818 حَدَّثَنِي يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الأَعْلَى ، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ ، أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ ، أَنَّ بُكَيْرًا حَدَّثَهُ ، عَنْ بُسْرِ بْنِ سَعِيدٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ° ، أَنَّهُ قَالَ : " مَنْ أَحَبَّ لِقَاءَ اللَّهِ ، أَحَبَّ اللَّهُ لِقَاءَهُ ، وَمَنْ كَرِهَ لِقَاءَ اللَّهِ كَرِهَ اللَّهُ لِقَاءَهُ "
قَالَ بُسْرُ بْنُ سَعِيدٍ : وَأَرَى هَذَا عِنْدَ حَضْرَةِ الْمَوْتِ وَحِينَ نُزُولِ الْعَذَابِ أَوِ الْبُشْرَى ، فَأَمَّا الْيَوْمَ ، فَإِنَّا نَكْرَهُ الْمَوْتَ وَقَدْ بَيَّنَ ذَلِكَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْخَبَرِ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ عَنْ أَبِي حَازِمٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْهُ ، أَنَّهُ قَالَ : " إِنَّ الْمُؤْمِنَ حِينَ يَنْزِلُ بِهِ الْمَوْتُ وَيُعَايِنُ مَا يُعَايِنُ ، وَدَّ أَنَّهَا قَدْ خَرَجَتْ وَاللَّهُ يُحِبُّ لِقَاءَهُ ، وَإِذَا كَانَ عَدُوَّ اللَّهِ وَنَزَلَ بِهِ الْمَوْتُ ، وَعَايَنَ مَا يُعَايِنُ ، وَدَّ أَنَّهَا لا تَخْرُجُ أَبَدًا ، وَاللَّهُ يَبْغِضُ لِقَاءَهُ " ، وَهَذِهِ الاطِّلاعَةُ هِيَ الْهَوْلُ الَّذِي قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ : لَوْ أَنَّ لِي مَا عَلَى الأَرْضِ مِنْ صَفْرَاءَ وَبَيْضَاءَ لافْتَدَيْتُ مِنْ هَوْلِ الْمُطَّلَعِ ، وَذَلِكَ لاطِّلاعِهِ عَلَى مَنْزِلَتِهِ عِنْدَ رَبِّهِ ، مِنْ رِضَاهُ عَنْهُ أَوْ سَخَطِهِ عَلَيْهِ ، لِظُهُورِ مَلائِكَتِهِ لَهُ عِنْدَ الْمُعَايَنَةِ وَنُزُولِ الْمَوْتِ بِهِ ، إِمَّا بِالصُّورَةِ الَّتِي تَظْهَرُ لِمَنْ رَبُّهُ عَنْهُ رَاضٍ ، وَإِمَّا بِالصُّورَةِ الَّتِي تَظْهَرُ لِمَنْ رَبُّهُ عَلَيْهِ سَاخِطٌ . فَطُوبَى لِمَنْ ظَهَرَتْ لَهُ مَلائِكَةُ اللَّهِ عِنْدَ نُزُولِ مَنِيَّتِهِ بِهِ بِالصُّورَةِ الْحَسَنَةِ الْمَحْبُوبَةِ ، وَوَيْلٌ لِمَنْ ظَهَرَتْ لَهُ مَنِيَّتُهُ بِالصُّورَةِ الْقَبِيحَةِ الْمَكْرُوهَةِ . الْقَوْلُ فِي الْبَيَانِ عَمَّا فِي هَذِهِ الأَخْبَارِ الَّتِي ذَكَرْنَاهَا مِنَ الْغَرِيبِ فَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُ البَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ : فَانْتَهَيْنَا إِلَى الْقَبْرِ وَلَمَّا يُلْحَدْ ، وَاللَّحْدُ ؛ هُوَ الْقَبْرُ يُحْفَرُ لِلْمَوْتِ مُعْتَرِضًا فِي جَانِبٍ ، وَفِيهِ لُغَتَانِ : لَحَدَ ، بِفَتْحِ اللامِ ، هِيَ لُغَةُ تَمِيمٍ ، وَلُحِدَ ، بِضَمِّهَا وَهِيَ لُغَةُ أَهْلِ الْعَالِيَةِ ، وَكُلُّ مَائِلٍ إِلَى جَانِبٍ فَهُوَ لاحِدٌ إِلَيْهِ وَمُلْحِدٌ . يُقَالُ مِنْهُ قَدْ لَحَدَ فُلانٌ إِلَى كَذَا وَكَذَا ، فَهُوَ يَلْحَدُ إِلَيْهِ لَحْدًا ، إِذَا مَالَ إِلَيْهِ وَأَلْحَدَ إِلَيْهِ ، فَهُوَ يُلْحِدُ إِلْحَادًا ، وَمِنْهُ قَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى ذِكْرُهُ : وَمَنْ يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحَادٍ بِظُلْمٍ سورة الحج آية 25 ، يَعْنِي بِقَوْلِهِ ، بِإِلْحَادٍ ، يَمِيلُ إِلَى الظُّلْمِ ، وَمِنْهُ قَوْلُ الرَّاجِزِ : قَدَدْنِيَ مِنْ نَصْرِ الْخُبَيْبَيْنِ قَدِي لَيْسَ أَمِيرِي بِالشَّحِيحِ الْمُلْحِدِ يَعْنِي بِالْمُلْحِدِ : الْمَائِلَ إِلَى الظُّلْمِ ، وَمِنْهُ قِيلَ لِلْمَائِلِ إِلَى غَيْرِ الْحَقِّ فِي الدِّينِ مُلْحِدٍ ، وَمِنَ اللَّحْدِ قَوْلُ الأَخْطَلِ : أَمَّا يَزِيدُ فَإِنِّي لَسْتُ نَاسِيَهُ حَتَّى يُغَيِّبَنِي فِي الرَّمْسِ مَلْحُودُ يَعْنِي بِالْمَلْحُودِ ، قَبْرًا مَحْفُورًا عَلَى مَا وَصَفْتُ . وَمِنَ الإِلْحَادِ ، قَوْلُ الآخَرِ : يَا وَيْحَ أَنْصَارِ النَّبِيِّ وَرَهْطِهِ بَعْدَ الْمُغَيَّبِ فِي سَوَاءِ الْمُلْحَدِ يَعْنِي بِالْمُلْحَدِ : الْقَبْرَ الْمَحْفُورَ . وَمِنْهُ قَوْلُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " مَعَهُمْ سَرَابِيلُ مِنْ قَطِرَانٍ " ، وَالسَّرَابِيلُ جَمْعُ سِرْبَالٍ ، وَهُوَ الْقَمِيصُ وَمَا يُلْبَسُ مِنْ شَيْءٍ ، وَمِنْهُ قَوْلُ الشَّاعِرِ : لَعَمْرَكَ مَا تَبْلَى سَرَابِيلُ عَامِرٍ مِنَ اللُّؤْمِ ، مَا دَامَتْ عَلَيْها جُلُودُهَا وَمِنْهُ قَوْلُ امْرِئِ الْقَيْسِ : وَمِثْلِكِ بَيْضَاءِ العَوَارِضِ طَفْلَةٍ لَعُوبٍ تُنَسِّينِي إِذَا قُمْتُ سِرْبَالِي وَأَمَّا الْقَطِرَانُ : فَهُوَ الَّذِي تُهْنَأْ بِهِ الإِبِلُ ، وَفِيهِ لُغَاتٌ ثَلاثٌ : قَطِرَانٌ ، وَقَطْرَانٌ بِفَتْحِ الْقَافِ وَتَسْكِينِ الطَّاءِ ، وَقِطْرَانٌ بِكَسْرِ الْقَافِ وَتَسْكِينِ الطَّاءِ ، وَمِنَ الْقِطْرَانِ بِكَسْرِ الْقَافِ وَتَسْكِينِ الطَّاءِ قَوْلُ أَبِي النَّجْمِ الْعِجْلِيِّ : جَوْنٌ كَأَنَّ الْعَرَقَ الْمَنْتُوحَا أَلْبَسَهُ الْقِطْرَانَ وَالْمُسُوحَا وَأَمَّا الْقَطِرَانُ بِفَتْحِ الْقَافِ وَكَسْرِ الطَّاءِ ، فَمِنْ قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى ذِكْرُهُ : سَرَابِيلُهُمْ مِنْ قَطِرَانٍ سورة إبراهيم آية 50 كَانَتْ جَمَاعَةٌ مِنَ السَّلَفِ تَقُولُ فِي الْقَطِرَانِ الَّذِي ذَكَرَهُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ فِي هَذِهِ الآيَةِ : أَنَّهُ النَّحَاسُ الْمُذَابُ ، وَمِمَّنْ قَالَ بِذَلِكَ مُجَاهِدٌ وَقَتَادَةُ ، وَأَمَّا الْمَعْرُوفُ عِنْدَ الْعَرَبِ مِنَ القَطِرَانِ ، فَهُوَ مَا ذَكَرْتُ . وَمِنْهُ قَوْلُهُ : فَتَخْرُجُ مِنْهُ كَأَطْيَبِ نَفْحَةِ مِسْكٍ ، يَعْنِي بِالنَّفْحَةِ مَا خُصَّ بِهِ الْمِسْكُ مِنْ طِيبِ الرِّيحِ ، وَكَذَلِكَ كُلُّ ذِي حَظٍّ مِنْ شَيْءٍ وَقَسْمٍ وَنَصِيبٍ ، فَهُوَ ذُو نَفْحَةٍ مِنْهُ ، وَمِنْهُ قَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى ذِكْرُهُ : وَلَئِنْ مَسَّتْهُمْ نَفْحَةٌ مِنْ عَذَابِ رَبِّكَ سورة الأنبياء آية 46 يَعْنِي بِهِ نَصِيبًا مِنْهُ وَقَسْمًا . وَأَمَّا قَوْلُهُ يُلْحِفَانِ الأَرْضَ بِشُعُورِهِمَا ، فَإِنَّهُ يَعْنِي : يُغَطِّيَانِهَا بِهَا ، وَمِنْ ذَلِكَ قِيلَ لِلِّحَافِ لِحَافٌ ، لِتَغْطِيَةِ مَا تَحْتِهِ ، وَمِنْهُ قِيلَ ، لِلْمِلْحَفَةِ مِلْحَفَةٌ . وَمِنْهُ قَوْلُهُ : أَصْوَاتُهُمَا كَالرَّعْدِ الْقَاصِفِ ، وَهُوَ الرَّعْدُ الشَّدِيدُ الصَّوْتِ الَّتِي تَقْصِفُ صَوَاعِقُهُ مَا أَصَابَتُهُ وَتَدُقُّهُ وَتُحَطِّمُهُ ، وَمِنْهُ قَوْلُهُمْ : قَصَفَ فُلانٌ ظَهْرَ فُلانٍ ، يَقْصِفُهُ ، وَذَلِكَ إِذَا كَسَرَةُ وَدَقَّهُ ، يُقَالُ مِنْهُ : سَمِعْتُ قَصِيفَ الرَّعْدِ ، وَوَئِيدَهُ ، وَوَأْدَهُ ، وَرَزْمَتَهُ ، وَهَزْمَتَهُ ، كُلُّ ذَلِكَ شِدَّةُ صَوْتِهِ ، وَمِنَ الْقَاصِفِ قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ فَيُرْسِلَ عَلَيْكُمْ قَاصِفًا مِنَ الرِّيحِ سورة الإسراء آية 69 ، وَأَمَّا قَوْلُهُ : أَبَصْارُهُمَا كَالْبَرْقِ الْخَاطِفِ ، فَإِنَّهُ يَعْنِي بِهِ الْبَرْقَ الَّذِي يَكَادُ مِنْ شِدَّةِ ضِيَاءِ لَمَعَانِهِ يَلْتَمِعُ الأَبْصَارَ وَيَسْتَلِبُهَا . وَأَصْلُ الْخَطْفِ ، السَّلْبُ ، يُقَالُ : خَطِفَ فُلانٌ كَذَا ، إِذَا اسْتَلَبَهُ إِيَّاهُ ، وَمِنْهُ الْخَبَرُ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " أَنَّهُ نَهَى عَنِ الْخَطْفَةِ " هِيَ اسْتِلابُ النَّاسِ بَعْضِهِمْ مِنْ بَعْضٍ يَوْمَ الْغَارَةِ مَا أَفَاءَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى عَلَيْهِمْ مِنْ غَنَائِمِهِمْ مِنْ أَمْوَالِ الْمُشْرِكِينَ ، وَهِيَ شَبِيهَةِ بِالنَّهْبَةِ . وَمِنَ الْخَطْفِ قِيلَ لِلْخُطَّافِ الَّذِي يُسْتَخْرَجُ بِهِ الدَّلْوُ مِنَ الْبِئْرِ خُطَّافٌ ، لأَنَّهُ يَسْتَلِبُ مَا عَلِقَ بِهِ ، وَمِنْهُ قَوْلُ نَابِغَةَ بَنِي ذُبْيَانَ : خَطَاطِيفُ حُجْنٌ فِي حِبَالٍ مَتِينَةٍ تُمَدُّ بِهَا أَيْدٍ إِلَيْكَ نَوَازِعُ وَمِنْهُ قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ : إِلا مَنْ خَطِفَ الْخَطْفَةَ سورة الصافات آية 10 يَقُولُ : إِلا مَنِ اسْتَرَقَ مِنَ الشَّيَاطِينِ السَّمْعَ فَاسْتَلَبَ مِنْهُ شَيْئًا ، فَأَتْبَعَهُ شِهَابٌ ثَاقِبٌ وَأَمَّا قَوْلُ عَائِشَةَ : فَأَلْقُوا فِي الطَّوِيَّ ، فَإِنَّ الطَّوِيَّ ، هِيَ الْبِئْرُ الْمَطْوِيَّةُ ، وَهِيَ فِي الأَصْلِ مَفْعُولَةٌ ، مَطْوُويَةٌ ، صُرِفَتْ إِلَى فَعِيلٍ ، كَمَا قِيلَ ، كَفُّ خَضِيبٌ وَلِحْيَةٌ دَهِينٌ ، يُرَادُ بِهَا : مَخْضُوبَةٌ ، وَمَدْهُونَةٌ ، ثُمَّ صُرِفَتْ إِلَى خَضِيبٍ وَدَهِينٍ ، وَمِنْهُ قَوْلُ الشَّاعِرِ : مَاذَا بِالطَّوِيِّ طَوِيِّ بَدْرٍ مِنَ الْقَيْنَاتِ وَالْشَرْبِ الْكِرَامِ وَأَمَّا قَوْلُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " مَنْ سَرَّهُ أَنْ يَمْثُلَ لَهُ الرِّجَالُ قِيَامًا " ، فَإِنَّهُ يَعْنِي بِقَوْلِهِ يَمْثُلُ لَهُ ، يَنْتَصِبَ لَهُ قَائِمًا ، يُقَالُ مِنْهُ : مَثَلَ فُلانٌ لِفُلانٍ قَائِمًا حِينَ رَآهُ ، مَثْلا ، وَمُثُولا ، وَمِنْهُ قَوْلُ الأَخْطَلِ : فَمَا بِها غَيْرُ مَوْشِيٍّ أَكَارِعُهُ إِذَا أَحَسَّ بِشَخْصٍ نَابِئٍ مَثَلا يَعْنِي بِقَوْلِهِ : مَثَلا ، انْتَصَبَ . وَأَمَّا قَوْلُهُ : " فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ " ، فَإِنَّهُ يَقُولُ : فَلْيَتَّخِذْ مَنْزِلا وَبَيْتًا يَقْعُدُ فِيهِ مِنَ النَّارِ بِفِعْلِهِ ذَلِكَ ، يُقَالُ مِنْهُ : " تَبَوَّأَ فُلانٌ مَنْزِلا فِي بَنِي فُلانٍ " ، إِذَا اتَّخَذَهُ ، وَ : بَوَّأْتُهُ أَنَا مَنْزِلا . وَكَانَ أَبُو زَيْدٍ الأَنْصَارِيُّ يَحْكِي عَنِ الْعَرَبِ : أَبَأْتُ الْقَوْمَ مَنْزِلا ، وَمِنْهُ قَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى ذِكْرُهُ وَلَقَدْ بَوَّأْنَا بَنِي إِسْرَائِيلَ مُبَوَّأَ صِدْقٍ سورة يونس آية 93 ، وَمِنْهُ مَبَاءَةُ الإِبِلِ ، وَهُوَ مُرَاحُهَا الَّذِي تَأْوِي إِلَيْهِ وتَبِيتُ فِيهِ ، وَمِنْهُ قَوْلُ الطِّرْمَاحِ بْنِ حَكِيمٍ : طَرِفِ التَّنَائِفِ مَا يُبِيُّ مَبَاءَةً حَوْلَيْنِ طَيِّبِ بَنَّةِ الأَبْعَارِ وَيُقَالُ : فُلانٌ بِبِيئَةِ سُوءٍ ، يَعْنِي بِهِ : بِحَالِ سُوءٍ . وَ بَأَوْتُ عَلَى الْقَوْمِ ، إِذَا فَخَرْتُ عَلَيْهِمْ ، وَالْبَأْوُ ؛ الْكِبْرُ ، وَمِنْهُ قَوْلُ نَابِغَةَ بَنِي ذُبْيَانَ : فَلَمَّا أَنْ دَنَوْنَ لَهُ تَأَيَّى وَلَوْلا بَأْوُهُ لَنَجَا طِمَاحَا وَأَمَّا الْبَاءَةُ فِي النِّكَاحِ ، وَمِنْهُ قَوْلُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " عَلَيْكُمْ بِالْبَاءَةِ ، فَإِنَّهُ أَغَضُّ لِلْبَصَرِ ، وَأَحْصَنُ لِلْفَرْجِ " ، يَعْنِي بِالْبَاءَةِ : النِّكَاحَ . وَأَمَّا قَوْلُهُمْ : بَاءَ فُلانٌ بِالإِثْمِ ، فَإِنَّهُ يَعْنِي : أَقَرَّ بِهِ وَتَحَمَّلَهُ وَانْصَرَفَ بِهِ ، مِنْ قَوْلِ اللَّهِ جَلَّ ثَنَاؤُهُ : فَبَاءُوا بِغَضَبٍ عَلَى غَضَبٍ سورة البقرة آية 90 ، أَيِ انْصَرَفُوا مُعْتَرِفِينَ بِهِ ، وَأَمَّا قَوْلُهُمْ : الْقَتْلَى بَوَاءٌ ، فَإِنَّهُ يُعْنَى بِهِ : أَكِفَّاءٌ . يُقَالُ مِنْهُ : بَاءَ فُلانٌ بِفُلانٍ ، إِذَا كَانَ كُفْأً لَهُ فِي الْقَتْلِ إِذَا قُتِلَ . وَأَمَّا قَوْلُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " فَيَعْرُجُ بِهَا الْمَلَكُ " ، فَإِنَّهُ يَعْنِي بِقَوْلِهِ : فَيَعْرُجُ بِهِ ، فَيَصْعَدُ بِهَا وَيَرْتَفِعُ ، يُقَالُ مِنْهُ : عَرَجَ المَلَكُ إِلَى السَّمَاءِ يَعْرُجُ عُرُجًا ، وَمِنْهُ قَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى ذِكْرُهُ : يُدَبِّرُ الأَمْرَ مِنَ السَّمَاءِ إِلَى الأَرْضِ ثُمَّ يَعْرُجُ إِلَيْهِ سورة السجدة آية 5 . وَيُقَالُ أَيْضًا : عَرَجَ فُلانٌ يَعْرُجُ عَرْجًا ، إِذَا مَشَى مِشْيَةَ الْعُرْجَانِ ، فَأَمَّا إِذَا صَارَ ذَلِكَ خِلْقَةٌ فِي الإِنْسَانِ ، فَإِنَّهُ يُقَالُ : عَرِجَ فَهُوَ يَعْرَجُ عَرَجًا . وَأَمَّا التَّعْرِيجُ ، فَإِنَّهُ مَعْنَى غَيْرُ ذَلِكَ ، وَهُوَ الْمَيْلُ إِلَى الشَّيْءِ وَالإِقَامَةُ عَلَيْهِ ، يُقَالُ مِنْهُ : مَضَى فُلانٌ وَمَا عَرَّجَ عَلَى أَصْحَابِهِ ، وَذَلِكَ إِذَا لَمْ يُقِمْ عَلَيْهِمْ ، وَيُقَالُ : مَالِي عَلَيْهِ عُرْجَةٌ ، وَلا عَرْجَةٌ ، وَلا تَعَرُّجُ ، وَذَلِكَ ، لَمْ يُقِمْ عَلَيْهِ وَمَضَى . وَأَمَّا الْعَرْجُ مِنَ الإِبِلِ ، فَغَيْرُ مَا ذَكَرْنَا كُلَّهُ ، وَهُوَ مِنَ الإِبِلِ نَحْوُ مِنْ ثَمَانِينَ . وَكَانَ أَبُو عُبَيْدَةَ مَعْمَرُ بْنُ الْمُثَنَّى يَقُولُ : هُوَ مِئَةٌ وَخَمْسُونَ وَفَوْقَ ذَلِكَ قَلِيلا ، يَجْمَعُ أَعْرَاجًا . وَكَانَ الأَصْمَعِيُّ يَقُولُ : هُوَ مِنْ خَمْسِ مِئَةٍ إِلَى أَلْفٍ . وَالْعَرَجُ أَيْضًا غَيْبُوبَةُ الشَّمْسِ ، كَذَلِكَ كَانَ أَبُو عَمْرٍو الشَّيْبَانِيُّ فِيمَا بَلَغَنَا يَقُولُ ، وَكَانَ يُنْشِدُ فِي ذَلِكَ : حَتَّى إِذَا مَا الشَّمْسُ هَمَّتْ بِعَرَجْ