69 حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ ° ، قَالَ : ثنا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ ° ، قَالَ : ثنا مُحَمَّدٌ يَعْنِي ابْنَ عَمْرٍو ° ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ ° مَوْلَى الْمَهْرِيِّ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ° ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , قَالَ : " إِنَّ أَحَدَكُمْ لَيَتَصَدَّقُ بِالتَّمْرَةِ إِذَا كَانَتْ مِنَ الطَّيِّبِ , وَلا يَقْبَلُ اللَّهُ إِلا طَيِّبًا , فَيَجْعَلُهَا اللَّهُ فِي كَفِّهِ فَيُرَبِّيهَا كَمَا يُرَبِّي أَحَدُكُمْ مُهْرَهُ أَوْ فَصِيلَهُ ، حَتَّى تَعُودَ فِي يَدِهِ مِثْلَ الْجَبَلِ "
قَالَ أَبُو بَكْرٍ : هَذِهِ اللَّفْظَةُ يَعْنِي : " تَعُودُ " مِنَ الْجِنْسِ الَّذِي أَقُولُ : أَنَّ الْعَوْدَ قَدْ يَقَعُ عَلَى الْبَدْءِ . وَأَقُولُ : الْعَرَبُ قَدْ تَقُولُ عَادَ عَلَى مَعْنَى صَارَ ، وَبِيَقِينٍ يُعْلَمُ أَنَّ تِلْكَ التَّمْرَةَ الَّتِي تَصَدَّقَ بِهَا الْمُتَصَدِّقُ لَمْ تَكُنْ مِثْلَ الْجَبَلِ قَبْلَ أَنْ يَتَصَدَّقَ بِهَا الْمُتَصَدِّقُ ، ثُمَّ صَغُرَتْ فَصَارَتْ مِثْلَ تَمْرَةٍ تَحْوِيهَا يَدُ الْمُتَصَدِّقِ ، ثُمَّ أَعَادَهَا اللَّهُ إِلَى حَالِهَا , فَصَيَّرَهَا كَالْجَبَلِ , وَلَكِنْ كَانَتِ التَّمْرُ مِثْلَ تَمْرَةٍ تَحْوِيهَا يَدُ الْمُتَصَدِّقِ ، فَلَمَّا تَصَدَّقَ بِهَا صَيَّرَهَا اللَّهُ الْخَالِقُ الْبَارِئُ مِثْلَ الْجَبَلِ , فَمَعْنَى قَوْلِهِ : حَتَّى تَعُودَ مِثْلَ الْجَبَلِ , أَيْ تَصِيرُ مِثْلَ الْجَبَلِ ، فَافْهَمُوا سَعَةَ لِسَانِ الْعَرَبِ ، لا تُخْدَعُوا فَتَغَالَطُوا ، فَتَتَوَهَّمُوا أَنَّ الْمُظَاهِرَ لا تَجِبُ عَلَيْهِ الْكَفَّارَةُ إِلا بِتَظَاهُرٍ مَرَّتَيْنِ ، فَإِنَّ هَذَا الْقَوْلَ خِلافُ سُنَّةِ النَّبِيِّ الْمُصْطَفَى صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَخِلافُ قَوْلِ الْعُلَمَاءِ ، قَدْ بَيَّنْتُ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ فِي مَوْضِعَهَا . حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى ، قَالَ : ثنا يَعْلَى ، قَالَ : ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، بِهَذَا وَلَمْ يَرْفَعْهُ