءه رسول زياد ، وَإِذَا هُوَ شديد العلة ، فشغلوا عَنْهُ ، ومات زياد بالكوفة ، وهو أميرها وأمير البصرة ، وعامله عَلَى البصرة سمرة بن جندب ، وأصابته حمة شديدة ، ثُمَّ أصبح وإصبعه تضرب عَلَيْهِ من عرفة عرضت لَهُ فيها ، وَذَلِكَ فِي سنة ثلاث وخمسين وصلى عَلَى زياد : عبد الله بن خالد بن أسيد بن أبي العيص بن أمية ، وولي الكوفة بعده لأنه أوصى بذلك ، فكان عليها حَتَّى ولى عُبَيْد الله بن زياد . حَدَّثَنِي أَبُو مُحَمَّد التوزي ، عَن الأصمعي ، عَن أبي عَمْرو بن العلاء ، قَالَ : وقفت امرأة من الأعراب عَلَى عُبَيْد الله بن أبي بكرة ، وهو أحد أجواد العرب المذكورين ، فقالت : إِنِّي أقبلت من أرض شاسعة ، ترفعني رافعة وتخفضني خافضة ، لملحات من البلاء ، برين جسمي ، وهضمن عظمي ، وتركنني ولهى أمشى بالحضيض ، وقد ضاق بي البلد العريض مع كثرة من الولد ، لا سبد لَهُم ولا لبد ، فسألت فِي أحياء العرب : من المرء المرجو خيره ، المحمود نيله ، الكريمة شمائله ؟ فدللت عليك ، وأنا امرأة من هوازن ، فافعل بي واحدة من ثلاث أن تردني إلى بلدي ، أو تقيم أودي ، أو تحسن صفدي ، قَالَ : بَلْ أجمعهن لك ، ففعل " . وَحَدَّثَنِي مُحَمَّد بن عثمان مولى الكريزيين ، حَدَّثَنِي أبي أن عُبَيْد الله بن عمر بن عُبَيْد الله بن معمر التيمي ، من قريش دخل عَلَى عُبَيْد الله بن أبي بكرة وهو فِي دار قد ابتناها فِي سكة سمرة بالبصرة ، وأنفق عليها عشرة آلاف دينار ، فاستحسنها عُبَيْد الله بن عمر ، فقال لَهُ ابن أبي بكرة : هي لك بجميع ما فيها من الفرش والآلة والرقيق ، فقال : بَلْ يمتعك الله بِهَا ويعمرها بك ، فحلف عَلَيْهِ ليقبلنها ، وخرج عنها ، فهي اليوم تعرف بدار المعمريين ، وحدثت أن عَمْرو بن أبي سيارة المزني كَانَ يصلي فِي بيته فِي ولاية ابن أبي بكرة ، فسمع خشفة فِي البيت ، فقام عَند الباب ، فخرج عَلَيْهِ رجل كالجمل المحجوم ، فضرب بالباب فِي وجهه ، وضربه عَمْرو بالسيف وأخذه مواليه وعبيده فرفعوه إلى ابن أبي بكرة ، فسأله عَن الخبر ، فقال أنا رجل قصاب ، لقيني عَمْرو وضربني ، وذكر أني لص ، فدعا ابن أبي بكرة عمرا ، فسأله عَن قصة الرجل ، فأخبره فقطع يده ، وَحَدَّثَنِي أَبُو الْحَسَن الْمَدَائِنيّ ، عَن مسلمة ، قَالَ : لِمَا ولي سعيد بن عثمان بن عفان خرسان من قبل معاوية ، أتى المدينة ليصلح من شأنه ، فلقي عُبَيْد الله بن أبي بكرة بِهَا وهو يريد الحج ، فأتاه فعرض عَلَيْهِ ما عنده ، فقال : إن أحب مالي إلي ما أعنت بِهِ مثلك ورفدته بِهِ ، فكتب لَهُ كتابا إلى سُلَيْم الناصح مولاه ، يأمره أن يدفع إِلَيْهِ عشرين ألفا وعشرين بغلا ، وعشرين برذونا ، وعشرين بعيرا ، وكسوة وآلة عددها ، فلما قدم سعيد البصرة ، قَالَ : لا أرى ابن أبي بكرة إلا قد غرنا ، فقيل لَهُ لا عليك ، أوصل كتابه ، فلما أوصل الكتاب إلى سُلَيْم ، وقرأه أحضر جميع ما كتب بِهِ إِلَيْهِ عُبَيْد الله ، فدفعه إِلَيْهِ ، ثُمّ قَالَ : هَلْ لك من حاجة أخرى ؟ فقال سعيد : أو لو كانت لي حاجة أخرى غير ما كتب بِهِ صاحبك ، فأكنت قاضيها لي ؟ قَالَ : أما مثل ما أعطاك ، فإني أعطيك إياه من مالي ، وقال سعيد : لا تخفرن صحيفة مختومة وانظر بما فيها فكاك الخاتم إن الغيوب عليكم محجوبة إلا تظني جاهل أو عالم قَالَ : وسليم هَذَا صاحب أصفر سُلَيْم ، وَكَانَ دواء يتخذه للأجر ، وَحَدَّثَنِي الْمَدَائِنيّ ، عَن شيخ من ثقيف ، عَن بشير بن عُبَيْد الله بن أبي بكرة ، قَالَ : استخلف عُبَيْد الله بن أبي بكرة عَلَى سجستان حين وفد عَلَى زياد مع رتبيل ، وابن عمر بن عُبَيْد الله بن معمر التيمي ، فلما رجع إلى سجستان ، أمر لَهُ بما فِي بيت مالها . وَحَدَّثَنِي عبد الله بن صالح المقرئ ، وَأَبُو الحسن الْمَدَائِنيّ ، عَن مسلمة بن محارب ، قَالَ : خرج عمر بن عُبَيْد الله بن معمر زائرا لابن أبي بكرة إلى سجستان ، فأقام أشهرا لا يصله ، فقال لَهُ عمر : إِنِّي قد اشتقت إلى بلدي وأهلي ، فقال عُبَيْد الله : سوءة من أبي حَفْص ، أغفلناه ، كم فِي بيت المال ؟ ، قالوا : ألف وسبع مائة ألف ، قَالَ : احملوها إِلَيْهِ ، فحملت إِلَيْهِ ، حَدَّثَنِي الْمَدَائِنيّ ، عَن مسلمة ، وخلاد بن عبيدة ، قالا : أقبل عُبَيْد الله بن أبي بكرة من بعض النواحي ، فعطش ، فلما كَانَ بالخزينة من البصرة ، استسقى من منزل امرأة ، فأخرجت كوزا أو قدحا ، وقامت خلف الباب ، وقالت : ليأخذه بعض غلمانكم ، فإني امرأة من العرب ماتت خادمي منذ أيام ، فأخذ الغلمان الكوز ، فشرب وقال لغلامه : أحمل إليها عشرة آلاف درهم ، قالت : يا سبحان الله ، أتسخر منا ؟ فقال : احمل إليها عشرين ألف درهم ، قالت : أسأل الله العافية ، فقال يا أمة الله ، كأنك لا ترينا أهلا أن تقبلي منا صلتنا احمل إليها ثلاثين ألف درهم ، فأغلقت الباب ، وقالت : أف لكم ، فحمل إليها غلامه ثلاثين ألف درهم ، فلم تمس حَتَّى كثر خطابها . الْمَدَائِنيّ ، عَن خلاد بن عبيدة ، عَن هِشَام بن حسان ، قَالَ " مرض رجل من بني قطيعة وأصابته ريح فتشنج عصبه ، فقال لَهُ الأطباء : اجلس فِي لبن الجواميس ، فقال : وأني لي من الجواميس بما أجلس فِيهِ ؟ فقيل لَهُ : التمس ذَلِكَ من عُبَيْد الله بن أبي بكرة ، فحمل عَلَى السرير حَتَّى وضع عَلَى بابه ومعه رجال من قومه ، وجاء عُبَيْد الله ، فقال : ما حاجتكم ؟ فأخبروه ، فقال لوكيله : كم لنا بالطف من الجواميس ؟ قَالَ : ثماني مائة ، قَالَ : اصرفها إلى هَذَا الرجل ، فقال : يا أبا حاتم ، لست أحتاج إليها ، إنما أريدها عارية ، فقال : نحن لا نعير الجواميس ، فصرفت إِلَيْهِ بما فيها من الإناث والذكور . الْمَدَائِنيّ ، عَن مسلمة ، عَن بشر بن عبد الله ، قَالَ : أعطى عُبَيْد الله بن أبي بكرة عمر بن عُبَيْد الله بن معمر سبع مائة جريب ، فمرض سويد بن منجوف ، فعاده عُبَيْد الله ، فقال : كيف تجدك ؟ قَالَ : صالحا إن شئت ، قَالَ : قد شئت ، فماذا تريد ؟ قَالَ : أعطني كما أعطيت ابن معمر ، وليس بي بأس ، قَالَ ذلك لك ، قَالَ مسلمة : فأقطعه خمس مائة جريب ، فهي تسمى سويدان ، وقال خلاد بن عبيده : سبع مائة جريب : ثلاث مائة بالغوثية ، وأربع مائة بالمسيرقان ناحية نهر معقل . حَدَّثَنِي الْمَدَائِنِيُّ ، عَن مسلمة ، عَن أبية ، قَالَ : كتب عبد الملك بن مروان إلى الحجاج : لا تستعمل عُبَيْد الله بن أبي بكرة عَلَى الخراج والجباية ، فإنه أريحي ، وقال سحيم بن حَفْص : ضمن ابن أبي بكرة عَن عمر بن عُبَيْد الله بن معمر ستة آلاف ألف درهم ، فحلف عمر ألا يراه راكبا إلا نزل ، ولا جالسا إلا قام لَهُ .

السند · الإسناد بالترتيب
أبي عثمان←الأصمعي←أبي عمرو بن العلاء←أبي←عبيد الله بن عمر بن عبيد …←مسلمة←المدائني←مسلمة بن محارب←يصله←المدائني←مسلمة←وخلاد بن عبيدة←: أسأل الله←خلاد بن عبيدة←هشام بن حسان