← الدلائل في غريب الحديث
الدلائل في غريب الحديث
#461 490 ☰ حديث عبد الله بن مسعود
A− A+

462 490 وَقَالَ فِي حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ ° رَحِمَهُ اللَّهُ ، " وَسُئِلَ عَمَّنْ أَهَلَّ بِالْحَجِّ ، ثُمَّ أُحْصِرَ ، قَالَ : عَلَيْهِ سَفَرَانِ وَهَدْيٌ ، أَوْ هَدْيَانِ وَسَفَرٌ " . يُرْوَى عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ

قَوْلُهُ : سَفَرَانِ وَهَدْيٌ ، يُرِيدُ أَنَّهُ يَبْعَثُ بِالْهَدْيِ يَوْمَ أُحْصِرَ ، فَإِنْ وَصَلَ إِلَى الْبَيْتِ فِي وَسَطِ السَّنَةِ ، فَلَيْسَ عَلَيْهِ إِلَّا حَجُّ قَابِلٌ ، فَهَذَانِ سَفَرَانِ : سَفَرٌ لِعُمْرَتِهِ ، وَسَفَرٌ لِحَجِّهِ ، وَهَدْيٌ وَاحِدٌ ، وَهُوَ الَّذِي بَعَثَ بِهِ يَوْمَ أُحْصِرَ وَقَوْلُهُ : هَدْيَانِ وَسَفَرٌ ، يُرِيدُ إِنْ أَخَّرَ الزِّيَادَةَ حَتَّى يُدْرِكْهُ حَجُّ فَعَلَيْهِ مَعَ الْهَدْيِ الَّذِي بَعَثَ بِهِ مَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ ، لِأَنَّهُ قَرَنَ بَيْنَ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ ، فَهَذَانِ هَدْيَانِ وَسَفَرٌ . وَرَوَى هَذَا الْحَدِيثَ أَيْضًا ، سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ، وَقَالَ فِيهِ : فَإِنَّهُ يَبْعَثُ بِالْهَدْيِ يَوْمَ أُحْصِرَ ، وَيَحُلُّ بِحَلَالِهِ . وَأَصْحَابُ الْحَدِيثِ ، يَقُولُونَ : يَحُلُّ بِحَلَالِهِ ، يُرِيدُونَ أَنَّهُ يَفْعَلُ مَا يَفْعَلُ الْحَلَالَ . وَقَالَ غَيْرُهُمْ : يَحِلُّ بِحَلَالِهِ بِكَسْرِ الْحَاءِ يُرِيدُونَ بِالْمَكَانِ الَّذِي حَلَّ بِهِ يَوْمَ أُحْصِرَ . وَمِنْهُ قَوْلُهُمْ : طَلَبْتُ الدُّنْيَا مُظَانَّ حَلَالِهَا ، أَيْ حَيْثُ أَظَنُّ أَنَّهَا حَلَّتْ . وَقَالَ أَبُو عُبَيْدٍ : الْحِلَالُ : جَمَاعَاتُ بُيُوتِ النَّاسِ ، وَقَالَ غَيْرُهُ : الْحِلَالُ أَيْضًا مَتَاعُ الرَّحْلِ . قَالَ الْأَعْشَى : فَكَأَنَّهَا لَمْ تَلْقَ سِتَّةَ أَشْهُرٍ ضُرًّا إِذَا وَضَعَتْ إِلَيْكَ حِلَالَهَا قَالَ الْأَصْمَعِيُّ : هُوَ كَيْذُبَانُ ، لَوْ أَرَادَ فِي سِتَّةِ أَشْهُرٍ الصَّيْنَ لَأَتَاهُ . قَالَ يَعْقُوبُ : يُقَالُ : رَجُلٌ كَيْذَابَانُ وَكَيْذُبَانُ . وَالْحِلَالُ أَيْضًا : مَرْكَبٌ مِنْ مَرَاكِبِ النِّسَاءِ ، وَلَيْسَ بِهَوْدَجٍ وَلَا مَحَفَّةٍ ، قَالَ الشَّاعِرُ ، وَهُوَ طُفَيْلٌ : وَرَاكِضَةٍ مَا تَسْتَجِنُّ بِجُنَّةٍ بَعِيرٍ حِلَالٍ غَادَرَتْهُ مُجَعْفَلِ يُرِيدُ : وَرُبَّ امْرَأَةٍ مِنْكُمْ قَدْ فَزَعَتْ ، فَرَكَضَتْ بَعِيرًا ، قَدْ كَانَ الْبَعِيرُ لِحِلَالٍ ، فَغَادَرَتِ الْحِلَالَ مُلْقًى ، أَيْ تَرَكَتْهُ وَمَضَتْ . وَقَوْلُهُ : مَا تَسْتَجِنُّ بِجُنَّةٍ ، أَيْ مَا تَسْتَتِرُ مِنَ الْفَزَعِ ، وَالْهَاءُ فِي غَادَرَتْهُ : لِلْحِلَالِ ، وَالْمُجَعْفَلُ : الْمُلْقَى بَعْضُهُ عَلَى بَعْضٍ ، وَأَنْشَدَنَا ابْنُ الْهَيْثَمِ ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ مُحَمَّدٍ ، عَنْ يَعْقُوبَ فِي مِثْلِهِ : وَمَائِلَةٍ كَوْرَ الْحِمَارِ حَبِيبَةٍ عَلَى ظَهْرِ عُرْيٍ زَلَّ عَنْهَا حِلَالُهَا فَذَكَرَ نَحْوَ التَّفْسِيرِ الْأَوَّلِ ، وَمِثْلُهُ قَوْلُ عَنْتَرَةَ : وَمُرْقِصَةٍ رَدَدْتُ الْخَيْلَ عَنْهَا وَقَدْ هَمَّتْ بِإِلْقَاءِ الزِّمَامِ أَيِ امْرَأَةٍ قَدْ رَكِبَتْ بَعِيرًا ، فَهِيَ تُرَقِصُ هَارِبَةً ، وَالرَّقْصُ وَالرَّقْصَانُ : ضَرْبٌ مِنَ السُّرْعَةِ ، وَهُوَ فِي ذَلِكَ يَنْزُو ، وَقَدْ هَمَّتْ أَنْ تَلْقِيَ زِمَامَ بَعِيرِهَا مِنَ الْفَزَعِ ، وَتُعْطِيَ بِيَدِهَا . وَقَالَ الْآخَرُ ، وَهُوَ بَاعِثُ بْنُ صُرَيْمٍ الْيَشْكُرِيُّ : وَخِمَارِ غَانِيَةٍ شَدَدْتُ بِرَأْسِهَا أُصُلًا وَكَانَ مُنَشَّرًا بِشِمَالِهَا يَقُولُ : إِنَّهَا كَانَتْ مَذْعُورَةً فَزِعَةً ، وَخِمَارُهَا فِي يَدَيْهَا ، فَلَمَّا أَدْرَكْتُهَا أَمِنَتْ وَاخْتَمَرَتْ .

السند · الإسناد بالترتيب
ابن مسعود←حماد بن سلمة←ابن أبي نجيح←مجاهد
شجرة الإسناد