← شرح السنة
شرح السنة
#134 مقبول 135 ☰ باب التفقه في الدين
A− A+

أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ ° ، أنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ ° ، أنا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ ° ، نا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ ° ، نا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلاءِ ° ، نا حَمَّادُ بْنُ أُسَامَةَ ° ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ° ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ ° ، عَنْ أَبِي مُوسَى ° ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ : " مَثَلُ مَا بَعَثَنِي اللَّهُ بِهِ مِنَ الْهُدَى وَالْعِلْمِ كَمَثَلِ الْغَيْثِ الْكَثِيرِ أَصَابَ أَرْضًا ، فَكَانَ مِنْهَا ثُغْبَةٌ قَبِلَتِ الْمَاءَ ، فَأَنْبَتَتِ الْكَلأَ وَالْعُشْبَ الْكَثِيرَ ، وَكَانَتْ مِنْهَا أَجَادِبُ أَمْسَكَتِ الْمَاءَ ، فَنَفَعَ اللَّهُ بِهَا النَّاسَ ، فَشَرِبُوا وَسَقَوْا وَزَرَعُوا ، وَأَصَابَ مِنْهَا طَائِفَةً أُخْرَى ، إِنَّمَا هِيَ قِيعَانٌ لا تُمْسِكُ مَاءً ، وَلا تُنْبِتُ كَلأً ، فَذَلِكَ مَثَلُ مَنْ فَقِهَ فِي دِينِ اللَّهِ ، وَنَفَعَهُ مَا بَعَثَنِي اللَّهُ بِهِ ، فَعَلِمَ وَعَلَّمَ ، وَمَثَلُ مَنْ لَمْ يَرْفَعْ بِذَلِكَ رَأْسًا ، وَلَمْ يَقْبَلْ هُدَى اللَّهِ الَّذِي أُرْسِلْتُ بِهِ "

هَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ ، عَنْ أَبِي عَامِرٍ الأَشْعَرِيِّ ، عَنْ أَبِي أُسَامَةَ حَمَّادِ بْنِ أُسَامَةَ ، وَقَالَ : " وَكَانَتْ مِنْهَا طَائِفَةٌ طَيِّبَةٌ قَبِلَتِ الْمَاءَ " . وَقَوْلُهُ : " فَكَانَتْ مِنْهَا ثُغْبَةٌ " . فَالثُّغْبَةُ : مُسْتَنْقَعُ الْمَاءِ فِي الْجِبَالِ وَالصُّخُورِ ، وَجَمْعُهَا ثُغْبَانٌ ، وَهُوَ الثَّغَبُ أَيْضًا ، قَالَ عَبْدُ اللَّهِ : " مَا شَبَّهْتُ مَا غَبَرَ مِنَ الدُّنْيَا إِلا بِثَغَبٍ ذَهَبَ صَفْوُهُ ، وَبَقِيَ كَدَرُهُ " ، وَيُرْوَى : " فَكَانَتْ مِنْهَا نَقِيَّةٌ " . وَقَوْلُهُ : " وَكَانَتْ مِنْهَا أَجَادِبُ " وَالأَجَادِبُ : صِلابُ الأَرْضِ الَّتِي تُمْسِكُ الْمَاءَ ، فَلا يُسْرِعُ إِلَيْهِ النُّضُوبُ ، وَقَالَ الأَصْمَعِيُّ : الأَجَادِبُ مِنَ الأَرْضِ مَا لَمْ تُنْبِتِ الْكَلأَ فَهِيَ جَرْدَاءُ بَارِزَةٌ ، لا يَسْتُرُهَا النَّبَاتُ . وَيَرْوِي بَعْضُهُمْ : " وَكَانَتْ مِنْهُمْ إِخَاذَاتٌ أَمْسَكَتِ الْمَاءَ " . وَالإِخَاذَاتُ : الْغُدْرَانُ الَّتِي تَأْخُذُ مَاءَ السَّمَاءِ ، فَتُمْسِكُهُ عَلَى السَّارِيَةِ ، وَهِيَ الْمِسَاكَاتُ وَالتَّنَاهِي ، الْوَاحِدَةُ : إِخَاذَةٌ وَمِسَاكَةٌ وَتَنْهِيَةٌ ، وَهِيَ الإِخَاذُ أَيْضًا ، وَجَمْعُهُ أُخُذٌ . قَالَ الشَّيْخُ ، رَحِمَهُ اللَّهُ : فَالنَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَعَلَ مَثَلَ الْعَالِمِ كَمَثَلِ الْمَطَرِ ، وَمَثَلَ قُلُوبِ النَّاسِ فِيهِ ، كَمَثَلِ الأَرْضِ فِي قَبُولِ الْمَاءِ ، فَشَبَّهَ مَنْ تَحَمَّلَ الْعِلْمَ وَالْحَدِيثَ ، وَتَفَقَّهَ فِيهِ بِالأَرْضِ الطَّيِّبَةِ ، أَصَابَهَا الْمَطَرُ فَتُنْبِتُ ، وَانْتَفَعَ بِهَا النَّاسُ ، وَشَبَّهَ مَنْ تَحَمَّلَهُ وَلَمْ يَتَفَقَّهْ بِالأَرْضِ الصُّلْبَةِ الَّتِي لا تُنْبِتُ ، وَلَكِنَّهَا تُمْسِكُ الْمَاءَ ، فَيَأْخُذُهُ النَّاسُ ، وَيَنْتَفِعُونَ بِهِ ، وَشَبَّهَ مَنْ لَمْ يَفْهَمْ ، وَلَمْ يَحْمِلْ بِالْقِيعَانِ الَّتِي لا تُنْبِتُ ، وَلا تُمْسِكُ الْمَاءَ ، فَهُوَ الَّذِي لا خَيْرَ فِيهِ . قَالَ الشَّيْخُ الإِمَامُ : الْعُلُومُ الشَّرْعِيَّةُ قِسْمَانِ : عِلْمُ الأُصُولِ ، وَعِلْمُ الْفُرُوعِ . أَمَّا عِلْمُ الأُصُولِ : فَهُوَ مَعْرِفَةُ اللَّهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى بِالْوَحْدَانِيَّةِ ، وَالصِّفَاتِ ، وَتَصْدِيقُ الرُّسُلِ ، فَعَلَى كُلِّ مُكَلَّفٍ مَعْرِفَتُهُ ، وَلا يَسَعُ فِيهِ التَّقْلِيدُ لِظُهُورِ آيَاتِهِ ، وَوُضُوحِ دَلائِلِهِ ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى : فَاعْلَمْ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ سورة محمد آية 19 ، وَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى : سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الآفَاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ سورة فصلت آية 53 . وَأَمَّا عِلْمُ الْفُرُوعِ : فَهُوَ عِلْمُ الْفِقْهِ ، وَمَعْرِفَةُ أَحْكَامِ الدِّينِ ، فَيَنْقَسِمُ إِلَى فَرْضِ عَيْنٍ ، وَفَرْضِ كِفَايَةٍ ، أَمَّا فَرْضُ الْعَيْنِ ، فَمِثْلُ عِلْمِ الطَّهَارَةِ وَالصَّلاةِ وَالصَّوْمِ ، فَعَلَى كُلِّ مُكَلَّفٍ مَعْرِفَتُهُ ، قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " طَلَبُ الْعِلْمِ فَرِيضَةٌ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ " . وَكَذَلِكَ كُلُّ عِبَادَةٍ أَوْجَبَهَا الشَّرْعُ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ ، فَعَلَيْهِ مَعْرِفَةُ عِلْمِهَا ، مِثْلُ عِلْمِ الزَّكَاةِ إِنْ كَانَ لَهُ مَالٌ ، وَعِلْمِ الْحَجِّ إِنْ وَجَبَ عَلَيْهِ . وَأَمَّا فَرْضُ الْكِفَايَةِ ، فَهُوَ أَنْ يَتَعَلَّمَ مَا يَبْلُغُ بِهِ رُتْبَةَ الاجْتِهَادِ ، وَدَرَجَةِ الْفُتْيَا ، فَإِذَا قَعَدَ أَهْلُ بَلَدٍ عَنْ تَعَلُّمِهِ ، عَصَوْا جَمِيعًا ، وَإِذَا قَامَ وَاحِدٌ مِنْهُمْ بِتَعَلُّمِهِ ، فَتَعَلَّمَهُ ، سَقَطَ الْفَرْضُ عَنِ الآخَرِينَ ، وَعَلَيْهِمْ تَقْلِيدُهُ فِيمَا يَعِنُّ لَهُمْ مِنَ الْحَوَادِثِ ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى : فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ سورة النحل آية 43 . قَالَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ : أَمَّا الْعِلْمُ عِنْدَنَا الرُّخْصُ عَنِ الثِّقَاتِ ، أَمَّا التَّشْدِيدُ ، فَكُلُّ إِنْسَانٍ يُحْسِنُهُ . 4

الآيات القرآنية · الآيات القرآنية المستشهد بها
السند · الإسناد بالترتيب
◈ تتبّع طرق هذه الرواية — الحلقة المشتركة ↗
الحكم على السند · الحكم على الإسناد
إسناده متصل ، رجاله ثقات
شجرة الإسناد