435 حَدَّثَنَا أَبُو مُصْعَبٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مَالِكٌ ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ قَيْسٍ الْمَكِّيِّ ° ، عَنْ طَاوُسٍ الْيَمَانِيِّ ° ، أَنَّ مُعَاذَ بْنَ جَبَلٍ الأَنْصَارِيَّ ° : " أَخَذَ مِنْ ثَلَاثِينَ بَقَرَةً تَبِيعًا ، وَمِنْ أَرْبَعِينَ بَقَرَةً مُسِنَّةً ، وَأُتِيَ بِمَا دُونَ ذَلِكَ ، فَأَبَى أَنْ يَأْخُذَ مِنْهُ شَيْئًا ، وَقَالَ : لَمْ أَسْمَعْ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيهِ شَيْئًا حَتَّى أَلْقَاهُ ، فَأَسْأَلَهُ . فَتُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَبْلَ أَنْ يَقْدُمَ مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ "
قَالَ مَالِك : " أَحْسَنُ مَا سَمِعْتُ فِيمَنْ كَانَتْ لَهُ غَنَمٌ عَلَى رَاعِيَيْنِ مُفْتَرِقَيْنِ ، أَوْ عَلَى رِعَاءٍ مُفْتَرِقِينَ ، فِي بُلْدَانٍ شَتَّى : أَنَّ ذَلِكَ يُجْمَعُ كُلُّهُ عَلَى صَاحِبِهِ ، فَيُؤَدِّي مِنْهُ صَدَقَتَهُ ، وَمِثْلُ ذَلِكَ الرَّجُلُ يَكُونُ لَهُ الذَّهَبُ ، أَوِ الْوَرِقُ مُتَفَرِّقَةً فِي أَيْدِي نَاسٍ شَتَّى ، فإِنَّهُ يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَجْمَعَهَا ، فَيُخْرِجَ مِنْهَا مَا وَجَبَ عَلَيْهِ فِي ذَلِكَ مِنْ زَكَاتِهَا " . قَالَ : ، وقَالَ مَالِك : فِي الرَّجُلِ يَكُونُ لَهُ الضَّأْنُ وَالْمَعْزُ : " أَنَّهَا تُجْمَعُ عَلَيْهِ فِي الصَّدَقَةِ ، فَإِنْ كَانَ فِيهَا مَا تَجِبُ فِيهِ الصَّدَقَةُ : صُدِّقَتْ . وَقَالَ : إِنَّمَا هِيَ غَنَمٌ كُلُّهَا وَفِي كِتَابِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ وَفِي سَائِمَةِ الْغَنَمِ إِذَا بَلَغَتْ أَرْبَعِينَ شَاةً شَاةٌ قَالَ مَالِك : وَإِنْ كَانَتِ الْمَعْزُ أَكْثَرَ مِنَ الضَّأْنِ ، وَلَمْ يَجِبْ عَلَى رَبِّهَا إِلَّا شَاةٌ وَاحِدَةٌ : أَخَذَ الْمُصَدِّقُ تِلْكَ الشَّاةَ من المعز الَّتِي وَجَبَتْ عَلَى رَبِّ الْمَالِ مِنَ الضَّأْنِ ، وَإِنْ كَانَتِ الْمَعْزُ أَكْثَرَ مِنَ الضَّأْنِ أُخِذَ مِنْهَا ، فإذا اسْتَوَى الضَّأْنُ وَالْمَعْزُ : أَخَذَ الشَّاةَ مِنْ أَيَّتِهِمَا شَاءَ " . قَالَ مَالِك : " وَكَذَلِكَ الْإِبِلُ الْعِرَابُ ، وَالْبُخْتُ : يُجْمَعَانِ عَلَى رَبِّهِمَا فِي الصَّدَقَةِ ، والجواميس والبقر بمنزلة ذلك أيضًا ، إذا وجبت في ذلك الصدقة ، صدقها جميعًا " . الْبَقَرُ وَالْجَوَامِيسُ تُجْمَعُ فِي الصَّدَقَةِ عَلَى رَبِّهَا وَقَالَ : إِنَّمَا هِيَ بَقَرٌ كُلُّهَا فَإِنْ كَانَتِ الْبَقَرُ هِيَ أَكْثَرَ مِنَ الْجَوَامِيسِ وَلَا تَجِبُ عَلَى رَبِّهَا إِلَّا بَقَرَةٌ وَاحِدَةٌ فَلْيَأْخُذْ مِنَ الْبَقَرِ صَدَقَتَهُمَا ، وَإِنْ كَانَتِ الْجَوَامِيسُ أَكْثَرَ فَلْيَأْخُذْ مِنْهَا فَإِنِ اسْتَوَتْ فَلْيَأْخُذْ مِنْ أَيَّتِهِمَا شَاءَ فَإِذَا وَجَبَتْ فِي ذَلِكَ الصَّدَقَةُ صُدِّقَ الصِّنْفَانِ جَمِيعًا وَقَالَ مَالِك : " فمَنْ أَفَادَ مَاشِيَةً مِنْ إِبِلٍ ، أَوْ بَقَرٍ ، أَوْ غَنَمٍ : فَلَا صَدَقَةَ عَلَيْهِ فِيهَا ، حَتَّى يَحُولَ عَلَيْهَا الْحَوْلُ مِنْ يَوْمَ أَفَادَهَا ، إِلَّا أَنْ يَكُونَ لَهُ قَبْلَهَا نِصَابُ مَاشِيَةٍ ، وَالنِّصَابُ من الماشية : مَا تَجِبُ فِيهِ الصَّدَقَةُ ، إِمَّا خَمْسُ ذَوْدٍ مِنَ الْإِبِلِ ، وَإِمَّا ثَلَاثُونَ بَقَرَةً ، وَإِمَّا أَرْبَعُونَ شَاةً ، فَإِذَا كَانَ لِلرَّجُلِ خَمْسُ ذَوْدٍ مِنَ الْإِبِلِ ، أَوْ ثَلَاثُونَ بَقَرَةً ، أَوْ أَرْبَعُونَ شَاةً ، ثُمَّ أَفَادَ إِلَيْهَا إِبِلًا ، أَوْ بَقَرًا ، أَوْ غَنَمًا ، بِاشْتِرَاءٍ أَوْ هِبَةٍ ، أَوْ مِيرَاثٍ : فَإِنَّهُ يُصَدِّقُهَا مَعَ مَاشِيَتِهِ حِينَ يُصَدِّقُهَا ، وَإِنْ لَمْ يَحُلْ عَلَى الْفَائِدَةِ الْحَوْلُ ، وَإِنْ كَانَ مَا أَفَادَ مِنَ الْمَاشِيَةِ إِلَى مَاشِيَتِهِ : قَدْ صُدِّقَتْ قَبْلَ أَنْ يَشْتَرِيَهَا بِيَوْمٍ وَاحِدٍ ، أَوْ قَبْلَ أَنْ يَرِثَهَا بِيَوْمٍ وَاحِدٍ فَإِنَّهُ يُصَدِّقُهَا مَعَ مَاشِيَتِهِ حِينَ يُصَدِّقُها مَاشِيَتَهُ ، قَالَ يَحْيَى ، قَالَ مَالِك : وَإِنَّمَا مَثَلُ ذَلِكَ : مَثَلُ الْوَرِقِ يُزَكِّيهَا الرَّجُلُ ، ثُمَّ يَشْتَرِي بِهَا عرضا مِنْ رَجُلٍ آخَرَ ، وَقَدْ وَجَبَتْ عَلَيْهِ فِي عَرْضِهِ ذَلِكَ إِذَا بَاعَهُ الصَّدَقَةُ ، فَيُخْرِجُ الرَّجُلُ الْآخَرُ صَدَقَتَهَا فيكون الأول قد صدقها هَذَا الْيَوْمَ ، وَيَكُونُ الْآخَرُ قَدْ صَدَّقَهَا مِنَ الْغَدِ " . قَالَ مَالِك : فِي رَجُلٍ كَانَتْ لَهُ غَنَمٌ لا تَجِبُ فِيهَا الصَّدَقَةُ ، فَاشْتَرَى إِلَيْهَا غَنَمًا كَثِيرَةً تَجِبُ فِيما دُونِهَا الصَّدَقَةُ ، أَوْ وَرِثَهَا : " أَنَّهُ لا تَجِبُ عَلَيْهِ فِي الْغَنَمِ كُلِّهَا الصَّدَقَةُ حَتَّى يَحُولَ عَلَيْهَا الْحَوْلُ يَوْمَ أَفَادَهَا بِاشْتِرَاءٍ ، أَوْ مِيرَاثٍ ، وَذَلِكَ أَنَّ كُلَّ مَا كَانَ عِنْدَ الرَّجُلِ مِنْ مَاشِيَةٍ ، لا تَجِبُ فِيهَا الصَّدَقَةُ ، مِنْ إِبِلٍ ، أَوْ بَقَرٍ ، أَوْ غَنَمٍ ، فَلَيْسَ يُعَدُّ ذَلِكَ نِصَابَ مَالٍ ، حَتَّى يَكُونَ فِي كُلِّ صِنْفٍ مِنْهَا مَا تَجِبُ فِيهِ الصَّدَقَةُ ، فَذَلِكَ النِّصَابُ الَّذِي يُصَدِّقُ مَعَهُ مَا أَفَادَ إِلَيْهِ صَاحِبُهُ مِنْ قَلِيلٍ ، أَوْ كَثِيرٍ مِنَ الْمَاشِيَةِ " ، قَالَ مَالِك : " وَلَوْ كَانَتْ لِرَجُلٍ إِبِلٌ ، أَوْ بَقَرٌ ، أَوْ غَنَمٌ تَجِبُ فِي كُلِّ صِنْفٍ مِنْهَا الصَّدَقَةُ ، ثُمَّ أَفَادَ إِلَيْهَا بَعِيرًا ، أَوْ بَقَرَةً ، أَوْ شَاةً : صَدَّقَهَا مَعَ مَاشِيَتِهِ حِينَ يُصَدِّقُهَا " ، قَالَ يَحْيَى ، قَالَ مَالِك : وَهَذَا أَحَبُّ مَا سَمِعْتُ إِلَيَّ فِي هَذَا . قَالَ مَالِك : " فِي الْفَرِيضَةِ تَجِبُ عَلَى الرَّجُلِ في صدقة ماله ، فَلَا تُوجَدُ عِنْدَهُ : أَنَّهَا إِنْ كَانَتِ ابْنَةَ مَخَاضٍ ، فَلَمْ فإن لم تُوجَدْ : أُخِذَ مَكَانَهَا ابْنُ لَبُونٍ ذَكَرٌ ، وَإِنْ كَانَتْ بِنْتَ لَبُونٍ ، أَوْ حِقَّةً ، أَوْ جَذَعَةً : وَلَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ كَانَ عَلَى رَبِّ الْإِبِلِ أَنْ يَبْتَاعَهَا لَهُ حَتَّى يَأْتِيَهُ بِهَا وَلَا أُحِبُّ أَنْ يُعْطِيَهُ قِيمَتَهَا " . قال مالك : ولا أحب أن يعطيه قيمتها . قال : وكذلك الغنم ، إذا كانت هكذا كلها . قال : وسئل مالك : هل يشتري الرجل صدقته ، بعد أن يدفعها ، أو تقبض منه ؟ قال : تركها أحب إلي . قَالَ مَالِك : فِي الْإِبِلِ النَّوَاضِحِ ، وَالْبَقَرِ السَّوَانِي ، وَبَقَرِ الْحَرْثِ : " إِنِّي أَرَى : أَنْ يُؤْخَذَ مِنْ ذَلِكَ الصدقة كُلِّهِا ، إِذَا وَجَبَتْ فِيهِ الصَّدَقَةُ "