أَخْبَرَنَا أَبُو حَامِدٍ أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّالِحِيُّ ° ، أنا أَبُو الْحُسَيْنِ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بِشْرَانَ ° ، أنا أَبُو عَلِيٍّ إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّفَّارُ ° ، أنا أَحْمَدُ بْنُ مَنْصُورٍ الرَّمَادِيُّ ° ، أنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ ° ، أنا مَعْمَرٌ ° ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ° ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ ° ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ° ، أَنَّ الصَّعْبَ بْنَ جَثَّامَةَ ° ، قَالَ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : " لا حِمَى إِلا لِلَّهِ وَرَسُولِهِ " ، قَالَ الزُّهْرِيُّ : وَقَدْ كَانَ لِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ حِمًى بَلَغَنِي أَنَّهُ كَانَ يَحْمِيهِ لإِبِلِ الصَّدَقَةِ
. هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ ، أَخْرَجَهُ مُحَمَّدُ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ بُكَيْرٍ ، عَنِ اللَّيْثِ ، عَنِ ابْنِ يُونُسَ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ . قَالَ الإِمَامُ : وَكَانَ الحمى جائزًا لرسول اللَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لخاصِّ نفسه ، لكنه لم يفعل ، إنما حمى النَّقيع لمصالح المسلمين للخيل المعدَّة لسبيل اللَّه ، وما فضل من سُهمان أهل الصَّدقات ، وما فضل من نعم الجزية ، وَهُوَ مَوْضِعٌ مَعْروف بالمدينة : مُستنقع للماء ، ينبتُ فِيهِ الكلأَ عند نضوبه عَنْهُ . قَالَ الشَّافِعِيّ : وَهُوَ بلدٌ ليسَ بالواسع الَّذِي إذا حمي ضاقت البلادُ على أهل المواشي حَوله ، ولا يجوز لأحد من الأئمة بعد رَسُولَ اللَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أن يحمي لخاصِّ نفسه . واختلفوا فِي أنهُ هل يحمي للمصالح ؟ منهم من لم يجوِّز ، لقوله عَلَيْهِ السَّلامُ : " لا حِمى إِلا لله وَلِرَسُولِه " ، ومنهم من جوَّز ذَلِكَ على نحو ما حَمى رَسُولَ اللَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لمصالح المسلمين ، بحيث لا يبينُ ضررهُ على من حماه عَليه ، وَهُوَ قول الأكثرين ، وتأوَّل هؤلاء الْحَدِيث على أن يحمي لخاص نفسه ، فإن عُمَر بْن الْخَطَّاب قد حمى بعد الرَّسول صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كما