42 قَالَ ابْنُ وَهْبٍ ، عن رَجُلٍ ° مِنْ رُعَيْنٍ ، عن أَشْيَاخٍ ° لَهُمْ ، عن أَبِي أُمَامَةَ الْبَاهِلِيِّ ° ، وَعُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ ° , أنهما رأيا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " مَسَحَ أَسْفَلَ الْخُفَّيْنِ وَأَعْلَاهُمَا "
قَالَ ابْنُ وَهْبٍ : إِنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ ، وَعَطَاءَ بْنَ أَبِي رَبَاحٍ ، قَالَا : لَا يَمْسَحُ عَلَى غُضُونِ الْخُفَّيْنِ , وَإِنَّ ابْنَ عُمَرَ ، قَالَ : " يَمْسَحُ أَعْلَاهُمَا وَأَسْفَلَهُمَا " مِنْ حَدِيثِ ابْنِ وَهْبٍ ، عن أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ ، عن نَافِعٍ ، عن ابْنِ عُمَرَ . قَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ : فِي الْخَرْقِ يَكُونُ فِي الْخُفِّ , قَالَ : إِنْ كَانَ قَلِيلًا لَا يَظْهَرُ مِنْهُ الْقَدَمُ فَلْيَمْسَحْ عَلَيْهِ ، وَإِنْ كَانَ كَثِيرًا فَاحِشًا يَظْهَرُ مِنْهُ الْقَدَمُ ، فَلَا يَمْسَحُ عَلَيْهِ . قَالَ : وَقَالَ لِي مَالِكٌ : فِي الْخُفَّيْنِ يَقْطَعُهُمَا أَسْفَلَ مِنَ الْكَعْبَيْنِ الْمُحْرِمُ وَغَيْرُهُ لَا يَمْسَحُ عَلَيْهِمَا مِنْ أَجْلِ أَنَّ بَعْضَ مَوَاضِعِ الْوُضُوءِ قَدْ ظَهَرَ . قَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ فِي رَجُلٍ لَبِسَ خُفَّيْهِ عَلَى طُهْرٍ ، ثُمَّ أَحْدَثَ فَمَسَحَ عَلَى خُفَّيْهِ ، ثُمَّ لَبِسَ خُفَّيْنِ آخَرَيْنِ فَوْقَ خُفَّيْهِ أَيْضًا فَأَحْدَثَ ؟ قَالَ : يَمْسَحُ عَلَيْهِمَا عندَ مَالِكٍ , قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : لِأَنَّ الرَّجُلَ إِذَا تَوَضَّأَ ، فَغَسَلَ رِجْلَيْهِ وَلَبِسَ خُفَّيْهِ ، ثُمَّ أَحْدَثَ فَمَسَحَ عَلَى خُفَّيْهِ وَلَمْ يَنْزِعْهُمَا : فَيَغْسِلُ رِجْلَيْهِ , قَالَ : فَإِذَا لَبِسَ خُفَّيْنِ عَلَى خُفَّيْنِ ، وَقَدْ مَسَحَ عَلَى الدَّاخِلَيْنِ ، فَهُوَ قِيَاسُ الْقَدَمَيْنِ وَالْخُفَّيْنِ . قَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ : فِي الرَّجُلِ يَلْبَسُ الْخُفَّيْنِ عَلَى الْخُفَّيْنِ ؟ قَالَ : يَمْسَحُ عَلَى الْأَعْلَى مِنْهُمَا . قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : كَانَ يَقُولُ مَالِكٌ فِي الْجَوْرَبَيْنِ يَكُونَانِ عَلَى الرِّجْلِ وَأَسْفَلُهُمَا جِلْدٌ مَخْرُوزٌ ، وَظَاهِرُهُمَا جِلْدٌ مَخْرُوزٌ أَنَّهُ يُمْسَحُ عَلَيْهِمَا . قَالَ : ثُمَّ رَجَعَ فَقَالَ : لَا يُمْسَحُ عَلَيْهِمَا . قُلْتُ : أَلَيْسَ هَذَا إِذَا كَانَ الْجِلْدُ دُونَ الْكَعْبَيْنِ مَا لَمْ يَبْلُغْ بِالْجِلْدِ الْكَعْبَيْنِ ؟ قَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ : وَإِنْ كَانَ فَوْقَ الْكَعْبَيْنِ فَلَا يَمْسَحُ عَلَيْهِمَا . قُلْتُ : فَإِنْ لَبِسَ جُرْمُوقَيْنِ عَلَى خُفَّيْنِ مَا قَوْلُ مَالِكٍ فِي ذَلِكَ ؟ قَالَ : أَمَّا فِي قَوْلِ مَالِكٍ الْأَوَّلِ إِذَا كَانَ الْجُرْمُوقَانِ أَسْفَلُهُمَا جِلْدٌ حَتَّى يَبْلُغَا مَوَاضِعَ الْوُضُوءِ مَسَحَ عَلَى الْجُرْمُوقَيْنِ , فَإِنْ كَانَ أَسْفَلُهُمَا لَيْسَ كَذَلِكَ لَمْ يَمْسَحْ عَلَيْهِمَا ، وَيَنْزِعُهُمَا وَيَمْسَحُ عَلَى الْخُفَّيْنِ . وَقَوْلُهُ الْآخَرُ لَا يَمْسَحُ عَلَيْهِمَا أَصْلًا ، وَقَوْلُهُ الْأَوَّلُ أَعْجَبُ إِلَيَّ إِذَا كَانَ عَلَيْهِمَا جِلْدٌ كَمَا وَصَفْتُ لَكَ . قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : وَإِنْ نَزَعَ الْخُفَّيْنِ الْأَعْلَيَيْنِ اللَّذَيْنِ مَسَحَ عَلَيْهِمَا ، ثُمَّ مَسَحَ عَلَى الْأَسْفَلِ مَكَانَهُ أَجْزَأَهُ ذَلِكَ ، وَكَانَ عَلَى وُضُوئِهِ , فَإِنْ أَخَّرَ ذَلِكَ اسْتَأْنَفَ الْوُضُوءَ مثل الَّذِي يَنْزِعُ خُفَّيْهِ يَعني وَقَدْ مَسَحَ عَلَيْهِمَا ، فَإِنْ غَسَلَ رِجْلَيْهِ مَكَانَهُ أَجْزَأَهُ ذَلِكَ ، وَكَانَ عَلَى وُضُوئِهِ ، فَإِنْ أَخَّرَ ذَلِكَ اسْتَأْنَفَ الْوُضُوءَ , قَالَ : وَلَيْسَ يَأْخُذُ مَالِكٌ بِحَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ فِي تَأْخِيرِ الْمَسْحِ . قَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ : وَالْمَرْأَةُ فِي الْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ وَالرَّأْسِ بِمَنْزِلَةِ الرَّجُلِ سَوَاءٌ فِي جَمِيعِ ذَلِكَ ، إِلَّا أَنَّهَا إِذَا مَسَحَتْ عَلَى رَأْسِهَا لَا تَنْقُضُ شَعْرَهَا . قُلْتُ : أَرَأَيْتَ مَنْ تَوَضَّأَ فَلَبِسَ خُفَّيْهِ ، ثُمَّ أَحْدَثَ فَمَسَحَ عَلَيْهِمَا ، ثُمَّ لَبِسَ خُفَّيْنِ آخَرَيْنِ فَوْقَ خُفَّيْهِ هَلْ تَحْفَظُ عن مَالِكٍ أَنَّهُ يَمْسَحُ عَلَى هَذَيْنِ الظَّاهِرَيْنِ أَيْضًا ؟ قَالَ : لَا أَحْفَظُهُ عن مَالِكٍ ، وَلَكِنْ لَا أَرَى أَنْ يَمْسَحَ عَلَيْهِمَا , وَيُجْزِئُهُ الْمَسْحُ عَلَى الدَّاخِلَيْنِ , قَالَ : وَمِثْلُ ذَلِكَ أَنَّهُ إِذَا تَوَضَّأَ أَوْ غَسَلَ رِجْلَيْهِ ، ثُمَّ لَبِسَ خُفَّيْهِ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ أَنْ يَمْسَحَ عَلَى خُفَّيْهِ . قَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ فِي الرَّجُلِ يَتَوَضَّأُ وَيَمْسَحُ عَلَى خُفَّيْهِ ، ثُمَّ يَمْكُثُ إِلَى نِصْفِ النَّهَارِ ، ثُمَّ يَنْزِعُ خُفَّيْهِ , قَالَ : إِنْ غَسَلَ رِجْلَيْهِ مَكَانَهُ حِينَ يَنْزِعُ خُفَّيْهِ أَجْزَأَ ، وَإِنْ أَخَّرَ غَسَلَ رِجْلَيْهِ وَلَمْ يَغْسِلْهُمَا حِينَ يَنْزِعُ الْخُفَّيْنِ أَعَادَ الْوُضُوءَ كُلَّهُ . قَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ فِيمَنْ نَزَعَ خُفَّيْهِ مِنْ مَوْضِعِ قَدَمَيْهِ إِلَى السَّاقَيْنِ ، وَقَدْ كَانَ مَسَحَ عَلَيْهِمَا حِينَ تَوَضَّأَ : إِنَّهُ يَنْزِعُهُمَا وَيَغْسِلُ رِجْلَيْهِ بِحَضْرَةِ ذَلِكَ ، وَإِنْ أَخَّرَ ذَلِكَ اسْتَأْنَفَ الْوُضُوءَ , قَالَ : وَإِنْ خَرَجَ الْعَقِبُ إِلَى السَّاقِ قَلِيلًا وَالْقَدَمُ كَمَا هِيَ فِي الْخُفِّ ، فَلَا أَرَى عَلَيْهِ شَيْئًا , قَالَ : وَكَذَلِكَ إِنْ كَانَ وَاسِعًا ، فَكَانَ الْعَقِبُ يَزُولُ ، وَيَخْرُجُ إِلَى السَّاقِ وَتَجُولُ الْقَدَمُ إِلَّا أَنَّ الْقَدَمَ كَمَا هِيَ فِي الْخُفَّيْنِ ، فَلَا أَرَى عَلَيْهِ شَيْئًا . قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ فِيمَنْ تَيَمَّمَ وَهُوَ لَا يَجِدُ الْمَاءَ فَصَلَّى ، ثُمَّ وَجَدَ الْمَاءَ فِي الْوَقْتِ فَتَوَضَّأَ بِهِ : إِنَّهُ لَا يُجْزِئُهُ أَنْ يَمْسَحَ عَلَى خُفَّيْهِ وَيَنْزِعَهُمَا وَيَغْسِلَ قَدَمَيْهِ إِذَا كَانَ أَدْخَلَهُمَا غَيْرَ طَاهِرَتَيْنِ . قَالَ : وَسَأَلْتُ مَالِكًا عن الْمَرْأَةِ تَخْضِبُ رِجْلَيْهَا بِالْحِنَّاءِ وَهِيَ عَلَى وُضُوءٍ ، فَتَلْبَسُ خُفَّيْهَا لِتَمْسَحَ عَلَيْهِمَا إِذَا أَحْدَثَتْ أَوْ نَامَتْ أَوِ انْتَقَضَ وُضُوءُهَا ؟ قَالَ : لَا يُعْجِبُنِي ذَلِكَ . قَالَ سَحْنُونٌ : إِنْ مَسَحَتْ وَصَلَّتْ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهَا إِعَادَةٌ لَا فِي وَقْتٍ وَلَا غَيْرِهِ . قُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ : فَإِنْ كَانَ رَجُلٌ عَلَى وُضُوءٍ ، فَأَرَادَ أَنْ يَنَامَ أَوْ يَبُولَ ؟ فَقَالَ : أَلْبَسُ خُفَّيَّ كَيْمَا إِذَا أَحْدَثْتُ مَسَحْتُ عَلَيْهِمَا , قَالَ : سَأَلْتُ مَالِكًا عن هَذَا فِي النَّوْمِ فَقَالَ : هَذَا لَا خَيْرَ فِيهِ وَالْبَوْلُ عندِي مِثْلُهُ . قُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ : أَرَأَيْتَ الْمُسْتَحَاضَةَ أَتَمْسَحُ عَلَى خُفَّيْهَا ؟ قَالَ : نَعَمْ لَهَا أَنْ تَمْسَحَ عَلَى خُفَّيْهَا . قَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ : لَا يَمْسَحُ الْمُقِيمُ عَلَى خُفَّيْهِ . قَالَ : وَقَدْ كَانَ قَبْلَ ذَلِكَ يَقُولُ : يَمْسَحُ عَلَيْهِمَا , قَالَ : وَيَمْسَحُ الْمُسَافِرُ وَلَيْسَ لِذَلِكَ وَقْتٌ . قَالَ ابْنُ وَهْبٍ ، وَقَالَ عَطَاءٌ ، وَيَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ عَجْلَانَ ، وَاللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ : يَغْسِلُ رِجْلَيْهِ إِذَا نَزَعَ خُفَّيْهِ ، وَقَدْ مَسَحَ عَلَيْهِمَا .