← شرح السنة
شرح السنة
#2193 2191 ☰ باب الحمى
A− A+

أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ الشِّيرَزِيُّ ، نا زَاهِرُ بْنُ أَحْمَدَ ° ، أنا أَبُو إِسْحَاقَ الْهَاشِمِيُّ ° ، أنا أَبُو مُصْعَبٍ ° ، عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ ، عَنْ أَبِيهِ ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ الخَطَّابِ ° اسْتَعْمَلَ مَوْلًى لَهُ ، يُقَالُ لَهُ : هني عَلَى الْحِمَى ، فَقَالَ لَهُ : " يَا هني ، اضْمُمْ جَنَاحَكَ عَنِ الْمُسْلِمِينَ ، وَاتَّقِ دَعْوَةَ المَظْلُومِ ، فَإِنَّ دَعْوَةَ المَظْلُومِ مُجَابَةٌ ، أَدْخِلْ رَبَّ الصُّرَيْمَةِ وَرَبَّ الغُنَيْمَةِ ، وَإيَّايَ وَنَعَمَ بْنَ عَوْفٍ ، وَابْنَ عَفَّانَ ، فَإِنَّهُمَا إِنْ تَهْلِكْ مَاشِيَتُهُمَا يَرْجِعَا إِلَى زَرْعٍ وَنَخْلٍ ، وَإِنَّ رَبَّ الصُّرَيْمَةِ والغُنَيْمَةِ ، إِنْ تَهْلِكْ مَاشِيَتُهُ ، يَأْتِينِي بِبَنِيهِ ، فَيَقُولُ : يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ . أَفَتَارِكُهُمْ أَنَا ؟ لا أَبَا لَكَ ، فَالْمَاءُ وَالْكَلأُ أَيْسَرُ عَلَيَّ مِنَ الذَّهَبِ وَالْوَرِقِ ، وَايْمُ اللَّهِ ، إِنَّهُمْ لَيَرَوْنَ أَنْ قَدْ ظَلَمْتُهُمْ ، إِنَّهَا لَبِلادُهُمْ قَاتَلُوا عَلَيْهَا فِي الْجَاهِليَّةِ وَأَسْلَمُوا عَلَيْهَا فِي الإِسْلامِ ، وَايْمُ اللَّهِ ، لَوْلا الْمَالُ الَّذِي أَحْمِلُ عَلَيْهِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ، مَا حَمَيْتُ عَلَى المُسْلِمينَ مِنْ بِلادِهِمْ شِبْرًا "

. وَرُوِيَ أنَّ عُمَرَ حَمَى الشَّرَفَ والرَّبْذَةَ ، وتأوَّل الشَّافِعِيّ قولَهُ عَلَيْهِ السَّلام : " لا حِمى إِلا لِلَّهِ وَلِرَسُولِهِ " على إبطال ما كَانَ يفعلُه أهلُ الْجَاهِلِيَّة ، قَالَ : كَانَ الرَّجل العزيز إذا انتجعَ بلدًا مخصِبًا ، أوفى بكلب على جبل إن كَانَ بِهِ ، أو نشْزٍ إن لم يكن بِهِ ، ثُمَّ استعوى الكلب ، وَوَقف له من يسمعُ منتهى صوته بالعُواء ، فحيث انتهى صوتهُ حماهُ من كل ناحية لنفسه ، ويرعى مَعَ العامة فيما سواه ، ويمنعُ هَذَا من غيره لضعفاء ماشيته ، فنرى أن قول رَسُولَ اللَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " لا حِمى إِلا لله ولِرسوله " لا حمى على هَذَا المعنى الخاص ، وأن قولَه : " لله " فلله كلُّ محمي وغيره ، ورسولُ اللَّه إنما يحمي لصلاح عامة المسلمين ، ولا لما يحمي له غيره من خاصَّة نفسه ، هَذَا قولُ الشَّافِعِيّ ذكرهُ فِي كتابه . وحاصل المقصود منه أنهُ لا حِمى لأحد إِلا على الوجه الَّذِي حماه رَسُولُ اللَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَفِي بعض الأحاديث " لا حِمَى إِلا فِي ثلاثٍ : ثَلةُ البِئْرِ ، وطولُ الفَرَسَ ، وَحلْقَهِ القَوْمِ " ، قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ : ثَلة البئر : أن يحتَقر الرجلُ بئرًا فِي مَوضع ليس بملك لأحد ، فلهُ من حوالي البئر من الأرض ، ما يكونُ ملقى لثلَّة البئر ، وَهُوَ ما يخرج من ترابها لا يدخل فِيهِ عَلَيْهِ أحد . وطولُ الفرس : أن يكون الرجل فِي العسكر ، فيربط فرسه ، فله من ذَلِكَ المكان مستدار لفرسه فِي طوله يحميه من الناس . وحلقة القوم يعني لا يجلسُ فِي وسط حَلقتهم ، ويقَالَ : هُوَ أن يتخطى الحلقة ، فإنها حمى لأهلها .

السند · الإسناد بالترتيب
أبو الحسن الشيرزي←زاهر بن أحمد←أبو إسحاق الهاشمي←أبو مصعب←مالك←زيد بن أسلم←أبيه←عمر بن الخطاب
شجرة الإسناد