6 نا أَسَدٌ , عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ الْحَذَّاءِ عَنِ الأَوْزَاعِيِّ قَالَ : كَانَ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ , يَقُولُ : لا يَقْبَلُ اللَّهُ مِنْ ذِي بِدْعَةٍ صَلاةً , وَلا صِيَامًا , وَلا صَدَقَةً , وَلا جِهَادًا , وَلا حَجًّا , وَلا عُمْرَةً , وَلا صَرْفًا , وَلا عَدْلا , وَكَانَتْ أَسْلافُكُمْ تَشْتَدُّ عَلَيْهِمْ أَلْسِنَتُهُمْ , وَتَشْمَئِزُّ مِنْهُمْ قُلُوبُهُمْ , وَيُحَذِّرُونَ النَّاسَ بِدْعَتَهُمْ , قَالَ : لَوْ كَانُوا مُسْتَتِرِينَ بِبِدْعَتِهِمْ دُونَ النَّاسِ مَا كَانَ لأَحَدٍ أَنْ يَهْتِكَ عَنْهُمْ سِتْرًا , وَلا يُظْهِرَ مِنْهُمْ عَوْرَةً , اللَّهُ أَوْلَى بِالأَخْذِ بِهَا وَبِالتَّوْبَةِ عَلَيْهَا , فَأَمَّا إِذَا جَهَرُوا بِهَا , وَكَثُرَتْ دَعْوَتُهُمْ وَدُعَاتُهُمْ إِلَيْهَا ؛ فَنَشْرُ الْعِلْمِ حَيَاةٌ , وَالْبَلاغُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَحْمَةٌ يُعْتَصَمُ بِهَا عَلَى مُصِرٍّ مُلْحِدٍ "
عَنْ غَيْرِ وَاحِدٍ أَنَّ أَسَدَ بْنَ مُوسَى كَتَبَ إِلَى أَسَدِ بْنِ الْفُرَاتِ : اعْلَمْ أَيْ أَخِي أَنَّمَا حَمَلَنِي عَلَى الْكِتَابِ إِلَيْكَ مَا ذَكَرَ أَهْلُ بِلادِكَ مِنْ صَالِحِ مَا أَعْطَاكَ اللَّهُ مِنْ إِنْصَافِكَ النَّاسَ وَحُسْنِ حَالِكَ مِمَّا أَظْهَرْتَ مِنَ السُّنَّةِ , وَعَيْبِكَ لأَهْلِ الْبِدْعَةِ , وَكَثْرَةِ ذِكْرِكَ لَهُمْ , وَطَعْنِكَ عَلَيْهِمْ , فَقَمَعَهُمُ اللَّهُ بِكَ , وَشَدَّ بِكَ ظَهْرَ أَهْلِ السُّنَّةِ , وَقَوَّاكَ عَلَيْهِمْ بِإِظْهَارِ عَيْبِهِمْ وَالطَّعْنِ عَلَيْهِمْ , فَأَذَلَّهُمُ اللَّهُ بِذَلِكَ , وَصَارُوا بِبِدْعَتِهِمْ مُسْتَتِرِينَ , فَأَبْشِرْ أَيْ أَخِي بِثَوَابِ ذَلِكَ , وَاعْتَدَّ بِهِ أَفْضَلَ حَسَنَاتِكَ مِنَ الصَّلاةِ وَالصِّيَامِ وَالْحَجِّ وَالْجِهَادِ , وَأَيْنَ تَقَعُ هَذِهِ الأَعْمَالُ مِنْ إِقَامَةِ كِتَابِ اللَّهِ وَإِحْيَاءِ سُنَّةِ رَسُولِهِ ؟ وَقَدْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " مَنْ أَحْيَا شَيْئًا مِنْ سُنَّتِي كُنْتُ أَنَا وَهُوَ فِي الْجَنَّةِ كَهَاتَيْنِ " وَضَمَّ بَيْنَ أُصْبُعَيْهِ , وَقَالَ : " أَيُّمَا دَاعٍ دَعَا إِلَى هَذَا فَاتُّبِعَ عَلَيْهِ كَانَ لَهُ مِثْلُ أَجْرِ مَنْ تَبِعَهُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ " , فَمَنْ يُدْرِكُ أَجْرَ هَذَا بِشَيْءٍ مِنْ عَمَلِهِ ؟ وَذُكِرَ أَيْضًا أَنَّ لِلَّهِ عِنْدَ كُلِّ بِدْعَةٍ كِيدَ بِهَا الإِسْلامُ وَلِيًّا لِلَّهِ يَذُبُّ عَنْهَا , وَيَنْطِقُ بِعَلامَتِهَا , فَاغْتَنِمْ يَا أَخِي هَذَا الْفَضْلَ , وَكُنْ مِنْ أَهْلِهِ ؛ فَإِنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لِمُعَاذٍ حِينَ بَعَثَهُ إِلَى الْيَمَنِ وَأَوْصَاهُ وَقَالَ : " لأَنْ يَهْدِيَ اللَّهُ بِكَ رَجُلا خَيْرٌ لَكَ مِنْ كَذَا وَكَذَا " , وَأَعْظَمَ الْقَوْلَ فِيهِ , فَاغْتَنِمْ ذَلِكَ , وَادْعُ إِلَى السُّنَّةِ حَتَّى يَكُونَ لَكَ فِي ذَلِكَ أُلْفَةٌ وَجَمَاعَةٌ يَقُومُونَ مَقَامَكَ إِنْ حَدَثَ بِكَ حَدَثٌ ؛ فَيَكُونُونَ أَئِمَّةً بَعْدَكَ , فَيَكُونُ لَكَ ثَوَابُ ذَلِكَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ كَمَا جَاءَ الأَثَرُ , فَاعْمَلْ عَلَى بَصِيرَةٍ وَنِيَّةٍ وَحِسْبَةٍ ؛ فَيَرُدَّ اللَّهُ بِكَ الْمُبْتَدِعَ الْمَفْتُونَ الزَّائِغَ الْحَائِرَ , فَتَكُونَ خَلَفًا مِنْ نَبِيِّكَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؛ فَإِنَّكَ لَنْ تَلْقَى اللَّهَ بِعَمَلٍ يُشْبِهُهُ , وَإِيَّاكَ أَنْ يَكُونَ لَكَ مِنْ أَهْلِ الْبِدَعِ أَخٌ , أَوْ جَلِيسٌ , أَوْ صَاحِبٌ ؛ فَإِنَّهُ جَاءَ الأَثَرُ : مَنْ جَالَسَ صَاحِبَ بِدْعَةٍ نُزِعَتْ مِنْهُ الْعِصْمَةُ , وَوُكِلَ إِلَى نَفْسِهِ , وَمَنْ مَشَى إِلَى صَاحِبِ بِدْعَةٍ مَشَى فِي هَدْمِ الإِسْلامِ , وَجَاءَ : مَا مِنْ إِلَهٍ يُعْبَدُ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَبْغَضُ إِلَى اللَّهِ مِنْ صَاحِبِ هَوًى , وَقَدْ وَقَعَتِ اللَّعْنَةُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى أَهْلِ الْبِدَعِ , وَأَنَّ اللَّهَ لا يَقْبَلُ مِنْهُمْ صَرْفًا , وَلا عَدْلا , وَلا فَرِيضَةً , وَلا تَطَوُّعًا , وَكُلَّمَا ازْدَادُوا اجْتِهَادًا وَصَوْمًا وَصَلاةً ازْدَادُوا مِنَ اللَّهِ بُعْدًا , فَارْفُضْ مَجَالِسَهُمْ , وَأَذِلَّهُمْ , وَأَبْعِدْهُمْ كَمَا أَبْعَدَهُمُ اللَّهُ وَأَذَلَّهُمْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَئِمَّةُ الْهُدَى بَعْدَهُ