514 493 حَدَّثَنَا أَبُو مُوسَى ° ، قَالَ : ثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ ° ، عَنْ شُعْبَةَ ° ، عَنْ سُلَيْمَانَ ° ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ ° ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ° ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَلِمَةً وَأَنَا أَقُولُ أُخْرَى ، قَالَ : " مَنْ مَاتَ وَهُوَ يَجْعَلُ لِلَّهِ نِدًّا دَخَلَ النَّارَ ، قَالَ : وَأَنَا أَقُولُ : وَهُوَ لا يَجْعَلُ لِلَّهِ نِدًّا دَخَلَ الْجَنَّةَ "
قَالَ أَبُو بَكْرٍ : قَدْ كُنْتُ أَمْلَيْتُ أَكْثَرَ هَذَا الْبَابِ فِي كِتَابِ الإِيمَانِ ، وَبَيَّنْتُ فِي ذَلِكَ الْمَوْضِعِ ، مَعْنَى هَذِهِ الأَخْبَارِ ، وَأَنَّ مَعْنَاهَا لَيْسَ كَمَا يَتَوَهَّمُهُ الْمُرْجِئَةُ ، وَبِيَقِينٍ يَعْلَمُ كُلُّ عَالِمٍ مِنْ أَهْلِ الإِسْلامِ ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يُرِدْ بِهَذِهِ الأَخْبَارِ ، أَنَّ مَنْ قَالَ : لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ أَوْ زَادَ مَعَ شَهَادَةِ أَنْ لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ شَهَادَةَ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ ، وَلَمْ يُؤْمِنْ بِأَحَدٍ مِنَ الأَنْبِيَاءِ ، غَيْرَ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلا آمَنَ بِشَيْءٍ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ ، وَلا بِجَنَّةٍ وَلا نَارٍ ، وَلا بَعْثٍ وَلا حِسَابٍ أَنَّهُ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ ، لا يُعَذَّبُ بِالنَّارِ ، وَلَئِنْ جَازَ لِلْمُرْجِئَةِ الاحْتِجَاجُ بِهَذِهِ الأَخْبَارِ ، وَإِنْ كَانَتْ هَذِهِ الأَخْبَارُ ظَاهِرُهَا خِلافُ أَصْلِهِمْ ، وَخِلافُ كِتَابِ اللَّهِ وَخِلافُ سُنَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، جَازَ لِلْجَهْمِيَّةِ الاحْتِجَاجُ بِأَخْبَارٍ رُوِيَتْ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا تُؤُوِّلَتْ عَلَى ظَاهِرِهَا ، اسْتَحَقَّ مَنْ يَعْلَمُ أَنَّ اللَّهَ رَبُّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا نَبِيُّهُ الْجَنَّةَ ، وَإِنْ لَمْ يَنْطِقْ بِذَلِكَ لِسَانُهُ ، وَلا يَزَالُ يَسْمَعُ أَهْلَ الْجَهْلِ وَالْعِنَادِ ، وَيَحْتَجُّونَ بِأَخْبَارٍ مُخْتَصَرَةٍ ، غَيْرِ مُتَقَصَّاةٍ ، وَبِأَخْبَارٍ مُجْمَلَةٍ غَيْرِ مُفَسَّرَةٍ ، لا يَفْهَمُونَ أُصُولَ الْعِلْمِ ، يَسْتَدِلُّونَ بِالْمُتَقَصَّى مِنَ الأَخْبَارِ عَلَى مُخْتَصَرِهَا ، وَبِالْمُفَسَّرِ فِيهَا عَلَى مُجْمَلِهَا ، قَدْ ثَبَتَتِ الأَخْبَارُ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِلَفْظَةٍ ، لَوْ حَمَلَتْ عَلَى ظَاهِرِهَا كَمَا حَمَلَتِ الْمُرْجِئَةُ ، الأَخْبَارَ الَّتِي ذَكَرْنَاهَا فِي شَهَادَةِ أَنْ لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ ، عَلَى ظَاهِرِهَا لَكَانَ الْعَالِمُ بِقَلْبِهِ : أَنْ لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ مُسْتَحِقًّا لِلْجَنَّةَ ، وَإِنْ لَمْ يُقِرَّ بِذَلِكَ بِلِسَانِهِ ، وَلا أُقِرُّ بِشَيْءٍ مِمَّا أَمَرَ اللَّهُ تَعَالَى بِالإِقْرَارِ بِهِ ، وَلا آمَنَ بِقَلْبِهِ بِشَيْءٍ أَمَرَ اللَّهُ بِالإِيمَانِ بِهِ ، وَلا عَمِلَ بِجَوَارِحِهِ شَيْئًا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ ، وَلا انْزَجَرَ عَنْ شَيْءٍ حَرَّمَهُ اللَّهُ مِنْ سَفْكِ دِمَاءِ الْمُسْلِمِينَ ، وَسَبْيِ ذَرَارِيِّهِمْ وَأَخْذِ أَمْوَالِهِمْ ، وَاسْتِحْلالِ حَرَمِهِمْ فَاسْمَعِ الْخَبَرَ الَّذِي ذَكَرْتُ ، أَنَّهُ غَيْرُ جَائِزٍ أَنْ يُحْمَلَ عَلَى ظَاهِرِهِ ، كَمَا حَمَلَتِ الْمُرْجِئَةُ الأَخْبَارَ الَّتِي ذَكَرْنَاهَا عَلَى ظَاهِرِهَا