47 قَالَ مَالِكٌ : عن نَافِعٍ ° ، قَالَ : أَقْبَلْتُ أَنَا ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ مِنَ الْجُرُفِ حَتَّى إِذَا كُنَّا بِالْمِرْبَدِ نزل عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ ° ، فَتَيَمَّمَ فَمَسَحَ بِوَجْهِهِ وَيَدَيْهِ إِلَى الْمَرْفِقَيْنِ ثُمَّ صَلَّى , قَالَ نَافِعٌ : وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ يَتَيَمَّمُ إِلَى الْمَرْفِقَيْنِ
قَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ : التَّيَمُّمُ إِلَى الْمَرْفِقَيْنِ وَإِنْ تَيَمَّمَ إِلَى الْكُوعَيْنِ أَعَادَ التَّيَمُّمَ ، وَالصَّلَاةَ مَا دَامَ فِي الْوَقْتِ ، فَإِنْ مَضَى الْوَقْتُ لَمْ يُعِدِ الصَّلَاةَ وَأَعَادَ التَّيَمُّمَ . قُلْتُ : أَيَتَيَمَّمُ فِي الْحَضَرِ إِذَا لَمْ يَجِدِ الْمَاءَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ . قَالَ : وَسَأَلْنَا مَالِكًا عَمَّنْ كَانَ فِي الْقَبَائِلِ مثل الْمَعَافِرِ ، أَوْ أَطْرَافِ الْفُسْطَاطِ فَخَشِيَ إِنْ ذَهَبَ يَتَوَضَّأُ أَنْ تَطْلُعَ عَلَيْهِ الشَّمْسُ قَبْلَ أَنْ يَبْلُغَ الْمَاءَ ؟ قَالَ : يَتَيَمَّمُ وَيُصَلِّي . قَالَ : وَسَأَلْنَا مَالِكًا عن الْمُسَافِرِ يَأْتِي الْبِئْرَ فِي آخِرِ الْوَقْتِ ، فَهُوَ يَخْشَى إِنْ نزل يَنْزِعُ بِالرِّشَا وَيَتَوَضَّأُ يَذْهَبُ وَقْتُ تِلْكَ الصَّلَاةِ ؟ قَالَ : فَلْيَتَيَمَّمْ وَلْيُصَلِّ . قُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ : أَفَيُعِيدُ الصَّلَاةَ بَعْدَ ذَلِكَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ إِذَا تَوَضَّأَ ؟ قَالَ : لَا . قُلْتُ : فَإِنْ كَانَ هَذَا الرَّجُلُ فِي الْحَضَرِ أَتَرَاهُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ بِهَذِهِ الْمَنْزِلَةِ فِي التَّيَمُّمِ ؟ قَالَ : نَعَمْ . قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : وَقَدْ كَانَ مَرَّةً مِنْ قَوْلِهِ فِي الْحَضَرِيِّ أَنَّهُ يُعِيدُ إِذَا تَوَضَّأَ . قُلْتُ : أَرَأَيْتَ مَنْ كَانَ فِي السِّجْنِ فَلَمْ يَجِدِ الْمَاءَ أَيَتَيَمَّمُ ؟ قَالَ : نَعَمْ . قُلْتُ : وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ . قَالَ : قَدْ أَخْبَرْتُكَ أَنَّ مَالِكًا قَالَ فِي الرَّجُلِ فِي الْحَضَرِ يَخَافُ أَنْ تَطْلُعَ عَلَيْهِ الشَّمْسُ إِنْ ذَهَبَ إِلَى النِّيلِ وَهُوَ فِي الْمَعَافِرِ أَوْ فِي أَطْرَافِ الْفُسْطَاطِ : إِنَّهُ يَتَيَمَّمُ وَلَا يَذْهَبُ إِلَى الْمَاءِ ، فَهَذَا مثل ذَلِكَ , وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : مَنْ تَيَمَّمَ فِي مَوْضِعِ النَّجَاسَةِ مِنَ الْأَرْضِ مَوْضِعٍ قَدْ أَصَابَهُ الْبَوْلُ أَوِ الْقَذَرُ ، فَلْيُعِدْ مَا دَامَ فِي الْوَقْتِ . قُلْتُ لَهُ : هَذَا قَوْلُ مَالِكٍ ؟ قَالَ : قَدْ كَانَ مَالِكٌ يَقُولُ : مَنْ تَوَضَّأَ بِمَاءٍ غَيْرِ طَاهِرٍ أَعَادَ مَا دَامَ فِي الْوَقْتِ ، فَكَذَلِكَ هَذَا عندِي . قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : سَأَلْتُ مَالِكًا عن الرَّجُلِ يَجِدُ الْمَاءَ وَهُوَ عَلَى غَيْرِ وُضُوءٍ وَلَا يَقْدِرُ عَلَيْهِ ، وَهُوَ فِي بِئْرٍ أَوْ فِي مَوْضِعٍ لَا يَقْدِرُ عَلَيْهِ ؟ قَالَ : يُعَالِجُهُ مَا لَمْ يَخَفْ فَوَاتَ الْوَقْتِ ، فَإِذَا خَافَ فَوَاتَ الْوَقْتِ تَيَمَّمَ وَصَلَّى . قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إِنْ تَيَمَّمَ رَجُلٌ ، فَيَمَّمَ وَجْهَهُ فِي مَوْضِعٍ وَيَمَّمَ يَدَيْهِ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ ؟ قَالَ : إِنْ تَبَاعَدَ ذَلِكَ فَلْيَبْتَدِئِ التَّيَمُّمَ ، وَإِنْ لَمْ يَتَطَاوَلْ ذَلِكَ ، وَإِنَّمَا ضَرَبَ لِوَجْهِهِ فِي مَوْضِعٍ ، ثُمَّ قَامَ إِلَى مَوْضِعٍ آخَرَ قَرِيبٍ مِنْ ذَلِكَ ، فَضَرَبَ لِيَدَيْهِ أَيْضًا ، وَأَتَمَّ تَيَمُّمَهُ فَإِنَّهُ يُجْزِئُهُ . قُلْتُ : هَذَا قَوْلُ مَالِكٍ قَالَ : هُوَ عندِي مثل الْوُضُوءِ . قُلْتُ لَهُ : فَإِنْ نَكَسَ التَّيَمُّمَ فَيَمَّمَ يَدَيْهِ قَبْلَ وَجْهِهِ ، ثُمَّ وَجْهَهُ بَعْدَ يَدَيْهِ ؟ قَالَ : إِنْ صَلَّى أَجْزَأَهُ وَيُعِيدُ التَّيَمُّمَ لِمَا يَسْتَقْبِلُ . قُلْتُ : وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ قَالَ : هُوَ مثل الْوُضُوءِ . وَقَالَ مَالِكٌ فِي الْجُنُبِ : لَا يَجِدُ الْمَاءَ فَيَتَيَمَّمُ وَيُصَلِّي ، ثُمَّ يَجِدُ الْمَاءَ بَعْدَ ذَلِكَ , قَالَ : يَغْتَسِلُ لِمَا يَسْتَقْبِلُ وَصَلَاتُهُ الْأُولَى تَامَّةٌ , وَقَالَهُ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ ، وَابْنُ مَسْعُودٍ وَقَدْ كَانَ يَقُولُ غَيْرَ ذَلِكَ ثُمَّ رَجَعَ إِلَى هَذَا أَنَّهُ يَغْتَسِلُ ، وَذَكَرَهُ عن ابْنِ مَسْعُودٍ سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ . قَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ فِي الْمَجْدُورِ وَالْمَحْصُوبِ إِذَا خَافَا عَلَى أَنْفُسِهِمَا ، وَقَدْ أَصَابَتْهُمَا جَنَابَةٌ : إِنَّهُمَا يَتَيَمَّمَانِ لِكُلِّ صَلَاةٍ أَحْدَثَا فِي ذَلِكَ ، أَوْ لَمْ يُحْدِثَا يَتَيَمَّمَانِ لِلْجَنَابَةِ وَلَا يَغْتَسِلَانِ . قُلْتُ : أَرَأَيْتَ الْمَجْرُوحَ الَّذِي قَدْ كَثُرَتْ جِرَاحَاتُهُ فِي جَسَدِهِ حَتَّى أَتَتْ عَلَى أَكْثَرِ جَسَدِهِ كَيْفَ يَفْعَلُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : هُوَ بِمَنْزِلَةِ الْمَجْدُورِ وَالْمَحْصُوبِ إِذَا كَانَ لَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يَمَسَّ الْمَاءَ جَسَدُهُ تَيَمَّمَ وَصَلَّى . قُلْتُ : فَإِنْ كَانَ بَعْضُ جَسَدِهِ صَحِيحًا لَيْسَ فِيهِ جُرُوحٌ ، وَأَكْثَرُ جَسَدِهِ فِيهِ الْجِرَاحَةُ ؟ قَالَ : يَغْسِلُ مَا صَحَّ مِنْ جَسَدِهِ ، وَيَمْسَحُ عَلَى مَوَاضِعِ الْجِرَاحَةِ إِنْ قَدَرَ عَلَى ذَلِكَ ، وَإِلَّا فَعَلَى الْخِرَقِ الَّتِي عَصَبَ بِهَا . قُلْتُ : هَذَا قَوْلُ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ . قَالَ ابْنُ وَهْبٍ ، عن ابْنِ جُرَيْجٍ ، عن مُجَاهِدٍ ، قَالَ : لِلْمَجْدُورِ وَأَشْبَاهِهِ رُخْصَةٌ أَنْ لَا يَتَوَضَّأَ وَيَتْلُوَ وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ . قَالَ : وَذَلِكَ مِمَّا لَا يَخْفَى مِنْ تَأْوِيلِ الْقُرْآنِ .