وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ ، عَنِ الْوَاقِدِيِّ ° ، عَنْ عُمَرَ بْنِ صَالِحٍ مَوْلَى التَّوْءَمَةِ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ° ، وَحَدَّثَنِي بَكْرُ بْنُ الْهَيْثَمِ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ صَالِحٍ ° ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ صَالِحٍ ° ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ ° ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ° قَالَ : " لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ : إِنَّ شَجَرَةَ الزَّقُّومِ { 43 } طَعَامُ الأَثِيمِ { 44 } كَالْمُهْلِ سورة الدخان آية 43-45 ، يَعْنِي : دُرْدِيَّ الزَّيْتِ ، قَالَ أَبُو جَهْلٍ أَنَا أَدْعُو لَكُمْ ، يَا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ ، بِالزَّقُّومِ ، فَدَعَا بِزُبْدٍ وَتَمْرٍ ، وَقَالَ : تَزَقَّمُوا مِنْ هَذَا ، فَإِنَّا لا نَعْلَمُ زَقُّومًا غَيْرَهُ . فَبَيَّنَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ أَمْرَهَا ، فَقَالَ : إِنَّهَا شَجَرَةٌ تَخْرُجُ فِي أَصْلِ الْجَحِيمِ { 64 } طَلْعُهَا كَأَنَّهُ رُءُوسُ الشَّيَاطِينِ سورة الصافات آية 64-65 . فَقَالَتْ قُرَيْشٌ : شَجَرَةٌ تَنْبُتُ فِي النَّارِ ؟ فَكَانَتْ فِتْنَةً لَهُمْ ، وَجَعَلَ الْمُسْتَهْزِئُونَ يَضْحَكُونَ . قَالَ : وَالشَّوْبُ مَا شِيبَ بِهِ الشَّيْءُ وَخُلِطَ . وَقَوْلُهُ : الْهِيمِ سورة الواقعة آية 55 ، الإِبِلُ الْعِطَاشُ "

قال الواقدي : وقد قيل في الْهِيمِ سورة الواقعة آية 55 إنها الأرضون ذوات الرمل التي لا تروى . و رُءُوسُ الشَّيَاطِينِ سورة الصافات آية 65 ، نبت خارج الحرم ، يسمى : رءوس الشياطين . وروي أيضا ، أنه لم نزلت : ثُمَّ إِنَّكُمْ أَيُّهَا الضَّالُّونَ الْمُكَذِّبُونَ { 51 } لآكِلُونَ مِنْ شَجَرٍ مِنْ زَقُّومٍ سورة الواقعة آية 51-52 ، قال أبو جهل : ايتونا بزبد وتمر . ثم قال : تزقموا ، فإن هذا الزقوم . فنزلت : إِنَّ شَجَرَةَ الزَّقُّومِ { 43 } طَعَامُ الأَثِيمِ سورة الدخان آية 43-44 يعني : أبو جهل كَالْمُهْلِ يَغْلِي فِي الْبُطُونِ { 45 } كَغَلْيِ الْحَمِيمِ سورة الدخان آية 45-46 . ونزلت : إِنَّهَا شَجَرَةٌ تَخْرُجُ فِي أَصْلِ الْجَحِيمِ سورة الصافات آية 64 . قال : والتوءمة ، ابنة أمية بن خلف الجمحي ، ولدت وأخت لها في بطن ، فسميت تلك باسم ، وسميت هذه التوءمة . وروي عن عطاء بن يسار ، في قوله : " فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى سورة الليل آية 5 الآية ، أنها نزلت في أبي بكر الصديق رضي الله تعالى عنه . ونزل قوله : وَأَمَّا مَنْ بَخِلَ وَاسْتَغْنَى { 8 } وَكَذَّبَ بِالْحُسْنَى سورة الليل آية 8-9 في أبي جهل . قال : والْحُسْنَى : الجنة . ويقال : الخلف " . قال الواقدي ، في إسناده : " إن رجلا من هذيل ، يقال له : عمرو ، قدم بغنم له فباعها ، ورآه النبي صلى الله عليه وسلم ، فأخبره بالحق ودعاه إليه . فقام إليه أبو جهل ، وكان خفيفا حديد الوجه والنظر ، به حول ، فقال له : انظر ما دعاك إليه هذا الرجل ، فإياك أن تركن إلى قوله فيه أو تسمع منه شيئا ، فإنه قد سفه أحلامنا ، وزعم أن من مات منا كافرا ، يدخل النار بعد الموت ، وما أعجب ما يأتي به . فقال الهذلي : أما تخرجونه من أرضكم ؟ قال أبو جهل : لئن خرج من بين أظهرنا فسمع كلامه وحلاوة لسانه قوم أحداث ليتبعنه ، ثم لا نأمن أن يكر علينا بهم . قال الهذلي : فأين أسرته عنه ؟ قال أبو جهل : إنما امتنع بأسرته . ثم إن الهذلي أسلم يوم الفتح " . وقالوا : " قدم رجل من أراش بإبل له مكة . فباعها من أبي جهل . فمطله بأثمانها . فوقف الرجل على نادي قريش ، فقال : إني رجل غريب ، ابن سبيل ، وإن أبا الحكم ابتاع مني ظهرا فمطلني بثمنه وحبسني حتى شق علي ، فمن رجل يقوم معي فيأخذ لي بحقي منه ؟ وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم جالسا في عرض المسجد ، فقالوا ، وهو يستهزئون : أترى الرجل الجالس ، انطلق إليه ، يأخذ لك بحقك . فأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال : يا محمد ، إني رجل غريب ، واقتص عليه قصته . فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم ، حتى ضرب باب أبي جهل . فقال أبو جهل : من هذا ؟ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : محمد بن عبد الله ، فاخرج إلى ، ففتح الباب وخرج . فقال له : أخرج إلى الرجل من حقه ، قال : نعم ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لن أبرح أو تعطيه حقه . فدخل البيت ، فخرج إليه بحقه وأعطاه إياه . فانطلق نبي الله صلى الله عليه وسلم ، وانصرف الرجل إلى مجلس قريش ، فقال : جزى الله محمدا خيرا ، فقد أخذ لي بحقي بأيسر الأمر . ثم انصرف . وجاء أبو جهل ، فقالوا له : ماذا صنعت ؟ فوالله ما بعثنا الرجل إلى محمد إلا هازئين . فقال : دعوني ، فوالله ما هو إلا أن ضرب بأبي حتى ذهب فؤادي ، فخرجت إليه وإن على رأسي لفحلا ، ما رأيت مثل هامته وأنيابه قط فاتحا فاه ، والله لو أبيت لأكلني ، فأعطيت الرجل حقه ، فقال القوم : ما هو إلى بعض سحره " .

الآيات القرآنية · الآيات القرآنية المستشهد بها
السند · الإسناد بالترتيب
شجرة الإسناد