أَخْبَرَنَا أَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْحَنِيفِيُّ ° ، أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَارِثِ طَاهِرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الطَّاهِرِيُّ السَّهْلِيُّ ° ، أنا أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ حَلِيمٍ ° ، نا أَبُو الْمُوَجِّهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ الْمُوَجِّهِ ° ، أنا أَبُو بَكْرٍ هُوَ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ ° ، نا وَكِيعٌ ° ، عَنْ زَكَرِيَّا ° ، عَنْ مُصْعَبِ بْنِ شَيْبَةَ ° ، عَنْ طَلْقِ بْنِ حَبِيبٍ الْغَنَوِيِّ ° ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ ° ، عَنْ عَائِشَةَ ° ، قَالَتْ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " عَشْرٌ مِنَ الْفِطْرَةِ : قَصُّ الشَّارِبِ ، وَإِعْفَاءُ اللِّحْيَةِ ، وَالسِّوَاكُ ، وَالاسْتِنْشَاقُ ، وَقَصُّ الأَظْفَارِ ، وَغَسْلُ الْبَرَاجِمِ ، وَنَتْفُ الإِبْطِ ، وَحَلْقُ الْعَانَةِ ، وَانْتِقَاصُ الْمَاءِ " قَالَ مُصْعَبٌ : نَسِيتُ الْعَاشِرَةَ ، إِلا أَنْ تَكُونَ الْمَضْمَضَةُ . هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ
قَوْلُهُ : " مِنَ الْفِطْرَةِ " . فَسَّرَ أَكْثَرُ أَهْلِ الْعِلْمِ " الْفِطْرَةَ " فِي هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّهَا السُّنَّةُ ، وَتَأْوِيلُهُ أَنَّ هَذِهِ الْخِصَالَ مِنْ سُنَنِ الأَنْبِيَاءِ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمُ الَّذِينَ أُمِرْنَا أَنْ نَقْتَدِيَ بِهِمْ ، وَأَوَّلُ مَنْ أُمِرَ بِهَا إِبْرَاهِيمُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَذَلِكَ قَوْلُهُ : وَإِذِ ابْتَلَى إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ فَأَتَمَّهُنَّ سورة البقرة آية 124 . فَإِعْفَاءُ اللِّحْيَةِ : تَوْفِيرُهَا وَإِرْسَالُهَا ، يُقَالُ : عَفَا الشَّعَرُ وَالنَّبَاتُ : إِذَا وَفَى ، قَالَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى : حَتَّى عَفَوْا سورة الأعراف آية 95 . أَيْ : كَثُرُوا ، وَكُرِهَ قَصُّ اللِّحْيَةِ كَفِعْلِ بَعْضِ الأَعَاجِمِ يَقُصُّونَ اللِّحَى ، وَيُوَفِّرُونَ الشَّوَارِبَ ، وَكَانَ ذَلِكَ مِنْ زِيِّ آلِ كِسْرَى . وَغَسْلُ الْبَرَاجِمِ : مَعْنَاهُ : مُعَالَجَةُ الْمَوَاضِعِ الَّتِي تَتَشَنَّجُ فَيَجْتَمِعُ فِيهَا الْوَسَخُ ، بِالْغَسْلِ وَالتَّنْظِيفِ ، وَأَصْلُ الْبَرَاجِمِ الْعُقَدُ الَّتِي تَكُونُ فِي ظُهُورِ الأَصَابِعِ . وَانْتِقَاصُ الْمَاءِ : هُوَ الاسْتِنْجَاءُ بِالْمَاءِ ، وَقِيلَ : مَعْنَاهُ : انْتِقَاصُ الْبَوْلِ بِالْمَاءِ ، وَهُوَ أَنْ يَغْسِلَ ذَكَرَهُ ، فَإِنَّهُ إِذَا غَسَلَ الذَّكَرَ ارْتَدَّ الْبَوْلُ ، وَلَمْ يَنْزِلْ ، فَإِنْ لَمْ يَغْسِلْ ، نَزَلَ مِنْهُ شَيْءٌ ، وَقِيلَ : هُوَ الانْتِضَاحُ . وَيُرْوَى بَدَلُ إِعْفَاءِ اللِّحْيَةِ " الْخِتَانُ " . قَالَ الإِمَامُ رَحِمَهُ اللَّهُ : وَأَمَّا الْخِتَانُ ، وَإِنْ كَانَ مَذْكُورًا فِي جُمْلَةِ السُّنَنِ فَإِنَّهُ وَاجِبٌ عِنْدَ كَثِيرٍ مِنَ الْعُلَمَاءِ ، وَذَلِكَ أَنَّهُ مِنْ شِعَارِ الدِّينِ ، وَبِهِ يُعْرَفُ الْمُسْلِمُ مِنَ الْكَافِرِ . وَيُرْوَى أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَّى ، فَأَوْهَمَ فِي صَلاتِهِ ، فَقِيلَ لَهُ فِيهِ ، فَقَالَ : " كَيْفَ لا أُوهِمُ وَرُفْغُ أَحَدِكُمْ بَيْنَ ظُفْرِهِ وَأَنْمُلَتِهِ " وَالرُّفْغُ : أَرَادَ بِهِ وَسَخَ الظُّفْرِ ، وَهُوَ بِفَتْحِ الرَّاءِ وَضَمِّهَا ، وَإِنَّمَا أَنْكَرَ عَلَيْهِمْ طُولَ الأَظْفَارِ . قَالَ الأَصْمَعِيُّ : وَجَمْعُ الرَّفْغِ أَرْفَاغٌ وَهِيَ الآبَاطُ وَالْمَغَابِنُ مِنَ الْجَسَدِ . قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ : وَمَعْنَاهُ فِي الْحَدِيثِ : مَا بَيْنَ الأُنْثَيَيْنِ وَأُصُولِ الْفَخِذَيْنِ ، وَمِنْهُ قَوْلُ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : " إِذَا الْتَقَى الرُّفْغَانِ فَقَدْ وَجَبَ الْغُسْلُ " . وَمَعْنَى الْحَدِيثِ : أَنَّ أَحَدَكُمْ يَحُكُّ ذَلِكَ الْمَوْضِعَ مِنْ جَسَدِهِ ، فَيَعْلَقُ وَسَخُهُ بِأَصَابِعِهِ ، فَيَبْقَى بَيْنَ الظُّفْرِ وَالأُنْمُلَةِ ، فَأَنْكَرَ طُولَ الأَظْفَارِ وَتَرْكَ قَصِّهَا .