أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ الشِّيرَزِيُّ ° ، أنا زَاهِرُ بْنُ أَحْمَدَ ° ، أنا أَبُو إِسْحَاقَ الْهَاشِمِيُّ ° ، أنا أَبُو مُصْعَبٍ ° ، عَنْ مَالِكٍ ° ، عَنْ عَمْرٍو ° ، مَوْلَى الْمُطَّلِبِ ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ° ، أَنّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ طَلَعَ لَهُ أُحُدٌ ، فَقَالَ : " هَذَا جَبَلٌ يُحِبُّنَا وَنُحِبُّهُ ، اللَّهُمَّ إِنَّ إِبْرَاهِيمَ حَرَّمَ مَكَّةَ ، وَإِنِّي أُحَرِّمُ مَا بَيْنَ لابَتَيْهَا " . هَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ ، أَخْرَجَهُ مُحَمَّدٌ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُوسُفَ ، عَنْ مَالِكٍ ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ ، عَنْ قُتَيْبَةَ ، عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ أَبِي عَمْرٍو .
وَ " الْلابَةُ " : الْحَرَّةُ ، وَهِيَ الْأَرْضُ الَّتِي فِيهَا حِجَارَةٌ سُودٌ ، وَجَمْعُهَا الْقَلِيلُ لابَاتٍ ، وَهِيَ مَا بَيْنَ الثَّلاثِ إِلَى الْعَشْرِ ، فَإِذَا كَثُرَتْ فَهِيَ الْلابُ وَاللُّوبُ . وَقَوْلُهُ : " مَا بَيْنَ لابَتَيْهَا " ، أَيْ : مَا بَيْنَ طَرَفَيْهَا . وَقَوْلُهُ فِي أُحُدٍ : " هَذَا جَبَلٌ يُحِبُّنَا وَنُحِبُّهُ " ، قَالَ الْخَطَّابِيُّ : أَرَادَ بِهِ أَهْلَ الْمَدِينَةِ وَسُكَّانَهَا ، كَمَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى : وَاسْأَلِ الْقَرْيَةَ سورة يوسف آية 82 ، أَيْ : أَهْلِ الْقَرْيَةِ ، قَالَ الإِمَامُ : وَالْأَوْلَى إِجْرَاؤُهُ عَلَى ظَاهِرِهِ ، وَلا يُنْكَرُ وَصْفُ الْجَمَادَاتِ بِحُبِّ الْأَنْبِيَاءِ ، وَالْأَوْلِيَاءِ ، وَأَهْلِ الطَّاعَةِ ، كَمَا حَنَّتِ الْأُسْطُوَانَةُ عَلَى مُفَارَقَتِهِ حَتَّى سَمِعَ الْقَوْمُ حَنِينَهَا إِلَى أَنْ أَسْكَتَهَا الرَّسُولُ ، وَكَمَا أُخْبِرَ أَنَّ حَجَرًا كَانَ يُسَلِّمُ عَلَيْهِ قَبْلَ الْوَحْيِ ، فَلا يُنْكَرُ أَنْ يَكُونَ جَبَلُ أُحُدٍ ، وَجَمِيعُ أَجْزَاءِ الْمَدِينَةِ كَانَتْ تُحِبُّهُ ، وَتَحِنُّ إِلَى لِقَائِهِ حَالَةَ مُفَارَقَتِهِ إِيَّاهَا ، حَتَّى أَسْرَعَ إِلَيْهَا حِينَ وَقَعَ بَصَرُهُ عَلَيْهَا ، كَمَا أَقْبَلَ عَلَى الْأُسْطُوَانَةِ وَاحْتَضَنَهَا حِينَ سَمِعَ حَنِينَهَا عَلَى مُفَارَقَتِهِ .