142 قَالَ ابْنُ وَهْبٍ ، عن ابْنِ لَهِيعَةَ ° ، أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ الْأَعْرَجِ ° حَدَّثَهُ , أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : " فِي كُلِّ سَهْوٍ سَجْدَتَانِ "
وَقَالَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ ، وَابْنُ شِهَابٍ ، وَعَطَاءُ بْنُ أَبِي رَبَاحٍ : سَجْدَتَا السَّهْوِ وَفِي النَّوَافِلِ كَسَجْدَتَيِ السَّهْوِ فِي الْمَكْتُوبَةِ . قَالَ ابْنُ وَهْبٍ ، وَقَالَ ذَلِكَ مَالِكٌ ، وَاللَّيْثُ ، وَيَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ . قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ ، وَقَالَ مَالِكٌ : إِذَا نَسِيَ الرَّجُلُ التَّشَهُّدَ فِي الصَّلَاةِ حَتَّى سَلَّمَ , قَالَ : إِنْ ذَكَرَ ذَلِكَ وَهُوَ فِي مَكَانِهِ سَجَدَ لِسَهْوِهِ ، وَإِنْ لَمْ يَذْكُرْ ذَلِكَ حَتَّى يَتَطَاوَلَ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ إِذَا ذَكَرَ اللَّهَ , قَالَ : وَلَيْسَ كُلُّ النَّاسِ يَعْرِفُ التَّشَهُّدَ , وَقَالَهُ مَالِكٌ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : وَكَذَلِكَ سَهْوُهُ عن التَّشَهُّدَيْنِ جَمِيعًا إِلَّا يَرَاهُ بِمَنْزِلَةِ غَيْرِهِ مِنَ الصَّلَوَاتِ فِيمَا يَسْهُو عنهُ . قَالَ : وَالتَّكْبِيرُ قَالَ فِيهِ مَالِكٌ : إِنْ نَسِيَ تَكْبِيرَةً وَاحِدَةً ، أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ رَأَيْتُهُ خَفِيفًا وَلَمْ يَرَ عَلَيْهِ شَيْئًا , وَإِنْ نَسِيَ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ أَمَرَهُ مَالِكٌ أَنْ يَسْجُدَ لِسَهْوِهِ وَقَبْلَ السَّلَامِ . قَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ : مَنْ وَجَبَ عَلَيْهِ سُجُودُ السَّهْوِ بَعْدَ السَّلَامِ فَتَرَكَ أَنْ يَسْجُدَهُمَا نَسِيَ ذَلِكَ فَلْيَسْجُدْهُمَا وَلَوْ بَعْدَ شَهْرٍ مَتَى مَا ذَكَرَ ذَلِكَ , وَإِنْ كَانَ إِنَّمَا هُوَ سَهْوٌ وَجَبَ عَلَيْهِ أَنْ يَسْجُدَهُمَا قَبْلَ السَّلَامِ فَنَسِيَ ذَلِكَ حَتَّى قَامَ مِنْ مَجْلِسِهِ ذَلِكَ وَتَبَاعَدَ . قَالَ : فَلْيُعِدْ صَلَاتَهُ , قَالَ : وَإِنْ كَانَ ذَكَرَ أَنَّهُ لَمْ يَسْجُدْ لِسَهْوِهِ بِحَضْرَةِ مَا سَلَّمَ وَسَهْوِهِ الَّذِي وَجَبَ عَلَيْهِ قَبْلَ السَّلَامِ فَلْيَسْجُدْهُمَا وَلْيُسَلِّمْ , وَتُجْزِئَانِ عنهُ بِمَنْزِلَةِ رَجُلٍ قَامَ مِنْ أَرْبَعٍ ، ثُمَّ ذَكَرَ فَلْيَرْجِعْ جَالِسًا وَلْيُسَلِّمْ وَلْيَسْجُدْ لِسَهْوِهِ . قُلْتُ : فَإِنْ كَانَ سَهْوُهُ سَهْوًا يَكُونُ السُّجُودُ فِيهِ قَبْلَ السَّلَامِ , مثل أَنْ يَنْسَى بَعْضَ التَّكْبِيرِ أَوْ يَنْسَى سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ مَرَّةً أَوْ مَرَّتَيْنِ , أَوِ اللَّهُ أَكْبَرُ أَوِ التَّشَهُّدَيْنِ ، فَنَسِيَ أَنْ يَسْجُدَ حَتَّى طَالَ ذَلِكَ , وَأَكْثَرَ مِنَ الْكَلَامِ , وَانْتَقَضَ وُضُوءُهُ ؟ قَالَ : أَمَّا التَّشَهُّدَانِ أَوِ التَّكْبِيرَةُ وَالِاثْنَتَانِ ، وَسَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ مَرَّةً أَوْ مَرَّتَيْنِ . فَإِذَا انْتَقَضَ وُضُوءُهُ أَوْ طَالَ كَلَامُهُ ، فَلَا أَرَى عَلَيْهِ سُجُودًا وَلَا شَيْئًا . قُلْتُ : فَمَا بَالُ الَّذِي يَكُونُ سُجُودُهُ بَعْدَ السَّلَامِ ؟ قَالَ : لِأَنَّ ذَلِكَ لَيْسَ مِنَ الصَّلَاةِ وَهُوَ بَعْدَ السَّلَامِ , وَأَمَّا هَذَا فَقَدْ سَلَّمَ فَصَارَ السَّلَامُ فَصْلًا إِذَا طَالَ الْكَلَامُ أَوِ انْتَقَضَ وُضُوءُهُ لِأَنَّ السُّجُودَ دَائِمًا كَانَ عَلَيْهِ قَبْلَ السَّلَامِ . قَالَ مَالِكٌ : وَأَمَّا الَّذِي يَنْسَى سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ ثَلَاثًا أَوْ أَكْثَرَ أَوْ مَنِ التَّكْبِيرِ مثل ذَلِكَ ، فَأَرَى عَلَيْهِ الْإِعَادَةُ إِذَا طَالَ كَلَامُهُ أَوْ قَامَ فَأَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ . قَالَ سَحْنُونٌ : وَقَدْ سَجَدَ عَلْقَمَةُ بَعْدَ الْكَلَامِ سَجْدَتَيِ السَّهْوِ وَقَالَ : هَكَذَا صَنَعَ بِنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ . قَالَ وَكِيعٌ ، وَقَالَ الْحَسَنُ مَا كَانَ فِي الْمَسْجِدِ . قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : مَنْ سَهَا سَهْوَيْنِ أَحَدُهُمَا يَجِبُ عَلَيْهِ قَبْلَ السَّلَامِ ، وَالْآخَرُ بَعْدَ السَّلَامِ , قَالَ : يُجْزِئْهُ عنهُمَا جَمِيعًا أَنْ يَسْجُدَ قَبْلَ السَّلَامِ , قَالَ وَقُلْتُ لِمَالِكٍ : إِنَّهُ يَلِيَنَا قَوْمٌ يَرَوْنَ خِلَافَ مَا تَرَى فِي السَّهْوِ , يَرَوْنَ أَنَّ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ بَعْدَ السَّلَامِ ، فَيَسْهُو أَحَدُهُمْ سَهْوًا يَكُونُ عندَنَا سُجُودُ ذَلِكَ السَّهْوِ قَبْلَ السَّلَامِ , وَيَرَاهُ الْإِمَامُ بَعْدَ السَّلَامِ فَيَسْجُدُ بِنَا بَعْدَ السَّلَامِ ؟ قَالَ : اتَّبِعُوهُ فَإِنَّ الْخِلَافَ أَشَرُّ . قُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ : فَإِنْ وَجَبَ عَلَى رَجُلٍ سُجُودُ السَّهْوِ بَعْدَ السَّلَامِ فَسَجَدَهُمَا قَبْلَ السَّلَامِ ؟ قَالَ : لَا أَحْفَظُ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا ، وَأَرْجُو أَنْ يُجْزِئَ عنهُ عَلَى الْقَوْلِ فِي الْإِمَامِ الَّذِي يَرَى خِلَافَ مَا يَرَى مَنْ خَلْفَهُ . قَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ فِيمَنْ نَسِيَ الْجُلُوسَ مَنْ رَكْعَتَيْنِ حَتَّى نَهَضَ عن الْأَرْضِ قَائِمًا وَاسْتَقَلَّ عن الْأَرْضِ : فَلْيَتَمَادَ قَائِمًا وَلَا يَرْجِعُ جَالِسًا وَسُجُودُهُ لِسَهْوِهِ قَبْلَ السَّلَامِ . قَالَ سَحْنُونٌ ، قَالَ ابْنُ وَهْبٍ : وَقَدْ قَامَ النَّبِيُّ عَلَيْهِ السَّلامُ مِنِ اثْنَتَيْنِ ، وَعُمَرُ ، وَابْنُ مَسْعُودٍ ، وَسَجَدُوا كُلُّهُمْ لِلسَّهْوِ , قَالَ : ثُمَّ سَمِعْتُهُ يَقُولُ بَعْدَ ذَلِكَ فِي الْإِمَامِ إِذَا جَعَلَ مَوْضِعَ سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ اللَّهُ أَكْبَرُ ، أَوْ مَوْضِعَ اللَّهُ أَكْبَرُ سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ , قَالَ : أَرَى أَنْ يَرْجِعَ فَيَقُولُ الَّذِي كَانَ عَلَيْهِ ، فَإِنْ لَمْ يَرْجِعْ حَتَّى يَمْضِيَ سَجَدَ سَجْدَتَيِ السَّهْوِ قَبْلَ السَّلَامِ . قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : وَالرَّجُلُ فِي خَاصَّةِ نَفْسِهِ عندِي مثل الْإِمَامِ . قَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ : مَنْ نَسِيَ سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ , قَالَ : أَرَى ذَلِكَ خَفِيفًا بِمَنْزِلَةِ مَنْ نَسِيَ تَكْبِيرَةً أَوْ نَحْوَهَا . قَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ فِي كُلِّ سَهْوٍ يَكُونُ بَعْدَ السَّلَامِ ، فَيَسْجُدُهُ الرَّجُلُ بَعْدَ سَلَامِهِ ، ثُمَّ يُحْدِثُ فِي سُجُودِهِ : أَنَّهُ لَا تَنْقُضُ صَلَاتُهُ وَقَدْ تَمَّتْ صَلَاتُهُ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ , إِلَّا أَنَّهُ يَتَوَضَّأُ وَيَقْضِي سَجْدَتَيِ السَّهْوِ بَعْدَ السَّلَامِ , وَقَالَ مَالِكٌ : وَلَوْ مَكَثَ أَيَّامًا وَقَدْ تَرَكَ سَجْدَتَيِ السَّهْوِ اللَّتَيْنِ بَعْدَ السَّلَامِ قَضَاهُمَا , وَإِنِ انْتَقَضَ وُضُوءُهُ وَقَضَاهُمَا , قُلْتُ : لِمَ يَكُونُ عَلَيْهِ قَضَاؤُهُمَا إِذَا أَحْدَثَ ، وَمَالِكٌ يَقُولُ : إِذَا أَحْدَثَ فِي الصَّلَاةِ لَمْ يَبْنِ وَاسْتَأْنَفَ ؟ قَالَ : لِأَنَّ مَالِكًا يَقُولُ : لَيْسَتَا مِنَ الصَّلَاةِ فَلَمَّا لَمْ تَكُونَا مِنَ الصَّلَاةِ كَانَ عَلَيْهِ أَنْ يَتَوَضَّأَ وَيَسْجُدَهُمَا . قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ فِيمَنْ كَانَ عَلَيْهِ سُجُودُ السَّهْوِ بَعْدَ السَّلَامِ فَلَمَّا سَجَدَ لِسَهْوِهِ وَأَحْدَثَ , قَالَ : يَتَوَضَّأُ وَيَسْجُدُ لِسَهْوِهِ وَقَدْ تَمَّتْ صَلَاتُهُ ، وَإِنْ لَمْ يُعِدْهُمَا أَجْزَأَتَا عنهُ , قَالَ : فَإِنْ نَسِيَ سُجُودَ السَّهْوِ أَعَادَ ذَلِكَ وَحْدَهُ وَلَمْ يُعِدِ الصَّلَاةَ , قُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ : أَرَأَيْتَ مَنْ صَلَّى إِيمَاءً ، فَسَهَا فِي الصَّلَاةِ يَسْجُدُ لِسَهْوِهِ إِيمَاءً ؟ قَالَ : نَعَمْ . قُلْتُ : أَتَحْفَظُهُ عن مَالِكٍ ؟ قَالَ : لَا أَحْفَظُهُ . قَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ فِي إِمَامٍ سَهَا فِي أَوَّلِ رَكْعَةٍ مِنْ صَلَاتِهِ وَذَكَرَ سَهْوَهُ ذَلِكَ بَعْدَ السَّلَامِ , ثُمَّ دَخَلَ مَعَهُ رَجُلٌ فِي الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ أَوِ الثَّالِثَةِ أَوِ الرَّابِعَةِ فَلَمَّا سَلَّمَ الْإِمَامُ سَجَدَ الْإِمَامُ لِسَهْوِهِ : أَنَّهُ يَقُومُ فَيُصَلِّي مَا بَقِيَ عَلَيْهِ مِمَّا سَبَقَهُ بِهِ الْإِمَامُ ، فَإِنْ شَاءَ قَامَ حِينَ سَلَّمَ الْإِمَامُ قَبْلَ أَنْ يَفْرُغَ مِنْ سُجُودِ السَّهْوِ ، وَإِنْ شَاءَ انْتَظَرَهُ وَلَا يَسْجُدُ مَعَهُ , وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ , قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : وَأَحَبُّ إِلَيَّ أَنْ يَقُومَ لِأَنَّ الْإِمَامَ قَدِ انْقَضَتْ صَلَاتُهُ حِينَ سَلَّمَ , وَلَوْ أَحْدَثَ الْإِمَامُ بَعْدَ الصَّلَاةِ أَجْزَأَتْ عنهُ ثُمَّ سَجَدَ هَذَا لِسَهْوِهِ إِذَا فَرَغَ مِمَّا سَبَقَهُ بِهِ الْإِمَامُ , وَلَا يَسْجُدُ لِسَهْوِهِ حَتَّى يَقْضِيَ الَّذِي بَقِيَ عَلَيْهِ مِنْ صَلَاتِهِ ، وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَتْرُكَ سَجْدَتَيِ السَّهْوِ بَعْدَ ذَلِكَ وَقَدْ وَجَبَتَا عَلَيْهِ , وَسَوَاءٌ إِنْ كَانَ الْإِمَامُ إِنَّمَا سَهَا وَهُوَ خَلْفَهُ أَوْ سَهَا الْإِمَامُ قَبْلَ أَنْ يَدْخُلَ هَذَا فِي صَلَاتِهِ لِأَنَّهُ حِينَ دَخَلَ فِي صَلَاةِ الْإِمَامِ ، فَقَدْ وَجَبَ عَلَيْهِ مَا وَجَبَ عَلَى الْإِمَامِ , قَالَ : فَإِنْ كَانَ سَهْوُ الْإِمَامِ قَبْلَ السَّلَامِ وَقَدْ بَقِيَتْ عَلَى هَذَا رَكْعَةٌ مِنْ صَلَاتِهِ ، فَإِنَّهُ إِذَا سَجَدَ الْإِمَامُ لِسَهْوِهِ قَبْلَ السَّلَامِ سَجَدَ مَعَهُ , فَإِذَا سَلَّمَ الْإِمَامُ قَامَ فَقَضَى مَا بَقِيَ عَلَيْهِ مِنْ صَلَاتِهِ وَسَلَّمَ ، وَلَيْسَ عَلَيْهِ أَنْ يُعِيدَ سَجْدَتَيِ السَّهْوِ اللَّتَيْنِ سَجَدَهُمَا مَعَ الْإِمَامِ قَبْلَ سَلَامِهِ هُوَ لِنَفْسِهِ وَلَا بَعْدَ سَلَامِهِ , وَقَدْ أَجْزَأَتَا عنهُ السَّجْدَتَانِ اللَّتَانِ سَجَدَهُمَا مَعَ الْإِمَامِ . عَلِيُّ بْنُ زِيَادٍ ، عن سُفْيَانَ ، عن يُونُسَ ، عن الْحَسَنِ ، وَالْمُغِيرَةِ ، عن إِبْرَاهِيمَ ، أَنَّهُمَا قَالَا فِي الرَّجُلِ تَفُوتُهُ مِنْ صَلَاةِ الْإِمَامِ رَكْعَةٌ وَقَدْ سَهَا فِيهَا الْإِمَامُ : فَإِنَّهُ يَسْجُدُ مَعَ الْإِمَامِ سَجْدَتَيِ السَّهْوِ ، ثُمَّ يَقْضِي الرَّكْعَةَ بَعْدَ ذَلِكَ , قَالَ سُفْيَانُ : وَإِنْ كَانَ سُجُودُ الْإِمَامِ بَعْدَ السَّلَامِ , فَإِنَّهُ يَسْجُدُ مَعَهُ ثُمَّ يَقُومُ فَيَقْضِي . قُلْتُ : أَرَأَيْتَ هَذَا الَّذِي فَاتَهُ بَعْضُ صَلَاةِ الْإِمَامِ ، فَسَلَّمَ الْإِمَامُ وَعَلَيْهِ سَجْدَتَا السَّهْوِ بَعْدَ السَّلَامِ فَسَجَدَهُمَا الْإِمَامُ , فَأَمَرَ مَالِكٌ هَذَا أَنْ يَجْلِسَ حَتَّى يُسَلِّمَ الْإِمَامُ مِنْ سَهْوِهِ ثُمَّ يَقُومُ فَيَقْضِي , أَيَتَشَهَّدُ فِي جُلُوسِهِ كَمَا يَتَشَهَّدُ الْإِمَامُ فِي سَهْوِهِ وَهُوَ يَلْبَثُ حَتَّى يَفْرُغَ الْإِمَامُ وَلَمْ يَقُمْ ؟ قَالَ : لَا وَلَكِنْ يَدْعُو . قُلْتُ وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ . قَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ فِيمَنْ نَسِيَ التَّشَهُّدَ , قَالَ : أَرَى ذَلِكَ خَفِيفًا , قَالَ : وَإِنْ سَلَّمَ ثُمَّ ذَكَرَ ذَلِكَ وَهُوَ قَرِيبٌ ، فَرَجَعَ فَتَشَهَّدَ مَكَانَهُ وَسَلَّمَ وَسَجَدَ لَمْ أَرَ بِذَلِكَ بَأْسًا , قَالَ : وَلَمْ يَكُنْ يَرَاهُ نَقْصًا مِنَ الصَّلَاةِ , قَالَ : وَإِنْ تَبَاعَدَ ذَلِكَ لَمْ أَرَ أَنْ يَسْجُدَ . قَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ فِيمَنْ أَسَرَّ فِيمَا يُجْهَرُ فِيهِ ، أَوْ جَهَرَ فِيمَا يُسَرُّ فِيهِ , قَالَ يَسْجُدُ سَجْدَتَيِ السَّهْوِ , قَالَ : فَقُلْنَا لِمَالِكٍ فَلَوْ قَالَ : بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ . أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ ثُمَّ صَمَتَ ؟ قَالَ : هَذَا خَفِيفٌ وَلَا سَهْوَ عَلَيْهِ . قَالَ سَحْنُونٌ : وَقَدْ قَالَهُ إِبْرَاهِيمُ النَّخَعِيُّ يَسْجُدُ إِذَا أَسَرَّ فِيمَا يُجْهَرُ فِيهِ ، أَوْ جَهَرَ فِيمَا يُسِرُّ فِيهِ . قَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ فِيمَنْ صَلَّى وَحْدَهُ ، فَجَهَرَ فِيمَا يُسِرُّ فِيهِ , قَالَ : إِنْ كَانَ جَهَرَ جَهْرًا خَفِيفًا لَمْ أَرَ بِذَلِكَ بَأْسًا . قُلْتُ : فَإِنْ هُوَ أَسَرَّ فِيمَا يَجْهَلُ فِيهِ ؟ قَالَ : يَسْجُدُ سَجْدَتَيِ السَّهْوِ قَبْلَ السَّلَامِ إِلَّا أَنْ يَكُونَ شَيْئًا خَفِيفًا , قُلْتُ : فَإِنْ جَهَرَ فِيمَا يُسَرُّ فِيهِ هَلْ عَلَيْهِ سَجْدَتَا السَّهْوِ ؟ قَالَ نَعَمْ , قُلْتُ : فَمَا قَوْلُ مَالِكٍ فِي هَذَا الَّذِي صَلَّى وَحْدَهُ ، فَأَسَرَّ فِيمَا يُجْهَرُ فِيهِ أَوْ جَهَرَ فِيمَا يُسَرُّ فِيهِ , هَلْ عَلَيْهِ سَجْدَتَا السَّهْوِ ؟ قَالَ : نَعَمْ . قَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ فِيمَنْ سَلَّمَ سَاهِيًا قَبْلَ أَنْ يَتَشَهَّدَ فِي الرَّكْعَةِ الرَّابِعَةِ , قَالَ : يَرْجِعُ فَيَتَشَهَّدُ ثُمَّ يُسَلِّمُ وَيَسْجُدُ لِسَهْوِهِ , قُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ : أَبْعَدَ السَّلَامِ أَوْ قَبْلَ السَّلَامِ ؟ قَالَ : بَلْ بَعْدَ السَّلَامِ , قُلْتُ لَهُ : فَإِنْ هُوَ لَمْ يَجْلِسْ إِلَّا أَنَّهُ لَمَّا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنْ آخِرِ السَّجْدَةِ سَلَّمَ سَاهِيًا ، وَظَنَّ أَنَّهُ قَدْ قَعَدَ مِقْدَارَ التَّشَهُّدِ ؟ قَالَ : يَرْجِعُ فَيَتَشَهَّدُ ثُمَّ يَسْجُدُ لِسَهْوِهِ أَيْضًا بَعْدَ السَّلَامِ . قُلْتُ : وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ قَالَ : نَعَمْ , قَالَ : وَسَأَلْنَا مَالِكًا عن رَجُلٍ سَلَّمَ مِنْ رَكْعَتَيْنِ سَاهِيًا ؟ قَالَ : يَسْجُدُ لِسَهْوِهِ ذَلِكَ بَعْدَ السَّلَامِ , وَقَدْ فَعَلَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَقَالَهُ ابْنُ مَسْعُودٍ . قَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ : لَيْسَ فِي سَجْدَتَيِ السَّهْوِ سَهْوٌ . قَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ فِيمَنْ سَهَا فِي سَجْدَتَيِ السَّهْوِ فَلَمْ يَدْرِ وَاحِدَةً سَجَدَ أَوِ اثْنَتَيْنِ : إِنَّهُ يَسْجُدُ أُخْرَى لِأَنَّ وَاحِدَةً قَدْ أَيْقَنَ بِهَا وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ غَيْرُ ذَلِكَ , وَيَتَشَهَّدُ وَيُسَلِّمُ وَلَا سُجُودَ لِسَهْوِهِ سَجْدَتَيِ السَّهْوِ . قَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ فِي رَجُلٍ فَاتَتْهُ رَكْعَةٌ مَعَ الْإِمَامِ فَسَهَا الْإِمَامُ ، فَسَجَدَ لِسَهْوِهِ بَعْدَمَا سَلَّمَ , قَالَ : هَذَا الَّذِي بَقِيَتْ عَلَيْهِ رَكْعَةٌ لَا يَسْجُدُ حَتَّى يُتِمَّ بَقِيَّةَ صَلَاتِهِ ثُمَّ يَسْجُدُ لِسَهْوِهِ . قُلْتُ : أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا دَخَلَ مَعَ الْإِمَامِ فِي سُجُودِهِ الْآخِرِ فِي آخِرِ صَلَاتِهِ , وَعَلَى الْإِمَامِ سَجْدَتَا السَّهْوِ بَعْدَ السَّلَامِ أَوْ قَبْلَ السَّلَامِ ، فَسَجَدَ الْإِمَامُ سُجُودَ السَّهْوِ قَبْلَ السَّلَامِ أَوْ بَعْدَ السَّلَامِ ؟ قَالَ : لَا يَسْجُدُ مَعَهُ لَا قَبْلُ وَلَا بَعْدُ , وَلَا يَقْضِيهِ لِأَنَّهُ لَمْ يُدْرِكْ مِنَ الصَّلَاةِ شَيْئًا , وَإِنَّمَا يَجِبُ ذَلِكَ عَلَى مَنْ أَدْرَكَ مِنَ الصَّلَاةِ رَكْعَةً أَوْ أَكْثَرَ . قَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ فِيمَنْ فَاتَتْهُ بَعْضُ صَلَاةِ إِمَامٍ ، فَظَنَّ أَنَّ الْإِمَامَ قَدْ سَلَّمَ فَقَامَ يَقْضِي , فَلَمَّا صَلَّى رَكْعَةً وَسَجْدَتَيْهَا سَلَّمَ الْإِمَامُ فَعَلِمَ بِذَلِكَ ؟ قَالَ : يَرْجِعُ فَيُصَلِّي تِلْكَ الرَّكْعَةَ بِسَجْدَتَيْهَا وَلَا يَعْتَدُّ بِمَا صَلَّى قَبْلَ سَلَامِ الْإِمَامِ , وَلَوْ رَكَعَ وَلَمْ يَسْجُدْ قَبْلَ أَنْ يُسَلِّمَ الْإِمَامُ رَجَعَ فَقَرَأَ وَابْتَدَأَ الْقِرَاءَةَ مِنْ أَوَّلِهَا , ثُمَّ أَتَمَّ صَلَاتَهُ وَسَجَدَ سَجْدَتَيِ السَّهْوِ قَبْلَ السَّلَامِ , فَقُلْتُ لِمَالِكٍ : أَرَأَيْتَ لَوْ عَلِمَ وَهُوَ قَائِمٌ قَبْلَ أَنْ يُسَلِّمَ الْإِمَامُ ؟ قَالَ : يَرْجِعُ فَيَجْلِسُ مَعَ الْإِمَامِ قَبْلَ أَنْ يُسَلِّمَ الْإِمَامُ , فَإِذَا سَلَّمَ الْإِمَامُ قَامَ فَقَضَى . قُلْتُ : أَفَعَلَيْهِ سُجُودُ السَّهْوِ ؟ قَالَ : لَا لِأَنَّهُ قَدْ رَجَعَ إِلَى الْإِمَامِ قَبْلَ أَنْ يُسَلِّمَ الْإِمَامُ فَقَدْ حَمَلَ ذَلِكَ عنهُ الْإِمَامُ , قُلْتُ لَهُ : فَلَوْ لَمْ يَعْلَمْ حَتَّى سَلَّمَ الْإِمَامُ وَهُوَ قَائِمٌ أَيَرْجِعُ فَيَقْعُدُ بِقَدْرِ مَا قَامَ ؟ قَالَ : لَا وَلَكِنْ لِيَمْضِ وَلْيَبْتَدِئْ فِي الْقِرَاءَةِ ، وَيَسْجُدُ سَجْدَتَيِ السَّهْوِ قَبْلَ السَّلَامِ . قُلْتُ : أَرَأَيْتَ مَنْ شَكَّ فِي سَلَامِهِ فَلَمْ يَدْرِ أَسَلَّمَ أَمْ لَمْ يُسَلِّمْ فِي آخِرِ صَلَاتِهِ هَلْ عَلَيْهِ سَجْدَتَا السَّهْوِ ؟ قَالَ : لَا . قُلْتُ : وَلِمَ وَالسَّلَامُ مِنَ الصَّلَاةِ ؟ قَالَ : لِأَنَّهُ إِنْ كَانَ قَدْ سَلَّمَ فَسَلَامُهُ لِغَيْرِ شَيْءٍ , فَإِنْ كَانَ لَمْ يُسَلِّمْ فَسَلَامُهُ هَذَا يُجْزِئْهُ ، وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ غَيْرُ ذَلِكَ . قُلْتُ : وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ ؟ قَالَ : لَا أَحْفَظُ هَذَا عن مَالِكٍ . قُلْتُ : أَرَأَيْتَ مَنْ ذَكَرَ سَهْوًا عَلَيْهِ مِنْ صَلَاةِ فَرِيضَةٍ وَذَلِكَ السَّهْوُ بَعْدَ السَّلَامِ , ثُمَّ ذَكَرَ ذَلِكَ وَهُوَ فِي الصَّلَاةِ الْمَكْتُوبَةِ أَوِ النَّافِلَةِ هَلْ تَفْسُدُ عَلَيْهِ صَلَاتُهُ هَذِهِ الَّتِي ذَكَرَ ذَلِكَ السَّهْوَ فِيهَا ؟ قَالَ : لَا . قُلْتُ : وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ لِأَنَّ السَّهْوَ لَا يُفْسِدُ عَلَيْهِ صَلَاتَهُ الَّتِي تَرَكَ السَّهْوَ فِيهَا الَّذِي وَجَبَ عَلَيْهِ إِذَا كَانَ ذَلِكَ بَعْدَ السَّلَامِ , وَإِنْ كَانَ قَبْلَ السَّلَامِ أَفْسَدَهَا ، وَكَذَلِكَ قَالَ لِي مَالِكٌ . قُلْتُ : أَرَأَيْتَ مَنْ ذَكَرَ سَهْوًا عَلَيْهِ بَعْدَ السَّلَامِ وَهُوَ فِي فَرِيضَةٍ أَوْ تَطَوُّعٍ , أَيَفْسُدُ عَلَيْهِ شَيْءٌ مِنْ صَلَاتِهِ هَذِهِ ؟ قَالَ : لَا يَفْسُدُ عَلَيْهِ شَيْءٌ , وَإِذَا فَرَغَ مِمَّا هُوَ فِيهِ سَجَدَ لِلسَّهْوِ الَّذِي كَانَ عَلَيْهِ . قُلْتُ : فَإِنْ كَانَ سَهْوُهُ قَبْلَ السَّلَامِ ؟ قَالَ : إِنْ كَانَ قَرِيبًا مِنْ صَلَاتِهِ الَّتِي صَلَّى رَجَعَ إِلَى صَلَاتِهِ إِنْ كَانَتْ فَرِيضَةً ، وَنَقَضَ مَا كَانَ فِيهِ بَعْدَ سَلَامٍ , وَإِنْ كَانَ تَبَاعَدَ ذَلِكَ مِنْ طُولِ الْقِرَاءَةِ فِي هَذِهِ الَّتِي دَخَلَ فِيهَا أَوْ رَكَعَ رَكْعَةً انْتَقَضَتْ صَلَاتُهُ الَّتِي كَانَ عَلَيْهِ فِيهَا السَّهْوُ قَبْلَ السَّلَامِ , وَإِنْ كَانَتْ هَذِهِ الَّتِي هُوَ فِيهَا نَافِلَةً مَضَى فِي نَافِلَتِهِ ، ثُمَّ أَعَادَ الصَّلَاةَ الَّتِي كَانَ سَهَا فِيهَا , وَإِنْ كَانَتْ فَرِيضَةً انْتَقَضَتْ فَرِيضَتُهُ الَّتِي هُوَ فِيهَا وَأَعَادَ الَّتِي سَهَا فِيهَا ، ثُمَّ صَلَّى الصَّلَاةَ الَّتِي انْتَقَضَتْ عَلَيْهِ وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ . قُلْتُ : فَإِنْ كَانَ حِينَ ذَكَرَ الَّتِي كَانَ عَلَيْهِ فِيهَا سُجُودُ السَّهْوِ قَبْلَ السَّلَامِ ذَكَرَ ذَلِكَ فِي فَرِيضَةٍ وَهُوَ مِنْهَا عَلَى وِتْرٍ , أَيَنْصَرِفُ أَمْ يُضِيفُ إِلَيْهَا رَكْعَةً فَيَنْصَرِفُ عَلَى شَفْعٍ , قَالَ : يُضِيفُ إِلَيْهَا رَكْعَةً أُخْرَى وَيَنْصَرِفُ عَلَى شَفْعٍ أَحَبُّ إِلَيَّ , وَكَذَلِكَ قَالَ مَالِكٌ . قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إِنْ كَانَ عَلَيْهِ سَهْوٌ مِنْ نَافِلَةٍ قَبْلَ السَّلَامِ أَوْ بَعْدَ السَّلَامِ ، فَذَكَرَ ذَلِكَ قَبْلَ أَنْ يَتَبَاعَدَ وَهُوَ فِي نَافِلَةٍ أُخْرَى أَيَقْطَعُ مَا هُوَ فِيهِ أَمْ لَا ؟ قَالَ : لَا إِلَّا أَنْ يَكُونَ لَمْ يَرْكَعْ مِنْهَا رَكْعَةً ، فَيَرْجِعُ فَيَسْجُدُ لِسَهْوِهِ الَّذِي كَانَ عَلَيْهِ قَبْلَ السَّلَامِ , وَيَتَشَهَّدُ وَيُسَلِّمُ ، ثُمَّ يُصَلِّي نَافِلَتَهُ الَّتِي كَانَ فِيهَا يَبْتَدِئُ بِهَا إِنْ شَاءَ , وَإِنْ كَانَ سَهْوُهُ بَعْدَ السَّلَامِ فَلَا يَقْطَعْ نَافِلَتَهُ الَّتِي دَخَلَ فِيهَا رَكَعَ أَوْ لَمْ يَرْكَعْ إِلَّا أَنَّهُ إِذَا فَرَغَ مِنْهَا سَجَدَ لِسَهْوِهِ ذَلِكَ . قُلْتُ : أَرَأَيْتَ الرَّجُلَ يَفْتَتِحُ الصَّلَاةَ النَّافِلَةَ رَكْعَتَيْنِ فَيَسْهُو فَيَزِيدُ رَكْعَةً ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : يُضِيفُ إِلَيْهَا رَكْعَةً حَتَّى تَكُونَ أَرْبَعًا ، وَسَوَاءٌ كَانَ نَهَارًا أَوْ لَيْلًا وَيَسْجُدُ لِسَهْوِهِ قَبْلَ السَّلَامِ لِأَنَّهُ نُقْصَانٌ , قُلْتُ : فَإِنْ سَهَا حِينَ صَلَّى الرَّابِعَةَ عن السَّلَامِ حَتَّى صَلَّى خَامِسَةً ؟ قَالَ : لَمْ أَسْمَعْ مِنْهُ فِيهِ شَيْئًا , وَلَا أَرَى أَنْ يُصَلِّيَ السَّادِسَةَ ، وَلَكِنْ يَرْجِعُ فَيَجْلِسُ وَيُسَلِّمُ ثُمَّ يَسْجُدُ لِسَهْوِهِ لِأَنَّ النَّافِلَةَ إِنَّمَا هِيَ أَرْبَعٌ فِي قَوْلِ بَعْضِ الْعُلَمَاءِ , وَأَمَّا فِي قَوْلِ مَالِكٍ فَرَكْعَتَانِ ، وَقَدْ أَخْبَرْتُكَ فِيهِ بِقَوْلِ مَالِكٍ إِذَا سَهَا حَتَّى يُصَلِّيَ الثَّالِثَةَ , قَالَ : وَلَمْ أَسْمَعْهُ يَقُولُ فِي أَكْثَرَ مِنْ أَرْبَعٍ شَيْئًا ، وَأَرَى أَنْ يَسْجُدَ سَجْدَتَيْنِ قَبْلَ السَّلَامِ إِذَا صَلَّى خَامِسَةً فِي نَافِلَةٍ . قَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ : إِذَا صَلَّى رَكْعَتَيْنِ نَافِلَةً ، ثُمَّ قَامَ يَقْرَأُ إِلَّا أَنَّهُ لَمْ يَرْكَعْ ؟ قَالَ : يَرْجِعُ فَيَجْلِسُ وَيُسَلِّمُ وَيَسْجُدُ لِسَهْوِهِ بَعْدَ السَّلَامِ قُلْتُ : فَإِنْ لَمْ يَذْكُرْ إِلَّا بَعْدَمَا رَكَعَ ، قَالَ قَدِ اخْتَلَفَ فِيهِ قَوْلُ مَالِكٍ ، وَلَكِنْ أَحَبُّ إِلَيَّ أَنْ يَرْجِعَ مَا لَمْ يَرْفَعْ رَأْسَهُ مِنَ الرُّكُوعِ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ لَوْ صَلَّى الْفَرِيضَةَ ، فَلَمَّا صَلَّى أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ قَامَ ، فَصَلَّى خَامِسَةً سَاهِيًا قَالَ : هَذَا يَجْلِسُ وَلَا يَزِيدُ شَيْئًا وَيُسَلِّمُ وَيَسْجُدُ لِسَهْوِهِ قُلْتُ : وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ قَالَ : نَعَمْ قُلْتُ : أَكَانَ مَالِكٌ يُفَرِّقُ بَيْنَ الْفَرِيضَةِ فِي هَذَا وَبَيْنَ النَّافِلَةِ قَالَ : نَعَمْ .