ع معاذ بن جبل بن عمرو بن أوس بن عائذ بن عدي بن كعب بن عمرو بن أدي بن سعد بن علي بن أسد بن ساردة بن يزيد بن جشم بن الخزرج الأنصاري الخزرجي أَبُو عَبْد الرحمن المدني
صاحب رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ
قال مُحَمَّد بْن إسحاق: معاذ بْن جبل بْن بني جشم بْن الخزرج، وإنما ادعته بنو سلمة، لأنه كَانَ أخا سهل بْن مُحَمَّد بْن الجد بْن قيس لأمه .
وقال هشام بْن الكلبي، عَن أبيه: رهط معاذ بْن جبل بنو أدي بْن سعد أخي سلمة بْن سعد من الخزرج . قال: ولم يبق من بني أدي بْن سعد أحد، وعدادهم فِي بني سلمة بْن سعد، وكان آخر من بقي منهم عَبْد الرحمن بْن معاذ بْن جبل مات بالشام فِي الطاعون فانقرضوا .
وروى أنه كَانَ لَهُ ابنان ماتا معه فِي طاعون عمواس . وروي أنه مات لَهُ ابْن فِي حياة رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلم، وأنه صَلَّى اللَّهُ عليه وسلم كتب إليه يعزيه عنه .
وقال أَبُو عُمَر بْن عَبْد البر: قال الواقدي، وغيره: كَانَ معاذ بْن جبل طوالا، حسن الشعر، أبيض، براق الثنايا، لم يولد لَهُ قط .
قال أَبُو عُمَر: وقد قيل: إنه ولد لَهُ ولد يسمى عَبْد الرحمن، وإنه قاتل معه يوم اليرموك، وبه كَانَ يكنى، ولم يختلفوا أنه كَانَ يكنى أَبَا عَبْد الرحمن .
قال: وهو أحد السبعين الذين شهدوا العقبة من الأنصار، وآخى رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلم بينه وبين عَبْد اللَّهِ بْن مسعود . قال الواقدي: هَذَا مالا اختلاف فيه عندنا . وقال ابْن إسحاق: آخى رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلم بين معاذ بْن جبل، وجعفر بْن أَبِي طالب، أسلم وهو ابْن ثماني عشرة سنة، وشهد بدرا، والعقبة، والمشاهد كلها مع رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلم .
وروى عن
النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ ع
روى عنه
أسلم مولى عُمَر بْن الخطاب ق
والأسود بْن هلال خ م
والأسود بْن يزيد النخعي خ د
وأنس بْن مالك خ م سي
وجابر بْن عَبْد اللَّهِ
وجبير بْن نفير الحضرمي
وجنادة بْن أَبِي أمية
والحارث بْن عميرة
وخالد بْن معدان ت يقال: مرسل
وأبو وائل شقيق بْن سلمة
وأبو أمامة صدي بْن عجلان
وطاوس بْن كيسان مد ق مرسل
وعاصم بْن حميد السكوني د
وعبد اللَّهِ بْن أَبِي أوفى الأسلمي
وعبد اللَّهِ بْن شداد بْن الهاد ق
وعبد اللَّهِ بْن عباس
وعبد اللَّهِ بْن عُمَر بْن الخطاب
وعبد اللَّهِ بْن عمرو بْن العاص
وعبد الرحمن بْن سمرة س ق
وعبد الرحمن بْن عائذ الأزدي د
وعبد الرحمن بْن غنم الأشعري د ت سي ق
وعبد الرحمن بْن أَبِي ليلى
وعبيد اللَّهِ بْن مسلم الحضرمي ق
وعروة بْن النزال الكوفي س
وعطاء بْن يسار د ت ق
وأبو عياض عمرو بْن الأسود
وأبو عثمان عمرو بْن مرثد الصنعاني
وعمرو بْن ميمون الأودي خ م د ت س
وعيسى بْن طلحة بْن عُبَيْد اللَّهِ ت
وقيس بْن أَبِي حازم ت
وكثير بْن مرة الحضرمي د ت ق
ولجلاج العامري بخ ت
ومالك بْن يخامر السكسكي خ
ومسروق بْن الأجدع
والمقدام بْن معدي كرب
وميمون بْن أَبِي شبيب ت س
ويزيد بْن عميرة الزبيدي د ت س
وأبو إدريس الخولاني ق
وأبو الأسود الديلي د
وأبو بحرية السكوني
وأبو ثعلبة الخشني
وأبو رزين الأسدي سي
وأبو سعيد الحميري د ق
وأبو الطفيل الليثي م
وأبو ظبية الكلاعي د سي ق
وأبو عَبْد اللَّهِ الأشعري د
وأبو عَبْد اللَّهِ الصنابحي د س
وأبو قتادة الأنصاري
وأبو مسلم الخولاني ت
وأبو موسى الأشعري خ د س
قال قتادة، عَن أنس بْن مالك: " جمع القرآن على عهد رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلم أربعة كلهم من الأنصار: أَبِي بْن كعب، ومعاذ بْن جبل، وزيد بْن ثابت، وأبو زيد " 2 . قال أنس: " أَبُو زيد أحد عمومتي " .
وقال مسروق، عَن عَبْد اللَّهِ بْن عمرو: أربعة رهط لا أزال أحبهم بعدما سمعت من رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلم قال: " استقرؤا القرآن من أربعة من: عَبْد اللَّهِ بْن مسعود، وسالم مولى أَبِي حذيفة، وأبي بْن كعب، ومعاذ بْن جبل " .
وقال أَبُو قلابة، عَن أنس، قال رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلم: “ أرحم أمتي بأمتي أَبُو بكر، وأشدهم فِي دين اللَّهِ عُمَر، وأصدقهم حياء عثمان، وأفرضهم زيد بْن ثابت، وأقرأهم أَبِي بْن كعب، وأعلمهم بالحلال والحرام معاذ بْن جبل، وإن لكل أمة أمينا، وأمين هَذِهِ الأمة أَبُو عبيدة بْن الجراح " .
وقال مُحَمَّد بْن كعب القرظي: قال رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلم: “ يأتي معاذ بْن جبل يوم القيامة أمام العلماء برتوة " . هَذَا مرسل
وقد روي من غير وجه مرفوعا، وموقوفا، ومتصلا، ومنقطعا .
وقال أَبُو صالح، عَن أَبِي هريرة، قال رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلم: “ نعم الرجل أَبُو بكر، نعم الرجل عُمَر، نعم الرجل أَبُو عبيدة بْن الجراح، نعم الرجل أسيد بْن خضير، نعم الرجل جعفر، نعم الرجل ثابت بْن قيس، نعم الرجل معاذ بْن جبل، نعم الرجل معاذ بْن عمرو بْن الجموح " . وفي الباب عَن جابر بْن عَبْد اللَّهِ، وغيره .
وقال الشعبي، عَن مسروق: كنا عند عَبْد اللَّهِ بْن مسعود، فقرأ: " إن معاذا كَانَ أمة قانتا لله حنيفا ولم يك من المشركين " . فقال فروة بْن نوفل: نسي فقال عَبْد اللَّهِ: من نسي، إنا كنا نشبهه بإبراهيم، قال: فسئل عَن الأمة فقال: معلم الخير، وسئل عَن القانت، قال: المطيع لله ولرسوله .
وفي رواية أخرى قال: وكذلك كَانَ معاذ، كَانَ يعلم الناس الخير، وكان مطيعا لله ولرسوله . ورواه عَبْد الملك بْن عمير، عَن أَبِي الأحوص، عَن عَبْد اللَّهِ نحوه، ولم يسم فروة بْن نوفل .
وقال الأَعْمَشُ، عَنْ أَبِي سُفْيَانَ: حَدَّثَنِي أَشْيَاخٌ مِنَّا، قَالُوا: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، فَقَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، إِنِّي غِبْتُ عَنِ امْرَأَتِي سَنَتَيْنِ، فَجِئْتُ وهِيَ حُبْلَى، فَشَاوَرَ عُمَرُ النَّاسَ فِي رَجْمِهَا، فَقَالَ مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ: " يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، إِنْ كَانَ لَكَ عَلَيْهَا سَبِيلٌ، فَلَيْسَ لَكَ عَلَى مَا فِي بَطْنِهَا سَبِيلٌ، فَاتْرُكْهَا حَتَّى تَضَعَ " فَتَرَكَهَا، فَوَلَدَتْ غُلامًا قَدْ خَرَجَتْ ثِنْيَتَاهُ، فَعَرَفَ الرَّجُلُ الشَّبَهَ فِيهِ، فَقَالَ: ابْنِي ورَبِّ الْكَعْبَةِ، فَقَالَ عُمَرُ: " عَجَزَتِ النِّسَاءُ أَنْ يَلِدْنَ مِثْلَ مُعَاذٍ، لَوْلا مُعَاذٌ هَلَكَ عُمَرُ "
أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ بْنُ الْبُخَارِيِّ، قال: أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي زَيْدٍ الْكَرَّانِيُّ، قال: أَخْبَرَنَا مَحْمُودُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الصَّيْرَفِيُّ، قال: أَخْبَرَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ بْنُ فَاذْشَاهْ، قال: أَخْبَرَنَا أَبُو الْقَاسِمِ الطَّبَرَانِيُّ، قال: حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ مُوسَى، قال: حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمُقْرِئُ، عَنْ حَيْوَةَ بْنِ شُرَيْحٍ
قال: سَمِعْتُ عُقْبَةَ بْنَ مُسْلِمٍ التُّجِيبِيَّ، يَقُولُ: حَدَّثَنِي أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْحُبُلِيُّ، عَنِ الصُّنَابِحِيِّ، عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ، قال: أَخَذَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلم بِيَدِي يَوْمًا، فَقَالَ: " يَا مُعَاذُ، واللَّهِ إِنِّي لأُحِبُّكَ "، فَقَالَ مُعَاذٌ: بِأَبِي أَنْتَ وأُمِّي يَا رَسُولَ اللَّهِ، وأَنَا واللَّهِ أُحِبُّكَ، فَقَالَ: " أُوصِيكَ يَا مُعَاذُ لا تَدَعَنَّ فِي دُبُرِ كُلِّ صَلاةٍ أَنْ تَقُولَ: اللَّهُمَّ أَعِنِّي عَلَى شُكْرِكَ وذِكْرِكَ وحُسْنِ عِبَادَتِكَ " . قال: وأَوْصَى بِذَلِكَ مُعَاذٌ الصُّنَابِحِيَّ
وأَوْصَى الصُّنَابِحِيُّ أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْحُبُلِيَّ، وأَوْصَى أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ عُقْبَةَ بْنَ مُسْلِمٍ . أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ، والنَّسَائِيُّ فِي الْيَوْمِ واللَّيْلَةِ مِنْ حَدِيثِ الْمُقْرِئِ، فَوَقَعَ لَنَا بَدَلا عَالِيًا بِدَرَجَتَيْنِ . ورَوَاهُ النَّسَائِيُّ فِي السُّنَنِ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ وهْبٍ، عَنْ حَيْوَةَ بْنِ شُرَيْحٍ ومَنَاقِبُهُ، وفَضَائِلُهُ كَثِيرَةٌ جِدًّا
قال الْهَيْثَمُ بْنُ عَدِيٍّ، وغَيْرُ واحِدٍ: مَاتَ فِي طَاعُونِ عَمواس .
وقال أَبُو مسهر: قرأت فِي كتاب يزيد بْن عبيدة: توفي معاذ بْن جبل سنة سبع عشرة، قاله مُحَمَّد بْن عائذ، عَن أَبِي مسهر .
وقال الوليد بْن عتبة، عَن أَبِي مسهر: قرأت فِي كتاب ابْن عبيدة بْن أَبِي المهاجر، وكان سعيد بْن عَبْد العزيز، يقول: إنه صحيح مات معاذ بْن جبل فِي سنة سبع عشرة، وفي تلك السنة فتحت بيت المقدس .
وقال يحيى بْن معين، وعلي بْن عَبْد اللَّهِ التميمي: مات سنة سبع عشرة، أو ثماني عشرة، زاد يحيى: وهو ابْن أربع وثلاثين .
وقال أَبُو الحسن المدائني: مات سنة سبع عشرة، أو ثماني عشرة، أو تسع عشرة .
وقال الواقدي، عَن أيوب بْن النعمان، عَن أبيه، عَن قومه: شهد معاذ بْن جبل بدرا وهو ابْن عشرين، أو إحدى وعشرين سنة، ومات سنة ثماني عشرة فِي الطاعون، وهو ابْن ثمان وثلاثين، وكان طويلا، أبيض، حسن الثغر، عظيم العينين، مجموع الحاجبين، جعدا، قططا . قال الواقدي: ولم يولد لَهُ قط زعموا، وكان من أجل الناس .
وقال مُحَمَّد بْن إسحاق، ومحمد بْن عَبْد اللَّهِ بْن نمير، وأبو عُبَيْد
وأبو عُمَر الضرير وعمرو بْن علي، وآخرون: مات سنة ثماني عشرة .
قال بعضهم: وهو ابْن ثلاث وثلاثين .
وقال بعضهم: وهو ابْن أربع وثلاثين .
وقال بعضهم: وهو ابْن ثمان وثلاثين بناحية الأردن وقبره بغوربيسان فِي شرقيه، وإنما نسب الطاعون إِلَى عمواس وهي قرية بين الرملة وبيت المقدس، لأنه أول ما بدأ الطاعون منها .
وقال أَبُو زرعة الدمشقي: كَانَ الطاعون سنة سبع عشرة وثماني عشرة، وفي سنة سبع عشرة رجع عُمَر من سرغ بجيش المسلمين ليلا يقدمهم على الطاعون، ثم عاد فِي العام المقبل .
وقال غير واحد، عَن يحيى بْن سعيد الأنصاري: توفي معاذ بْن جبل وهو ابْن ثمان وعشرين سنة . قال: والذي يرفع فِي سنه يقول: ابْن إحدى، أو اثنتين وثلاثين سنة .
وقال علي بْن زيد بْن جدعان، عَن سعيد بْن المسيب: مات معاذ بْن جبل وهو ابْن ثلاث وثلاثين سنة، ورفع عيسى بْن مريم وهو ابْن ثلاث
وثلاثين سنة .
وفي رواية: قبض وهو ابْن ثلاث وثلاثين، أو أربع وثلاثين .
وقال المدائني، عَن أَبِي سفيان الغداني، عَن ثور بْن يزيد، عَن خالد بْن معدان، عَن عَبْد اللَّهِ بْن قرط: حضرت وفاة معاذ بْن جبل فقال: " روحوني ألقى اللَّهِ فِي مثل سن عيسى بْن مريم ابْن ثلاث وثلاثين، أو أربع وثلاثين سنة " .
روى له الجماعة معاذ بن جبل بن عمرو بن أوس بن عائذ بن عدي بن كعب بن عمرو بن أدى بن علي بن أسد بن ساردة بن يزيد بن جشم بن عدي بن نابي بن تميم بن كعب بن سلمة أبو عبد الرحمن الأنصاري الخزرجي الإمام المقدم في علم الحلال والحرام، قال أبو إدريس الخولاني: كان أبيض وضيء الوجه، براق الثنايا، أكحل العينين، وقال كعب بن مالك: كان شابا جميلا سمحا من خير شباب قومه، وقال الواقدي: كان من أجمل الرجال، وشهد المشاهد كلها، وروى عن النبي صلى الله عليه وسلم أحاديث، روى عنه ابن عباس وابن عمر وابن عدي وابن أبي أوفى الأشعري وعبد الرحمن بن سمرة وجابر بن أنس وآخرون من كبار التابعين، وشهد بدرا، وهو ابن إحدى وعشرين سنة، وأمره النبي صلى الله عليه وسلم على اليمن، والحديث بذلك في الصحيح من رواية ابن عباس عنه، وذكر سيف في الفتوح بسند له عن عبيد بن صخر قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم لمعاذ حين بعثه إلى اليمن: إني قد عرفت بلاءك في الدين والذي قد ركبك من الدين، وقد طيبت لك الهدية فإن أهدي لك شيء فاقبل، قال: فرجع حين رجع بثلاثين رأسا أهديت له، قال بهذا الأسناد إن النبي صلى الله عليه وسلم قال له لما ودعه: حفظك الله من بين يديك ومن خلفك وعن يمينك وعن شمالك ومن فوقك ومن تحتك، وأدرأ عنك شرور الإنس والجن، وفي سنن أبي داود عن معاذ بن جبل قال: قال لي النبي صلى الله عليه وسلم: إني لأحبك، الحديث في القول بعد كل صلاة، وعده أنس بن مالك فيمن جمع القرآن على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو في الصحيح، وفيه عن عبد الله بن عمرو رفعه: اقرءوا القرآن من أربعة فذكره فيهم، وقال الشعبي: عن مسروق كنا عند ابن مسعود فقرأ: إن معاذا كان أمة قانتا لله، فقال فروة بن نوفل: نسيت، فقال: ما نسيت، إنا كنا نشبهه بإبراهيم عليه السلام، وقال أبو نعيم في الحلية: إمام الفقهاء، وكنز العلماء، شهد العقبة وبدرا والمشاهد، وكان من أفضل شباب الأنصار حلما وحياء وسخاء، وكان جميلا وسيما، روى عنه من الصحابة: عمر وأبو قتادة وعبد الرحمن بن سمرة وغيرهم، وقال عبد الرزاق: أنبأنا معمر والزهري عن ابن كعب بن مالك، كان معاذ شابا جميلا سمحا، لا يسأل الله شيئا إلا أعطاه، وقال الأعمش: عن أبي سفيان، حدثني أشياخ منا: فذكر قصة فيها: فقال عمر عجزت النساء أن يلدن مثل معاذ، ولولا معاذ لهلك عمر، أخرجه محمد بن مخلد العطار في فوائده، وفي حديث أبي قلابة، عن أنس عند الترمذي وغيره في ذكر بعض الصحابة مرفوعا، وأعلمهم بالحلال والحرام معاذ وفي مرسل أبي عون الثقفي عن النبي صلى الله عليه وسلم، يأتي معاذ يوم القيامة أمام الناس برتوة، أخرجه محمد بن عثمان بن أبي شيبة في تاريخه، وأورده ابن عساكر من طريق عن محمد بن الخطاب والرتوة بفتح الراء المهملة وسكون المثناة وفتح الواو، وفي طبقات ابن سعد من طريق منقطع أن النبي صلى الله عليه وسلم كتب إلى أهل اليمن لما بعث معاذا: إني بعثت لكم خير أهلي ومناقبه كثيرة جدا، وقدم من اليمن في خلافة أبي بكر، وكانت وفاته بالطاعون في الشام سنة سبع عشرة أو التي بعدها، وهو قول الأكثر، وعاش أربعا وثلاثين سنة، وقيل غير ذلك ب د ع: معاذ بْن جبل بْن عَمْرو بْن أوس بْن عائذ بْن عدي بْن كعب بْن عَمْرو بْن أدي بْن سعد بْن عَليّ بْن أسد بْن ساردة بْن تزيد بن جشم بْن الخزرج الأنصاري الخزرجي ثُمَّ الجشمي، وأدى الَّذِي ينسب إليه هُوَ: أخو سلمة بْن سعد، القبيلة التي ينسب إليها من الأنصار، وقد نسبه بعضهم فِي بني سلمة، وقال ابن إِسْحَاق: إنما ادعته بنو سلمة، لأنه كَانَ أخا سهل بْن مُحَمَّد بْن الجد بْن قيس لأمه، وسهل من بني سلمة . وقال الكلبي: هُوَ من بني أدي، كما نسبناه أولا، قَالَ: ولم يبق من بني أدي أحد، وعدادهم فِي بني سلمة، وآخر من بقي منهم عبد الرحمن بْن معاذ، مات فِي طاعون عمواس بالشام . وقيل: إنه مات قبل أبيه معاذ، فعلى هَذَا يكون معاذ آخرهم، وهو الصحيح . وَكَانَ معاذ يكنى أبا عبد الرحمن، وهو أحد السبعين الَّذِينَ شهدوا العقبة من الأنصار، وشهد بدرا وأحدا، والمشاهد كلها مع رَسُول اللَّهِ صلى اللَّه عَلَيْهِ وسلم، وآخى رَسُول اللَّهِ صلى اللَّه عَلَيْهِ وسلم بينه وبين عَبْد اللَّهِ بْن مسعود . وَكَانَ عمره لِمَا أسلم ثماني عشرة سنة .
أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ هِبَةِ اللَّهِ بِإِسْنَادِهِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَحْمَدَ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ شَقِيقٍ، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو ° ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " خُذُوا الْقُرْآنَ مِنْ أَرْبَعَةٍ: مِنَ ابْنِ مَسْعُودٍ، وَأُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، وَمُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ، وَسَالِمٍ مَوْلَى أَبِي حُذَيْفَةَ "
أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ، وَغَيْرُهُ، قَالُوا بِإِسْنَادِهِمْ: عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ وَكِيعٍ، حَدَّثَنَا حُمَيْدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ دَاوُدَ الْعَطَّارِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ° ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " أَرْحَمُ أُمَّتِي بِأُمَّتِي أَبُو بَكْرٍ . . . " وَذَكَرَ الْحَدِيثَ، وَقَالَ: " وَأَعْلَمُهُمْ بِالْحَلالِ وَالْحَرَامِ مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ "
&0 أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي نَصْرٍ الْخَطِيبُ، قَالَ: حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ أَحْمَدَ الْقَارِئُ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْمُحَسِّنِ، حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ الْحَسَنُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ السِّمْسَارُ، حَدَّثَنَا أَبُو شُعَيْبٍ الْحَرَّانِيُّ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْبَابْلُتِّيُّ، حَدَّثَنَا سَلَمَةُ بْنُ وَرْدَانَ، قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ ° ، قَالَ: أَتَانِي مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ مِنْ عِنْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ: " مَنْ شَهِدَ أَنْ لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ مُخْلِصًا بِهَا قَلْبُهُ، دَخَلَ الْجَنَّةَ "، فَذَهَبْتُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، حَدَّثَنِي مُعَاذٌ أَنَّكَ قُلْتَ: مَنْ شَهِدَ أَنْ لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ مُخْلِصًا بِهَا قَلْبُهُ، دَخَلَ الْجَنَّةَ "، قَالَ: " صَدَقَ مُعَاذٌ، صَدَقَ مُعَاذٌ، صَدَقَ مُعَاذٌ "
وروى سهل بْن أَبِي حثمة، عَنْ أبيه، قَالَ: " كَانَ الَّذِي يفتون عَلى عهد رَسُول اللَّهِ صلى اللَّه عَلَيْهِ وسلم من المهاجرين: عمر، وعثمان، وَعَليّ، وثلاثة من الأنصار: أَبِي بْن كعب، ومعاذ بْن جبل، وزيد بْن ثابت . وقال جابر بْن عَبْد اللَّهِ: كَانَ معاذ بْن جبل، من أحسن الناس وجها، وأحسنه خلقا، وأسمحه كفا، فادان دينا كثيرا، فلزمه غرماؤه حَتَّى تغيب عنهم أياما فِي بيته، فطلب غرماؤه من رَسُول اللَّهِ صلى اللَّه عَلَيْهِ وسلم أن يحضره، فأرسل إليه، فحضر ومعه غرماؤه، فقالوا: يا رَسُول اللَّهِ، خذلنا حقنا، فقال رَسُول اللَّهِ صلى اللَّه عَلَيْهِ وسلم: " رحم اللَّه من تصدق عَلَيْهِ "، فتصدق عَلَيْهِ ناس، وأبى آخرون، فخلعه رَسُول اللَّهِ صلى اللَّه عَلَيْهِ وسلم من ماله، فاقتسموه بينهم، فأصابهم خمسة أسباع حقوقهم، فقال لَهُم رَسُول اللَّهِ صلى اللَّه عَلَيْهِ وسلم: " لَيْسَ لكم إلا ذَلِكَ " . فأرسله رَسُول اللَّهِ صلى اللَّه عَلَيْهِ وسلم إِلَى اليمن، وقال: " لعل اللَّه يجبرك، ويؤدي عنك دينك "، فلم يزل باليمن حَتَّى توفي رَسُول اللَّهِ صلى اللَّه عَلَيْهِ وسلم . وروى ثور بْن يَزِيدَ، قَالَ: كَانَ معاذ إذا تهجد من الليل قَالَ: اللَّهُمَّ، نامت العيون، وغارت النجوم، وأنت حي قيوم، اللَّهُمَّ، طلبي الجنة بطيء، وهربي من النار ضعيف، اللَّهُمَّ، اجعل لي عندك هدي ترده إلي يَوْم القيامة، إنك لا تخلف الميعاد . ولما وقع الطاعون بالشام قَالَ معاذ: اللَّهُمَّ، أدخل عَلَى آل معاذ نصيبهم من هَذَا، فطعنت لَهُ امرأتان، فماتتا، ثُمَّ طعن ابنه عبد الرحمن فمات . ثُمَّ طعن معاذ بْن جبل، فجعل يغشى عَلَيْهِ، فإذا أفاق قَالَ: اللَّهُمَّ، غمني غمك، فوعزتك إنك لتعلم أني أحبك، ثُمَّ يغشى عَلَيْهِ، فإذا أفاق قَالَ مثل ذَلِكَ . وقال عَمْرو بْن قيس: إن معاذ بْن جبل لِمَا حضره الموت قَالَ: انظروا، أصبحنا ؟ فقيل: لَمْ نصبح، حَتَّى أتي فقيل: أصبحنا، فقال: أعوذ بالله من ليلة صباحها إِلَى النار، مرحبا بالموت، مرحبا زائر حبيب جاء عَلَى فاقة، اللَّهُمَّ، تعلم أني كنت أخافك، وأنا اليوم أرجوك، إِنِّي لَمْ أكن أحب الدُّنْيَا وطول البقاء فيها لكرى الأنهار، ولا لغرس الأشجار، ولكن لظمأ الهواجر، ومكابدة الساعات، ومزاحمة العلماء بالركب عند حلق الذكر . وقال الْحَسَن: لِمَا حضر معاذا الموت جعل يبكي، فقيل لَهُ: أتبكي وأنت صاحب رَسُول اللَّهِ صلى اللَّه عَلَيْهِ وسلم وأنت، وأنت ؟ فقال: ما أبكي جزعا من الموت إن حل بي، ولا دنيا تركتها بعدي، ولكن إنما هي القبضتان، فلا أدري من أي القبضتين أنا . قيل: كَانَ معاذ ممن يكسر أصنام بني سلمة . وقال النَّبِيّ صلى اللَّه عَلَيْهِ وسلم: " معاذ أمام العلماء يَوْم القيامة برتوة أو رتوتين " . وقال فروة الأشجعي، عَنِ ابن مسعود: إن معاذ بْن جبل، كَانَ أُمَّةً قَانِتًا لِلَّهِ حَنِيفًا سورة النحل آية 120 ، ولم يك من المشركين، فقلت لَهُ: إنما قَالَ اللَّه: إِنَّ إِبْرَاهِيمَ كَانَ أُمَّةً قَانِتًا لِلَّهِ سورة النحل آية 120 . فأعاد قَوْله: إن معاذا كَانَ أُمَّةً قَانِتًا لِلَّهِ سورة النحل آية 120 الآية، وقال: ما الأمة ؟ وما القانت ؟ قلت: اللَّه ورسوله أعلم، قَالَ: الأمة الَّذِي يعلم الخير ويؤتم بِهِ، والقانت المطيع لله عزو وجل، وكذلك كَانَ معاذ معلما للخير، مطيعا لله عَزَّ وَجَلَّ ولرسوله . روى عَنْهُ من الصحابة عمر، وابنه عَبْد اللَّهِ، وَأَبُو قتادة، وعبد اللَّه بْن عمر، وأنس بْن مالك، وَأَبُو أمامة الباهلي، وَأَبُو ليلى الأنصاري، وغيرهم . ومن التابعين: جنادة بْن أَبِي أمية، وعبد الرحمن بْن غنم، وَأَبُو إدريس الخولاني، وَأَبُو مسلم الخولاني، وجبير بْن نفير، ومالك بْن يخامر، وغيرهم . وتوفي فِي طاعون عمواس سنة ثماني عشرة، وقيل: سبع عشرة، والأول أصح، وَكَانَ عمره ثمانيا وثلاثين سنة، وقيل: ثلاث، وقيل: أربع وثلاثون، وقيل: ثمان وعشرون سنة، وهذا بعيد، فإن من شهد العقبة، وهي قبل الهجرة، ومقام النَّبِيّ صلى اللَّه عَلَيْهِ وسلم بالمدينة عشر سنين، وبعد وفاة النَّبِيّ صلى اللَّه عَلَيْهِ وسلم ثمان سنين، فيكون من الهجرة إِلَى وفاته ثماني عشرة سنة، فعلى هَذَا يكون لَهُ وقت العقبة عشر سنين، وهو بعيد جدا، والله أعلم معاذ بْن جبل الخزرجي: معاذ بْن جبل بْن عَمْرو بْن أوس بْن عائذ بْن عدي بْن كَعْب بْن عَمْرو بْن أدي بْن سَعْد بْن علي بْن أَسَد بْن ساردة بْن يَزِيد بْن جشم بْن الخزرج الأَنْصَارِيّ الخزرجي، ثُمَّ الْجُشَمِيّ، يكنى: أَبَا عَبْد الرَّحْمَنِ . وقد نسبه بعضهم فِي بني سَلَمَة بْن سَعْد بْن علي . وقال ابْن إِسْحَاق: مُعَاذ بْن جبل، من بني جشم بْن الخزرج، وإنما ادعته بنو سَلَمَة، لأنه كَانَ أخا سَهْل بْن مُحَمَّد بْن الجد بْن قَيْس لأمه، ذكر الزُّبَيْر، عَنِ الأثرم، عَنِ ابْن الكلبي، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: رهط مُعَاذ بْن جبل بنو أدي بْن سَعْد، أخي سَلَمَة بْن سَعْد بْن الخزرج . قال: ولم يبق من بني أدي أحد، وعدادهم فِي بني سَلَمَة، وَكَانَ آخر من بقي منهم عَبْد الرَّحْمَنِ بْن مُعَاذ بْن جبل . مات بالشام فِي الطاعون، فانقرضوا . قال الْوَاقِدِيّ وغيره: كَانَ مُعَاذ بْن جبل طوالا، حسن الشعر، عظيم العينين، أبيض براق الثنايا، لم يولد لَهُ قط . قال أَبُو عُمَر: قد قيل: إنه ولد لَهُ ولد سمي عَبْد الرَّحْمَنِ، وإنه قاتل معه يَوْم اليرموك، وبه كَانَ يكنى، ولم يختلفوا أَنَّهُ كَانَ يكنى: أَبَا عَبْد الرَّحْمَنِ، وَهُوَ أحد السبعين الذين شهدوا العقبة من الأنصار، وآخى رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بينه وبين عَبْد اللَّهِ بْن مَسْعُود . قال الْوَاقِدِيّ: هَذَا مالا اختلاف فِيهِ عندنا . وقال ابْن إِسْحَاق: آخى رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بين مُعَاذ بْن جبل وبين جَعْفَر بْن أَبِي طالب، شهد العقبة، وبدرا، والمشاهد كلها، وبعثه رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قاضيا إِلَى الجند من اليمن، يعلم الناس القرآن وشرائع الإسلام، ويقضي بينهم، وجعل إِلَيْهِ قبض الصدقات من العمال الذين باليمن، وَكَانَ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قد قسم اليمن على خمسة رجال: خَالِد بْن سَعِيد على صنعاء، والمهاجر بْن أَبِي أُمَيَّة على كندة، وزياد بْن لبيد على حضرموت، ومعاذ بْن جبل على الجند، وَأَبِي مُوسَى الأشعري على زبيد وعدن والساحل، وَقَالَ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لمعاذ بْن جبل حين وجهه إِلَى اليمن: " بم تقضي ؟ قَالَ: بما فِي كتاب الله . قال: فإن لم تجد . قال: بما فِي سنة رَسُول اللَّهِ . قال: فإن لم تجد . قال: أجتهد رأيي، فَقَالَ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: الحمد لله الَّذِي وفق رسول رَسُول اللَّهِ لما يحب رَسُول اللَّهِ " . قال ابْن إِسْحَاق: والذين كسروا آلهة بني سَلَمَة: مُعَاذ بْن جبل، وعبد الله بْن أنيس، وثعلبة بْن غنمة، وَقَالَ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " أعلمهم بالحلال والحرام مُعَاذ بْن جبل " . وقال صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " يأتي مُعَاذ بْن جبل يَوْم القيامة أمام العلماء " .
&0 حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ الْقَاسِمِ ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُفَسِّرِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، قَالَ: " كَانَ مُعَاذٌ رَجُلا شَابًّا جَمِيلا، مِنْ أَفْضَلِ سَادَاتِ قَوْمِهِ، سَمْحًا لا يُمْسِكُ، فَلَمْ يَزَلْ يُدَانُ حَتَّى أُغْلِقَ مَالُهُ كُلُّهُ مِنَ الدَّيْنِ، فَأَتَى لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَطَلَبَ إِلَيْهِ أَنْ يَسْأَلَ غُرَمَاءَهُ أَنْ يَضَعُوا لَهُ، فَأَبَوْا، وَلَوْ تَرَكُوا لأَحَدٍ مِنْ أَجْلِ أَحَدٍ لَتَرَكُوا لِمُعَاذٍ مِنْ أَجْلِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَبَاعَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَالَهُ كُلَّهُ فِي دَيْنِهِ، حَتَّى قَامَ مُعَاذٌ بِغَيْرِ شَيْءٍ، حَتَّى إِذَا كَانَ عَامُ فَتْحِ مَكَّةَ بَعَثَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى طَائِفَةٍ مِنْ أَهْلِ الْيَمَنِ لِيُجْبِرَهُ، فَمَكَثَ مُعَاذٌ بِالْيَمَنِ أَمِيرًا، وَكَانَ أَوَّلُ مَنِ اتَّجَرَ فِي مَالِ اللَّهِ هُوَ، فَمَكَثَ حَتَّى أَصَابَ، وَحَتَّى قُبِضَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَلَمَّا قَدِمَ، قَالَ عُمَرُ لأَبِي بَكْرٍ: أَرْسِلْ إِلَى هَذَا الرَّجُلِ فَدَعْ لَهُ مَا يُعِيشُهُ، وَخُذْ سَائِرَهُ مِنْهُ، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: إِنَّمَا بَعَثَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَلَسْتُ بِآخِذٍ مِنْهُ شَيْئًا إِلا أَنْ يُعْطِيَنِي، فَانْطَلَقَ عُمَرُ إِلَيْهِ إِذْ لَمْ يُطِعْهُ أَبُو بَكْرٍ، فَذَكَرَ ذَلِكَ لِمُعَاذٍ، فَقَالَ مُعَاذٌ: إِنَّمَا أَرْسَلَنِي إِلَيْهِ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِيُجْبِرَنِي، وَلَسْتُ بِفَاعِلٍ . ثُمَّ أَتَى مُعَاذٌ عُمَرَ، فَقَالَ: قَدْ أَطَعْتُكَ وَأَنَا فَاعِلٌ مَا أَمَرْتَنِي بِهِ، فَإِنِّي رَأَيْتُ فِي الْمَنَامِ أَنِّي فِي حَوْمَةِ مَاءٍ قَدْ خَشِيتُ الْغَرَقَ، فَخَلَّصْتَنِي مِنْهُ يَا عُمَرُ . فَأَتَى مُعَاذٌ أَبَا بَكْرٍ، فَذَكَرَ ذَلِكَ كُلَّهُ لَهُ، وَحَلَفَ لا يَكْتُمُ شَيْئًا، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: لا آخُذُ مِنْكَ شَيْئًا قَدْ وَهَبْتُهُ لَكَ . فَقَالَ عُمَرُ: هَذَا خَيْرٌ حَلَّ وَطَابَ، فَخَرَجَ مُعَاذٌ عِنْدَ ذَلِكَ إِلَى الشَّامِ "
وقال المدائني: مات مُعَاذ بْن جبل بناحية الأردن فِي طاعون عمواس سنة ثمان عشرة، وَهُوَ ابْن ثمان وثلاثين سنة، قَالَ: ولم يولد لَهُ قط، كما قَالَ الْوَاقِدِيّ، وذكر أَبُو حَاتِم الرازي: أَنَّهُ مات وَهُوَ ابْن ثمان وعشرين سنة