أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الصَّمَدِ التُّرَابِيُّ الْمَعْرُوفُ بِأَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي الْهَيْثَمِ ° ، أنا الْحَاكِمُ أَبُو الْفَضْلِ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْحَدَّادِيُّ ° ، فِي سَنَةِ أَرْبَعٍ وَثَمَانِينَ وَثَلاثِ مِائَةٍ ، أنا أَبُو يَزِيدَ مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ خَالِدٍ ° ، أنا أَبُو يَعْقُوبَ إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْحَنْظَلِيُّ ° ، نا عِيسَى بْنُ يُونُسَ ° ، عَنِ الأَفْرِيقِيِّ ، وَهُوَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زِيَادِ بْنِ أَنْعُمٍ ° ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ رَافِعٍ ° ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو ° ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ : " الْعِلْمُ ثَلاثَةٌ : آيَةٌ مُحْكَمَةٌ ، وَسُنَّةٌ قَائِمَةٌ ، وَفَرِيضَةٌ عَادِلَةٌ ، وَمَا كَانَ سِوَى ذَلِكَ فَهُوَ فَضْلٌ "
قَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ الْخَطَّابِيُّ : فِي هَذَا حَثٌّ عَلَى تَعَلُّمِ الْفَرَائِضِ ، وَالآيَةُ الْمُحْكَمَةُ هِيَ كِتَابُ اللَّهِ ، وَاشْتَرَطَ فِيهَا الإِحْكَامَ ، لأَنَّ مِنَ الآيِ مَا هُوَ مَنْسُوخٌ لا يُعْمَلُ بِهِ ، وَإِنَّمَا يُعْمَلُ بِنَاسِخِهِ . وَالسُّنَّةُ الْقَائِمَةُ هِيَ الثَّابِتَةُ مِمَّا جَاءَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنَ السُّنَنِ الْمَرْوِيَّةِ . وَقَوْلُهُ : " فَرِيضَةٌ عَادِلَةٌ " فَإِنَّهُ يَحْتَمِلُ وَجْهَيْنِ مِنَ التَّأْوِيلِ : أَحَدِهِمَا : أَنْ يَكُونَ مِنَ الْعَدْلِ فِي الْقِسْمَةِ ، فَتَكُونَ مُعَدَّلَةً عَلَى السِّهَامِ وَالأَنْصِبَاءِ الْمَذْكُورَةِ فِي الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ ، وَالْوَجْهِ الآخَرِ : أَنْ تَكُونَ مُسْتَنْبَطَةً مِنَ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ وَمِنْ مَعْنَاهُمَا ، فَتَكُونَ هَذِهِ الْفَرِيضَةُ تُعَدَّلُ بِمَا أُخِذَ مِنَ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ إِذْ كَانَتْ فِي مَعْنَى مَا أُخِذَ عَنْهُمَا نَصًّا ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ . قَالَ أَبُو الدَّرْدَاءِ : لا تَفْقَهُ كُلَّ الْفِقْهِ حَتَّى تَرَى لِلْقُرْآنِ وُجُوهًا كَثِيرَةً ، وَلَنْ تَفْقَهَ كُلَّ الْفِقْهِ حَتَّى تَمْقُتَ النَّاسَ فِي ذَاتِ اللَّهِ ، ثُمَّ تُقْبِلَ عَلَى نَفْسِكَ فَتَكُونَ لَهَا أَشَدَّ مَقْتًا مِنْكَ لِلنَّاسِ . قَالَ مَالِكٌ : " الْمِرَاءُ فِي الْعِلْمِ يُقَسِّي الْقَلْبَ ، وَيُورِثُ الضِّغْنَ " .