309 قَالَ ابن وهب ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَطَاءٍ الْخُرَاسَانِيِّ ° ، عَنْ أَبِيهِ ° ، أَنَّ امْرَأَةً مِنْ أَسْلَمَ نَذَرَتْ أَنْ تَحُجَّ حَافِيَةً نَاشِرَةً شَعْرَ رَأْسِهَا , فَلَمَّا رَآهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اسْتَتَرَ بِيَدِهِ مِنْهَا . وَقَالَ : " مَا شَأْنُهَا " . قَالُوا : نَذَرَتْ أَنْ تَحُجَّ حَافِيَةً نَاشِرَةً رَأْسَهَا . فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " مُرُوهَا فَلْتَخْتَمِرْ وَلْتَنْتَعِلْ وَلْتَمْشِ "
قَالَ : وَنَظَرَ النَّبِيُّ عَلَيْهِ الصَّلاةُ وَالسَّلامُ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ إلَى رَجُلَيْنِ نَذَرَا أَنْ يَمْشِيَا فِي قِرَانٍ , فَقَالَ لَهُمَا : " حِلَّا قِرَانَكُمَا وَامْشِيَا إلَى الْكَعْبَةِ وَأَوْفِيَا نَذْرَكُمَا " قَالَ : وَنَظَرَ النَّبِيُّ عَلَيْهِ الصَّلاةُ وَالسَّلامُ إلَى رَجُلٍ يَمْشِي الْقَهْقَرَى إلَى الْكَعْبَةِ ، فَقَالَ : " مُرُوهُ فَلْيَمْشِ لِوَجْهِهِ " وَقَالَ رَبِيعَةُ : لَوْ أَنَّ رَجُلًا ، قَالَ : عَلَيَّ الْمَشْيُ إلَى الْكَعْبَةِ حَافِيًا ، لَقِيلَ لَهُ : الْبَسْ نَعْلَيْنِ وَامْشِ فَلَيْسَ لِلَّهِ حَاجَةٌ بِحَفَائِكَ , وَإِذَا مَشَيْتَ مُنْتَعِلًا فَقَدْ وَفَّيْتَ نَذْرَكَ ، وَقَالَهُ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ . فِي الرَّجُلِ يَحْلِفُ بِالْمَشْيِ فَيَحْنَثُ فَيَمْشِي لِيَحُجَّ فَيَفُوتُهُ الْحَجُّ قَالَ : وَقَالَ مالك فِي رَجُلٍ حَلَفَ بِالْمَشْيِ إلَى بَيْتِ اللَّهِ فَحَنِثَ فَمَشَى فِي حَجٍّ فَفَاتَهُ الْحَجُّ ، قَالَ مالك : يُجْزِئُهُ الْمَشْيُ الَّذِي مَشَى وَيَجْعَلُهَا عُمْرَةً وَيَمْشِي حَتَّى يَسْعَى بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ ، وَعَلَيْهِ قَضَاءُ الْحَجِّ عَامًا قَابِلًا رَاكِبًا وَالْهَدْيُ لِفَوَاتِ الْحَجِّ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ غَيْرُ ذَلِكَ . فِي الرَّجُلِ يَحْلِفُ بِالْمَشْيِ فَيَحْنَثُ فَيَمْشِي فِي حَجٍّ ثُمَّ يُرِيدُ أَنْ يَمْشِيَ فِي حَجَّةِ الإِسْلامِ مِنْ مَكَّةَ أَوْ يَجْمَعُهُمَا جَمِيعًا عِنْدَ الإِحْرَامِ قُلْتُ : هَلْ يَجُوزُ لِهَذَا الَّذِي حَلَفَ بِالْمَشْيِ فَحَنِثَ فَمَشَى فَجَعَلَهَا عُمْرَةً أَنْ يَحُجَّ حَجَّةَ الْإِسْلَامِ مِنْ مَكَّةَ ؟ قَالَ مالك : نَعَمْ يَحُجُّ مِنْ مَكَّةَ وَيُجْزِئُهُ مِنْ حَجَّةِ الْإِسْلَامِ . قُلْتُ : وَيَكُونُ مُتَمَتِّعًا إنْ كَانَ اعْتَمَرَ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ ؟ قَالَ : نَعَمْ . قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ قَرَنَ الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ يُرِيدُ بِالْعُمْرَةِ عَنِ الْمَشْيِ الَّذِي وَجَبَ عَلَيْهِ وَبِالْحَجِّ حَجَّةَ الْفَرِيضَةِ أَيُجْزِئُهُ ذَلِكَ عَنْهُمَا جَمِيعًا ؟ قَالَ : لَا يُجْزِئُهُ ذَلِكَ مِنْ حَجَّةِ الْإِسْلَامِ . قُلْتُ : وَيَكُونُ عَلَيْهِ دَمُ الْقِرَانِ ؟ قَالَ : نَعَمْ . قُلْتُ : وَلِمَ لَا يُجْزِئُهُ مِنْ حَجَّةِ الْإِسْلَامِ ؟ قَالَ : لِأَنَّ عَمَلَ الْعُمْرَةِ وَالْحَجِّ فِي هَذَا وَاحِدٌ ، فَلَا يُجْزِئُهُ مِنْ فَرِيضَةٍ وَلَا مِنْ مَشْيٍ أَوْجَبَهُ عَلَى نَفْسِهِ . قَالَ : وَلَقَدْ سُئِلَ مالك عَنْ رَجُلٍ كَانَ عَلَيْهِ مَشْيٌ , فَمَشَى فِي حَجَّةٍ وَهُوَ صَرُورَةٌ يُرِيدُ بِذَلِكَ وَفَاءَ نَذْرِ يَمِينِهِ وَأَدَاءَ الْفَرِيضَةِ عَنْهُ , فَقَالَ لَنَا مالك : لَا يُجْزِئُهُ مِنَ الْفَرِيضَةِ وَهُوَ لِلنَّذْرِ الَّذِي كَانَ عَلَيْهِ مِنَ الْمَشْيِ وَعَلَيْهِ حَجَّةُ الْفَرِيضَةِ قَابِلًا , وَقَالَهَا غَيْرَ مَرَّةٍ . قَالَ سَحْنُونٌ : قَالَ الْمَخْزُومِيُّ : يُجْزِئُهُ مِنَ الْفَرِيضَةِ وَعَلَيْهِ النَّذْرُ .