← المدونة الكبرى لمالك بن أ…
المدونة الكبرى لمالك بن أنس
#209 مقبول 1 : 223 ☰ في الكفارة في رمضان
A− A+

210 قَالَ مَالِكٌ ، وَاللَّيْثُ ° ، عن ابْنِ شِهَابٍ ° , حَدَّثَهُمَا عن حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ° ، عن أَبِي هُرَيْرَةَ ° : " أَنَّ رَجُلًا أَفْطَرَ فِي رَمَضَانَ ، فَأَمَرَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يُكَفِّرَ بِعِتْقِ رَقَبَةٍ ، أَوْ صِيَامِ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ ، أَوْ إِطْعَامِ سِتِّينَ مِسْكِينًا "

قُلْتُ : مَا قَوْلُ مَالِكٍ فِيمَنْ كَانَ عَلَيْهِ صِيَامُ رَمَضَانَ فَلَمْ يَقْضِهِ حَتَّى دَخَلَ عَلَيْهِ رَمَضَانُ آخَرُ ؟ فَقَالَ : يَصُومُ هَذَا الرَّمَضَانَ الَّذِي دَخَلَ فِيهِ , فَإِذَا أَفْطَرَ قَضَى ذَلِكَ الْأَوَّلَ فَأَطْعَمَ مَعَ هَذَا الَّذِي يَقْضِيهِ مُدًّا لِكُلِّ يَوْمٍ , إِلَّا أَنْ يَكُونَ كَانَ مَرِيضًا حَتَّى دَخَلَ عَلَيْهِ رَمَضَانُ آخَرُ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ مِنَ الطَّعَامِ , وَإِنْ كَانَ مُسَافِرًا حَتَّى دَخَلَ عَلَيْهِ رَمَضَانُ آخَرُ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ أَيْضًا إِلَّا قَضَاءُ رَمَضَانَ الَّذِي أَفْطَرَهُ لِأَنَّهُ لَمْ يُفَرِّطْ . قَالَ : وَإِنْ صَحَّ مِنْ مَرَضِهِ أَيَّامًا قَبْلَ أَنْ يَدْخُلَ عَلَيْهِ رَمَضَانُ الْمُقْبِلُ , فَعَلَيْهِ أَنْ يُطْعِمَ عَدَدَ الْأَيَّامِ الَّتِي صَحَّ فِيهَا إِذَا قَضَى الرَّمَضَانَ الَّذِي أَفْطَرَهُ , وَكَذَلِكَ الْمُسَافِرُ إِنْ كَانَ قَدِمَ مِنْ سَفَرِهِ فَأَقَامَ أَيَّامًا فَلَمْ يَصُمْ حَتَّى دَخَلَ , دَخَلَ عَلَيْهِ رَمَضَانُ آخَرُ فَإِنَّ عَلَيْهِ أَنْ يُطْعِمَ عَدَدَ الْأَيَّامِ الَّتِي فَرَّطَ فِيهَا , قُلْتُ : فَمَتَى يُطْعِمُ الْمَسَاكِينَ ؟ قَالَ : إِذَا أَخَذَ فِي قَضَاءِ رَمَضَانَ الَّذِي أَفْطَرَهُ . فِي سَفَرِهِ أَوْ فِي مَرَضِهِ . قُلْتُ : فَفِي أَوَّلِهِ أَوْ فِي آخِرِهِ ؟ فَقَالَ : كُلُّ ذَلِكَ سَوَاءٌ . قُلْتُ : فَإِنْ لَمْ يُطْعِمُ الْمَسَاكِينَ فِيهِ حَتَّى مَضَى قَضَاؤُهُ ؟ فَقَالَ : يُطْعِمُهُمْ , وَإِنْ مَضَى قَضَاؤُهُ لِرَمَضَانَ يُطْعِمُ بَعْدَ ذَلِكَ . قُلْتُ : وَلَا يَسْقُطُ عنهُ الطَّعَامُ إِذَا هُوَ قَضَى رَمَضَانَ فَلَمْ يُطْعِمْ فِيهِ ؟ فَقَالَ : لَا يَسْقُطُ عنهُ الطَّعَامُ عَلَى كُلِّ حَالٍ . قُلْتُ : وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ . قَالَ أَشْهَبُ ، عن مَالِكٍ ، عن عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ ، عن أَبِيهِ , أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ : مَنْ كَانَ عَلَيْهِ صِيَامٌ مِنْ رَمَضَانَ ، فَفَرَّطَ فِيهِ وَهُوَ قَوِيٌّ عَلَى الصِّيَامِ حَتَّى يَدْخُلَ عَلَيْهِ رَمَضَانُ آخَرُ , أَطْعَمَ مَكَانَ كُلِّ يَوْمٍ مُدًّا مِنْ حِنْطَةٍ ، وَكَانَ عَلَيْهِ الْقَضَاءُ . قَالَ مَالِكٌ : بَلَغَنِي عن سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ مثل ذَلِكَ . قَالَ أَشْهَبُ ، عن ابْنِ لَهِيعَةَ , أَنَّهُ سَأَلَ عَطَاءَ بْنَ أَبِي رَبَاحٍ عَمَّنْ تَوَانَى فِي قَضَاءِ أَيَّامٍ مِنْ رَمَضَانَ كَانَتْ عَلَيْهِ حَتَّى أَدْرَكَهُ رَمَضَانُ آخَرُ ؟ قَالَ : يَصُومُ الرَّمَضَانَ الْآخَرَ إِذَا فَرَغَ مِنْ صِيَامِهِ صِيَامِ الْأَوَّلِ , ثُمَّ أَطْعَمَ لِكُلِّ يَوْمٍ مِسْكِينًا مُدًّا . قُلْتُ : أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا أَصْبَحَ وَنِيَّتُهُ الْإِفْطَارُ فِي رَمَضَانَ ، وَلَمْ يَأْكُلْ وَلَمْ يَشْرَبْ حَتَّى غَابَتِ الشَّمْسُ , أَوْ مَضَى أَكْثَرُ النَّهَارِ أَعَلَيْهِ الْقَضَاءُ وَالْكَفَّارَةُ ؟ فَقَالَ : نَعَمْ . قُلْتُ : وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ ؟ فَقَالَ : نَعَمْ . قُلْتُ : وَإِنْ أَصْبَحَ يَنْوِي الْإِفْطَارَ فِي رَمَضَانَ , ثُمَّ نَوَى الصِّيَامَ بَعْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ ؟ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : عَلَيْهِ الْقَضَاءُ وَالْكَفَّارَةُ . قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إِنْ نَوَى الْإِفْطَارَ فِي رَمَضَانَ يَوْمَهُ كُلَّهُ إِلَّا أَنَّهُ لَمْ يَأْكُلْ وَلَمْ يَشْرَبْ ؟ فَقَالَ : قَدْ قَالَ مَالِكٌ فِي ذَلِكَ شَيْئًا ، فَلَا أَدْرِي الْكَفَّارَةُ قَالَ وَالْقَضَاءُ , أَوِ الْقَضَاءُ وَلَا كَفَّارَةَ ، وَأَحَبُّ ذَاكَ إِلَيَّ أَنْ يَكُونَ الْقَضَاءُ فِيهِ مَعَ الْكَفَّارَةِ . قُلْتُ : أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا أَصْبَحَ يَنْوِي الْإِفْطَارَ فِي رَمَضَانَ مُتَعَمِّدًا , غَيْرَ أَنَّهُ لَمْ يَأْكُلْ وَلَمْ يَشْرَبْ ، ثُمَّ بَدَا لَهُ الرُّجُوعُ إِلَى الصِّيَامِ بَعْدَ مَا نَوَى الْإِفْطَارَ ؟ قَالَ : بَلَغَنِي عن مَالِكٍ أَنَّهُ قَالَ : عَلَيْهِ الْقَضَاءُ وَالْكَفَّارَةُ , وَقَالَ : وَلَمْ أَسْمَعْهُ مِنْهُ , قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : وَعَلَيْهِ الْقَضَاءُ . قُلْتُ : أَرَأَيْتَ مَنْ أَفْطَرَ مِنْ رَمَضَانَ مُتَعَمِّدًا ، ثُمَّ مَرِضَ مِنْ يَوْمِهِ مَرَضًا لَا يَسْتَطِيعُ الصَّوْمَ مَعَهُ أَتَسْقُطُ عنهُ الْكَفَّارَةُ ؟ فَقَالَ قَالَ مَالِكٌ : لَا تَسْقُطُ عنهُ الْكَفَّارَةُ , قَالَ : وَكَذَلِكَ قَالَ الْمَخْزُومِيُّ ، وَقَالَ فِي الْحَائِضِ مثل ذَلِكَ . قُلْتُ : أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ مُسَافِرًا أَصْبَحَ يَنْوِي الصَّوْمَ فِي رَمَضَانَ ثُمَّ دَخَلَ مِنْ يَوْمِهِ إِلَى أَهْلِهِ ، فَأَفْطَرَ وَذَلِكَ فِي أَوَّلِ النَّهَارِ أَوْ فِي آخِرِهِ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : عَلَيْهِ الْقَضَاءُ وَالْكَفَّارَةُ , وَإِنْ أَفْطَرَ أَيْضًا وَهُوَ فِي سَفَرِهِ أَوْ فِي أَهْلِهِ لِأَنَّهُ قَدْ أَوْجَبَ عَلَى نَفْسِهِ صِيَامَ ذَلِكَ الْيَوْمِ . قُلْتُ : أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ جَارِيَةً حَاضَتْ فِي رَمَضَانَ أَوْ غُلَامًا احْتَلَمَ فِي رَمَضَانَ ، فَأَفْطَرَ بَقِيَّةَ ذَلِكَ الرَّمَضَانِ , أَيُعِيدَانِ ذَلِكَ الرَّمَضَانَ أَيَكُونُ عَلَيْهِمَا الْكَفَّارَةُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ فَقَالَ : نَعَمْ . قُلْتُ : لِكُلِّ يَوْمٍ كَفَّارَةٌ عندَ مَالِكٍ أَوْ كَفَّارَةٌ وَاحِدَةٌ تُجْزِئُهُمَا لِمَا أَفْطَرَا فِي رَمَضَانَ كُلِّهِ ؟ فَقَالَ : سُئِلَ مَالِكٌ عن السَّفِيهِ بَعْدَ أَنْ يَحْتَلِمَ يُفْطِرُ فِي سَفَهِهِ فِي رَمَضَانَ أَيَّامًا ؟ فَقَالَ : عَلَيْهِ لِكُلِّ يَوْمٍ أَفْطَرَهُ كَفَّارَةٌ , كَفَّارَةٌ مَعَ الْقَضَاءِ . قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : وَسُئِلَ مَالِكٌ عن رَجُلٍ أَصْبَحَ فِي يَوْمٍ مِنْ رَمَضَانَ يَنْوِي الْفِطْرَ فِيهِ مُتَعَمِّدًا فِيهِ لِفِطْرِهِ , فَلَمَّا أَصْبَحَ تَرَكَ الْأَكْلَ وَأَتَمَّ صِيَامَهُ ؟ فَقَالَ : لَا يُجْزِئُهُ ذَلِكَ الْيَوْمُ . قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : وَبَلَغَنِي عنهُ أَنَّ عَلَيْهِ الْكَفَّارَةَ , وَقَالَ أَشْهَبُ : عَلَيْهِ الْقَضَاءُ وَلَا كَفَّارَةَ عَلَيْهِ .

السند · الإسناد بالترتيب
◈ تتبّع طرق هذه الرواية — الحلقة المشتركة ↗
الحكم على السند · الحكم على الإسناد
إسناده متصل ، رجاله ثقات ، رجاله رجال الشيخين
شجرة الإسناد