حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ هَارُونَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ حَمَّادٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَسْبَاطٌ ، عَنِ السُّدِّيِّ ، فِي خَبَرٍ ذَكَرَهُ عَنْ أَبِي مَالِكٍ ، وَعَنْ أَبِي صَالِحٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ° ، وَعَنْ مُرَّةَ الْهَمْدَانِيِّ ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ ° ، وَعَنْ نَاسٍ ° مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ , صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ : " خَرَجَتْ مَرْيَمُ إِلَى جَانِبِ الْمِحْرَابِ لِحَيْضٍ أَصَابَهَا ، فَاتَّخَذَتْ مِنْ دُونِهِمْ حِجَابًا مِنَ الْجُدْرَانِ ، وَهُوَ قَوْلُهُ : انْتَبَذَتْ مِنْ أَهْلِهَا مَكَانًا شَرْقِيًّا { 16 } فَاتَّخَذَتْ مِنْ دُونِهِمْ حِجَابًا سورة مريم آية 16-17 فِي شَرْقِ الْمِحْرَابِ , فَلَمَّا طَهُرَتْ إِذَا هِيَ بِرَجُلٍ مَعَهَا ، وَهُوَ قَوْلُهُ : فَأَرْسَلْنَا إِلَيْهَا رُوحَنَا سورة مريم آية 17 فَهُوَ جِبْرِيلُ فَتَمَثَّلَ لَهَا بَشَرًا سَوِيًّا سورة مريم آية 17 ، فَلَمَّا رَأَتْهُ فَزِعَتْ مِنْهُ ، وَقَالَتْ : إِنِّي أَعُوذُ بِالرَّحْمَنْ مِنْكَ إِنْ كُنْتَ تَقِيًّا سورة مريم آية 18 ، قَالَ : إِنَّمَا أَنَا رَسُولُ رَبِّكِ لأَهَبَ لَكِ غُلامًا زَكِيًّا سورة مريم آية 19 ، قَالَتْ : أَنَّى يَكُونُ لِي غُلامٌ وَلَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ وَلَمْ أَكُ بَغِيًّا سورة مريم آية 20 ، تَقُولُ : زَانِيَةً ، قَالَ : كَذَلِكِ قَالَ رَبُّكِ هُوَ عَلَيَّ هَيِّنٌ وَلِنَجْعَلَهُ آيَةً لِلنَّاسِ وَرَحْمَةً مِنَّا وَكَانَ أَمْرًا مَقْضِيًّا سورة مريم آية 21 ، فَخَرَجَتْ عَلَيْهَا جِلْبَابُهَا ، فَأَخَذَ بِكُمَّيْهَا , فَنَفَخَ فِي جَيْبِ دِرْعِهَا وَكَانَ مَشْقُوقًا مِنْ قُدَّامِهَا ، فَدَخَلَتِ النَّفْخَةُ فِي صَدْرِهَا فَحَمَلَتْ ، فَأَتَتْهَا أُخْتُهَا امْرَأَةُ زَكَرِيَّاءَ لَيْلَةً تَزُورُهَا ، فَلَمَّا فَتَحَتْ لَهَا الْبَابَ الْتَزَمَتْهَا ، فَقَالَتِ امْرَأَةُ زَكَرِيَّاءَ : يَا مَرْيَمُ , أَشَعَرْتِ أَنِّي حُبْلَى ؟ قَالَتْ مَرْيَمُ : أَشَعَرْتِ أَنِّي أَيْضًا حُبْلَى ؟ قَالَتِ امْرَأَةُ زَكَرِيَّاءَ : فَإِنِّي وَجَدْتُ مَا فِي بَطْنِي يَسْجُدُ لِمَا فِي بَطْنِكِ ، فَذَلِكَ قَوْلُهُ مُصَدِّقًا بِكَلِمَةٍ مِنَ اللَّهِ سورة آل عمران آية 39 ، فَوَلَدَتِ امْرَأَةُ زَكَرِيَّاءَ يَحْيَى ، وَلَمَّا بَلَغَ أَنْ تَضَعَ مَرْيَمُ خَرَجَتْ إِلَى جَانِبِ الْمِحْرَابِ الشَّرْقِيِّ مِنْهُ ، فَأَتَتْ أَقْصَاهُ فَأَجَاءَهَا الْمَخَاضُ إِلَى جِذْعِ النَّخْلَةِ سورة مريم آية 23 ، يَقُولُ : أَلْجَأَهَا الْمَخَاضُ إِلَى جِذْعِ النَّخْلَةِ ، قَالَتْ , وَهِيَ تطلقُ مِنَ الْحَبْلِ اسْتِحْيَاءً مِنَ النَّاسِ : يَا لَيْتَنِي مِتُّ قَبْلَ هَذَا وَكُنْتُ نَسْيًا مَنْسِيًّا سورة مريم آية 23 ، تَقُولُ : نَسِيًّا ، نُسِيَ ذِكْرِي ، وَمَنْسِيًّا ، تَقُولُ : نُسِيَ أَثَرِي فَلا يُرَى لِي أَثَرٌ وَلا عَيْنٌ ، فَنَادَاهَا جِبْرِيلُ مِنْ تَحْتِهَا : أَلَّا تَحْزَنِي قَدْ جَعَلَ رَبُّكِ تَحْتَكِ سَرِيًّا سورة مريم آية 24 وَالسَّرِيُّ هُوَ النَّهْرُ وَهُزِّي إِلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ سورة مريم آية 25 ، وَكَانَ جِذْعًا مِنْهَا مَقْطُوعًا ، فَهَزَّتْهُ فَإِذَا هُوَ نَخْلَةٌ . وَأَجْرَى لَهَا فِي الْمِحْرَابِ نَهْرًا , فَتَسَاقَطَتِ النَّخْلَةُ رُطَبًا جَنِيًّا ، فَقَالَ لَهَا : فَكُلِي وَاشْرَبِي وَقَرِّي عَيْنًا فَإِمَّا تَرَيِنَّ مِنَ الْبَشَرِ أَحَدًا فَقُولِي إِنِّي نَذَرْتُ لِلرَّحْمَنِ صَوْمًا فَلَنْ أُكَلِّمَ الْيَوْمَ إِنْسِيًّا سورة مريم آية 26 ، فَكَانَ مَنْ صَامَ فِي ذَلِكَ الزَّمَانِ لَمْ يَتَكَلَّمْ حَتَّى يُمْسِيَ ، فَقِيلَ لَهَا : لا تَزِيدِي عَلَى هَذَا ، فَلَمَّا وَلَدَتْهُ ذَهَبَ الشَّيْطَانُ فَأَخْبَرَ بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنَّ مَرْيَمَ قَدْ وَلَدَتْ ، فَأَقْبَلُوا يَشْتَدُّونَ ، فَدَعَوْهَا فَأَتَتْ بِهِ قَوْمَهَا تَحْمِلُهُ قَالُوا يَا مَرْيَمُ لَقَدْ جِئْتِ شَيْئًا فَرِيًّا سورة مريم آية 27 ، يَقُولُ : عَظِيمًا يَا أُخْتَ هَارُونَ مَا كَانَ أَبُوكِ امْرَأَ سَوْءٍ وَمَا كَانَتْ أُمُّكِ بَغِيًّا سورة مريم آية 28 فَمَا بَالُكِ أَنْتِ يَا أُخْتَ هَارُونَ ، وَكَانَتْ مِنْ بَنِي هَارُونَ أَخِي مُوسَى ، وَهُوَ كَمَا تَقُولُ : يَا أَخَا بَنِي فُلانٍ , إِنَّمَا تَعْنِي : قَرَابَتَهُ ، فَقَالَتْ لَهُمْ مَا أَمَرَهَا اللَّهُ , فَلَمَّا أَرَادُوهَا بَعْدَ ذَلِكَ عَلَى الْكَلَامِ أَشَارَتْ إِلَيْهِ : إِلَى عِيسَى , فَغَضِبُوا وَقَالُوا : لَسُخْرِيَّتُهَا بِنَا حِينَ تَأْمُرُنَا أَنْ نُكَلِّمَ هَذَا الصَّبِيَّ أَشَدُّ عَلَيْنَا مِنْ زِنَاهَا ، قَالُوا : كَيْفَ نُكَلِّمُ مَنْ كَانَ فِي الْمَهْدِ صَبِيًّا سورة مريم آية 29 ، فَتَكَلَّمَ عِيسَى ، فَقَالَ : إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ آتَانِيَ الْكِتَابَ وَجَعَلَنِي نَبِيًّا { 30 } وَجَعَلَنِي مُبَارَكًا أَيْنَ مَا كُنْتُ سورة مريم آية 30-31 ، فَقَالَتْ بَنُو إِسْرَائِيلَ : مَا أَحْبَلَهَا أَحَدٌ غَيْرُ زَكَرِيَّاءَ ، هُوَ كَانَ يَدْخُلُ إِلَيْهَا , فَطَلَبُوهُ , فَفَرَّ مِنْهُمْ ، فَتَشَبَّهَ لَهُ الشَّيْطَانُ فِي صُورَةِ رَاعٍ ، فَقَالَ : يَا زَكَرِيَّاءُ , قَدْ أَدْرَكُوكَ فَادْعُ اللَّهَ حَتَّى تَنْفَتِحَ لَكَ هَذِهِ الشَّجَرَةُ فَتَدْخُلَ فِيهَا ، فَدَعَا اللَّهَ فَانْفَتَحَتْ لَهُ الشَّجَرَةُ فَدَخَلَ فِيهَا وَبَقِيَ مِنْ رِدَائِهِ هُدْبٌ ، فَمَرَّتْ بَنُو إِسْرَائِيلَ بِالشَّيْطَانِ ، فَقَالُوا : يَا رَاعِي , هَلْ رَأَيْتَ رَجُلًا مِنْ هَهُنَا ؟ قَالَ : نَعَمْ ، سَحَرَ هَذِهِ الشَّجَرَةَ فَانْفَتَحَتْ لَهُ , فَدَخَلَ فِيهَا وَهَذَا هُدْبُ رِدَائِهِ ، فَعَمَدُوا فَقَطَعُوا الشَّجَرَةَ وَهُوَ فِيهَا بِالْمَنَاشِيرِ ، وَلَيْسَ تَجِدُ يَهُودِيًّا إِلَّا تِلْكَ الْهُدْبَة فِي رِدَائِهِ ، فَلَمَّا وُلِدَ عِيسَى لَمْ يَبْقَ فِي الأَرْضِ صَنَمٌ يُعْبَدُ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِلَّا أَصْبَحَ سَاقِطًا لِوَجْهِهِ "
حَدَّثَنِي المثنى ، قَالَ : حَدَّثَنَا إسحاق بن الحجاج ، قَالَ : حَدَّثَنَا إسماعيل بن عبد الكريم ، قَالَ : حَدَّثَنِي عبد الصمد بن معقل ، أنه سمع وهبا ، يقول : " إن عيسى ابن مريم , صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , لما أعلمه الله أنه خارج من الدنيا جزع من الموت ، وشق عليه ، فدعا الحواريين , فصنع لهم طعاما ، فقال : احضروني الليلة فإن لي إليكم حاجة ، فلما اجتمعوا إليه من الليل عشاهم وقام يخدمهم ، فلما فرغوا من الطعام أخذ يغسل أيديهم ويوضئهم بيده ويمسح أيديهم بثيابه ، فتعاظموا ذلك وتكارهوه ، فقال : ألا من رد علي شيئا الليلة مما أصنع فليس مني ولا أنا منه ، فأقروه حتى إذا فرغ من ذلك ، قَالَ : أما ما صنعت بكم الليلة مما خدمتكم على الطعام وغسلت أيديكم بيدي ، فليكن لكم بي أسوة ، فإنكم ترون أني خيركم ولا يتعظم بعضكم على بعض ، وليبذل بعضكم نفسه لبعض كما بذلت نفسي لكم ، وأما حاجتي التي أستعينكم عليها , فتدعون الله لي وتجتهدون في الدعاء أن يؤخر أجلي , فلما نصبوا أنفسهم للدعاء وأرادوا أن يجتهدوا ، أخذهم النوم حتى لم يستطيعوا دعاء ، فجعل يوقظهم ويقول : سبحان الله ما تصبرون لي ليلة واحدة تعينوني فيها ؟ قَالُوا : والله ما ندري ما لنا , لقد كنا نسمر فنكثر السمر , وما نطيق الليلة سمرا , وما نريد دعاء إلا حيل بيننا وبينه ، فقال : يذهب بالراعي وتتفرق الغنم , وجعل يأتي بكلام نحو هذا , ينعى به نفسه ، ثم قَالَ : الحق ليكفرن بي أحدكم قبل أن يصيح الديك ثلاث مرات ، وليبيعني أحدكم بدراهم يسيرة وليأكلن ثمني ، فخرجوا فتفرقوا وكانت اليهود تطلبه ، فأخذوا شمعون أحد الحواريين ، فقالوا : هذا من أصحابه , فجحد وقال : ما أنا بصاحبه , فتركوه ، ثم أخذه آخر , فجحد كذلك ، ثم سمع صوت ديك فبكى ، فلما أصبح أتى أحد الحواريين إلى اليهود ، فقال : ما تجعلون لي إن دللتكم على المسيح ؟ فجعلوا له ثلاثين درهما ، فأخذها ودلهم عليه , وكان شبه عليهم قبل ذلك ، فأخذوه , فاستوثقوا منه وربطوه بالحبل ، فجعلوا يقودونه ، ويقولون : أنت كنت تحيي الموتى ، وتنتهر الشيطان ، وتبرئ المجنون ؟ أفلا تفتح نفسك من هذا الحبل ، ويبصقون عليه ويلقون عليه الشوك حتى أتوا به الخشبة التي أرادوا أن يصلبوه عليها ، فرفعه الله إليه , وصلبوا ما شبه لهم ، فمكث سبعا ثم إن أمه والمرأة التي كان عيسى يداويها فأبرأها الله من الجنون ، جاءتا تبكيان عند المصلوب ، فجاءهما عيسى , صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فقال : على من تبكيان ؟ فقالتا : عليك ، فقال : إني قد رفعني الله إليه ولم يصبني إلا خير ، وإن هذا شيء شبه لهم ، فأمرا الحواريين أن يلقوني إلى مكان كذا وكذا ، فلقوه إلى ذلك المكان أحد عشر ، وفقد الذي كان باعه ودل عليه اليهود , فسأل عنه أصحابه ، فقالوا : إنه ندم على ما صنع فاختنق وقتل نفسه ، فقال : لو تاب تاب الله عليه ، ثم سألهم عن غلام يتبعهم يقال له : يحيى ، فقال : هو معكم فانطلقوا , فإنه سيصبح كل إنسان منكم يحدث بلغة قوم فلينذرهم وليدعهم " حَدَّثَنَا ابن حميد ، قَالَ : حَدَّثَنَا سلمة ، عن ابن إسحاق ، عمن لا يتهم ، عن وهب بن منبه اليماني ، قَالَ : " توفى الله عيسى ابن مريم ثلاث ساعات من النهار ، حتى رفعه الله إليه " حَدَّثَنَا ابن حميد ، قَالَ : حَدَّثَنَا سلمة ، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ ، والنصارى يزعمون : " أنه توفاه الله سبع ساعات من النهار ، ثم أحياه الله ، فقال له : اهبط فانزل على مريم المجدلانية في جبلها ، فإنه لم يبك عليك أحد بكاءها , ولم يحزن عليك أحد حزنها ، ثم لتجمع لك الحواريين فبثهم في الأرض دعاة إلى الله , فإنك لم تكن فعلت ذلك ، فأهبطه الله عليها ، فاشتعل الجبل حين هبط نورا . فجمعت له الحواريين ، فبثهم وأمرهم أن يبلغوا الناس عنه ما أمره الله به ، ثم رفعه الله إليه ، فكساه الريش وألبسه النور ، وقطع عن لذة المطعم والمشرب ، فطار في الملائكة , وهو معهم حول العرش , فكان إنسيا ملكيا سمائيا أرضيا ، وتفرق الحواريون حيث أمرهم ، فتلك الليلة التي أهبط فيها ، الليلة التي تدخن فيها النصارى ، وكان ممن وجه من الحواريين والأتباع الذين كانوا في الأرض بعدهم ، فطرس الحواري ومعه بولس ، وكان من الأتباع ولم يكن من الحواريين , إلى رومية وأندراييس ، ومشى إلى الأرض التي يأكل أهلها الناس ، وهي , فيما نرى , للأساود ، وتوماس إلى أرض بابل من أرض المشرق ، وفيلبس إلى القيروان وقرطاجنة وهي إفريقية ، ويحنس إلى دفسوس , قرية الفتية أصحاب الكهف ، ويعقوبس إلى أوريشلم , وهي إيليا بيت المقدس ، وابن تلما إلى العرابية , وهي أرض الحجاز ، وسيمن إلى أرض البربر دون إفريقية ، ويهوذا , ولم يكن من الحواريين , إلى أريوبس ، وجعل مكان يوذس زكريا يوطا حين أحدث ما أحدث " حَدَّثَنَا ابن حميد ، قَالَ : حَدَّثَنَا سلمة ، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ ، عن عمر بن عبد الله بن عروة بن الزبير ، عن ابن سليم الأنصاري ، ثم الزرقي ، قَالَ : " كان على امرأة منا نذر لتظهرن على رأس الجماء جبل بالعقيق من ناحية المدينة ، قَالَ : فظهرت معها حتى إذا استوينا على رأس الجبل ، إذا قبر عظيم عليه حجران عظيمان ، حجر عند رأسه وحجر عند رجليه ، فيهما كتاب بالمسند لا أدري ما هو ، فاحتملت الحجرين معي حتى إذا كنت ببعض الجبل منهبطا ثقلا علي ، فألقيت أحدهما وهبطت بالآخر ، فعرضته على أهل السريانية هل يعرفون كتابته , فلم يعرفوه ، وعرضته على من يكتب بالزبور من أهل اليمن ، ومن يكتب بالمسند فلم يعرفوه ، قَالَ : فلما لم أجد أحدا ممن يعرفه ألقيته تحت تابوت لنا , فمكث سنين ، ثم دخل علينا ناس من أهل ماه من الفرس يبتغون الخرز ، فقلت لهم : هل لكم من كتاب ؟ فقالوا : نعم ، فأخرجت إليهم الحجر , فإذا هم يقرءونه فإذا هو بكتابهم : هذا قبر رسول الله عيسى ابن مريم , عليه السلام ، إلى أهل هذه البلاد ، فإذا هم كانوا أهلها في ذلك الزمان ، مات عندهم فدفنوه على رأس الجبل " حَدَّثَنَا ابن حميد ، قَالَ : حَدَّثَنَا سلمة ، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ ، قَالَ : ثم عدوا على بقية الحواريين يشمسونهم ويعذبونهم وطافوا بهم ، فسمع بذلك ملك الروم وكانوا تحت يديه ، وكان صاحب وثن , فقيل له : إن رجلا كان في هؤلاء الناس الذين تحت يديك من بني إسرائيل عدوا عليه فقتلوه ، وكان يخبرهم أنه رسول الله قد أراهم العجائب ، وأحيا لهم الموتى , وأبرأ لهم الأسقام ، وخلق لهم من الطين كهيئة الطير , ونفخ فيه فكان طائرا بإذن الله ، وأخبرهم بالغيوب ، قَالَ : ويحكم ! فما منعكم أن تذكروا هذا لي من أمره وأمرهم ؟ فوالله لو علمت ما خليت بينهم وبينه . ثم بعث إلى الحواريين فانتزعهم من أيديهم ، وسألهم عن دين عيسى وأمره , فأخبروه خبره ، فتابعهم على دينهم , واستنزل سرجس فغيبه ، وأخذ خشبته التي صلب عليها فأكرمها وصانها لما مسها منه ، وعدا على بني إسرائيل فقتل منهم قتلى كثيرة ، فمن هنالك كان أصل النصرانية في الروم . وذكر بعض أهل الأخبار أن مولد عيسى , عليه السلام ، كان لمضي اثنتين وأربعين سنة من ملك أغوسطوس ، وأن أغوطوس عاش بعد ذلك بقية ملكه ، وكان جميع ملكه ستا وخمسين سنة ، قَالَ بعضهم : وأياما ، قَالَ : ووثبت اليهود بالمسيح ، والرياسة ببيت المقدس في ذلك الوقت لقيصر ، والملك على بيت المقدس من قبل قيصر هيردوس الكبير ، الذي دخلت عليه رسل ملك فارس الذين وجههم الملك إلى المسيح ، فصاروا إلى هيردوس غلطا ، وأخبروه أن ملك فارس بعث بهم ليقربوا إلى المسيح ألطافا معهم من ذهب ومر ولبان ، وأنهم نظروا إلى نجمه قد طلع ، فعرفوا ذلك بالحساب وقربوا الألطاف إليه ببيت لحم من فلسطين ، فلما عرف هيردوس خبرهم كاد المسيح فطلبه ليقتله ، فأمر الله الملك أن يقول ليوسف , الذي كان مع مريم في الكنيسة ، ما أراد هيردوس من قتله ، وأمره أن يهرب بالغلام وأمه إلى مصر ، فلما مات هيردوس ، قَالَ الملك ليوسف وهو بمصر : إن هيردوس قد مات وملك مكانه أركلاوس ابنه ، وذهب من كان يطلب نفس الغلام ، فانصرف به إلى ناصرة من فلسطين ، ليتم قول شعيا النبي : من مصر دعوتك ، ومات أركلاوس وملك مكانه هيردوس الصغير ، الذي صلب شبه المسيح في ولايته ، وكانت الرياسة في ذلك الوقت لملوك اليونانية والروم ، وكان هيردوس وولده من قبلهم ، إلا أنهم كانوا يلقبون باسم الملك ، وكان الملوك الكبار يلقبون بقيصر ، وكان ملك بيت المقدس في وقت الصلب لهيردوس الصغير من قبل طيباريوس بن أغوسطوس دون القضاء ، وكان القضاء لرجل رومي يقال له : فيلاطوس من قبل قيصر ، وكانت رياسة الجالوت ليونن بن بهبوثن . قَالَ : وذكروا أن الذي شبه بعيسى وصلب مكانه رجل إسرائيلي ، يقال له : أيشوع بن فنديرا ، وكان ملك طيباريوس ، ثلاثا وعشرين سنة وأياما , منها إلى وقت ارتفاع المسيح ثماني عشرة سنة وأيام ، ومنها بعد ذلك خمس سنين "