1260 وَأَخْبَرَنَا أَبُو مُصْعَبٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مَالِكٌ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ° ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ ° ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ ° قَتَلَ نَفَرًا خَمْسَةً أَوْ سَبْعَةً بِرَجُلٍ وَاحِدٍ قَتَلُوهُ قَتْلَ غِيلَةٍ ، وَقَالَ عُمَرُ : لَوْ تَمَالَأَ عَلَيْهِ أَهْلُ صَنْعَاءَ لَقَتَلْتُهُمْ جَمِيعًا

قَالَ مالك : الأمر الّذي لا اختلاف فيه ، أن من قتل رجلًا قتل غيلةٍ ، عَلَى غير ثائرةٍ ولا عداوةٍ ، فإنه يقتل بِهِ ، وليس لولاة المقتول أن يعفو عَنْهُ ، وذلك إِلى السّلطان يقتل بِهِ القاتل ، وذلك أحب الأمر إليَّ . باب ما يجب فيه العمد وَأخبرنا أبو مصعب , قال : حدثنا مالك ، عَنْ عُمَرَ بْنِ حُسَيْنٍ , مَوْلَى عَائِشَةَ بِنْتِ قُدَامَةَ أَنَّ عَبْدَ الْمَلِكِ بْنَ مَرْوَانَ أَقَادَ وَلِيَّ رَجُلٍ مِنْ رَجُلٍ قَتَلَهُ بِعَصًا فَقَتَلَهُ وَلِيُّهُ بِعَصًا . قَالَ مَالِك : وَالْأَمْرُ الَّذِي لا اخْتِلَافَ فِيهِ عِنْدَنَا أَنَّ الرَّجُلَ إِذَا أصاب الرَّجُلَ بِعَصًا أَوْ رَمَاهُ بِحَجَرٍ أَوْ ضَرَبَهُ عَمْدًا فَمَاتَ مِنْ ذَلِكَ ، فَإِنَّ ذَلِكَ من الْعَمْدِ وَفِيهِ الْقِصَاصُ . قَالَ مَالِك : فَقَتْلُ الْعَمْدِ أَنْ يَعْمِدَ الرَّجُلُ إِلَى الرَّجُلِ فَيَضْرِبَهُ حَتَّى تَفِيظَ نَفْسُهُ ، وَمِنَ الْعَمْدِ أَنْ يَضْرِبَ الرَّجُلُ الرَّجُلَ فِي النَّائِرَةِ تَكُونُ بَيْنَهُمَا , ثُمَّ يَنْصَرِفُ عَنْهُ , وَهُوَ حَيٌّ ، فَيُنْزَى فِي ضَرْبِهِ فَيَمُوتُ , فَتَكُونُ فِي ذَلِكَ الْقَسَامَةُ . قَالَ مَالِك : الأمر عَنْدَنَا ، أَنَّهُ يُقْتَلُ الرَّجُلَانِ الْحُرَّانِ والثَّلَاثَةُ بِالرَّجُلِ الْحُرِّ ، وَالْمَرْأَتَانِ بِالْمَرْأَةِ الْحُرَّةِ ، وَالإِمَاءُ وَالْعَبِيدُ كَذَلِكَ ، إِذَا كَانَ قَتْلُ الْعَمْدِ . باب القصاص في القتل قَالَ مَالِك : إن أَحْسَنُ مَا سَمِعْتُ فِي تَأْوِيلِ هَذِهِ الْآيَةِ قَوْلِ اللَّهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى : الْحُرُّ بِالْحُرِّ وَالْعَبْدُ بِالْعَبْدِ سورة البقرة آية 178 ، فَهَؤُلَاءِ الذُّكُورُ ، وَالأُنْثَى بِالأُنْثَى سورة البقرة آية 178 ، أَنَّ الْقِصَاصَ يَكُونُ بَيْنَ الْإِنَاثِ كهيئة الذُّكُورِ ، وَالْمَرْأَةُ الْحُرَّةُ تُقْتَلُ بِالْمَرْأَةِ الْحُرَّةِ ، كَمَا يُقْتَلُ الْحُرُّ بِالْحُرِّ ، وَالْأَمَةُ تُقْتَلُ بِالْأَمَةِ ، كَمَا يُقْتَلُ الْعَبْدُ بِالْعَبْدِ ، وَالْقِصَاصُ يَكُونُ بَيْنَ النِّسَاءِ كَمَا يَكُونُ بَيْنَ الرِّجَالِ ، وَالْقِصَاصُ أَيْضًا يَكُونُ بَيْنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ الأحرار في النفس ، وَذَلِكَ أَنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى قَالَ فِي كِتَابِهِ : وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ وَالْعَيْنَ بِالْعَيْنِ وَالأَنْفَ بِالأَنْفِ وَالأُذُنَ بِالأُذُنِ وَالسِّنَّ بِالسِّنِّ وَالْجُرُوحَ قِصَاصٌ سورة المائدة آية 45 ، فَذَكَرَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى : أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ سورة المائدة آية 45 ، فَنَفْسُ الْمَرْأَةِ الْحُرَّةِ بِنَفْسِ الرَّجُلِ الْحُرِّ وَجُرْحُهَا بِجُرْحِهِ . قَالَ مَالِك فِي الرَّجُلِ يُمْسِكُ الرَّجُلَ لِلرَّجُلِ فَيَضْرِبُهُ فَيَمُوتُ مَكَانَهُ قال : إِنْ أَمْسَكَهُ وَهُوَ يَرَى أَنَّهُ يُرِيدُ قَتْلَهُ قُتِلَا جَمِيعًا ، وَإِنْ أَمْسَكَهُ وَهُوَ يَرَى أَنَّهُ يُرِيدُ الضَّرْبَ مِمَّا يَضْرِبُ بِهِ النَّاسُ لا يَرَى أَنَّهُ عَمَدَ لِقَتْلِهِ ، فَإِنَّهُ يُقْتَلُ الضارب وَيُعَاقَبُ الْمُمْسِكُ أَشَدَّ الْعُقُوبَةِ ، وَيُسْجَنُ سَنَةً لِأَنَّهُ أَمْسَكَهُ وَلَا يَكُونُ عَلَيْهِ الْقَتْلُ . قَالَ مَالِك فِي الرَّجُلِ يَقْتُلُ الرَّجُلَ عَمْدًا أَوْ يَفْقَأُ عَيْنَهُ عَمْدًا فَيُقْتَلُ الْقَاتِلُ أَوْ تُفْقَأُ عَيْنُ الْفَاقِئِ قَبْلَ أَنْ يُقْتَصَّ مِنْهُ قال : لَيْسَ عَلَيْهِ دِيَةٌ وَلَا قِصَاصٌ ، وَإِنَّمَا كَانَ حَقُّ الَّذِي قُتِلَ أَوْ فُقِئَتْ عَيْنُهُ فِي الشَّيْءِ بِالَّذِي قد ذَهَبَ ، وَإِنَّمَا ذَلِكَ بِمَنْزِلَةِ الرَّجُلِ يَقْتُلُ الرَّجُلَ عَمْدًا ، ثُمَّ يَمُوتُ الْقَاتِلُ فَلَا يَكُونُ لطالب الدَّمِ إِذَا مَاتَ الْقَاتِلُ شَيْءٌ من دِيَةٍ وَلَا غَيْرِهَا ، وَذَلِكَ لِقَوْلِ اللَّهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى : كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى الْحُرُّ بِالْحُرِّ وَالْعَبْدُ بِالْعَبْدِ سورة البقرة آية 178 ، قَالَ مَالِك : فَإِنَّمَا يَكُونُ لَهُ الْقِصَاصُ عَلَى صَاحِبِهِ الَّذِي قَتَلَهُ وَإِذَا هَلَكَ قَاتِلُهُ الَّذِي قَتَلَهُ فَلَيْسَ لَهُ قِصَاصٌ وَلَا دِيَةٌ . قَالَ : لَيْسَ بَيْنَ الْحُرِّ وَالْعَبْدِ قَوَدٌ فِي شَيْءٍ مِنَ الْجِرَاحِ ، وَالْعَبْدُ يُقْتَلُ بِالْحُرِّ إِذَا قَتَلَهُ عَمْدًا ، وَلَا يُقْتَلُ الْحُرُّ بِالْعَبْدِ وَإِنْ قَتَلَهُ عَمْدًا ، وَهُوَ أَحْب مَا سَمِعْتُ إلي .

الآيات القرآنية · الآيات القرآنية المستشهد بها
السند · الإسناد بالترتيب
شجرة الإسناد