817 حَدَّثَنَا ابْنُ وَكِيعٍ ، حَدَّثَنَا يَعْلَى بْنُ عُبَيْدٍ ، عَنْ أَبِي بِسْطَامٍ ، عَنِ الضَّحَّاكِ : " لَهُمُ الْبُشْرَى فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا " يَعْلَمُ أَيْنَ هُوَ قَبْلَ أَنْ يَمُوتَ "
وَفِيهِ أَيْضًا الْبَيَانُ عَنِ الْمَعْنَى الَّذِي قَصَدَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِقَوْلِهِ : " مَنْ أَحَبَّ لِقَاءَ اللَّهِ أَحَبَّ اللَّهُ لِقَاءَهُ ، وَمَنْ كَرِهَ لِقَاءَ اللَّهِ كَرِهَ اللَّهُ لِقَاءَهُ " ، فِي الْمَوْتِ قَبْلَ لِقَاءِ اللَّهِ ، وَذَلِكَ أَنَّ الْمُؤْمِنَ إِذَا عَايَنَ مَلائِكَةَ اللَّهِ قَدْ أَتَتْهُ بِالصِّفَةِ الَّتِي وَصَفَهَا بِهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تُبَشِّرُهُ لِنَفْسِهِ : " أَيَّتُهَا النَّفْسُ الطَّيِّبَةُ ، اخْرُجِي إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانٍ " عَلِمَ مَنْزِلَتَهُ عِنْدَ رَبِّهِ وَحَالَتَهُ فِي آخِرَتِهِ ، فَأَحَبَّ لِقَاءَ اللَّهِ وَحُقَّ لَهُ ، لِعِلْمِهِ بِمَا هُوَ إِلَيْهِ صَائِرٌ مِنَ الرَّاحَةِ وَالسُّرُورِ ، وَمَا هُوَ عَنْهُ مُنْتَقِلٌ مِنَ الْعَنَاءِ وَالتَّعَبِ وَالْهُمُومِ وَالْحُزْنِ وَاللَّهُ لِلِقَائِهِ أَشَدُّ حُبًّا ، وَأَنَّ الْكَافِرَ إِذَا أَتَتْهُ مَلائِكَةُ اللَّهِ فَعَايَنَهَا بِالصِّفَةِ الَّتِي وَصَفَهَا بِهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تُبَشِّرُهُ بِالْبَلاءِ وَتَقُولُ لِنَفْسِهِ : " أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْخَبِيثَةُ ، اخْرُجِي إِلَى سَخَطٍ مِنَ اللَّهِ وَغَضَبِهِ " ، انْقَطَعَ مِنْهُ الرَّجَاءُ ، فَأَيْقَنَ بِالْعَذَابِ وَالْبَلاءِ ، وَأَنَّهُ صَائِرٌ إِلَى الْخُلُودِ فِي الْعَذَابِ الْمُهِينِ ، فَكَرِهَ لِقَاءَ اللَّهِ ، وَاللَّهُ لِلِقَائِهِ أَكْرَهُ . وَقَدْ تَأَوَّلَ هَذَا الْخَبَرَ ، أَعْنَى الْخَبَرَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، أَنَّهُ قَالَ : " مَنْ أَحَبَّ لِقَاءَ اللَّهِ أَحَبَّ اللَّهُ لِقَاءَهُ ، وَمَنْ كَرِهَ لِقَاءَ اللَّهِ كَرِهَ اللَّهُ لِقَاءَهُ " نَحْوَ تَأْوِيلِنَا بَعْضُ السَّلَفِ .