263 مَالِكٌ ، عن يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ° , " أَنَّ أَبَا بَكْرٍ الصِّدِّيقَ ° بَعَثَ جَيْشًا إِلَى الشَّامِ ، فَخَرَجَ يَمْشِي مَعَ يَزِيدَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ ، وَكَانَ عَلَى رَبْعٍ مِنَ الْأَرْبَاعِ , فَقَالَ يَزِيدُ لِأَبِي بَكْرٍ : إِمَّا أَنْ تَرْكَبَ ، وَإِمَّا أَنْ أنزل ؟ فَقَالَ لَهُ : مَا أَنْتَ بِنَازِلٍ ، وَمَا أَنَا بِرَاكِبٍ احْتَسِبْ خُطَايَ هَذِهِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ , فَقَالَ : إِنَّكَ سَتَجِدُ قَوْمًا قَدْ فَحَصُوا عن أَوَاسِطِ رُءُوسِهِمْ مِنَ الشَّعْرِ ، فَاضْرِبْ مَا فَحَصُوا عنهُ بِالسَّيْفِ , وَسَتَجِدُ قَوْمًا زَعَمُوا أَنَّهُمْ حَبَسُوا أَنْفُسَهُمْ لِلَّهِ تَعَالَى ، فَدَعْهُمْ وَمَا زَعَمُوا أَنَّهُمْ حَبَسُوا أَنْفُسَهُمْ لَهُ , وَإِنِّي مُوصِيكَ بِعَشْرٍ : لَا تَقْتُلْنَ امْرَأَةً , وَلَا صَبِيًّا , وَلَا كَبِيرًا هَرِمًا , وَلَا تَقْطَعن شَجَرًا مُثْمِرًا , وَلَا تُخَرِّبْنَ عَامِرًا , وَلَا تَعْقِرْنَ شَاةً , وَلَا بَعِيرًا إِلَّا لِمَأْكَلِهِ , وَلَا تُحْرِقَنَّ نَخْلًا وَلَا تُغْرِقَنَّهُ , وَلَا تَغْلُلْ وَلَا تَجْبُنْ " , وَذُكِرَ عن عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ، أَنَّهُ قَالَ : لَا تَقْتُلُوا هَرِمًا ، وَلَا امْرَأَةً ، وَلَا وَلِيدًا وَتَوَقُّوا قَتْلَهُمْ إِذَا الْتَقَى الزَّحْفَانِ , وَعندَ حُمَّةِ النَّهَضَاتِ , وَفِي شَنِّ الْغَارَاتِ
قُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ : هَلْ كَانَ مَالِكٌ يَكْرَهُ أَنْ تُحَرَّقَ قُرَاهُمْ وَحُصُونُهُمْ بِالنِّيرَانِ ، أَوْ تُغْرَقَ بِالْمَاءِ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : لَا بَأْسَ أَنْ تُحَرَّقَ قُرَاهُمْ وَحُصُونُهُمْ بِالنِّيرَانِ ، وَتُغْرَقَ بِالْمَاءِ وَتُخَرَّبَ . قَالَ سَحْنُونٌ : وَأَصْلُ مَا جَاءَ عن أَبِي بَكْرٍ فِي النَّهْيِ عن قَطْعِ الشَّجَرِ ، وَخَرَابِ الْعَامِرِ , أَنَّ ذَلِكَ لَمْ يَكُنْ مِنْ أَبِي بَكْرٍ رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِ نَظَرًا لِلشِّرْكِ وَأَهْلِهِ , وَالْحِيطَةَ لَهُمْ ، وَلَا ذَبًّا عنهُمْ , وَلَكِنْ أَرَادَ النَّظَرَ لِلْإِسْلَامِ وَأَهْلِهِ ، وَالْحِيطَةَ لَهُمْ وَالتَّوْهِينَ لِلشِّرْكِ , وَلِأَنَّهُ رَجَا أَنْ يَصِيرَ ذَلِكَ لِلْمُسْلِمِينَ , وَإِنَّ خَرَابَهُ وَهْنٌ عَلَى الْمُسْلِمِينَ لِلَّذِي رَجَاهُ مِنْ كَوْنِهِ لِلْمُسْلِمِينَ ؛ لِأَنَّ خَرَابَهُ ضَرَرٌ عَلَى الْإِسْلَامِ وَأَهْلِهِ ، وَلَمْ يُرِدْ بِهِ نَظَرًا لِأَهْلِ الشِّرْكِ وَمَنْعِ نَوَاحِيهِ , وَكُلُّ بَلَدٍ لَا رَجَاءَ لِلْمُسْلِمِينَ فِي الظُّهُورِ عَلَيْهَا وَالْمَقْدِرَةِ ، فَوَهْنُ ذَلِكَ وَضَرُورَةٌ عَلَى أَهْلِ الشِّرْكِ , وَهُوَ أَصْلُ قَوْلِ مَالِكٍ ، وَأَصْلُ هَذَا الْمُلْكِ , وَقَدِ اخْتَلَفَ عن مَالِكٍ فِي الرُّهْبَانِ , فَقَالَ مَالِكٌ : فِيهِمُ التَّدْبِيرُ ، وَالنَّظَرُ وَالْبُغْضُ لِلدِّينِ وَالْحُبُّ لَهُ , وَالذَّبُّ عن النَّصْرَانِيَّةِ ، فَهُمْ أَنْكَى مِمَّنْ يُقَاتِلُ بِدِينِهِ , وَأَضَرُّ بِالْمُسْلِمِينَ , وَالْأَكْثَرُ وَالْغَالِبُ أَنَّهُمْ لَا يُقْتَلُونَ يَعني الرُّهْبَانَ ، وَالشَّيْخَ الْكَبِيرَ . ابْنُ وَهْبٍ ، وَذَكَرَ مَخْرَمَةُ بْنُ بُكَيْرٍ ، عن أَبِيهِ ، قَالَ : سَأَلْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ الْقَاسِمِ ، وَنَافِعًا مَوْلَى ابْنِ عُمَرَ عن شَجَرِ الْعَدُوِّ : هَلْ تُقْطَعُ ، وَهَلْ تُهْدَمُ بُيُوتُهُمْ ؟ قَالَ : نَعَمْ . قُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ : فَقَطْعُ الشَّجَرِ الْمُثْمِرِ ، وَغَيْرِ الْمُثْمِرِ أَكَانَ مَالِكٌ يَرَى بِهِ بَأْسًا ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : يُقْطَعُ الشَّجَرُ فِي بِلَادِهِمُ الْمُثْمِرُ وَغَيْرُ الْمُثْمِرِ ، وَلَا بَأْسَ بِذَلِكَ , قُلْتُ : وَهَلْ كَانَ يَرَى حَرْقَ قُرَاهُمْ وَحُصُونِهِمْ ، وَقَطْعَ شَجَرِهِمْ ، وَخَرَابَ بِلَادِهِمْ أَفْضَلَ مِنْ تَرْكِ ذَلِكَ ؟ قَالَ : لَا أَدْرِي , وَلَكِنِّي سَمِعْتُهُ يَقُولُ : لَا بَأْسَ بِذَلِكَ ، وَكَانَ يَتَأَوَّلُ هَذِهِ الْآيَةَ مَا قَطَعْتُمْ مِنْ لِينَةٍ أَوْ تَرَكْتُمُوهَا قَائِمَةً عَلَى أُصُولِهَا فَبِإِذْنِ اللَّهِ وَلِيُخْزِيَ الْفَاسِقِينَ ، وَيَتَأَوَّلُ هَذِهِ الْآيَةَ إِذَا ذَكَرَ قَطْعَ الشَّجَرِ وَخَرَابَ بِلَادِهِمْ , وَقَدْ ذَكَرَ مَالِكٌ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَطَعَ نَخْلَ بَنِي النَّضِيرِ