55 قَالَ سَحْنُونٌ ، عن ابْنِ الْقَاسِمِ ، عن مَالِكٍ ، عن نَافِعٍ ° ، عن ابْنِ عُمَرَ ° ، " أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ ° كَتَبَ إِلَى عُمَّالِهِ : إِنَّ أَهَمَّ أُمُورِكُمْ عندِي الصَّلَاةُ ، فَمَنْ حَفِظَهَا وَحَافَظَ عَلَيْهَا حَفِظَ دِينَهُ ، وَمَنْ ضَيَّعَهَا فَهُوَ لِمَا سِوَاهَا أَضِيَعُ , ثُمَّ كَتَبَ : أَنْ صَلُّوا الظُّهْرَ إِذَا كَانَ الْفَيْءُ ذِرَاعًا إِلَى أَنْ يَكُونَ ظِلُّ أَحَدِكُمْ مِثْلَهُ ، وَالْعَصْرَ وَالشَّمْسُ مُرْتَفِعَةٌ بَيْضَاءُ نَقِيَّةٌ قَدْرَ مَا يَسِيرُ الرَّاكِبُ فَرْسَخَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةً "

قَالَ مَالِكٌ : وَوَقْتُ الْمَغْرِبِ إِذَا غَابَتِ الشَّمْسُ لِلْمُقِيمِينَ ، وَأَمَّا الْمُسَافِرُونَ فَلَا بَأْسَ أَنْ يَمُدُّوا الْمِيلَ وَنَحْوَهُ ، ثُمَّ يَنْزِلُونَ وَيُصَلُّونَ , وَقَدْ " صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِينَ أَقَامَ لَهُ جِبْرِيلُ الْوَقْتَ فِي الْيَوْمَيْنِ جَمِيعًا الْمَغْرِبَ فِي وَقْتٍ وَاحِدٍ حِينَ غَابَتِ الشَّمْسُ " , وَقَدْ كَانَ ابْنُ عُمَرَ يُؤَخِّرُهَا فِي السَّفَرِ قَلِيلًا . قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : وَسَأَلْنَا مَالِكًا عن الْحَرَسِ فِي الرِّبَاطِ يُؤَخِّرُونَ صَلَاةَ الْعِشَاءِ إِلَى ثُلُثِ اللَّيْلِ ، فَأَنْكَرَ ذَلِكَ إِنْكَارًا شَدِيدًا ، وَكَأَنَّهُ كَانَ يَقُولُ : يُصَلُّونَ كَمَا تُصَلِّي النَّاسُ ، وَكَأَنَّهُ يَسْتَحِبُّ وَقْتَ النَّاسِ الَّذِينَ يُصَلُّونَ فِيهِ الْعِشَاءَ الْأَخِيرَةَ يُؤَخِّرُونَ بَعْدَ مَغِيبِ الشَّفَقِ قَلِيلًا , قَالَ : وَقَدْ صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَأَبُو بَكْرٍ ، وَعُمَرُ فَلَمْ يُؤَخِّرُوا هَذَا التَّأْخِيرَ . قُلْتُ : فَمَا وَقْتُ صَلَاةِ الصُّبْحِ عندَ مَالِكٍ ؟ قَالَ : الْإِغْلَاسُ وَالنُّجُومُ بَادِيَةٌ مُشْتَبِكَةٌ . قُلْتُ : فَمَا آخِرُ وَقْتِهَا عندَهُ ؟ قَالَ : إِذَا أَسْفَرَ , وَقَدْ قَالَ عُمَرُ فِي كِتَابِهِ إِلَى أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ أَنْ صَلِّ الصُّبْحَ وَالنُّجُومُ بَادِيَةٌ مُشْتَبِكَةٌ . قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : وَلَمْ أَرَ مَالِكًا يُعْجِبُهُ هَذَا الْحَدِيثُ الَّذِي جَاءَ : إِنَّ الرَّجُلَ لَيُصَلِّي الصَّلَاةَ وَمَا فَاتَتْهُ وَلَمَا فَاتَهُ مِنْ وَقْتِهَا أَعْظَمُ ، أَوْ أَفْضَلُ مِنْ أَهْلِهِ وَمَالِهِ . وَقَالَ : وَذَلِكَ أَنَّهُ كَانَ يَرَى هَذَا أَنَّ النَّاسَ يُصَلُّونَ فِي الْوَقْتِ ، بَعْدَمَا يَدْخُلُ وَيَتَمَكَّنُ وَيَمْضِي مِنْهُ بَعْضُهُ ، الظُّهْرَ ، وَالْعَصْرَ ، وَالْعِشَاءَ ، وَالصُّبْحَ ، فَهَكَذَا رَأَيْتُهُ يَذْهَبُ إِلَيْهِ ، وَلَمْ أَجْتَرِئْ عَلَى أَنْ أَسْأَلَهُ عن ذَلِكَ , قَالَ مَالِكٌ : وَقَدْ صَلَّى النَّاسُ قَدِيمًا ، وَعُرِفَ وَقْتُ الصَّلَوَاتِ . قَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ : وَيُغَلِّسُ فِي السَّفَرِ فِي الصُّبْحِ , فَقُلْتُ لَهُ : هَلْ يَقْرَأُ فِيهَا " وَالسَّمَاءِ ذَاتِ الْبُرُوجِ " وَ " سَبِّحْ " ، وَمَا أَشْبَهَهُمَا ؟ قَالَ : إِنِّي لَأَرْجُو أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ وَاسِعًا وَإِلَّا كَرِيَاءٍ يُعَجِّلُونَ النَّاسَ .

السند · الإسناد بالترتيب
شجرة الإسناد