459 ابْنُ وَهْبٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ° ، عَنْ نَافِعٍ ° ، عِنِ ابْنِ عُمَرَ ° ، قَالَ : " قَذَفَ رَجُلٌ مِنَ الأَنْصَارِ ثَمَّ مِنْ بَنِي عَجْلانَ امْرَأَتَهُ ، فَأَحْلَفَهُمَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثُمَّ فَرَّقَ بَيْنَهُمَا بَعْدَ أَنْ تَلاعَنَا " . قَالَ سَهْلٌ : فَحَضَرْتُ هَذَا عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَمَضَتْ سُنَّةُ الْمُتَلاعِنَيْنِ بَعْدُ أَنْ يُفَرَّقَ بَيْنَهُمَا وَلا يَجْتَمِعَانِ أَبَدًا
ابْنُ وَهْبٍ ، عَنْ رِجَالٍ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ ، عِنِ ابْنِ شِهَابٍ ، وَبُكَيْرِ بْنِ الأَشَجِّ ، وَيَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ، وَرَبِيعَةَ ، وَأَبِي الزِّنَادِ ، أَنَّ الْمُتَلاعِنَيْنِ لا يَتَنَاكَحَانِ أَبَدًا . ابْنُ عُيَيْنَةَ ، وَالْفُضَيْلُ ، عَنْ سُلَيْمَانَ الأَعْمَشِ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ ، قَالَ فِي الْمُتَلاعِنَيْنِ : " لا يَجْتَمِعَانِ أَبَدًا " قُلْتُ وَالْمَحْدُودَةَ فِي الْقَذْفِ ، هَلْ بَيْنَهُمَا لِعَانٌ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ : أَرَأَيْتَ الْمَحْدُودَ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : اللِّعَانُ بَيْنَ كُلِّ زَوْجَيْنِ إِلا أَنْ يَكُونَا جَمِيعًا كَافِرَيْنِ فَلا يَكُونُ بَيْنَهُمَا لِعَانٌ . قَالَ سَحْنُونٌ وَقَدْ بَيَّنَّا هَذَا قَبْلَ هَذَا وَآثَارَهُ . قُلْتُ : أَرَأَيْتَ الصَّبِيَّ إِذَا قَذَفَ امْرَأَتَهُ وَهِيَ امْرَأَةٌ كَبِيرَةٌ ، أَيُلاعِنُ أَمْ لا فِي قَوْلِ مَالِكٍ , لأَنَّهُ لَيْسَ بِقَاذِفٍ ، وَلا يَلْحَقُهُ الْوَلَدُ إِنْ جَاءَتِ امْرَأَتُهُ بِالْوَلَدِ ، فَلَمَّا كَانَ لا يَلْحَقُهُ الْوَلَدُ ، وَكَانَ لَيْسَ بِقَاذِفٍ ، عَلِمْنَا أَنَّهُ لا يُلاعِنُ ، وَقَدْ قَالَ مَالِكٌ : إِنَّهُ إِنْ زَنَى لَمْ يُحَدَّ ؟ قَالَ مَالِكٌ : وَإِِنْ قَذَفَ الصَّغِيرُ لَمْ يُحَدَّ ، فَهَذَا يَدُلُّكَ عَلَى أَنَّهُ لا يُلاعِنُ . قُلْتُ : أَرَأَيْتَ الْمَمْلُوكَيْنِ الْمُسْلِمَيْنِ هَلْ بَيْنَهُمَا لِعَانٌ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ بَيْنَهُمَا اللِّعَانُ كَذَلِكَ ، قَالَ مَالِكٌ : إِذَا أَرَادَ أَنْ يَنْفِيَ الْوَلَدَ وَادَّعَى رُؤْيَةً , فَقَالَ : أَنَا أَلْتَعِنُ خَوْفًا مِنْ أَنْ يَلْحَقَ بِي الْوَلَدُ إِذَا جَاءَ . قُلْتُ : أَرَأَيْتَ الْحُرَّ إِذَا قَذَفَ امْرَأَتَهُ الْحُرَّةَ ، فَقَالَ : رَأَيْتهَا تَزْنِي ، فَأَرَادَ أَنْ يُلاعِنَهَا وَهِيَ مِمَّنْ لا تَحْمِلُ مِنْ كِبَرٍ ، أَوْ لا تَحْمِلُ مِنْ صِغَرٍ ؟ قَالَ : تُلاعِنُ إِذَا كَانَتِ الصَّغِيرَةَ قَدْ جُومِعَتْ , وَإِِنْ كَانَ مِثْلُهَا لا تَحْمِلُ فَلا بُدَّ لَهُ مِنَ اللِّعَانِ , وَإِِنْ كَانَتْ مِمَّنْ لَوْ نَكَلَتْ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهَا حَدٌّ , أَلا تَرَى أَنَّ النَّصْرَانِيَّةَ لَوْ نَكَلَتْ عَنْ لِعَانِ الْمُسْلِمِ وَصَدَّقَتْهُ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهَا حَدٌّ ، وَكَذَلِكَ الصَّغِيرَةُ تُوجِبُ عَلَى الرَّجُلِ اللِّعَانَ فِيمَا ادَّعَى , لأَنَّهُ صَارَ لَهَا قَاذِفًا ، وَلا يَسْقُطُ عَنْهَا الْحَدُّ إِنْ لَمْ يُلاعِنْ ، وَلا تُلاعِنُ الصَّغِيرَةُ ، لأَنَّهَا لَوْ أَقَرَّتْ بِمَا رَمَاهَا بِهِ الزَّوْجُ لَمْ تُحَدَّ لِذَلِكَ ، وَلَوْ زَنَتْ أَيْضًا لَمْ يَكُنْ عَلَيْهَا حَدٌّ . قُلْتُ : فَإِِنْ كَانَتْ هَذِهِ الْحُرَّةُ مِثْلَهَا لا تَلِدُ إِلا أَنَّ زَوْجَهَا قَالَ : رَأَيْتهَا تَزْنِي ، وَهُوَ لا يُرِيدُ أَنْ يُلاعِنَ حَذَرًا مِنَ الْحَمْلِ , أَيَلْتَعِنُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ أَمْ لا ؟ قَالَ : يَلْتَعِنُ لأَنَّ هَذَا قَاذِفٌ لِهَذِهِ الْحُرَّةِ ، فَلا بُدَّ مِنَ اللِّعَانِ ، وَهُوَ فِي الأَمَةِ وَالْمُشْرِكَةِ لا يَكُونُ قَاذِفًا ، وَلا يَلْتَعِنُ إِذَا قَذَفَهَا إِلا أَنْ يَدَّعِيَ رُؤْيَةً أَوْ يَنْفِيَ حَمْلًا بِاسْتِبْرَاءٍ يَدَّعِيهِ , فَيَقُولُ : أَنَا أَلْتَعِنُ خَوْفًا مِنْ أَنْ أَمُوتَ فَيَلْحَقَنِي الْوَلَدُ , فَهَذَا الَّذِي يَلْتَعِنُ إِذَا كَانَتِ امْرَأَتُهُ أَمَةً أَوْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ أَوْ يَنْفِي مِنْ حَمْلِهَا إِنَّ لَهُ أَنْ يَلْتَعِنَ وَإِِنْ أَرَادَ أَنْ يَلْتَعِنَ وَيُحَقِّقَ قَوْلَهُ عَلَيْهَا لَمْ أَمْنَعْهُ مِنْ ذَلِكَ , لأَنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى قَالَ : فَشَهَادَةُ أَحَدِهِمْ أَرْبَعُ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ وَإِِنْ لَمْ يُرِدْ ذَلِكَ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ شَيْءٌ لأَنَّهُ لا حَدَّ عَلَيْهِ فِي قَذْفِهِ إِيَّاهَا . قُلْتُ : أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا نَظَرَ إِلَى امْرَأَتِهِ حَامِلًا وَهِيَ أَمَةٌ أَوْ نَصْرَانِيَّةٌ أَوْ مُسْلِمَةٌ , فَسَكَتَ فَلَمْ يَنْتَفِ مِنَ الْحَمْلِ ، وَلَمْ يَدَّعِهِ حَتَّى إِذَا هِيَ وَضَعَتِ الْحَمْلَ أَيَنْتَفِي مِنْهُ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : إِذَا رَأَى الْحَمْلَ فَلَمْ يَنْتَفِ مِنْهُ حَتَّى تَضَعَهُ , فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَنْتَفِيَ وَقَدْ رَآهَا حَامِلًا وَلَمْ يَنْتَفِ مِنْهُ , فَإِِنَّهُ يُجْلَدُ الْحَدَّ ، لأَنَّهَا حُرَّةٌ مُسْلِمَةٌ ، فَصَارَ قَاذِفًا وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ , وَأَمَّا الْكَافِرَةُ وَالأَمَةُ فَإِِنَّهُ لا يُجْلَدُ فِيهِمَا لأَنَّهُ لا يُجْلَدُ قَاذِفُهُمَا . قُلْتُ : فَإِِنْ ظَهَرَ الْحَمْلُ وَعَلِمَ بِهِ وَلَمْ يَدَّعِهِ وَلَمْ يَنْتَفِ مِنْهُ شَهْرًا ثُمَّ انْتَفَى مِنْهُ بَعْدَ ذَلِكَ ؟ قَالَ : لا يُقْبَلُ قَوْلُهُ ذَلِكَ مِنْهُ وَيُضْرَبُ الْحَدَّ إِنْ كَانَتْ حُرَّةً مُسْلِمَةً ، وَإِِنْ كَانَتْ كَافِرَةً أَوْ أَمَةً لَمْ يُضْرَبِ الْحَدَّ ، وَلَحِقَهُ ذَلِكَ الْوَلَدُ وَيُجْعَلُ سُكُوتُهُ هَاهُنَا إِقْرَارًا مِنْهُ بِالْحَمْلِ ؟ قَالَ : نَعَمْ , قُلْتُ : فَإِِنْ رَآهُ يَوْمًا أَوْ يَوْمَيْنِ فَسَكَتَ , ثُمَّ انْتَفَى بَعْدَ ذَلِكَ ؟ قَالَ : إِذَا أَثْبَتَتْ أَلْبَتَّةَ أَنَّهُ قَدْ رَآهُ فَلَمْ يُنْكِرْهُ وَأَقَرَّ ، ثُمَّ جَاءَ بَعْدَ ذَلِكَ يُنْكِرُ لَمْ يَكُنْ لَهُ ذَلِكَ . قُلْتُ : أَرَأَيْتَ الصَّبِيَّةَ الَّتِي يُجَامَعُ مِثْلُهَا إِلا أَنَّهَا لَمْ تَحِضْ إِذَا قَذَفَهَا زَوْجُهَا أَيُلاعِنُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : مَنْ قَذَفَ صَبِيَّةً مِثْلُهَا يُجَامَعُ ، وَإِِنْ لَمْ تَبْلُغَ الْمَحِيضَ , فَإِِنَّ قَاذِفَهَا يُحَدُّ , فَكَذَلِكَ زَوْجُهَا إِذَا قَذَفَهَا فَإِِنَّهُ يُلاعِنُ لِيَدْفَعَ بِذَلِكَ عَنْ نَفْسِهِ الْحَدَّ . قُلْتُ : وَتَلْتَعِنُ وَهِيَ صَغِيرَةٌ إِذَا كَانَ مِثْلُهَا يُجَامَعُ وَإِِنْ لَمْ تَبْلُغَ الْمَحِيضَ ؟ قَالَ : لا , لأَنَّهَا لَوْ زَنَتْ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهَا حَدٌّ ، وَإِِنَّمَا اللِّعَانُ عَلَى مَنْ عَلَيْهِ الْحَدُّ لأَنَّهَا لَوْ أَقَرَّتْ بِمَا قَالَ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهَا حَدٌّ , وَقَدْ قَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى : وَيَدْرَأُ عَنْهَا الْعَذَابَ وَهِيَ مِمَّنْ لا عَذَابَ عَلَيْهَا فِي إِقْرَارِهَا وَلا زِنَاهَا . قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إِنْ قَذَفَ رَجُلٌ امْرَأَتَهُ ، فَقَالَ : رَأَيْتهَا تَزْنِي السَّاعَةَ وَلَمْ أُجَامِعْهَا بَعْدَ ذَلِكَ , إِلا أَنِّي قَدْ كُنْتُ جَامَعْتُهَا قَبْلَ ذَلِكَ , وَقَدْ جَامَعْتُهَا الْيَوْمَ قَبْلَ أَنْ أَرَاهَا تَزْنِي ، وَأَمَّا مُنْذُ رَأَيْتهَا تَزْنِي الْيَوْمَ فَلَمْ أُجَامِعْهَا , أَيَلْتَعِنُ أَمْ لا فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : قَالَ لِي مَالِكٌ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ بِعَيْنِهَا : إِنَّهُ يَلْتَعِنُ ، وَلا يَلْزَمُهُ الْوَلَدُ إِنْ جَاءَتْ بِوَلَدٍ . قَالَ مَالِكٌ : وَإِِنْ أَقَرَّ أَنَّهُ كَانَ يَطَؤُهَا حِينَ رَآهَا تَزْنِي ، فَلا يَنْفَعُهَا وَأَنَّ الْوَلَدَ لا يَلْزَمُهُ إِذَا الْتَعَنَ بِإِِقْرَارِهِ أَنَّهُ كَانَ يَطَؤُهَا حِينَ رَآهَا تَزْنِي . قُلْتُ : فَإِِنْ جَاءَتْ بِالْوَلَدِ مِنْ بَعْدِ مَا الْتَعَنَ بِشَهْرَيْنِ أَوْ ثَلاثَةٍ أَوْ بِخَمْسَةٍ أَيُلْزَمُ الأَبُ أَمْ لا ؟ قَالَ : نَعَمْ , لأَنَّ الِابْنَ إِنَّمَا هُوَ مِنْ وَطْءٍ هُوَ بِهِ مُقِرٌّ ، وَأَنَّهُ يَزْعُمُ أَنَّهُ رَآهَا تَزْنِي مُنْذُ خَمْسَةِ أَشْهُرٍ ، وَالْحَمْلُ قَدْ كَانَ قَبْلَ أَنْ يَرَاهَا تَزْنِي . قُلْتُ : أَفَيَلْحَقُ بِهِ الْوَلَدُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : قَدِ اخْتُلِفَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ فِيمَا سَمِعْنَا مِنْهُ وَفِيمَا بَلَغَنَا عَنْهُ مِمَّا لَمْ نَسْمَعْهُ , وَأَحَبُّ مَا فِيهِ إِلَيَّ أَنَّهُ إِذَا رَآهَا تَزْنِي وَبِهَا الْحَمْلُ ظَاهِرٌ لا شَكَّ فِيهِ ، فَإِِنَّهُ يَلْحَقُ بِهِ الْوَلَدُ إِذَا الْتَعَنَ عَلَى الرُّؤْيَةِ . قُلْتُ : أَرَأَيْتَ اخْتِلافَ قَوْلِ مَالِكٍ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ مَا هُوَ ؟ قَالَ : أُلْزِمُهُ مَرَّةً وَمَرَّةً لَمْ يَلْزَمْهُ الْوَلَدُ , وَمَرَّةً يَقُولُ : يَنْفِيهِ وَإِِنْ كَانَتْ حَامِلًا ، وَكَانَ الْمَخْزُومِيُّ يَقُولُ فِي الَّذِي يَقُولُ : رَأَيْتُهَا تَزْنِي وَهُوَ مُقِرٌّ بِالْحَمْلِ قَالَ : يُلاعِنُهَا بِالرُّؤْيَةِ , فَإِِنْ وَلَدَتْ مَا فِي بَطْنِهَا قَبْلَ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنَ ادِّعَائِهِ بِالْوَلَدِ مِنْهُ ، وَإِِنْ وَلَدَتْهُ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ فَصَاعِدًا فَالْوَلَدُ لِلِّعَانِ : فَاعْتِرَافُهُ بِهِ لَيْسَ بِشَيْءٍ ، فَإِِنِ اعْتَرَفَ بِهِ بَعْدَ هَذَا ضَرَبْتُهُ الْحَدَّ ، وَأَلْحَقْتُ بِهِ الْوَلَدَ . قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إِنْ وَلَدَتْ وَلَدَيْنِ فِي بَطْنٍ وَاحِدٍ فَأَقَرَّ الأَوَّلَ وَنَفَى الآخَرَ , أَيَلْزَمُهُ الْوَلَدَيْنِ جَمِيعًا وَيَضْرِبُهُ الْحَدَّ أَمْ لا ؟ قَالَ : يُضْرَبُ الْحَدَّ وَيَلْزَمُهُ الْوَلَدَانِ جَمِيعًا , وَلَمْ أَسْمَعْهُ مِنْ مَالِكٍ . قُلْتُ : أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ امْرَأَةً وَلَدَتْ وَلَدًا ، ثُمَّ وَلَدًا آخَرَ بَعْدَ ذَلِكَ بِخَمْسَةِ أَشْهُرٍ أَيَجْعَلُهُ بَطْنًا وَاحِدًا ؟ قَالَ : نَعَمْ , قُلْتُ : فَإِِنْ وَضَعَتِ الثَّانِي لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ فَصَاعِدًا , أَيَجْعَلُهُ بَطْنَيْنِ أَوْ بَطْنًا وَاحِدًا ؟ قَالَ : بَلْ بَطْنَيْنِ . قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إِنْ قَالَ : لَمْ أُجَامِعْهَا مِنْ بَعْدِ مَا وَلَدَتِ الْوَلَدَ الأَوَّلَ ؟ قَالَ : يُلاعِنُهَا وَيَنْفِي الثَّانِي إِذَا كَانَا بَطْنَيْنِ . قُلْتُ : فَإِِنْ قَالَ : لَمْ أُجَامِعْهَا مِنْ بَعْدِ مَا وَلَدَتِ الْوَلَدَ الأَوَّلَ , وَلَكِنَّ هَذَا الْوَلَدَ الثَّانِي ابْنِي . قَالَ : يَلْزَمُهُ الْوَلَدُ الثَّانِي لأَنَّ هَذَا الْوَلَدَ لِلْفِرَاشِ . قُلْتُ : فَهَلْ يَجْلِدُهُ الْحَدَّ حِينَ قَالَ : لَمْ أُجَامِعْهَا مِنْ بَعْدِ مَا وَلَدَتِ الْوَلَدَ الأَوَّلَ , وَهَذَا الْوَلَدُ الثَّانِي وَلَدِي . قَالَ : أَرَى أَنْ يَسْأَلَ النِّسَاءَ , فَإِِنْ كَانَ الْحَمْلُ يَتَأَخَّرُ عِنْدَهُنَّ هَكَذَا لَمْ أَرَ أَنْ يُجْلَدَ ، وَإِِنْ قُلْنَ : إِنَّهُ لا يَتَأَخَّرُ إِلَى مثل هَذَا جَلَدْتُهُ الْحَدَّ ، وَلا أَجْلِدُهُ وَإِِنْ كَانَ يَتَأَخَّرُ عِنْدَهُنَّ وَكَانَ عِنْدَهُنَّ بَطْنًا وَاحِدًا , وَقَدْ سَمِعْتُ غَيْرَ وَاحِدٍ يَذْكُرُ أَنَّ الْحَمْلَ يَكُونُ وَاحِدًا وَيَكُونُ بَيْنَ وَضْعِهِمَا الأَشْهُرُ ، وَلا يشبه هَذَا أَنْ يَقُولَ الرَّجُلُ لِامْرَأَةٍ تَزَوَّجَهَا وَلَمْ يَبْنِ بِهَا ، فَجَاءَتْ بِوَلَدٍ بَعْدَ مَا عُقِدَ نِكَاحُهَا بِسِتَّةِ أَشْهُرٍ ، فَقَالَ : هَذَا ابْنِي وَلَمْ أَطَأْهَا مِنْ حِينِ عَقَدْتُ نِكَاحَهَا , فَهَذَا يَكُونُ ابْنَهُ وَيُجْلَدُ الْحَدَّ لأَنَّهُ حِينَ قَالَ : هُوَ ابْنِي وَلَمْ أَطَأْهَا , فَكَأَنَّهُ إِنَّمَا قَالَ : حَمَلَتْ بِهِ مِنْ غَيْرِي , ثُمَّ أَكْذَبَ نَفْسَهُ بِقَوْلِهِ : إِنَّهُ ابْنِي فَهَذَا يَدُلُّكَ عَلَى أَنَّ الْحَدَّ قَدْ وَجَبَ عَلَيْهِ . قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إِذَا قَدِمَ رَجُلٌ مِنْ سَفَرٍ فَوَلَدَتِ امْرَأَتُهُ وَلَدًا فَلاعَنَهَا ، ثُمَّ وَلَدَتْ بَعْدَ ذَلِكَ بِشَهْرٍ أَوْ أَقَلَّ وَلَدًا آخَرَ , أَيَلْتَعِنُ لَهُ أَيْضًا أَمْ لا يَلْتَعِنُ ؟ قَالَ : يُجْزِئُهُ اللِّعَانُ الأَوَّلُ ، وَلَمْ أَسْمَعْهُ مِنْ مَالِكٍ . قُلْتُ : وَلِمَ ؟ قَالَ : لأَنَّهُ حِينَ الْتَعَنَ بِالْوَلَدِ الأَوَّلِ فَقَدِ الْتَعَنَ وَقَطَعَ عَنْ نَفْسِهِ كُلَّ وَلَدٍ يَكُونُ لِهَذَا الْحَمْلِ . قُلْتُ : فَإِِنِ ادَّعَى الْوَلَدَ الثَّانِيَ ؟ قَالَ : يَلْحَقُ بِهِ الْوَلَدُ الأَوَّلُ وَالثَّانِي ، وَيُجْلَدُ الْحَدَّ . قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إِنْ وَلَدَتِ امْرَأَتُهُ وَلَدًا فَمَاتَ وَلَمْ يَعْلَمِ الرَّجُلُ بِذَلِكَ أَوْ كَانَ غَائِبًا فَلَمَّا قَدِمَ انْتَفَى مِنْهُ ، أَيُلاعَنُ الْوَلَدُ مَيْتًا أَمْ لا ؟ قَالَ : يُلاعَنُ , لأَنَّهُ قَاذِفٌ . فَقُلْتُ : وَكَذَلِكَ لَوْ وَلَدَتْهُ مَيِّتًا فَنَفَاهُ فَيَلْتَعِنُ ؟ قَالَ : نَعَمْ . قُلْتُ : أَرَأَيْتَ الرَّجُلَ يَقْذِفُ امْرَأَتَهُ وَقَدْ كَانَتْ زَنَتْ وَحُدَّتْ فَقَالَ : إِنِّي رَأَيْتهَا تَزْنِي ؟ فَقَالَ : إِذَا قَذَفَهَا بِرُؤْيَةٍ ، وَلَمْ يَقْذِفْهَا بِالزِّنَا الَّذِي حُدَّتْ فِيهِ لاعَنَ . قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إِنْ أَكْذَبَ نَفْسَهُ وَقَدْ قَذَفَهَا بِرُؤْيَةٍ ، وَلَمْ يَقْذِفْهَا بِالزِّنَا الَّذِي حُدَّتْ بِهِ أَتَضْرِبُهُ لَهَا الْحَدَّ أَمْ لا فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : لا حَدَّ عَلَيْهِ ، وَعَلَيْهِ الْعُقُوبَةُ . قُلْتُ : فَإِِنْ قَذَفَهَا زَوْجُهَا وَقَدْ غُصِبَتْ نَفْسُهَا أَتُلْتَعَنُ ؟ قَالَ : نَعَمْ , وَقَالَ غَيْرُهُ : إِنْ كَانَ قَذْفُهُ إِيَّاهَا بِرُؤْيَةٍ سِوَى الَّذِي اغْتُصِبَتْ فِيهِ فَإِِنَّهُ يَلْتَعِنُ , ثُمَّ يُقَالُ لَهَا : ادْرَئِي عَنْ نَفْسِكَ مَا أَحَقَّ عَلَيْكِ بِالْتِعَانِهِ , وَخُذِي مَخْرَجَكِ الَّذِي جَعَلَهُ اللَّهُ لَكِ بِأَنْ تَشْهَدِي أَرْبَعَ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ وَتُخَمِّسِي بِالْغَضَبِ ، فَإِِنْ لَمْ يَقْذِفْهَا ، وَإِِنَّمَا غُصِبَتْ ثُمَّ اسْتَمَرَّتْ حَامِلًا ، فَنَفَاهُ لَمْ يَسْقُطْ نَسَبُ الْوَلَدِ إِلا بِاللِّعَانِ , فَإِِنِ الْتَعَنَ دُفِعَ الْوَلَدُ لأَنَّهُ قَدْ يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ مِنْ وَطْءِ الْفَاسِقِ ، وَلَمْ يَكُنْ عَلَيْهَا أَنْ تَلْتَعِنَ لِلشُّبْهَةِ الَّتِي دَخَلَتْ لَهَا بِالِاغْتِصَابِ , لأَنَّهَا تَقُولُ : أَنَا مِمَّنْ قَدْ تَبَيَّنَ لَكُمْ أَنَّهُ إِنْ لَمْ يَكُنْ مِنْهُ فَقَدْ كَانَ مِنَ الْغَاصِبِ . قُلْتُ : أَرَأَيْتَ مَنْ أَبَى اللِّعَانَ مِنَ الزَّوْجَيْنِ أَيَجْلِدُهُ مَالِكٌ بِإِِبَائِهِ أَمْ حَتَّى يُكَذِّبَ نَفْسَهُ ؟ قَالَ : إِذَا أَبَى اللِّعَانَ أَحَدُ الزَّوْجَيْنِ ، أُقِيمَ عَلَيْهِ الْحَدُّ إِنْ كَانَ الزَّوْجُ أُقِيمَ عَلَيْهِ حَدُّ الْقَذْفِ , وَإِِنْ كَانَتِ الْمَرْأَةُ أُقِيمَ عَلَيْهَا حَدُّ الزِّنَا . قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إِذَا الْتَعَنَ الرَّجُلُ فَنَكَلَتِ الْمَرْأَةُ عِنِ اللِّعَانِ , أَيَحُدُّهَا أَمْ يَحْبِسُهَا حَتَّى تَلْتَعِنَ ، أَوْ تُقِرَّ عَلَى نَفْسِهَا بِالزِّنَا فَيُقِيمَ عَلَيْهَا الْحَدَّ ؟ قَالَ : قَالَ لِي مَالِكٌ إِذَا نَكَلَتْ عِنِ اللِّعَانِ رُجِمَتْ لِقَوْلِ اللَّهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى : وَيَدْرَأُ عَنْهَا الْعَذَابَ أَنْ تَشْهَدَ أَرْبَعَ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ قَالَ : فَإِِذَا تَرَكَتِ الْمَخْرَجَ الَّذِي جَعَلَ اللَّهُ لَهَا بِرَدِّ قَوْلِهِ جُلِدَتْ إِنْ كَانَتْ بِكْرًا , وَرُجِمَتْ إِنْ كَانَتْ ثَيِّبًا لأَنَّهُ أَحَقَّ عَلَيْهَا الزِّنَا بِالْتِعَانِهِ , وَصَدَّقَ بِهِ قَوْلَهُ حَتَّى صَارَ غَيْرَ قَاذِفٍ لَهَا , فَإِِنْ خَرَجَتْ مِنْ صِدْقِهِ عَلَيْهَا وَإِِلا أُقِيمَ عَلَيْهَا الْحَدُّ . قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إِنْ نَكَلَ الزَّوْجُ عِنِ اللِّعَانِ أَتُحِدُّهُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ مَكَانَهُ ؟ قَالَ : نَعَمْ . قَالَ مَالِكٌ : إِذَا نَكَلَ عِنِ اللِّعَانِ جَلَدْتُهُ الْحَدَّ . قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إِنِ ادَّعَتِ الْمَرْأَةُ أَنَّ الزَّوْجَ قَذَفَهَا , وَالزَّوْجُ مُنْكِرٌ فَأَقَامَتِ الْبَيِّنَةَ ؟ قَالَ : إِذَا قَامَتِ الْبَيِّنَةُ جُلِدَ الْحَدَّ إِلا أَنْ يَدَّعِيَ رُؤْيَةً فَيَلْتَعِنَ . قُلْتُ : وَيُقْبَلُ قَوْلُهُ إِذَا ادَّعَى رُؤْيَةً بَعْدَ جُحُودِهِ الْقَذْفَ ؟ قَالَ : نَعَمْ , لأَنَّهُ يَقُولُ : كُنْتُ أُرِيدُ أَنْ أَكْتُمَ , فَأَمَّا إِنْ قَامَتِ الْبَيِّنَةُ فَأَنَا أَلْتَعِنُ , وَقَالَ بَعْضُ كِبَارِ أَصْحَابِ مَالِكٍ : إِنَّهُ يُحَدُّ وَلا يُلاعَنُ لأَنَّهُ لَمَّا جَحَدَ ثُمَّ أَقَرَّ أَوْ قَامَتْ عَلَيْهِ بَيِّنَةٌ أَنَّهُ قَالَ : قَدْ رَأَيْتُهَا تَزْنِي وَهُوَ يَجْحَدُ , كَانَ إِذَا جَحَدَ تَرَكَ الْمَخْرَجَ الَّذِي كَانَ لَهُ لأَنَّهُ لَمَّا ثَبَتَ أَنَّهُ قَاذِفٌ فَكَانَ مَخْرَجُهُ اللِّعَانَ كَمَا قَالَ اللَّهُ جَلَّ وَعَزَّ : فَشَهَادَةُ أَحَدِهِمْ أَرْبَعُ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ وَكَأَنَّهُ قَالَ حِينَ جَحَدَ أَنْ يَكُونَ قَالَ : قَدْ رَأَيْتُهَا تَزْنِي , ثُمَّ قَالَ : لَمْ أَرَهَا فَكَانَ مُكَذِّبًا لِنَفْسِهِ وَقَعَ عَلَيْهِ الْحَدُّ بِإِِكْذَابِهِ لِنَفْسِهِ ، ثُمَّ قَالَ : أَنَا صَادِقٌ فَلا يُقْبَلُ مِنْهُ . قُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ : أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا قَذَفَ امْرَأَتَهُ ثُمَّ طَلَّقَهَا فَبَانَتْ مِنْهُ وَتَزَوَّجَتِ الأَزْوَاجَ ثُمَّ رَفَعَتْهُ إِلَى السُّلْطَانِ أَيَحُدُّهُ أَمْ مَاذَا يَصْنَعُ بِهِ ؟ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : لَمْ أَسْمَعْ فِيهِ شَيْئًا إِلا أَنِّي أَرَى أَنْ يَلْتَعِنَ لأَنَّ الْقَذْفَ إِنَّمَا كَانَ فِي مَوْضِعِ اللِّعَانِ , فَلَيْسَ تَرْكُهَا إِيَّاهُ بِالَّذِي يُوجِبُ عَلَيْهِ الْحَدَّ ، وَلَكِنَّهُ إِنْ دُعِيَ إِلَى اللِّعَانِ فَلَمْ يَلْتَعِنْ فَقَدْ أَكْذَبَ نَفْسَهُ , وَإِِنَّمَا أَمَرْتُهُ أَنْ يَلْتَعِنَ لأَنَّ اللِّعَانَ كَانَ حَدُّهُ يَوْمَ قَذَفَهَا ، وَإِِنَّمَا دُفِعَ عَنْهُ الْعَذَابُ إِذَا لاعَنَ . قُلْتُ : أَرَأَيْتَ الْمَرْأَةَ هَلْ يَلْزَمُهَا لِعَانُ الزَّوْجِ وَقَدِ انْقَضَتْ عِدَّتُهَا مِنَ النِّكَاحِ الَّذِي قَذَفَهَا فِيهِ ، وَتَزَوَّجَتْ ثُمَّ قَامَتْ عَلَيْهِ بِالْقَذْفِ ؟ قَالَ : نَعَمْ , يُلاعَنُ لأَنِّي إِذَا رَأَيْتُ عَلَيْهِ اللِّعَانِ إِذَا لَمْ تَكُنْ تَحْتَهُ فَدَرَأْتُ عَنْهُ الْعَذَابَ لَمَّا الْتَعَنَ رَجَعَ عَلَيْهَا اللِّعَانُ فَإِِمَّا أَبَرَأَتْ نَفْسَهَا وَإِِمَّا حُدَّتْ . قُلْتُ : أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا قَالَ لِامْرَأَتِهِ : هَذَا الْوَلَدُ الَّذِي وَلَدْتِهِ لَيْسَ هُوَ مِنِّي , فَقَالَتِ الْمَرْأَةُ : صَدَقْتَ لَيْسَ هُوَ مِنْكَ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ ، وَاللَّيْثُ : لا يَلْزَمُهُ الْوَلَدُ إِذَا تَصَادَقَ الزَّوْجَانِ أَنَّ الصَّبِيَّ لَيْسَ بِابْنٍ لَهُ وَلا يَنْتَسِبُ إِلَيْهِ . قُلْتُ : أَفَتُحَدُّ الْأُمُّ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : نَعَمْ تُحَدُّ . قُلْتُ : وَيَنْقَطِعُ نَسَبُ هَذَا الصَّبِيِّ بِغَيْرِ لِعَانٍ مِنَ الزَّوْجَيْنِ ؟ قَالَ : نَعَمْ , كَذَلِكَ قَالا ، وَقَالَهُ مَالِكٌ غَيْرَ مَرَّةٍ فِيمَا بَلَغَنِي . قُلْتُ : فَإِِنْ كَانَتْ تَحْتَهُ قَبْلَ أَنْ تَلِدَ هَذَا الْوَلَدَ بِعِشْرِينَ سَنَةً أَوْ أَدْنَى مِنْ ذَلِكَ مِمَّا يَلْحَقُ بِهِ الْحَمْلُ , قَالَ : فَهُوَ عِنْدِي وَاحِدٌ . قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : وَسَمِعْتُ اللَّيْثَ بْنَ سَعْدٍ يَقُولُ مِثْلَهُ ، وَقَدْ قَالَ أَكْثَرُ الرُّوَاةِ عَنْ مَالِكٍ : إِنَّهُ لا يَنْفِيهِ إِلا اللِّعَانُ وَلا يُخْرِجُهُ مِنَ الْفِرَاشِ الْمَعْرُوفِ وَالْعُصْبَةِ وَالْعَشِيرَةِ إِلا اللِّعَانُ . قَالَ : وَقَدْ رَوَى مَا قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَأَكْثَرُ الرُّوَاةِ يَرَوْنَ مَا قَالَ مَالِكٌ : إِنَّهُ لا يَنْتَفِي إِلا بِلِعَانٍ . قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : وَقَالَ مَالِكٌ : لا يَكُونُ لِلرَّجُلِ أَنْ يَنْفِيَ وَلَدَهُ إِذَا وَلَدَتْهُ امْرَأَتُهُ وَهُوَ مُقِيمٌ مَعَهَا بِبَلَدٍ يَرَى حَمْلَهَا إِلا أَنْ يَكُونَ غَائِبًا عِنِ الْحَمْلِ , فَقَدِمَ وَقَدْ وَلَدَتْهُ فَلَهُ أَنْ يَنْفِيَهُ , فَإِِنْ أَقَامَ مُقِرًّا بِهِ ، فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَنْفِيَهُ بَعْدَ ذَلِكَ . قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إِنْ قَالَ وَجَدْتُ مَعَ امْرَأَتِي رَجُلا فِي لِحَافِهَا ، أَوْ وَجَدْتُهَا وَقَدْ تَجَرَّدَتْ لِرَجُلٍ , أَوْ وَجَدْتهَا مُضَاجِعَةً لِرَجُلٍ فِي لِحَافِهَا عُرْيَانَةً مَعَ عُرْيَانٍ , أَتُلْتَعَنُ أَمْ لا فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِي هَذَا شَيْئًا ، إِِلا أَنَّهُ لا لِعَانَ بَيْنَ الزَّوْجِ وَبَيْنَ امْرَأَتِهِ إِلا أَنْ يَرْمِيَهَا بِالزِّنَا بِرُؤْيَةٍ ، أَوْ يَنْفِيَ حَمْلَهَا , فَإِِنْ رَمَاهَا بِالزِّنَا وَلَمْ يَدَّعِ رُؤْيَةً ، وَلَمْ يُرِدْ أَنْ يَنْفِيَ حَمْلا فَعَلَيْهِ الْحَدُّ , لأَنَّ هَذَا مُفْتَرٍ . وَقَالَهُ الْمَخْزُومِيُّ ، وَابْنُ دِينَارٍ ، وَقَالا فِي الْحَمْلِ : إِِنْ نَفَاهُ وَلَمْ يَدَّعِ اسْتِبْرَاءً جُلِدَ الْحَدَّ . قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : فَأَرَى مَسْأَلَتَكَ إِنْ لَمْ تَكُنْ لَهُ بَيِّنَةٌ عَلَى مَا ذَكَرْتُ مِنْ تَجْرِيدِهَا لَهُ وَمُضَاجَعَتِهَا إِيَّاهُ كَمَا ذَكَرْتُ رَأَيْتُ عَلَيْهِ الأَدَبَ ، وَلا حَدَّ عَلَيْهِ . قَالَ : وَجُلُّ رُوَاةِ مَالِكٍ عَلَى أَنَّ اللِّعَانَ لا يَكُونُ إِلا بِأَحَدِ وَجْهَيْنِ : إِمَّا بِرُؤْيَةٍ لا مَسِيسَ بَعْدَهَا , أَوْ يَنْفِيَ حَمْلًا يَدَّعِي قَبْلَهُ اسْتِبْرَاءً ، وَإِِمَّا قَاذِفٌ لا يَدَّعِي هَذَا ، فَإِِنَّهُ يُحَدُّ ، وَقَدْ قَالَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ . وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ أَيْضًا غَيْرَ هَذَا : إِذَا قَذَفَ ، أَوْ نَفَى حَمْلًا لَمْ يَكُنْ بِهِ مُقِرًّا لاعَنَ ، وَلَمْ يَسْأَلْ عَنْ شَيْءٍ , وَقَالَهُ ابْنُ نَافِعٍ مَعَهُ . قَالَ ابْنُ أَبِي الزِّنَادِ ، عَنْ أَبِيهِ ، عِنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لاعَنَ بَيْنَ الْعَجْلانِيِّ وَامْرَأَتِهِ وَكَانَتْ حُبْلَى , وَقَالَ زَوْجُهَا : وَاللَّهِ مَا قَرُبْتُهَا مُنْذُ عَفَّرْنَا النَّخْلَ , وَالْعَفْرُ أَنْ يُسْقَى النَّخْلُ بَعْدَ أَنْ يُتْرَكَ مِنَ السَّقْيِ بَعْدَ الآبَارِ بِشَهْرَيْنِ . فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " اللَّهُمَّ بَيِّنْ ، فَجَاءَتْ بِغُلامٍ أَسْوَدَ وَكَانَ الَّذِي رُمِيَتْ بِهِ ابْنَ السَّمْحَاءِ " .