23 حَدَّثَنَا عَبْدُ الأَعْلَى بْنُ حَمَّادٍ ° ، ثنا أَبُو عَاصِمٍ الْعَبَّادَانِيُّ ° ، عَنْ زِيَادٍ الْجَصَّاصِ ° ، عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ° ، أَنَّ ابْنَ عُمَرَ ° رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، اعْتَمَرَ أَيَّامَ ابْنِ الزُّبَيْرِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، فَقَالَ : لا تَأْخُذُوا بِي عَلَيْهِ فَإِنِّي أَكْرَهُ أَنْ أُرَاهُ مَصْلُوبًا " قَالَ : فَقَالَ لَنَا سَالِمٌ : خُذُوا بِنَا عَلَيْهِ حَتَّى نَنْظُرَ مَا يَقُولُ ، فَلَمَّا هَجَمْنَا عَلَيْهِ ، قَالَ : أَلَمْ أَنْهَكُمْ عَنْ هَذَا ؟ ثُمَّ دَنَا مِنْهُ ، فَقَالَ : رَحِمَكَ اللَّهُ يَا عَبْدَ اللَّهِ بْنَ الزُّبَيْرِ ، وَاللَّهِ مَا عَلِمْتُكَ إِلا كُنْتَ صَوَّامًا قَوَّامًا بَرًّا بِوَالِدَيْكَ ، وَاللَّهِ لَقَدْ أَفْلَحَتْ أُمَّةٌ تَكُونُ أَنْتَ شَرَّهَا ، ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَيْنَا ، فَقَالَ : إِنَّ أَبِي ° أَخْبَرَنِي ، أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، يَقُولُ : " إِنَّ اللَّهَ يُعَجِّلُ لِلْمُؤْمِنِ عُقُوبَةَ دِينِهِ فِي الدُّنْيَا " ، وَاللَّهِ إِنِّي لأَرْجُو أَنْ لا يُعَذِّبُكَ اللَّهُ يَا ابْنَ الزُّبَيْرِ بَعْدَهَا أَبَدًا قَالَ : قَالَهَا مَرَّتَيْنِ
قَالَ : وَقَالَ عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ : مَا رَأَيْتُ مُصَلِّيًا أَحْسَنَ صَلاةً مِنَ ابْنِ الزُّبَيْرِ ، قَالَ : وَقَالَ مَالِكُ بْنُ دِينَارٍ : قَالَتِ الْمَرْأَةُ الَّتِي نَزَلَ عَلَيْهَا عَامِرُ بْنُ عَبْدِ قَيْسٍ : مَا لِلنَّاسِ يَنَامُونَ وَلا تَنَامُ ؟ قَالَ : إِنَّ جَهَنَّمَ لا تَدَعُنِي أَنْ أَنَامَ ، وَكَانَ إِذَا قَامَ مِنَ اللَّيْلِ ، يَقُولُ : أَبَتْ عَيْنَايَ أَنْ تَذُوقَ طَعْمَ النَّوْمِ مَعَ ذِكْرِ النَّارِ ، وَقَالَتْ بِنْتُ الرَّبِيعِ ، لأَبِيهَا : يَا أَبَتَاهُ مَا لِي أَرَى النَّاسَ يَنَامُونَ وَلا أَرَاكَ تَنَامُ ؟ قَالَ : يَا بُنَيَّتَاهُ إِنَّ أَبَاكِ يَخَافُ الْبَيَاتَ قَالَ : وَقَالَتْ أُمُّ عُمَرَ بْنِ الْمُنْكَدِرِ لِعُمَرَ : إِنِّي لأَشْتَهِي أَنْ أَرَاكَ نَائِمًا ، فَقَالَ : يَا أُمِّي وَاللَّهِ إِنَّ اللَّيْلَ لِيَرُدَّ عَلَيَّ فَيُهَوِّلُنِي فَيَنْقَضِي عَنِّي وَمَا قَضَيْتُ مِنْهُ إِرَبِي قَالَ : وَكَانَتْ حَفْصَةُ بِنْتُ سِيرِينَ تُسْرِجُ سِرَاجَهَا مِنَ اللَّيْلِ ، ثُمَّ تَقُومُ فِي مُصَلاهَا ، فَرُبَّمَا طُفِيَ السِّرَاجُ فَيُضِيءُ لَهَا الْبَيْتَ حَتَّى تُصْبِحَ ، وَمَكَثَتْ فِي مُصَلاهَا ثَلاثِينَ سَنَةً لا تَخْرُجُ إِلا لِحَاجَةٍ أَوْ قَائِلَةٍ ، وَكَانَتْ تَدْخُلُ مَسْجِدَهَا فَتُصَلِّي فِيهِ الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ وَالْمَغْرِبَ وَالْعِشَاءَ وَالصُّبْحُ ، وَلا تَزَالُ فِيهِ حَتَّى يَرْتَفِعَ النَّهَارُ فَتَرْكَعُ ، ثُمَّ تَخْرُجُ فَيَكُونُ عِنْدَ ذَلِكَ وُضُوءَهَا وَنَوْمَهَا ، حَتَّى إِذَا حَضَرَتِ الصَّلاةُ إِلَى مَسْجِدِهَا إِلَى مِثْلِهَا قَالَ : وَكَانَتْ تَقُولُ : يَا مَعْشَرَ الشَّبَابِ ، خُذُوا مِنْ أَنْفُسِكُمْ وَأَنْتُمْ شَبَابٌ ، فَإِنِّي وَاللَّهِ مَا رَأَيْتُ الْعَمَلَ إِلا فِي الشَّبَابِ ، وَقَرَأَتِ الْقُرْآنَ وَهِيَ بِنْتُ ثِنْتَيْ عَشْرَةَ سَنَةً ، وَمَاتَتْ وَهِيَ بِنْتُ تِسْعِينَ قَالَ : وَكَانَ ابْنُ سِيرِينَ ، إِذَا أُشْكِلَ عَلَيْهِ شَيْءٌ مِنَ الْقُرْآنِ ، قَالَ : اذْهَبُوا فَسَلُو حَفْصَةَ كَيْفَ تَقْرَأُهُ ، وَكَانَ الْهُذَيْلُ ابْنُهَا يَجْمَعُ الْحَطَبَ فِي الصَّيْفِ فَيُكْسِرُهُ ، وَيَأْخُذُ الْقَصَبَ فَيَفْلِقُهُ ، فَإِذَا وَجَدَتْ حَفْصَةُ أُمُّهُ بَرْدًا فِي الشِّتَاءِ جَاءَ بِالْكَانُونِ فَوَضَعَهُ خَلْفَهَا وَهِيَ فِي مُصَلاهَا ، ثُمَّ يَقْعُدُ فَيَقِدُ بِذَلِكَ الْحَطَبَ وَالْقَصَبَ وَقُودًا لا يُؤْذِيهَا دُخَانُهُ وَيُدْفِئُهَا ، فَمَكَثَ كَذَلِكَ مَا شَاءَ اللَّهُ ، قَالَتْ حَفْصَةُ : وَعِنْدَهُ مَنْ يَكْفِيهِ لَوْ أَرَادَ ذَلِكَ ، قَالَتْ : فَرُبَّمَا أَرَدْتُ أَنْ أَنْصَرِفَ إِلَيْهِ ، فَأَقُولُ : يَا بُنَيَّ ارْجِعْ إِلَى أَهْلِكَ ، ثُمَّ أَذْكُرُ مَا يُرِيدُ فَأَدَعُهُ ، قَالَتْ : فَلَمَّا مَاتَ رَزَقَنِي اللَّهُ عَلَيْهِ مِنَ الصَّبْرِ مَا شَاءَ أَنْ يَرْزُقَ ، غَيْرَ أَنِّي كُنْتُ أَجِدُ عَضَّةً لا تَذْهَبُ ، فَبَيْنَا أَنَا ذَاتَ لَيْلَةٍ أَقْرَأُ سُورَةَ النَّحْلِ ، إِذْ أَتَيْتُ عَلَى هَذِهِ الآيَةِ : وَلا تَشْتَرُوا بِعَهْدِ اللَّهِ ثَمَنًا قَلِيلا إِنَّمَا عِنْدَ اللَّهِ هُوَ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ مَا عِنْدَكُمْ يَنْفَدُ وَمَا عِنْدَ اللَّهِ بَاقٍ ، وَلَنَجْزِيَنَّ الَّذِينَ صَبَرُوا أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ سورة النحل آية 95 - 96 ، فَأَعَدْتُهَا فَأَذْهَبَ اللَّهُ عَنِّي مَا أَجِدُ قَالَ : وَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ يَزِيدَ بْنِ جَابِرٍ : كُنَّا فِي غَزَاةٍ وَكَانَ عَطَاءٌ الْخُرَاسَانِيُّ ، يُحْيِي اللَّيْلَةَ صَلاةً ، فَإِذَا مَضَى مِنَ اللَّيْلِ نِصْفُهُ أَوْ ثُلُثُهُ أَقْبَلَ عَلَيْنَا وَنَحْنُ فِي فَسَاطِيطِنَا ، فَنَادَى : قُومُوا فَتَوَضَّئُوا وَصِلُوا صِيَامَ هَذَا النَّهَارِ بِقِيَامِ هَذَا اللَّيْلِ ، فَهُوَ أَيْسَرُ مِنْ مُقَطَّعَاتِ الْحَدِيدِ ، وَشَرَابِ الصَّدِيدِ الْوَحَاءَ الْوَحَاءَ ، ثُمَّ النَّجَاءَ النَّجَاءَ ، ثُمَّ يُقْبِلُ عَلَى صَلاتِهِ قَالَ : وَكَانَ أَبُو الصَّهْبَاءِ صِلَةُ بْنُ أَشْيَمَ ، يُصَلِّي مِنَ اللَّيْلِ حَتَّى يَأْتِيَ الْفِرَاشَ حَبْوًا أَوْ زَحْفًا ، وَعَنْ ثَابِتٍ كَانَ قَوْمٌ مِنْ بَنِي عَدِيٍّ قَدْ أَدْرَكْنَا بَعْضَهُمْ إِنْ كَانَ أَحَدُهُمْ لِيُصَلِّيَ حَتَّى مَا يَسْتَطِيعَ أَنْ يَأْتِيَ فِرَاشَهُ إِلا حَبْوًا ، وَكَانَ ابْنُ الرَّبِيعِ الْعَدَوِيُّ ، يُصَلِّي حَتَّى مَا يَأْتِيَ الْفِرَاشَ إِلا زَحْفًا أَوْ حَبْوًا وَمَا كَانُوا يَعُدُّونَهُ مِنَ أَعْبَدِهِمْ قَالَ : وَعَنْ بِلالِ بْنِ سَعْدٍ : رَأَيْتُهُمْ يَشْتَدُّونَ بَيْنَ الأَغْرَاضِ وَيَضْحَكُ بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ فَإِذَا كَانَ اللَّيْلُ كَانُوا رُهْبَانًا قَالَ : وَقَالَ مُعَاوِيَةُ بْنُ قُرَّةَ : مِنْ يَدُلُّنِي عَلَى رَجُلٍ بَكَّاءٍ بِاللَّيْلِ بَسَّامٍ بِالنَّهَارِ قَالَ : وَعَنْ ثَابِتٍ : كَانَ رَجُلٌ مِنَ الْعِبَادِ ، يَقُولُ : إِذَا أَنَا نِمْتُ فَاسْتَيْقَظْتُ ، ثُمَّ أَرَدْتُ أَنْ أَعُودَ إِلَى النَّوْمِ ، فَلا أَنَامَ اللَّهُ عَيْنِي إِذًا فَكُنَّا نَرَاهُ يَعْنِي نَفْسَهُ قَالَ : وَقَالَ يَزِيدُ الرَّقَاشِيُّ : إِذَا أَنَا نِمْتُ فَاسْتَيْقَظْتُ ، ثُمَّ عُدْتُ فِي النَّوْمِ فَلا أَنَامَ اللَّهُ عَيْنِي قَالَ : وَعَنْ إِبْرَاهِيمَ ، أَنَّ مَعْبَدَ بْنَ خَالِدٍ ، نَعَسَ فِي صَلاتِهِ ، فَقَالَ : اللَّهُمَّ اشْفِنِي مِنَ النَّوْمِ فَمَا رُئِيَ نَاعِسًا فِي صَلاتِهِ قَالَ : وَكَانَ هَمَّامُ بْنُ الْحَارِثِ ، يَدْعُو : اللَّهُمَّ اشْفِنِي مِنَ النَّوْمِ وَارْزُقْنِي سَهَرًا فِي طَاعَتِكَ قَالَ : وَقِيلَ لِرَجُلٍ : أَلا تَنَامُ ؟ فَقَالَ : عَجَائِبُ الْقُرْآنِ أَذْهَبْنَ نَوْمِي قَالَ : وَكَانَ عَمْرُو بْنُ عُتْبَةَ بْنِ فَرْقَدٍ ، يَرْكَبُ فَرَسَهُ فِي جُنْحِ اللَّيْلِ وَيَأْتِي الْمَقَابِرَ ، فَيَقُولُ : يَا أَهْلَ الْمَقَابِرِ طُوِيَتِ الصُّحُفُ ، وَرُفِعَتِ الأَقْلامُ ، لا تَسْتَعْتِبُونَ مِنْ سَيِّئَةٍ وَلا تَسْتَزِيدُونَ مِنْ حَسَنَةٍ ، ثُمَّ يَبْكِي وَيُنَزِّلُ عَنْ فَرَسِهِ فَيَصِفَّ قَدَمَيْهِ وَيُصَلِّي حَتَّى يُصْبِحَ ، فَإِذَا طَلَعَ الْفَجْرُ رَكِبَ فَرَسَهُ حَتَّى يَأْتِيَ الْمَسْجِدَ فَيُصَلِّي مَعَ الْقَوْمِ كَأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ فِي شَيْءٍ مِمَّا كَانَ فِيهِ قَالَ : وَكَانَ صِلَةُ بْنُ أَشْيَمَ ، يَخْرُجُ إِلَى الْجِبَانِ ، يَتَعَبَّدُ ، فَكَانَ يَمُرُّ عَلَى شَبَابٍ يَلْهُونَ وَيَلْعَبُونَ ، فَيَقُولُ لَهُمْ : أَخْبِرُونِي عَنْ قَوْمٍ أَرَادُوا سَفَرًا فَجَارُوا النَّهَارَ عَنِ الطَّرِيقِ وَنَامُوا اللَّيْلَ مَتَى يَقْطَعُونَ سَفَرًا ؟ ، فَكَانَ كَذَلِكَ يَمُرُّ بِهِمْ ، فَيَقُولُ لَهُمْ ، فَمَرَّ بِهِمْ ذَاتَ يَوْمٍ فَقَالَ لَهُمْ هَذِهِ الْمَقَالَةَ فَانْتَبَهَ شَابٌ مِنْهُمْ ، فَقَالَ : يَا قَوْمُ إِنَّهُ وَاللَّهِ مَا يَعْنِي غَيْرَنَا نَحْنُ بِالنَّهَارِ نَلْهُوا وَبِاللَّيْلِ نَنَامُ ، ثُمَّ اتَّبَعَ صِلَةَ فَلَمْ يَزَلْ يَخْتَلِفُ مَعَهُ إِلَى الْجِبَانِ فَيَتَعَبَّدُ مَعَهُ حَتَّى مَاتَ قَالَ : وَعَنْ بَكْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْمُزَنِيِّ ، قَالَ : كَانَتِ امْرَأَةٌ متعَبْدةٌ مِنْ أَهْلِ الْيَمَنِ ، إِذَا أَمْسَتْ ، قَالَتْ : يَا نَفْسُ ، اللَّيْلَةُ لَيْلَتُكَ لا لَيْلَةَ لَكِ غَيْرُهَا ، فَاجْتَهَدَتْ ، وَإِذَا أَصْبَحَتْ ، قَالَتْ : يَا نَفْسُ ، الْيَوْمُ يَوْمُكِ لا يَوْمَ لَكِ غَيْرُهُ ، فَاجْتَهَدَتْ قَالَ : وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ : يَنْبَغِي لِحَامِلِ الْقُرْآنِ أَنْ يُعْرَفَ بِلَيْلِهِ إِذِ النَّاسُ نَائِمُونَ ، وَبِنَهَارِهِ إِذِ النَّاسُ مُفْطِرُونَ ، وَبِحُزْنِهِ إِذِ النَّاسُ يَفْرَحُونَ ، وَبِخُشُوعِهِ إِذِ النَّاسُ يَخْتَالُونَ ، وَبِوَرَعِهِ إِذِ النَّاسُ يَخْلِطُونَ ، وَبِصَمْتِهِ إِذِ النَّاسُ يَخُوضُونَ ، وَبِبُكَائِهِ إِذِ النَّاسُ يَضْحَكُونَ قَالَ : وَعَنْ جُنْدُبِ بْنِ الرَّبِيعِ : صَحِبتُ مُحَمَّدَ بْنَ النَّضْرِ الْحَارِثِيَّ ، فِي سَفِينَةٍ فَمَا رَايَتُهُ نَائِمًا فِي لَيْلٍ وَلا نَهَارٍ وَلا رَأَيْتُهُ يَأْكُلُ حَتَّى خَرَجَ مِنْهَا " ، قَوْلُهُ : فَإِذَا فَرَغْتَ فَانْصَبْ سورة الشرح آية 7 ، قَالَ عَبْدُ اللَّهِ : إِذَا فَرَغْتَ مِنَ الْمَكْتُوبَةِ فَانْصَبْ فِي قِيَامِ اللَّيْلِ ، وَقِيلَ : فَرَاغُكَ بِاللَّيْلِ قَالَ : وَعَنْ مُجَاهِدٍ : إِذَا فَرَغْتَ مِنْ أَمْرِ الدُّنْيَا وَقُمْتَ إِلَى الصَّلاةِ فَانْصَبْ إِلَى رَبِّكِ وَارْغَبْ إِلَيْهِ قَالَ : وَفِي رِوَايَةٍ : فَإِذَا فَرَغْتَ فَانْصَبْ سورة الشرح آية 7 ، قَالَ : " إِذَا قُمْتَ إِلَى الصَّلاةِ فَانْصَبْ فِي حَاجَتِكَ إِلَى رَبِّكَ قَوْلُهُ : فَارْغَبْ سورة الشرح آية 8 إِذَا قُمْتَ إِلَى الصَّلاةِ " ، وَفِي أُخْرَى وَإِلَى رَبِّكَ فَارْغَبْ سورة الشرح آية 8 اجْعَلْ رَغْبَتَكَ وَنِيَّتَكَ لِرَبِّكَ وَفِي أُخْرَى : إِذَا فَرَغْتَ الصَّلَوَاتَ فَانْصَبْ إِلَى رَبِّكَ فِيهَا وَارْغَبْ إِلَيْهِ وَعَنِ الضَّحَّاكِ : إِذَا فَرَغْتَ مِنَ الصَّلاةِ الْمَكْتُوبَةِ وَسَلَّمْتَ فَانْصَبْ فِي الدُّعَاءِ قَالَ : وَعَنْ قَتَادَةَ : " إِذَا فَرَغْتَ مِنْ صَلاتِكَ فَانْصَبْ إِلَى رَبِّكَ فِي دُعَائِكَ ، وَفِي رِوَايَةٍ : أَمَرَهُ إِذَا فَرَغَ مِنْ صَلاتِهِ أَنْ يُبَالِغَ فِي دُعَائِهِ قَالَ : وَقَالَ الْحَسَنُ رَحِمَهُ اللَّهُ : أَمَرَهُ إِذَا فَرَغَ مِنْ غَزْوَةٍ أَنْ يَجْتَهِدَ فِي الْعِبَادَةِ ، قَوْلُهُ : سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ سورة الفتح آية 29 قَالَ : قَالَ الضَّحَّاكُ : هُوَ السُهُومُ إِذَا سَهِرَ الرَّجُلُ مِنَ اللَّيْلِ أَصْبَحَ مُصْفَرًّا ، وَفِي رِوَايَةٍ : كَانَ رِجَالٌ يُصَلُّونَ مِنَ اللَّيْلِ فَإِذَا أَصْبَحُوا رُئِيَ سُهُومُ ذَلِكَ فِي وُجُوهِهِمْ ، وَفِي أُخْرَى : قَوْلُهُ سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ ذَلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْرَاةِ سورة الفتح آية 29 ، يَعْنِي السِّيمَاءَ ، هُوَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْرَاةِ ، وَلَيْسَ مَثَلُهُمْ فِي الإِنْجِيلِ قَالَ : ثُمَّ قَالَ اللَّهُ : وَمَثَلُهُمْ فِي الإِنْجِيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ سورة الفتح آية 29 ، قَالَ : هَذَا مَثَلُهُمْ فِي الإِنْجِيلِ يَعْنِي أَصْحَابَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُمْ يَكُونُونَ قَلِيلا ثُمَّ يَزْدَادُنَ وَيَكْثُرُونَ وَيَسْتَغْلِظُونَ قَالَ : وَعَنْ عِكْرِمَةَ : هُوَ السَّهَرُ يُرَى فِي وُجُوهِهِمْ قَالَ : وَعَنْ عَطِيَّةَ الْعَوْفِيِّ ، قَالَ : مَوْضِعُ السُّجُودِ مِنْ وُجُوهِهِمْ أَشَدُّ بَيَاضًا مِنْ وُجُوهِهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ قَالَ : وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، قَالَ : " بَيَاضٌ يَغْشَى وُجُوهَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ " ، وَفِي رِوَايَةٍ : سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ سورة الفتح آية 29 ، السَّمْتُ الْحَسَنُ قَالَ : وَقَالَ مُجَاهِدٌ : هُوَ الْخُشُوعُ وَالتَّوَاضُعُ ، وَفِي رِوَايَةٍ : لَيْسَ بِنَدَبِ التُّرَابِ فِي الْوَجْهِ ، وَلَكِنَّهُ التَّخَشُّعُ وَالْوَقَارُ قَالَ : وَعَنْ طَاؤُسٍ رَحِمَهُ اللَّهُ : هُوَ الْخُشُوعُ وَالتَّوَاضُعُ قَالَ : وَعَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، قَالَ : ثَرَى الأَرْضِ وَنَدَى الطُّهُورِ قَالَ : وَعَنِ الْحَسَنِ : هُوَ بَيَاضٌ فِي وُجُوهِهِمْ قَالَ : وَعَنْ عِكْرِمَةَ : هُوَ التُّرَابُ الَّذِي فِي جِبَاهِهِمْ قَالَ : وَعَنْ خَالِدٍ الْحَنَفِيِّ رَحِمَهُ اللَّهُ ، قَالَ : يُعْرَفُ ذَلِكَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ سُجُودِهِمْ فِي الدُّنْيَا وَهُوَ قَوْلُهُ : تَعْرِفُ فِي وُجُوهِهِمْ نَضْرَةَ النَّعِيمِ سورة المطففين آية 24 قَالَ : وَعَنْ قَتَادَةَ رَحِمَهُ اللَّهُ ، قَالَ : عَلامَتُهُمُ الصَّلاةُ فَذَلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْرَاةِ ، وَذَكَرَ مَثَلا فِي الإِنْجِيلِ : كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ سورة الفتح آية 29 قَالَ : وَعَنِ الزُّهْرِيِّ رَحِمَهُ اللَّهُ ، وَقَتَادَةِ رَحِمَهُ اللَّهُ : أَخْرَجَ شَطْأَهُ ، قَالا : نَبَاتَهُ فَآزَرَهُ ، قَالا : فَتَلاحَقَ : يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ سورة الفتح آية 29 ، يَقُولُ : لِيَغِيظَ اللَّهُ بِالنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَصْحَابِهِ الْكُفَّارَ ، وَعَنْ قَتَادَةَ : سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ سورة الفتح آية 29 ، قَالَ : عَلامَتُهُمُ الصَّلاةُ : ذَلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْرَاةِ سورة الفتح آية 29 ، أَيْ هَذَا الْمَثَلُ فِي التَّوْرَاةِ : وَمَثَلُهُمْ فِي الإِنْجِيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ سورة الفتح آية 29 ، وَهَذَا نَعْتُ أَصْحَابِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الإِنْجِيلِ ، قِيلَ أَنَّهُمْ يُنْبَتُونَ نَبَاتَ الزَّرْعِ يَخْرُجُ مِنْهُمْ قَوْمٌ : يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ سورة آل عمران آية 104