وَحَدَّثَنِي الْوَلِيدُ بْنُ صَالِحٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ ، عَنِ الْوَاقِدِيِّ ° ، عَنِ ابْنِ أَبِي حَبِيبَةَ ° ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ الْحُصَيْنِ ° عَنْ عِكْرِمَةَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ° قَالَ : " خَسِرَتْ يَدُ أَبِي لَهَبٍ وَامْرَأَتُهُ حَمَّالَةَ الْحَطَبِ سورة المسد آية 4 : النَّمِيمَةَ : مَا أَغْنَى عَنْهُ مَالُهُ وَمَا كَسَبَ سورة المسد آية 2 : وَلَدَهُ . قَالَ : فَلَمَّا نَزَلَتْ : تَبَّتْ ، جَاءَتْ أُمُّ جَمِيلٍ بِنْتُ حَرْبٍ وَالنَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْمَسْجِدِ ، مَعَهُ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا ، وَفِي يَدِهَا فِهْرٌ . فَلَمَّا وَقَعَتْ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَخَذَ اللَّهُ عَلَى بَصَرِهَا ، وَرَأَتْ أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ . فَكَرِهَتْ عُمَرَ ، وَأَقْبَلَتْ عَلَى أَبِي بَكْرٍ ، فَقَالَتْ : أَيْنَ صَاحِبُكَ ؟ قَالَ : وَمَا تَصْنَعِينَ بِهِ ؟ قَالَتْ : بَلَغَنِي أَنَّهُ هَجَانِي ، وَاللَّهِ لَوْ وَجَدْتُهُ لَضَرَبْتُ بِهَذَا الْفِهْرِ فَمَهُ . فَقَالَ عُمَرُ : وَيْحَكِ ، إِنَّهُ لَيْسَ بِشَاعِرٍ . فَقَالَتْ : إِنِّي لا أَرْجُو أَنْ أُكَلِّمَكَ يَا ابْنَ الْخَطَّابِ ، ثُمَّ أَقْبَلَتْ عَلَى أَبِي بَكْرٍ ، فَقَالَتْ : إِي وَالثَّوَاقِبِ ، إِنَّهُ لَشَاعِرٌ وَإِنِّي لَشَاعِرَةٌ "
قال الواقدي : وأما قوله : فِي جِيدِهَا حَبْلٌ مِنْ مَسَدٍ سورة المسد آية 5 ، فيقال ودعة كانت في رقبتها . وقال : حدثني بذلك معمر ، عن قتادة . قال : ويقال : سلسلة من نار . قالوا : " ولما أظهر رسول الله صلى الله عليه وسلم دعوته ، جعل أبو بكر يدعو ناحية سرا ، وكان سعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل على مثل ذلك ، وكان عثمان على مثل ذلك ، وكان عمر يدعو علانية ، وكان حمزة بن عبد المطلب كذلك ، وكان أبو عبيدة يدعو ، حتى فشا الإسلام بمكة ، وأظهر كفار قريش البغي على رسول الله صلى الله عليه وسلم ، والحسد له ، وكان الذي يبدون صفحتهم في عداوته وأذاه ، ويشخصون به ، ويخاصمون ويجادلون ويردون من أراد الإسلام عنه : أبا جهل بن هشام ، وأبا لهب ، والأسود بن عبد يغوث بن وهب بن عبد مناف بن زهرة وهو ابن خال رسول الله صلى الله عليه وسلم والحارث بن قيس بن عدي السهمي الذي كان كلما رأى حجرا أحسن من الذي عنده أخذه وألقى ما عنده وفيه نزلت : أَفَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ سورة الجاثية آية 23 ، وهو ابن الغيطلة ، والوليد بن المغيرة ، وأمية وأبي ابني خلف الجمحيين ، وأبا قيس بن الفاكه بن المغيرة ، والعاص بن وائل السهمي ، والنضر بن الحارث العبدري ، ومنبه ونبيه ابني الحجاج السهميين ، وزهير بن أبي أمية المخزومي ، والسائب بن أبي السائب واسمه صيفي بن عابد بن عبد الله بن عمر بن مخزوم ، والأسود بن عبد الأسد المخزومي ، والعاص بن سعيد بن العاص ، وعدي بن الحمراء الخزاعي ، وأبا البختري العاص بن هاشم بن الحارث بن أسد بن عبد العزى ، وعقبة بن أبي معيط بن أبي عمرو بن أمية ، والأسود بن المطلب بن أسد بن عبد العزى ، وابن الأصدى الهذلي وهو الذي نطحته الأروي والحكم بن أبي العاص بن أمية . وذلك أن هؤلاء كانوا جيرانه . وكان الذين تنتهي عداوة رسول الله صلى الله عليه وسلم إليهم : أبو جهل ، وأبو لهب ، وعقبة . وكان أبو سفيان بن حرب ، وعتبة وشيبة ابنا ربيعة ذوي عداوة للنبي صلى الله عليه وسلم ، ولكنهم لم يكونوا يفعلون كما فعل هؤلاء ، وكانوا كجهلة قريش " .