326 قَالَ ابن وهب ، عَنْ مالك بْنِ أَنَسٍ ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ قَيْسٍ ° ، وَثَوْرِ بْنِ زَيْدٍ الدِّيلِيِّ ° أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَأَى رَجُلًا قَائِمًا فِي الشَّمْسِ فَقَالَ : " مَا بَالُ هَذَا ؟ " قَالُوا : نَذَرَ أَنْ لَا يَتَكَلَّمَ وَلَا يَسْتَظِلَّ وَلَا يَجْلِسَ وَأَنْ يَصُومَ . فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " مُرُوهُ فَلْيَتَكَلَّمْ وَلْيَجْلِسْ وَلْيَسْتَظِلَّ وَلْيُتِمَّ صِيَامَهُ "
قَالَ مالك : وَلَمْ يَبْلُغْنَا أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَرَهُ بِكَفَّارَةٍ وَقَدْ أَمَرَهُ أَنْ يُتِمَّ مَا كَانَ لِلَّهِ طَاعَةً وَأَنْ يَتْرُكَ مَا كَانَ لِلَّهِ مَعْصِيَةً ، قُلْتُ : أَرَأَيْتَ الرَّجُلَ يَقُولُ : وَاللَّهِ لَأَضْرِبَنَّ فُلَانًا أَوْ لَأَقْتُلَنَّ فُلَانًا ؟ قَالَ : يُكَفِّرُ يَمِينَهُ وَلَا يَفْعَلُ فَإِنْ فَعَلَ مَا حَلَفَ عَلَيْهِ فَلَا كَفَّارَةَ عَلَيْهِ ، قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ حَلَفَ ، فَقَالَ : امْرَأَتُهُ طَالِقٌ أَوْ عَبْدُهُ حُرٌّ أَوْ عَلَيْهِ الْمَشْيُ إلَى بَيْتِ اللَّهِ إنْ لَمْ أَقْتُلْ فُلَانًا أَوْ إنْ لَمْ أَضْرِبْ فُلَانًا ؟ قَالَ : أَمَّا الْمَشْيُ فَلْيَمْشِ وَلَا يَضْرِبُ فُلَانًا وَلَا يَقْتُلُهُ , وَأَمَّا الْعِتْقُ وَالطَّلَاقُ فَإِنَّهُ يَنْبَغِي لِلْإِمَامِ أَنْ يُعْتِقَ عَلَيْهِ وَيُطَلِّقَ وَلَا يَنْتَظِرُ فِيهِ . وَهَذَا قَوْلُ مالك , وَإِنْ قَتَلَهُ أَوْ ضَرَبَهُ فِي هَذَا كُلِّهِ قَبْلَ أَنْ يُطَلِّقَ عَلَيْهِ الْإِمَامُ أَوْ يُعْتِقَ أَوْ يَحْنَثَ نَفْسَهُ بِالْمَشْيِ إلَى بَيْتِ اللَّهِ فَلَا حِنْثَ عَلَيْهِ . قُلْتُ : أَرَأَيْتَ الرَّجُلَ يَقُولُ لِامْرَأَتِهِ وَاللَّهِ لَأُطَلِّقَنَّكِ . إنْ طَلَّقَ فَقَدْ بَرَّ وَإِنْ لَمْ يُطَلِّقْ فَلَا يَحْنَثُ , إلَّا أَنْ يَمُوتَ الرَّجُلُ أَوِ الْمَرْأَةُ وَهُوَ بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَ طَلَّقَ وَإِنْ شَاءَ كَفَّرَ عَنْ يَمِينِهِ . قُلْتُ : وَيُجْبَرُ عَلَى الْكَفَّارَةِ وَأَنْ يُطَلِّقَ فِي قَوْلِ مالك ؟ قَالَ : لَا . قُلْتُ : وَلَا يُحَالُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ امْرَأَتِهِ فِي قَوْلِ مالك قَبْلَ أَنْ يُكَفِّرَ ؟ قَالَ : لَا . قُلْتُ : أَفَيَكُونُ بِهَذَا مُوَلِّيًا فِي قَوْلِ مالك ؟ قَالَ : لَا . قَالَ ابْنُ مَهْدِيٍّ ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ ، عَنِ ابْنٍ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ قَتَادَةَ ، عَنْ مَعْمَرٍ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، قَالَ : سَأَلْتُ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيِّبِ عَنْ رَجُلٍ نَذَرَ أَنْ لَا يُكَلِّمَ أَخَاهُ أَوْ بَعْضَ أَهْلِهِ قَالَ : يُكَلِّمُهُ وَيُكَفِّرُ عَنْ يَمِينِهِ . قَالَ ابْنُ مَهْدِيٍّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُبَارَكِ عَنْ مَعْمَرٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ ، قَالَ : سَمِعْتُ ابْنَ الْمُسَيِّبِ وَرِجَالًا مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ يَقُولُونَ إذَا نَذَرَ الرَّجُلُ نَذْرًا لَيْسَ فِيهِ مَعْصِيَةُ اللَّهِ , فَلَيْسَ فِيهِ كَفَّارَةٌ إلَّا الْوَفَاءُ بِهِ . قَالَ ابْنُ مَهْدِيٍّ عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ عَنْ أَبِي جَمْرَةَ ، قَالَ : قَالَتِ امْرَأَةٌ لَابْنِ عَبَّاسٍ : إنِّي نَذَرْتُ أَنْ لَا أَدْخُلَ عَلَى أَخِي حَتَّى أَبْكِيَ عَلَى أَبِي ، فَقَالَ : قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : لَا نَذْرَ فِي مَعْصِيَةِ اللَّهِ كَفِّرِي عَنْ يَمِينِكِ وَادْخُلِي عَلَيْهِ " . قُلْتُ : وَمَا كَفَّارَتُهُ ؟ قَالَ : كَفَّارَةُ يَمِينٍ . قَالَ ابْنُ مَهْدِيٍّ ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ ، عَنْ أَبِي جَمْرَةَ ، أَنَّ رَجُلًا أَتَى ابْنَ عَبَّاسٍ وَفِي أَنْفِهِ حَلْقَةُ فِضَّةٍ ، فَقَالَ : إنِّي نَذَرْتُ أَنْ أَجْعَلَهَا فِي أَنْفِي . فَقَالَ : أَلْقِهَا وَلَمْ يَذْكُرْ فِيهَا كَفَّارَةً . قَالَ ابْنُ مَهْدِيٍّ ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ ، عَنْ ثَابِتِ الْبُنَانِيِّ ، قَالَ : سَأَلْتُ ابْنَ عُمَرَ قُلْتُ : إنِّي نَذَرْتُ أَنْ لَا أَدْخُلَ عَلَى أَخِي . فَقَالَ لَا نَذْرَ فِي مَعْصِيَةٍ كَفِّرْ عَنْ يَمِينِكَ وَادْخُلْ عَلَى أَخِيكَ . قَالَ ابْنُ مَهْدِيٍّ ، عَنْ هُشَيْمٍ ، عَنِ الْمُغِيرَةِ ، عَنْ إبْرَاهِيمَ ، فِي رَجُلٍ حَلَفَ أَنْ لَا يَصِلَ رَحِمَهُ . قَالَ : يُكَفِّرُ عَنْ يَمِينِهِ وَيَصِلُ رَحِمَهُ . قَالَ ابْنُ مَهْدِيٍّ ، عَنْ أَبِي عَوَانَةَ ، عَنِ الْمُغِيرَةِ ، عَنْ إبْرَاهِيمَ ، قَالَ : كُلُّ يَمِينٍ فِي مَعْصِيَةِ اللَّهِ فَعَلَيْهِ الْكَفَّارَةُ