289 سَحْنُونٌ , عن أَنَسِ بْنِ عِيَاضٍ ° ، عن الْأَوْزَاعِيِّ ° ، عن أَسِيدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ° ، عن خَالِدِ بْنِ الدُّرَيْكِ ° ، عن ابْنِ مُحَيْرِيزٍ ° , قَالَ : سَمِعْتُ فَضَالَةَ بْنَ عُبَيْدٍ ° , يَقُولُ : مَنْ بَاعَ طَعَامًا أَوْ عَلَفًا بِأَرْضِ الرُّومِ مِمَّا أَصَابَ مِنْهَا بِذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ فَقَدْ وَجَبَ فِيهِ حَقُّ اللَّهِ وَهِيَ لِلْمُسْلِمِينَ
قُلْتُ : أَرَأَيْتَ لَوْ أَصَابُوا بَقَرًا كَثِيرًا ، فَأَخَذَ النَّاسُ حَاجَاتِهِمْ ، وَفَضَلَ فَضْلَةٌ مِنَ الْغَنَمِ وَالْبَقَرِ ، فَجَمَعَهَا الْوَالِي وَضَمَّهَا إِلَى الْغَنَائِمِ , ثُمَّ احْتَاجَ النَّاسُ إِلَى اللَّحْمِ ، أَوْ بَعْضُهُمْ أَيَكُونُ لِمَنِ احْتَاجَ إِلَى اللَّحْمِ أَنْ يَأْخُذَ مِنْ تِلْكَ الْبَقَرِ ، أَوْ تِلْكَ الْغَنَمِ بِمَنْزِلَةِ الطَّعَامِ بِغَيْرِ أَمْرِ الْوَالِي , أَوْ تُرَاهُ وَاسِعًا لَهُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ، وَلَا يَكُونُ الْبَقَرُ وَالْغَنَمُ مِنَ الْغَنَائِمِ ؟ قَالَ : سَمِعْتُ مَالِكًا يَقُولُ وَالْغَنَمِ : إِنَّهَا بِمَنْزِلَةِ الطَّعَامِ يَذْبَحُونَهَا ، وَيَأْكُلُونَهَا بِغَيْرِ أَمْرِ الْإِمَامِ , وَلَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ إِذَا حَازَهَا الْإِمَامُ شَيْئًا فِي الْبَقَرِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَلَا أَرَى بِهِ بَأْسًا قُلْتُ : هَلْ وَسَّعَ مَالِكٌ فِي شَيْءٍ مِنَ الْغَنِيمَةِ مَا خَلَا الطَّعَامَ وَالشَّرَابَ أَنْ يُؤْخَذَ ؟ قَالَ : وَسُئِلَ مَالِكٌ عن وَالْغَنَمِ يَجِدُهَا الْمُسْلِمُونَ فِي الْغَنَائِمِ ؟ جُلُودِ الْبَقَرِ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ لَا أَرَى بِهِ بَأْسًا إِذَا احْتَاجُوا إِلَيْهَا أَنْ يَحْتَذُوا مِنْهَا نِعَالًا ، وَيَجْعَلُوا مِنْهَا عَلَى أَكْتَافِهِمْ , أَوْ يَجْعَلُوا مِنْهَا حُزُمًا ، أَوْ يُصْلِحُوا مِنْهَا أَخْفَافَهُمْ , أَوْ يَتَّخِذُوا مِنْهَا أَخْفَافًا إِنِ احْتَاجُوا إِلَيْهَا . قُلْتُ : أَرَأَيْتَ السِّلَاحَ يَكُونُ فِي الْغَنِيمَةِ ، فَيَحْتَاجُ رَجُلٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ إِلَى سِلَاحٍ يُقَاتِلُ بِهِ , أَيَأْخُذُهُ فَيُقَاتِلُ بِهِ بِغَيْرِ إِذْنِ الْإِمَامِ ؟ قَالَ : سَمِعْتُ مَالِكًا يَقُولُ فِي الْبَرَاذِينِ تَكُونُ فِي الْغَنِيمَةِ ، فَيَحْتَاجُ رَجُلٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ إِلَى دَابَّةٍ يَرْكَبُهَا يُقَاتِلُ عَلَيْهَا وَيُقْفِلُ عَلَيْهَا , قَالَ : يَرْكَبُهَا يُقَاتِلُ عَلَيْهَا ، وَيَرْكَبُهَا حَتَّى يُقْفِلَ إِلَى أَهْلِهِ , يُرِيدُ أَرْضَ الْإِسْلَامِ إِنِ احْتَاجَ إِلَى ذَلِكَ ، ثُمَّ يَرُدُّهَا إِلَى الْغَنِيمَةِ , قُلْتُ : فَإِنْ كَانَتِ الْغَنِيمَةُ قَدْ قُسِمَتْ ؟ قَالَ : مَا سَمِعْتُ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا , وَأَرَى إِنْ كَانَتْ قَدْ قُسِمَتْ أَنْ يَبِيعَهَا ، وَيَتَصَدَّقَ بِثَمَنِهَا , فَالسِّلَاحُ إِذَا احْتَاجَ أَنْ يُقَاتِلَ بِهِ بِهَذِهِ الْمَنْزِلَةِ . قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إِنِ احْتَاجَ رَجُلٌ إِلَى شَيْءٍ مِنْ ثِيَابِ الْغَنِيمَةِ أَيَلْبَسُهُ ؟ قَالَ : مَا سَمِعْتُ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا , وَلَا أَرَى بَأْسًا أَنْ يَلْبَسَهُ حَتَّى يَقْدَمَ بِهِ مَوْضِعَ الْإِسْلَامِ , فَإِذَا قَدِمَ مَوْضِعَ الْإِسْلَامِ رَدَّهُ ، وَهُوَ بِمَنْزِلَةِ الْبَرَاذِينِ . قَالَ سَحْنُونٌ : وَقَدْ رَوَى عَلِيُّ بْنُ زِيَادٍ ، عن ابْنِ وَهْبٍ أَنَّ مَالِكًا ، قَالَ : لَا يَنْتَفِعُ بِدَابَّةٍ وَلَا بِسِلَاحٍ وَلَا بِثَوْبٍ , وَلَوْ جَازَ ذَلِكَ لَجَازَ أَنْ يَأْخُذَ الدَّنَانِيرَ فَيَشْتَرِيَ بِهَا , وَقَالَ بَعْضُ الرُّوَاةِ مَا قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَاسْتَحْسَنُوهُ وَرَأَوْهُ صَوَابًا . قُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ : أَرَأَيْتَ إِنْ حَازَ الْإِمَامُ هَذِهِ الثِّيَابَ وَهَذِهِ الْجُلُودَ ، فَاحْتِيجَ إِلَيْهَا بَعْدَمَا حَازَهَا الْإِمَامُ , أَيَكُونُ لَهُمْ أَنْ يَنْتَفِعُوا بِهَا كَمَا كَانَ لَهُمْ ذَلِكَ قَبْلَ أَنْ يَحُوزَهَا الْإِمَامُ ؟ قَالَ : نَعَمْ . ابْنُ وَهْبٍ ، عن مَسْلَمَةَ ، عن زَيْدِ بْنِ وَاقِدٍ ، عن مَكْحُولٍ ، وَسُلَيْمَانَ بْنِ مُوسَى ، قَالَا : لَا يَتَّقِي الطَّعَامَ بِأَرْضِ الْعَدُوِّ ، وَلَا يَسْتَأْذِنُ فِيهِ الْأَمِيرَ , وَلَا يَتَّقِيهِ أَنْ يَأْخُذَهُ مَنْ سَبَقَ إِلَيْهِ , فَإِنْ بَاعَ إِنْسَانٌ شَيْئًا مِنَ الطَّعَامِ بِذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ فَلَا تَحِلُّ لَهُ , وَهُوَ حِينَئِذٍ مِنَ الْمَغَانِمِ ، وَذَكَرَ أَنَّ هَذَا الْخَبَرَ مِنَ الطَّعَامِ هُوَ السُّنَّةُ وَالْحَقُّ .