أَخْبَرَنَا الشَّيْخُ الإِمَامُ ، رَحِمَهُ اللَّهُ ، حدثنا الإمام الْحُسَيْنُ بْنُ مَسْعُودٍ أنا عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ ° ، أَخْبَرَنَا الْقَاسِمُ بْنُ جَعْفَرٍ الْهَاشِمِيُّ ° ، أنا أَبُو عَلِيٍّ اللُّؤْلُئِيُّ ° ، نا أَبُو دَاوُدَ ° ، نا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ° ، نا بَكْرٌ يَعْنِي : ابْنَ مُضَرَ ° ، عَنِ ابْنِ عَجْلانَ ° ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَقِيلٍ ° ، أَنَّ رُبَيِّعَ بِنْتَ مُعَوِّذِ ابْنِ عَفْرَاءَ ° أَخْبَرَتْهُ ، قَالَتْ : " رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَتَوَضَّأُ ، قَالَتْ ، فَمَسَحَ رَأْسَهُ ، وَمَسَحَ مَا أَقْبَلَ مِنْهُ وَأَدْبَرَ ، وَصُدْغَيْهِ ، وَأُذُنَيْهِ مَرَّةً وَاحِدَةً " . وَبِإِسْنَادِهِ ، قَالَ أَبُو دَاوُدَ : نا مُسَدَّدٌ ° ، نا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ دَاوُدَ ° ، عَنْ سُفْيَانَ بْنِ سَعِيدٍ ° ، عَنِ ابْنِ عَقِيلٍ ° ، عَنِ الرُّبَيِّعِ ° ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " مَسَحَ بِرَأْسِهِ بِفَضْلِ مَاءٍ كَانَ فِي يَدِهِ " . وَبِهَذَا الإِسْنَادِ قَالَ أَبُو دَاوُدَ : حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعِيدٍ ° ، نا وَكِيعٌ ° ، نا الْحَسَنُ بْنُ صَالِحٍ ° ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَقِيلٍ ° ، عَنِ الرُّبَيِّعِ ° ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " تَوَضَّأَ ، فَأَدْخَلَ إِصْبَعَيْهِ فِي جُحْرَيْ أُذُنَيْهِ
قَالَ الإِمَامُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : اخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي التَّكْرَارِ فِي مَسْحِ الرَّأْسِ ثَلاثًا هَلْ هُوَ سُنَّةٌ أَمْ لا ؟ فَذَهَبَ أَكْثَرُهُمْ إِلَى أَنَّهُ يَمْسَحُ مَرَّةً وَاحِدَةً ، وَهُوَ قَوْلُ الْحَكَمِ ، وَحَمَّادٍ ، وَالْحَسَنِ ، وَبِهِ قَالَ مَالِكٌ ، وَسُفْيَانُ ، وَابْنُ الْمُبَارَكِ ، وَأَبُو حَنِيفَةَ ، وَأَحْمَدُ ، وَإِسْحَاقُ . وَالْمَشْهُورُ مِنْ مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، أَنَّ الْمَسْحَ ثَلاثًا سُنَّةٌ بِثَلاثِ مِيَاهٍ جُدُدٍ ، وَهُوَ قَوْلُ عَطَاءٍ . وَاخْتَلَفُوا فِي الْقَدْرِ الْمَفْرُوضِ مِنَ الْمَسْحِ ، فَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى أَنَّ مَسْحَ جَمِيعِ الرَّأْسِ فَرْضٌ ، وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ ، وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ : يَجِبُ مَسْحُ رُبْعِ الرَّأْسِ ، وَقَالَ الشَّافِعِيُّ : يَجِبُ أَنْ يَمْسَحَ قَدْرَ مَا يَنْطَلِقُ عَلَيْهِ اسْمُ الْمَسْحِ ، وَإِنْ قَلَّ ، وَاحْتَجُّوا بِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَسَحَ بِنَاصِيَتِهِ وَعَلَى عِمَامَتِهِ ، وَالْفَرْضُ إِنَّمَا يَسْقُطُ بِمَسْحِ النَّاصِيَةِ ، فَثَبَتَ أَنَّ مَسْحَ جَمِيعِ الرَّأْسِ لَيْسَ بِوَاجِبٍ . قَالَ الإِمَامُ : ظَاهِرُ الْقُرْآنِ يُوجِبُ مَسْحَ جَمِيعِ الرَّأْسِ ، وَالسُّنَّةُ خَصَّتْهُ بِمَسْحِ قَدْرِ النَّاصِيَةِ ، وَلا يَسْقُطُ الْفَرْضُ عَنْهُ بِأَقَلَّ مِنْ قَدْرِ النَّاصِيَةِ . وَالسُّنَّةُ أَنْ يَمْسَحَ جَمِيعَ الرَّأْسِ ، وَيَبْدَأَ بِمُقَدَّمِ رَأْسِهِ ، وَيَذْهَبَ إِلَى مُؤَخَّرِهِ ، ثُمَّ يَرُدَّ إِلَى مُقَدَّمِهِ . وَقَالَ وَكِيعُ بْنُ الْجَرَّاحِ : يَبْدَأُ بِمُؤَخَّرِ رَأْسِهِ ، وَيَأْتِي إِلَى مُقَدَّمِهِ ، وَهُوَ قَوْلُ بَعْضِ أَهْلِ الْكُوفَةِ ، وَالأَوَّلُ أَصَحُّ فِي الأَثَرِ . وَمَسْحُ الأُذُنَيْنِ سُنَّةٌ ظَاهِرُهُمَا وَبَاطِنُهُمَا ، يُدِيرُ الْمُسَبِّحَتَيْنِ فِي بَاطِنِهِمَا ، وَيُمِرُّ الإِبْهَامَيْنِ عَلَى ظَاهِرِهِمَا ، رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " مَسَحَ بِرَأْسِهِ وَبِأُذُنَيْهِ بَاطِنُهُمَا بِالسَّبَّاحَتَيْنِ ، وَظَاهِرُهُمَا بِإِبْهَامَيْهِ " . وَاخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي أَنَّهُ هَلْ يَأْخُذُ لَهُمْ مَاءً جَدِيدًا ؟ فَذَهَبَ الشَّافِعِيُّ إِلَى أَنَّهُمَا عُضْوَانِ عَلَى حِيَالِهِمَا يَمْسَحَانِ ثَلاثًا بِثَلاثِ مِيَاهٍ جُدُدٍ . وَرُوِيَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ " أَنَّهُ كَانَ إِذَا تَوَضَّأَ يَأْخُذُ الْمَاءَ بِإِصْبَعَيْهِ لأُذُنَيْهِ " . وَذَهَبَ أَكْثَرُ أَهْلِ الْعِلْمِ إِلَى أَنَّهُمَا مِنَ الرَّأْسِ يُمْسَحَانِ مَعَهُ ، وَبِهِ قَالَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ ، وَعَطَاءٌ ، وَحَسَنٌ ، وَابْنُ سِيرِينَ ، وَسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ ، وَالنَّخَعِيُّ ، وَهُوَ قَوْلُ الثَّوْرِيِّ ، وَابْنُ الْمُبَارَكِ ، وَمَالِكٌ ، وَأَصْحَابُ الرَّأْيِ ، وَأَحْمَدُ ، وَإِسْحَاقُ ، وَقَالَ الزُّهْرِيُّ : هُمَا مِنَ الْوَجْهِ يُمْسَحَانِ مَعَهُ . وَقَالَ الشَّعْبِيُّ : ظَاهِرُهُمَا مِنَ الرَّأْسِ وَبَاطِنُهُمَا مِنَ الْوَجْهِ . وَقَالَ حَمَّادٌ : يُغْسَلُ ظَاهِرُهُمَا وَبَاطِنُهُمَا ، يُرْوَى ذَلِكَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، وَالنَّخَعِيِّ ، وَقَالَ إِسْحَاقُ : أَخْتَارُ أَنْ يُمْسَحَ مُقَدَّمُهُمَا مَعَ وَجْهِهِ ، وَمُؤَخَّرُهُمَا مَعَ رَأْسِهِ .
- حسن بن حي بن صالح بن مسلم بن … ثقة