حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمِ بْنِ مَيْمُونٍ الْمَرْوَزِيُّ ° ، وَعَمْرُو بْنُ مُحَمَّدٍ النَّاقِدُ ° ، قَالا : ثنا أَبُو مُعَاوِيَةَ ° ، ثنا الأَعْمَشُ ° ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ ° ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ° ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ° ، قَالَ : صَعِدَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَاتَ يَوْمٍ الصَّفَا ، فَقَالَ : يَا صَبَاحَاهُ . فَاجْتَمَعَتْ إِلَيْهِ قُرَيْشٌ ، فَقَالُوا : مَا لَكَ ؟ فَقَالَ : " أَرَأَيْتُمْ لَوْ أَخْبَرْتُكُمْ أَنَّ الْعَدُوَّ مُصَبِّحُكُمْ أَوْ مُمَسِّيكُمْ ، أَمَا كُنْتُمْ تُصَدِّقُونَنِي ؟ قَالُوا : بَلَى . قَالَ : وَإِنِّي نَذِيرٌ لَكُمْ بَيْنَ يَدَيْ عَذَابٍ شَدِيدٍ سورة سبأ آية 46 ، فَقَالَ أَبُو لَهَبٍ : تَبًّا لَكَ ، أَلِهَذَا جَمَعْتَنَا ؟ فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ : تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ سورة المسد آية 1 إِلَى آخِرِهَا "
" وقد روي أن أبا طالب لما مات ، اجتمع بنات عبد المطلب إلى أبي لهب ، فقلن له : محمد ابن أخيك ، فلو عضدته ومنعته ، كنت أولى الناس بذلك . فلقي النبي صلى الله عليه وسلم وهو عازم على معاضدته ، فسأله عن عبد المطلب وغيره من آبائه ، فقال : إنهم كانوا على غير هدى ولا دين . فقال : تبا لك . فنزلت : تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ سورة المسد آية 1 " . " وروي أن أفلح بن النضر السلمي كان سادن العزى . فدخل عليه أبو لهب يعود وقد احتضر ، فقال له : يا أبا عتبة ، أظن العزى ستضيع بعدي . فقال أبو لهب : كلا ، أنا أقوم عليها ، فإن يظهر محمد ولن يظهر فهو ابن أخي ، وإن تظهر العزى فهي الظاهرة كنت قد اتخذت عندها يدا ، فنزلت : تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ سورة المسد آية 1 " . وقال الكلبي : اسم سادن العزى : دبية بن حرمي السلمي . " وروي أن أبا لهب ، قال : يعدنا محمد عدان بعد الموت ، ليس في أيدينا منها شيء فنزلت : تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ سورة المسد آية 1 " . قالوا : ولما دعا رسول الله صلى الله عليه وسلم قريشا ، فرد عليه أبو لهب قوله وأباه ، لقى هند بنت عتبة بن ربيعة ، فقال لها : لقد باينت محمدا ، يا ابنة عتبة ، وأبيت ما جاء به ، ونصرت اللات والعزى ، وغضبت لهما . فقالت : جزيت خيرا يا أبا عتبة . وقال بعض المفسرين : تبت " ، خسرت . والعرب تقول : تبت ، ضعفت . والبعير التاب ، الضعيف . وقالوا في قوله : وَمَا كَسَبَ سورة المسد آية 2 ، يعني : ولده .