← تاريخ الطبري
تاريخ الطبري
#154 1 : 68 ☰ ذكر من قال إنما صار الطيب بالهند لأن آدم حين …
A− A+

الْمُثَنَّى بْنَ إِبْرَاهِيمَ حَدَّثَنِي أَنَّ إِسْحَاقَ حَدَّثَهُ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ ° ، قَالَ : أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ° ، وَابْنُ الْمُبَارَكِ ° ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عُمَارَةَ ° ، عَنِ الْمِنْهَالِ بْنِ عَمْرٍو ° ، وَعَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ° ، قَالَ : " كَانَتِ الشَّجَرَةَ الَّتِي نَهَى اللَّهُ عَنْهَا آدَمَ وَزَوْجَتَهُ السُّنْبُلَةُ ، فَلَمَّا أَكَلا مِنْهَا بَدَتْ لَهُمَا سَوْءَاتُهُمَا وَكَانَ الَّذِي وَارَى عَنْهُمَا مِنْ سَوْءَاتِهِمَا أَظْفَارُهُمَا ، وَطَفِقَا يَخْصِفَانِ عَلَيْهِمَا مِنْ وَرَقِ الْجَنَّةِ وَرَقِ التِّينِ يُلْصِقَانِ بَعْضَهَا إِلَى بَعْضٍ ، فَانْطَلَقَ آدَمُ مُوَلِّيًا فِي الْجَنَّةِ ، فَأَخَذَتْ بِرَأْسِهِ شَجَرَةٌ مِنَ الْجَنَّةِ ، فَنَادَاهُ : يَا آدَمُ , أَمِنِّي تَفِرُّ ؟ قَالَ : لا وَلَكِنِّي اسْتَحْيَيْتُكَ يَا رَبِّ ، قَالَ : أَمَا كَانَ لَكَ فِيمَا مَنَحْتُكَ مِنَ الْجَنَّةِ وَأَبَحْتُكَ مِنْهَا مَنْدُوحَةٌ عَمَّا حَرَّمْتُ عَلَيْكَ ؟ قَالَ : بَلَى يَا رَبِّ ، وَلَكِنْ وَعِزَّتِكَ مَا حَسِبْتُ أَنَّ أَحَدًا يَحْلِفُ بِكَ كَاذِبًا ، قَالَ : وَهُوَ قَوْلُ اللَّهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى : وَقَاسَمَهُمَا إِنِّي لَكُمَا لَمِنَ النَّاصِحِينَ سورة الأعراف آية 21 ، قَالَ : فَبِعِزَّتِي لأُهْبِطَنَّكَ إِلَى الأَرْضِ فَلا تَنَالُ الْعَيْشَ إِلا كَدًّا ، قَالَ : فَأُهْبِطَ مِنَ الْجَنَّةِ وَكَانَا يَأْكُلانِ فِيهَا رَغَدًا فَأُهْبِطَ إِلَى غَيْرِ رَغَدٍ مِنْ طَعَامٍ وَشَرَابٍ ، فَعُلِّمَ صَنْعَةَ الْحَدِيدِ , وَأُمِرَ بِالْحَرْثِ فَحَرَثَ وَزَرَعَ ، ثُمَّ سَقَى حَتَّى إِذَا بَلَغَ حَصَدَهُ ، ثُمَّ دَاسَهُ ، ثُمَّ ذَرَاهُ ، ثُمَّ طَحَنَهُ ، ثُمَّ عَجَنَهُ ، ثُمَّ خَبَزَهُ ، ثُمَّ أَكَلَهُ , فَلَمْ يَبْلَعْهُ حَتَّى بَلَغَ مِنْهُ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَبْلُغَ "

حَدَّثَنَا ابن حميد ، قال : حَدَّثَنَا يعقوب ، عن جعفر ، عن سعيد ، قال : " أهبط إلى آدم ثور أحمر ، فكان يحرث عليه ويمسح العرق عن جبينه ، فهو الذي ، قال الله عز وجل : فَلا يُخْرِجَنَّكُمَا مِنَ الْجَنَّةِ فَتَشْقَى سورة طه آية 117 فكان ذلك شقاه ، فهذا الذي قاله هؤلاء هو أولى بالصواب وأشبه بما دل عليه كتاب ربنا عز وجل ، وذلك أن الله , عز ذكره , لما تقدم إلى آدم وزوجته حواء بالنهي عن طاعة عدوهما ، قال لآدم : يَا آدَمُ إِنَّ هَذَا عَدُوٌّ لَكَ وَلِزَوْجِكَ فَلا يُخْرِجَنَّكُمَا مِنَ الْجَنَّةِ فَتَشْقَى { 117 } إِنَّ لَكَ أَلَّا تَجُوعَ فِيهَا وَلا تَعْرَى { 118 } وَأَنَّكَ لا تَظْمَأُ فِيهَا وَلا تَضْحَى { 119 } سورة طه آية 117-119 ، فكان معلوما أن الشقاء الذي أعلمه أنه يكون إن أطاع عدوه إبليس ، هو مشقة الوصول إلى ما يزيل الجوع والعري عنه ، وذلك هي الأسباب التي بها يصل أولاده إلى الغذاء من حراثة وبذر وعلاج وسقي ، وغير ذلك من الأسباب الشاقة المؤلمة ، ولو كان جبرائيل أتاه بالغذاء الذي يصل إليه ببذره دون سائر المؤن غيره ، لم يكن هناك من الشقاء الذي توعده به ربه على طاعة الشيطان ومعصية الرحمن كبير خطب ، ولكن الأمر كان , والله أعلم , على ما روينا عن ابْنِ عَبَّاسٍ وغيره ، وقد قيل : إن آدم عليه السلام نزل معه السندان والكلبتان والميقعة والمطرقة "

الآيات القرآنية · الآيات القرآنية المستشهد بها
السند · الإسناد بالترتيب
شجرة الإسناد