حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ وَاضِحٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ ° ، عَنْ عَلْبَاءَ بْنِ أَحْمَرَ ° ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ° ، قَالَ : " ثَلاثَةُ أَشْيَاءٍ نَزَلَتْ مَعَ آدَمَ عَلَيْهِ السَّلامُ ، السِّنْدَانُ وَالْكَلْبَتَانِ وَالْمِيقَعَةُ وَالْمِطْرَقَةُ ، ثُمَّ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ ذِكْرُهُ ، فِيمَا ذُكِرَ , أَنْزَلَ آدَمَ مِنَ الْجَبَلِ الَّذِي أَهْبَطَهُ عَلَيْهِ إِلَى سَفْحِهِ وَمَلَّكَهُ الأَرْضَ كُلَّهَا ، وَجَمِيعَ مَا عَلَيْهَا مِنَ الْجِنِّ وَالْبَهَائِمِ وَالدَّوَابِّ وَالْوَحْشِ وَالطَّيْرِ وَغَيْرَ ذَلِكَ ، وَأَنَّ آدَمَ عَلَيْهِ السَّلامُ لَمَّا نَزَلَ مِنْ رَأْسِ ذَلِكَ الْجَبَلِ ، وَفَقَدَ كَلامَ أَهْلِ السَّمَاءِ , وَغَابَتْ عَنْهُ أَصْوَاتُ الْمَلائِكَةِ ، وَنَظَرَ إِلَى سِعَةِ الأَرْضِ وَبَسْطَتِهَا وَلَمْ يَرَ فِيهَا أَحَدًا غَيْرَهُ ، اسْتَوْحَشَ ، فَقَالَ : يَا رَبِّ , أَمَا لأَرْضِكَ هَذِهِ عَامِرٌ يُسَبِّحُكَ غَيْرِي ؟ "
فأجيب بما حَدَّثَنِي المثنى بن إبراهيم ، قال : أخبرنا إسحاق بن الحجاج ، قال : حَدَّثَنَا إسماعيل بن عبد الكريم ، قال : حَدَّثَنِي عبد الصمد بن معقل ، أنه سمع وهبا ، يقول : " إن آدم لما أهبط إلى الأرض فرأى سعتها ولم ير فيها أحدا غيره ، قال : يا رب , أما لأرضك هذه عامر يسبح بحمدك ويقدس لك غيري ؟ قال الله : إني سأجعل فيها من ولدك من يسبح بحمدي ويقدسني ، وسأجعل فيها بيوتا ترفع لذكري , ويسبح فيها خلقي ، ويذكر فيها اسمي ، وسأجعل من تلك البيوت بيتا أخصه بكرامتي ، وأوثره باسمي , وأسميه بيتي أنطقه بعظمتي ، وعليه وضعت جلالي ، ثم أنا مع ذلك في كل شيء ، ومع كل شيء أجعل ذلك البيت حرما آمنا يحرم بحرمته من حوله ومن تحته ومن فوقه ، فمن حرمه بحرمتي استوجب بذلك كرامتي ، ومن أخاف أهله فيه فقد أخفر ذمتي وأباح حرمتي , أجعله أول بيت وضع للناس ببطن مكة مباركا ، يأتونه شعثا غبرا على كل ضامر من كل فج عميق ، يرجون بالتلبية رجيجا ، ويثجون بالبكاء ثجيجا ، ويعجون بالتكبير عجيجا ، فمن اعتمده ولا يريد غيره فقد وفد إليَّ وزارني وضافني ، وحق على الكريم أن يكرم وفده وأضيافه ، وأن يسعف كلا بحاجته ، تعمره يا آدم ما كنت حيا ، ثم تعمره الأمم والقرون والأنبياء من ولدك ، أمة بعد أمة وقرنا بعد قرن ، ثم أمر آدم عليه السلام , فيما ذكر , أن يأتي البيت الحرام ، الذي أهبط له إلى الأرض ، فيطوف به كما كان يرى الملائكة تطوف حول عرش الله ، وكان ذلك ياقوتة واحدة ، أو درة ، واحدة كما حَدَّثَنِي الحسن بن يحيى ، قال : أخبرنا عبد الرزاق ، قال : أخبرنا معمر ، عن أبان ، " أن البيت أهبط ياقوتة واحدة ، أو درة واحدة ، حتى إذا أغرق الله قوم نوح رفعه وبقي أساسه ، فبوأه الله عز وجل لإبراهيم فبناه ، وقد ذكرت الأخبار الواردة بذلك فيما مضى قبل ، فذكر أن آدم عليه السلام بكى واشتد بكاؤه على خطيئته ، وندم عليها , وسأل الله عز وجل قبول توبته وغفران خطيئته " ، فقال في مسألته إياه ما سأل من ذلك كما