1372 قَالَ مَالِك : عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ ° ، عَنْ أَبِيهِ ° ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَضَى بِالْيَمِينِ مَعَ الشَّاهِدِ
وَعَنْ مَالِك ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ كَتَبَ إِلَى عَبْدِ الْحَمِيدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ زَيْدِ بْنِ الْخَطَّابِ وَهُوَ عَامِلٌ عَلَى الْكُوفَةِ ، أَنِ اقْضِ بِالْيَمِينِ مَعَ الشَّاهِدِ . أخبرنا أبو مصعب , قال : حدثنا مالك ، أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ أَبَا سَلَمَةَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ , وَسُلَيْمَانَ بْنَ يَسَارٍ سُئِلَا , هَلْ يُقْضَى بِالْيَمِينِ مَعَ الشَّاهِدِ ؟ فَقَالَا : نَعَمْ . قَالَ مَالِك : مَضَتِ السُّنَّةُ فِي الْقَضَاءِ بِالْيَمِينِ مَعَ الشَّاهِدِ الْوَاحِدِ ، يَحْلِفُ صَاحِبُ الْحَقِّ مَعَ شَاهِدِهِ , وَيَسْتَحِقُّ حَقَّهُ ، فَإِنْ نَكَلَ وَأَبَى أَنْ يَحْلِفَ استحلف الْمَطْلُوبُ ، فَإِنْ حَلَفَ سَقَطَ عَنْهُ ذَلِكَ الْحَقُّ ، وَإِنْ أَبَى أَنْ يَحْلِفَ ثَبَتَ عَلَيْهِ ذلك الْحَقُّ لِصَاحِبِهِ . قَالَ مَالِك : وَإِنَّمَا يَكُونُ ذَلِكَ فِي الأَمْوَالِ خَاصَّةً ، وَلَا يَقَعُ ذَلِكَ فِي شَيْءٍ مِنَ الْحُدُودِ ، وَلَا فِي نِكَاحٍ , وَلَا فِي الطَلَاقٍ وَلَا فِي العَتَاقَةٍ وَلَا فِي السَرِقَةٍ وَلَا فِي الفِرْيَةٍ ، فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ ، فَإِنَّ الْعَتَاقَةَ مِنَ الأَمْوَالِ , فَقَدْ أَخْطَأَ ، لَيْسَ كمَا قَالَ ، وَلَوْ أن ذَلِكَ عَلَى مَا قَالَ ، يَحْلِفُ الْعَبْدُ مَعَ شَاهِدِهِ إِذَا جَاءَ بِشَاهِدٍ يشهد له أَنَّ سَيِّدَهُ أَعْتَقَهُ , وَأَنَّ الْعَبْدَ إِذَا جَاءَ بِشَاهِدٍ عَلَى مَالٍ مِنَ الأَمْوَالِ ادَّعَاهُ حَلَفَ مَعَ شَاهِدِهِ , وَاسْتَحَقَّ حَقَّهُ كَمَا يَحْلِفُ الْحُرُّ . قَالَ مَالِك : السُّنَّةُ عِنْدَنَا أَنَّ الْعَبْدَ إِذَا جَاءَ بِشَاهِدٍ يشهد له عَلَى عَتَاقَتِهِ اسْتُحْلِفَ السَيِّدُ مَا أَعْتَقَهُ وَبَطَلَ ذَلِكَ عَنْهُ . قَالَ مَالِك : وَكَذَلِكَ أيضًا السُّنَّةُ فِي الطَّلَاقِ ، إِذَا جَاءَتِ الْمَرْأَةُ بِشَاهِدٍ واحد أَنَّ زَوْجَهَا طَلَّقَهَا ، اسْتُحْلِفَ زَوْجُهَا مَا طَلَّقَهَا ، فَإِذَا حَلَفَ لَمْ يَقَعْ عَلَيْهِ الطَّلَاقُ . قَالَ مَالِك : والسنة في الطَّلَاقِ وَالْعَتَاقَةِ فِي الشَّاهِدِ الْوَاحِدِ سنة وَاحِدَةٌ ، إِنَّمَا يَكُونُ الْيَمِينُ عَلَى زَوْجِ الْمَرْأَةِ وَعَلَى سَيِّدِ الْعَبْدِ ، وَإِنَّمَا الْعَتَاقَةُ حَدٌّ مِنَ الْحُدُودِ , ولَا تَجُوزُ فِيهَا شَهَادَةُ النِّسَاءِ ، فإِذَا أعَتَقَ الْعَبْدُ سيده ثَبَتَتْ حُرْمَتُهُ وجازت شهادته وَوَقَعَتْ لَهُ الْحُدُودُ وَوَقَعَتْ عَلَيْهِ ، وَإِنْ زَنَى وَقَدْ أُحْصِنَ رُجِمَ ، وَإِنْ قَتَلَ قُتِلَ ، وَثَبَتَ لَهُ الْمِيرَاثُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَنْ يُوَارِثُهُ ، فَإِنِ احْتَجَّ مُحْتَجٌّ ، فَقَالَ أَنَّ رَجُلًا أَعْتَقَ عَبْدَهُ وَجَاءَ رَجُلٌ يَطْلُبُ سَيِّدَ الْعَبْدِ بِدَيْنٍ لَهُ على سيد العبد ، يشَهِدَ لَهُ عَلَى حَقِّهِ ذَلِكَ , رَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ ، فَإِنَّ ذَلِكَ يُثْبِتُ الْحَقَّ عَلَى سَيِّدِ الْعَبْدِ حَتَّى تُرَدَّ بذلك عتاقة العبد ، إِذَا لَمْ يَكُنْ لِسَيِّدِه مَالٌ غَيْرُه يُرِيدُ أَنْ يُجِيزَ بِذَلِكَ شَهَادَةَ النِّسَاءِ فِي الْعَتَاقَةِ ، فَإِنَّ ذَلِكَ لَيْسَ كمَا قَالَ ، وَإِنَّمَا مَثَلُ ذَلِكَ مثل الرَّجُلُ يَعْتِقُ عَبْدَهُ ثُمَّ يَأْتِي طَالِبُ الْحَقِّ عَلَى سَيِّدِهِ العبد بِشَاهِدٍ وَاحِدٍ , فَيَحْلِفُ مَعَ شَاهِدِهِ ، ويحق حَقَّهُ وَتُرَدُّ بِذَلِكَ عَتَاقَةُ الْعَبْدِ ، أَوْ يَأْتِي الرَّجُلُ قَدْ كَانَتْ بَيْنَهُ , وَبَيْنَ سَيِّدِ الْعَبْدِ مُخَالَطَةٌ وَمُلَابَسَةٌ ، فَيَزْعُمُ أَنَّ لَهُ عَلَى سَيِّدِ الْعَبْدِ مَالًا ، فَيُقَالُ لِسَيِّدِ الْعَبْدِ : احْلِفْ بالله مَا عَلَيْكَ مَا ادَّعَاه ، فَإِنْ نَكَلَ وَأَبَى أَنْ يَحْلِفَ حُلِّفَ طالب الْحَقِّ وَثَبَتَ حَقُّهُ عَلَى سَيِّدِ الْعَبْدِ ، فَيَكُونُ ذَلِكَ يَرُدُّ عَتَاقَةَ الْعَبْدِ إِذَا ثَبَتَ الحق عَلَى سَيِّدِهِ . قَالَ : وَكَذَلِكَ أَيْضًا الرَّجُلُ يَنْكِحُ الأَمَةَ , فَتَكُونُ امْرَأَتَهُ ، فَيَأْتِي سَيِّدُ الأَمَةِ إِلَى زوجها ، فَيَقُولُ : ابْتَعْتَ مِنِّي جَارِيةً فُلَانَةَ بنت فُلَانٍ بِكَذَا وَكَذَا دِينَارًا ، فَيُنْكِرُ ذَلِكَ زوجها ، فَيَأْتِي سَيِّدُها بِرَجُلٍ وَامْرَأَتَيْنِ , فَيَشْهَدُونَ عَلَى مَا قَالَ ، فَيَثْبُتُ بَيْعُهُ , وَيَحِقُّ حَقُّهُ وَتَحْرُمُ الأَمَةُ عَلَى زَوْجِهَا ، وَيَكُونُ ذَلِكَ فِرَاقًا بينه وبين امرأته ، وَشَهَادَةُ النِّسَاءِ لا تَجُوزُ فِي الطَّلَاقِ . قَالَ : وَمثل ذَلِكَ الرَّجُلُ يَفْتَرِي عَلَى الرَّجُلِ فَيَقَعُ عَلَيْهِ الْحَدُّ ، فَيَأْتِي الرَجُلٌ برجل وَامْرَأَتَينِ فَيَشْهَدُونَ أَنَّ الرجل المفترى عَلَيْهِ مَمْلُوكٌ ، فيبطل فَيَضَعُ ذَلِكَ الحق عَلى الْمُفْتَرِي بَعْدَ وقوع الحد عَلَيْهِ ، وَشَهَادَةُ النِّسَاءِ لا تَجُوزُ فِي الْفِرْيَةِ . قَالَ مَالِك : وَمِمَّا يُشْبِهُ ذَلِكَ أَيْضًا مِمَّا يَفْتَرِقُ فِيهِ الْقَضَاءُ وَمَا مضت فيه السُّنَّةِ ، أَنَّ امَرْأَتَيْنِ تَشْهَدَانِ عَلَى اسْتِهْلَالِ الصَّبِيِّ ، فَيَجِبُ بِذَلِكَ مِيرَاثُهُ حَتَّى يَرِثَ ، وَيَكُونُ مَالُهُ لِمَنْ ورِثُهُ وإِنْ مَاتَ الصَّبِيُّ وَلَيْسَ مَعَ الْمَرْأَتَيْنِ اللَّتَيْنِ شَهِدَتَا رَجُلٌ وَلَا يَمِينٌ ، وَقَدْ يَكُونُ ذَلِكَ فِي الأَمْوَالِ الْعِظَامِ مِنَ الذَّهَبِ , وَالْوَرِقِ , وَالرِّبَاعِ , وَالْحَوَائِطِ , وَالرَّقِيقِ , وَمَا أشبه ذَلِكَ مِنَ الأَمْوَالِ ، وَلَوْ شَهِدَتِ امْرَأَتَانِ عَلَى دِرْهَمٍ وَاحِدٍ أَوْ أَقَلَّ مِنْ ذَلِكَ أَوْ أَكْثَرَ ، لَمْ تَقْطَعْ شَهَادَتُهُمَا شَيْئًا ، وَلا يجوز إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَعَهُمَا شَاهِدٌ أَوْ يَمِينٌ . قَالَ مَالِك : وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ : لا تَكُونُ الْيَمِينُ مَعَ الشَّاهِدِ الْوَاحِدِ ، وَيَحْتَجُّ بِقَوْلِ اللَّهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى , وَقَوْلُهُ الْحَقُّ : فَإِنْ لَمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاءِ سورة البقرة آية 282 ، يَقُولُ : فَإِنْ لَمْ يَأْتِ بِرَجُلٍ وَامْرَأَتَيْنِ ، فَلَا شَيْءَ لَهُ ، وَلَا يُحَلَّفُ مَعَ شَاهِدِهِ . ويحتج بقول الله تبارك وتعالى : ومِنَ الْحُجَّةِ عَلَى مَنْ قَالَ ذَلِكَ الْقَوْلَ ، يُقَالَ : أَرَأَيْتَ رَجُلًا ادَّعَى عَلَى رَجُلٍ مَالًا ، أَلَيْسَ يَحْلِفُ الْمَطْلُوبُ مَا ذَلِكَ الْحَقُّ عَلَيْهِ ؟ فَإِنْ حَلَفَ بَطَلَ ذَلِكَ عَنْهُ ، وَإِنْ أبى أن يحلف ونَكَلَ عَنِ الْيَمِينِ حُلِّفَ صَاحِبُ الْحَقِّ إِنَّ حَقَّهُ لَحَقٌّ , وَثَبَتَ حَقُّهُ عَلَى صَاحِبِهِ ، فَهَذَا مَا لا اخْتِلَافَ فِيهِ عِنْدَ أَحَدٍ مِنَ النَّاسِ , وَلَا بَلَدٍ مِنَ الْبُلْدَانِ ، فَبِأَيِّ شَيْءٍ أَخَذَ هَذَا , أَوْ فِي كِتَابِ اللَّهِ وَجَدَهُ ، فإذا أَقَرَّ بِهَذَا فَلْيُقْرِ بِالْيَمِينِ مَعَ الشَّاهِدِ ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ فِي كِتَابِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ فأَنَّهُ يَكْفِي مِنْ ذَلِكَ مَا مَضَت مِنَ السُّنَّةِ ، وَلَكِنْ الْمَرْءُ قَدْ يُحِبُّ أَنْ يَعْرِفَ وَجْهَ الصَّوَابِ موضع الحجة ، وهذا بيان ما أشكل من ذلك إن شاء الله . قَالَ مَالِك فِي الرَّجُلِ يَهْلِكُ وَلَهُ دَيْنٌ ، وله عَلَيْهِ شَاهِدٌ وَاحِدٌ ، وَعَلَيْهِ لِلنَّاسِ ديون ، فَيَأْبَى وَرَثَتُهُ أَنْ يَحْلِفُوا عَلَى حُقُوقِهِمْ مَعَ شَاهِدِهِمْ ، قَالَ : فَإِنَّ الْغُرَمَاءَ يَحْلِفُونَ وَيَأْخُذُونَ حُقُوقَهُمْ ، فَإِنْ فَضَلَ فَضْلٌ لَمْ يَكُنْ لورثته أن يحلفوا ، ولم يكن لهم شيء منه , وَذَلِكَ أَنَّ الأَيْمَانَ عُرِضَتْ عَلَيْهِمْ من قَبْلُ فَتَرَكُوهَا ، إِلَّا أَنْ يَقُولُوا : لَمْ نَعْلَمْ أن لِصَاحِبِنَا فَضْلًا ، وَيُعْلَمُ أَنَّهُمْ إِنَّمَا تَرَكُوا الأَيْمَانَ لِذَلِكَ ، رأيت أَنْ يَحْلِفُوا وَيَأْخُذُوا مَا بَقِيَ بَعْدَ دَيْنِهِ .