حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ ° ، قَالَ : حَدَّثَنَا سَلَمَةُ ° ، قَالَ : حَدَّثَنِي ابْنُ إِسْحَاقَ ° ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ° ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ الأَنْصَارِيِّ ° ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ , صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " إِذَا فَتَحْتُمْ مِصْرَ فَاسْتَوْصُوا بِأَهْلِهَا خَيْرًا فَإِنَّ لَهُمْ ذِمَّةً وَرَحِمًا "
حَدَّثَنَا ابن حميد ، قال : حَدَّثَنَا سلمة ، قال : حَدَّثَنِي ابن إسحاق ، قال : " سألت الزهري : ما الرحم التي ذكر رسول الله , صلى الله عليه وسلم , لهم ؟ قال : كانت هاجر أم إسماعيل منهم , فيزعمون , والله أعلم , أن سارة حزنت عند ذلك على ما فاتها من الولد حزنا شديدا ، وقد كان إبراهيم خرج من مصر إلى الشام ، وهاب ذلك الملك الذي كان بها ، وأشفق من شره حتى قدمها ، فنزل السبع من أرض فلسطين ، وهي برية الشام ، ونزل لوط بالمؤتفكة ، وهي من السبع على مسيرة يوم وليلة ، وأقرب من ذلك ، فبعثه الله عز وجل نبيا ، وأقام إبراهيم فيما ذكر لي بالسبع ، فاحتفر به بئرا واتخذ به مسجدا ، فكان ما تلك البئر معينا طاهرا ، فكانت غنمه تردها ، ثم إن أهلها آذوه فيها ببعض الأذى ، فخرج منها حتى نزل بناحية من أرض فلسطين بين الرملة وإيليا ، ببلد يقال له : قَط ,أو : قِط , فلما خرج من بين أظهرهم نضب الماء فذهب ، واتبعه أهل السبع ، حتى أدركوه وندموا على ما صنعوا ، وقالوا : أخرجنا من بين أظهرنا رجلا صالحا , فسألوه أن يرجع إليهم ، فقال : ما أنا براجع إلى بلد أخرجت منه ، قالوا له : فإن الماء الذي كنت تشرب منه ونشرب معك منه قد نضب فذهب ، فأعطاهم سبع أعنز من غنمه ، فقال : اذهبوا بها معكم ، فإنكم لو قد أوردتموها البئر ، قد ظهر الماء ، حتى يكون معينا طاهرا كما كان ، فاشربوا منها فلا تغترفن منها امرأة حائض ، فخرجوا بالأعنز ، فلما وقفت على البئر ظهر إليها الماء ، فكانوا يشربون منها وهي على ذلك ، حتى أتت امرأة طامث ، فاغترفت منها فنكص ماؤها إلى الذي هو عليه ، اليوم ثم ثبت ، قال : وكان إبراهيم يضيف من نزل به ، وكان الله عز وجل قد أوسع عليه ، وبسط له في الرزق والمال والخدم ، فلما أراد الله عز وجل هلاك قوم لوط ، بعث إليه رسله يأمرونه بالخروج من بين أظهرهم ، وكانوا قد عملوا من الفاحشة ما لم يسبقهم به أحد من العالمين ، مع تكذبيهم نبيهم ، وردهم عليه ما جاءهم به من النصيحة من ربهم ، وأمرت الرسل أن ينزلوا على إبراهيم ، وأن يبشروه وسارة بإسحاق ، ومن وراء إسحاق يعقوب ، فلما نزلوا على إبراهيم وكان الضيف قد حبس عنه خمس عشرة ليلة , حتى شق ذلك عليه , فيما يذكرون , لا يضيفه أحد ولا يأتيه , فلما رآهم سر بهم , رأى ضيفا لم يضفه مثلهم حسنا وجمالا ، فقال : لا يخدم هؤلاء القوم أحد إلا أنا بيدي ، فخرج إلى أهله ، فجاء كما قال الله عز وجل : بِعِجْلٍ سَمِينٍ سورة الذاريات آية 26 ، قد حنذه , والتحناذ : الإنضاج ، يقول الله جل ثناؤه : جَاءَ بِعِجْلٍ حَنِيذٍ سورة هود آية 69 فقربه إليهم ، فأمسكوا أيديهم عنه ، فَلَمَّا رَأَى أَيْدِيَهُمْ لا تَصِلُ إِلَيْهِ نَكِرَهُمْ وَأَوْجَسَ مِنْهُمْ خِيفَةً سورة هود آية 70 ، حين لم يأكلوا من طعامه ، قالوا : لا تَخَفْ إِنَّا أُرْسِلْنَا إِلَى قَوْمِ لُوطٍ { 70 } وَامْرَأَتُهُ قَائِمَةٌ فَضَحِكَتْ سورة هود آية 70-71 ، لما عرفت من أمر الله عز وجل ، ولما تعلم من قوم لوط ، فبشروها بإسحاق , ومن وراء إسحاق يعقوب ، بابن ، وابن ابن ، فقالت , وصكت وجهها ، قال : ضربت على جبينها : يَا وَيْلَتَا أَأَلِدُ وَأَنَا عَجُوزٌ إلى قوله إِنَّهُ حَمِيدٌ مَجِيدٌ سورة هود آية 72 - 73 ، وكانت سارة يومئذ , فيما ذكر لي بعض أهل العلم , ابنة تسعين سنة ، وإبراهيم ابن عشرين ومائة سنة ، فلما ذهب عن إبراهيم الروع وجاءته البشرى بإسحاق ويعقوب ، ولد من صلب إسحاق وأمن ما كان يخاف ، قال : الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي وَهَبَ لِي عَلَى الْكِبَرِ إِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ إِنَّ رَبِّي لَسَمِيعُ الدُّعَاءِ سورة إبراهيم آية 39 " حَدَّثَنَا القاسم ، قال : حَدَّثَنَا الحسين ، قال : حَدَّثَنِي حجاج ، عن ابن جريج ، قال : أخبرني وهب بن سليمان ، عن شعيب الجبائي ، قال : " ألقي إبراهيم في النار وهو ابن ست عشرة سنة ، وذبح إسحاق وهو ابن سبع سنين ، وولدته سارة وهي ابنة تسعين سنة ، وكان مذبحه من بيت إيليا على ميلين ، فلما علمت سارة بما أراد بإسحاق مرضت يومين ، وماتت اليوم الثالث ، وقيل : ماتت سارة وهي ابنة مائة وسبع وعشرين سنة " حَدَّثَنِي موسى بن هارون ، قال : حَدَّثَنَا عمرو بن حماد ، قال : حَدَّثَنَا أسباط ، عن السدي ، قال : " بعث الله الملائكة لتهلك قوم لوط ، فأقبلت تمشي في صورة رجال شباب ، حتى نزلوا على إبراهيم ، فتضيفوه , فلما رآهم إبراهيم أجلهم ، فراغ إلى أهله فجاء بعجل سمين فذبحه ، ثم شواه في الرضف , وهو الحنيذ حين شواه ، وأتاهم فقعد معهم ، وقامت سارة تخدمهم ، فذلك حين يقول جل ثناؤه : وَامْرَأَتُهُ قَائِمَةٌ وَهُوَ جَالِسٌ ، في قراءة ابن مسعود ، فلما قربه إليهم ، قال : ألا تأكلون ؟ قالوا : يا إبراهيم ، إنا لا نأكل طعاما إلا بثمن ، قال : فإن لهذا ثمنا ، قالوا : وما ثمنه ؟ قال تذكرون اسم الله على أوله وتحمدونه على آخره ، فنظر جبرائيل إلى ميكائيل ، فقال : حق لهذا أن يتخذه ربه خليلا ، فَلَمَّا رَأَى أَيْدِيَهُمْ لا تَصِلُ إِلَيْهِ سورة هود آية 70 ، يقول : لا يأكلون , فزع منهم , وأوجس منهم خيفة , فلما نظرت إليه سارة أنه قد أكرمهم وقامت هي تخدمهم ضحكت ، وقالت : عجبا لأضيافنا هؤلاء , إنا نخدمهم بأنفسنا تكرمة لهم ، وهم لا يأكلون طعامنا "