← شرح السنة
شرح السنة
#2153 مقبول 2151 ☰ باب الصلح على النصف
A− A+

أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ ° ، أنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ ° ، أنا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ ° ، نا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ ° ، نا أَحْمَدُ ° ، نا ابْنُ وَهْبٍ ° ، أَخْبَرَنِي يُونُسُ بْنُ يَزِيدَ ° ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ° ، حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ ° ، أَنَّ كَعْبَ بْنَ مَالِكٍ ° أَخْبَرَهُ أَنَّهُ تَقَاضَى ابْنُ أَبِي حَدْرَد دَيْنًا ، كَانَ لَهُ عَلَيْهِ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْمَسْجِدِ ، فَارْتَفَعَتْ أَصْوَاتُهُمَا حَتَّى سَمِعَهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ فِي بَيْتِهِ ، فَخَرَجَ إِلَيْهِمَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حتَّى كَشَفَ سِجْفَ حُجْرَتِهِ ، وَنَادَى كَعْبَ بْنَ مَالِكٍ ، قَالَ : يَا كَعْبُ ، قَالَ : لَبَّيْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ ، فَأَشَارَ بِيَدِهِ أَنْ ضَعِ الشَّطْرَ مِنْ دَيْنِكَ . قَالَ كَعْبٌ : قَدْ فَعَلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " قُمْ فَاقْضِهِ " . هَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ ، عَنْ حَرْمَلَةَ بْنِ يَحْيَى ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ وَهْبٍ

. وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ يَجُوزُ لِصَاحِبِ الْحَقِّ مُلازَمَةُ الْغَرِيمِ وَاقْتِضَاءُ الْحَقِّ مِنْهُ فِي الْمَسْجِدِ ، وَأَنَّ لِلْقَاضِي أَنْ يُصْلِحَ بَيْنَ الْخَصْمَيْنِ ، وَأَنَّ الصُّلْحَ عَلَى حَطِّ بَعْضِ الْحَقِّ جَائِزٌ . قَالَ الإِمَامُ : وَالصُّلْحُ فِي الأَمْوَالِ نَوْعَانِ : صُلْحُ حَطِيطَةٍ ، وَصُلْحُ مُعَاوَضَةٍ ، وَيَجُوزُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا فِي الْعَيْنِ وَالدَّيْنِ جَمِيعًا ، فَصُلْحُ الْحَطِيطَةِ : أَنْ يَدَّعِيَ عَلَيْهِ أَلْفًا ، فَيُصَالِحُهُ عَلَى بَعْضِهَا ، فَجَائِزٌ ، وَجُعِلَ كَأَنَّهُ أَبْرَأَهُ عَنِ الْبَاقِي ، وَإِذَا ادَّعَى عَيْنًا ، فَصَالَحَ عَلَى نِصْفِهَا ، جُعِلَ كَأَنَّهُ وَهَبَ مِنْهُ النِّصْفَ الْبَاقِي . وَصُلْحُ الْمُعَاوَضَةِ : أَنْ يَدَّعِيَ عَلَيْهِ عَيْنًا فَيُقِرُّ ، فَيُصَالِحُهُ عَلَى عَيْنٍ أُخْرَى ، أَوْ يَدَّعِي دَيْنًا فَيُصَالِحُهُ عَنْهُ عَلَى مَالٍ ، فَيَصِحُّ ، وَهُوَ بَيْعٌ يُشْتَرَطُ فِيهِ مَا يُشْتَرَطُ فِي الْبُيُوعِ حَتَّى لا يَجُوزُ عَلَى مَجْهُولٍ ، وَلا أَنْ يُصَالِحَهُ مِنْ دَيْنٍ عَلَى مَالٍ نَسِيئَةٍ ، لأَنَّهُ بَيْعُ الْكَالِئِ بِالْكَالِئِ ، كَمَا لا يَصِحُّ مِثْلُهُ فِي الْبُيُوعِ ، وَرُوِيَ عَنْ كَثِيرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَدِّهِ ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ : " الصُّلْحُ جَائِزٌ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ ، إِلا صُلْحًا حَرَّمَ حَلالا أَوْ أَحَلَّ حَرَامًا ، والْمُسْلِمُونَ عَلَى شُرُوطِهِم ، إِلا شَرْطًا حَرَّمَ حَلالا أَوْ أَحَلَّ حَرَامًا " هَذَا إِذَا كَانَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ مُقِرًّا ، فَإِنِ ادَّعَى عَلَى رَجُلٍ عَيْنًا أَوْ دَيْنًا فَأَنْكَرَ ، فَصَالَحَهُ عَلَى شَيْءٍ ، لا يَصِحُّ الصُّلْحُ عِنْدَ الشَّافِعِيِّ ، لأَنَّهُ مُعَاوَضَةٌ يُشْتَرَطُ الْمَالُ مِنَ الْجَانِبَيْنِ ، وَلِذَلِكَ لا يَجُوزُ فِي دَعْوَى الْقَذْفِ وَدَعْوَى الزَّوْجِيَّةِ ، وَقَالَ مَالِكٌ : لا يَجُوزُ الصُّلْحُ إِلا فِي حَالِ الإِنْكَارِ ، وَجَوَّزَ أَصْحَابُ الرَّأْيِ عَلَى الإِقْرَارِ وَالإِنْكَارِ جَمِيعًا .

السند · الإسناد بالترتيب
◈ تتبّع طرق هذه الرواية — الحلقة المشتركة ↗
الحكم على السند · الحكم على الإسناد
إسناده متصل ، رجاله ثقات
شجرة الإسناد