← جامع البيان عن تأويل آي ا…
جامع البيان عن تأويل آي القرآن
#80 1 : 76 ☰ ذكر بعض الأخبار التي رويت في الحض على العلم ب…
A− A+

80 وَحَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ إِدْرِيسَ ، قَالَ : سَمِعْتُ الأَعْمَشَ ، عَنْ شَقِيقٍ ، قَالَ : " شَهِدْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ ° وَوَلِيَ الْمَوْسِمَ ، فَقَرَأَ سُورَةَ النُّورِ عَلَى الْمِنْبَرِ ، وَفَسَّرَهَا ، لَوْ سَمِعَتِ الرُّومُ لأَسْلَمَتْ "

قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : وَفِي حَثِّ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ عِبَادَهُ عَلَى الاعْتِبَارِ بِمَا فِي آيِ الْقُرْآنِ ، مِنَ الْمَوَاعِظِ وَالتِّبْيَانِ ، بِقَوْلِهِ جَلَّ ذِكْرُهُ لِنَبِيِّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُو الأَلْبَابِ سورة ص آية 29 ، وَقَوْلِهِ : وَلَقَدْ ضَرَبْنَا لِلنَّاسِ فِي هَذَا الْقُرْءَانِ مِنْ كُلِّ مَثَلٍ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ { 27 } قُرْءَانًا عَرَبِيًّا غَيْرَ ذِي عِوَجٍ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ { 28 } سورة الزمر آية 27-28 . وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ مِنْ آيِ الْقُرْآنِ ، الَّتِي أَمَرَ اللَّهُ عِبَادَهُ ، وَحَثَّهُمْ فِيهَا عَلَى الاعْتِبَارِ بِأَمْثَالِ آيِ الْقُرْآنِ وَالاتِّعَاظِ بِمَوَاعِظِهِ ، مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ عَلَيْهِمْ مَعْرِفَةَ تَأْوِيلِ مَا لَمْ يُحْجَبْ عَنْهُمْ تَأْوِيلُهُ مِنْ آيِهِ ؛ لأَنَّهُ مُحَالٌ أَنْ يُقَالَ لِمَنْ لا يَفْهَمُ مَا يُقَالُ لَهُ ، وَلا يَعْقِلُ تَأْوِيلَهُ : اعْتَبِرْ بِمَا لا فَهْمَ لَكَ بِهِ ، وَلا مَعْرِفَةَ مِنَ الْقِيلِ وَالْبَيَانِ وَالْكَلامِ ، إِلا عَلَى مَعْنَى الأَمْرِ بِأَنْ يَفْهَمَهُ وَيَفْقَهَهُ ، ثُمَّ يَتَدَبَّرَهُ وَيَعْتَبِرَ بِهِ . فَأَمَّا قَبْلَ ذَلِكَ فَمُسْتَحِيلٌ أَمْرُهُ بِتَدَبُّرِهِ ، وَهُوَ بِمَعْنَاهُ جَاهِلٌ ، كَمَا مُحَالٌ أَنْ يُقَالَ لِبَعْضِ أَصْنَافِ الأُمَمِ ، الَّذِينَ لا يَعْقِلُونَ كَلامَ الْعَرَبِ وَلا يَفْهَمُونَهُ ، لَوْ أُنْشِدَ قَصِيدَةَ شِعْرٍ مِنْ أَشْعَارِ بَعْضِ الْعَرَبِ ، ذَاتَ أَمْثَالٍ وَمَوَاعِظَ وَحِكَمٍ : اعْتَبِرْ بِمَا فِيهَا مِنَ الأَمْثَالِ ، وَادَّكِرْ بِمَا فِيهَا مِنَ الْمَوَاعِظِ ، إِلا بِمَعْنَى الأَمْرِ لَهُ بِفَهْمِ كَلامِ الْعَرَبِ وَمَعْرِفَتِهِ ، ثُمَّ الاعْتِبَارُ بِمَا نَبَّهَهُ عَلَيْهِ مَا فِيهَا مِنَ الْحِكَمِ ، فَأَمَّا وَهِيَ جَاهِلَةٌ بِمَعَانِي مَا فِيهَا مِنَ الْكَلامِ وَالْمَنْطِقِ فَمُحَالٌ أَمْرُهَا ، بِمَا دَلَّتْ عَلَيْهِ مَعَانِي مَا حَوَتْهُ مِنَ الأَمْثَالِ وَالْعِبَرِ ، بَلْ سَوَاءٌ أَمْرُهَا بِذَلِكَ ، وَأَمْرُ بَعْضِ الْبَهَائِمِ بِهِ ، إِلا بَعْدَ الْعِلْمِ بِمَعَانِي الْمَنْطِقِ وَالْبَيَانِ الَّذِي فِيهَا . فَكَذَلِكَ مَا فِي آيِ كِتَابِ اللَّهِ مِنَ الْعِبَرِ وَالْحِكَمِ وَالأَمْثَالِ وَالْمَوَاعِظِ ، لا يَجُوزُ أَنْ يُقَالَ : اعْتَبِرْ بِهَا ، إِلا لِمَنْ كَانَ بِمَعَانِي بَيَانِهِ عَالِمًا ، وَبِكَلامِ الْعَرَبِ عَارِفًا ، وَإِلا بِمَعْنَى الأَمْرِ لِمَنْ كَانَ بِذَلِكَ مِنْهُ جَاهِلا أَنْ يَعْلَمَ مَعَانِيَ كَلامِ الْعَرَبِ ، ثُمَّ يَتَدَبَّرُهُ بَعْدُ ، وَيَتَّعِظُ بِحِكَمِهِ وَصُنُوفِ عِبَرِهِ . فَإِذَا كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ ، وَكَانَ اللَّهُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ قَدْ أَمَرَ عِبَادَهُ بِتَدَبُّرِهِ ، وَحَثَّهُمْ عَلَى الاعْتِبَارِ بِأَمْثَالِهِ ، كَانَ مَعْلُومًا أَنَّهُ لَمْ يَأْمُرْ بِذَلِكَ مَنْ كَانَ بِمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ آيُهُ جَاهِلا ، وَإِذْ لَمْ يَجُزْ أَنْ يَأْمُرَهُمُ بِذَلِكَ ، إِلا وَهُمْ بِمَا يَدُلُّهُمْ عَلَيْهِ عَالِمُونَ ، صَحَّ أَنَّهُمْ بِتَأْوِيلِ مَا لَمْ يَحْجُبْ عَنْهُمْ عِلْمَهُ مِنْ آيِهِ الَّذِي اسْتَأْثَرَ اللَّهُ بِعِلْمِهِ مِنْهُ دُونَ خَلْقِهِ ، الَّذِي قَدَّمْنَا صِفَتَهُ آنِفًا عَارِفُونَ . وَإِذ صَحَّ ذَلِكَ ، فَسَدَ قَوْلُ مَنْ أَنْكَرَ تَفْسِيرَ الْمُفَسِّرِينَ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ وَتَنْزِيلِهِ ، مَا لَمْ يَحْجُبْ عَنْ خَلْقِهِ تَأْوِيلَهُ .

الآيات القرآنية · الآيات القرآنية المستشهد بها
السند · الإسناد بالترتيب
أبو كريب←ابن إدريس←الأعمش←شقيق←ابن عباس