← شرح السنة
شرح السنة
#2287 مقبول 2285 ☰ باب رضاعة الكبير
A− A+

أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ ° ، أنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ ° ، أنا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ ° ، نا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ ° ، نا أَبُو الْوَلِيدِ ° ، نا شُعْبَةُ ° ، عَنِ الأَشْعَثِ ° ، عَنْ أَبِيهِ ° ، عَنْ مَسْرُوقٍ ° ، عَنْ عَائِشَةَ ° ، أَنّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَخَلَ عَلَيْهَا وَعِنْدَهَا رَجُلٌ ، فَكَأَنَّهُ تَغَيَّرَ وَجْهُهُ ، كَأَنَّهُ كَرِهَ ذَلِكَ ، فَقَالَتْ : إِنَّهُ أَخِي ، فَقَالَ : " انْظُرْنَ مَا إِخْوَانُكُنَّ ، فَإِنَّمَا الرَّضَاعَةُ مِنَ الْمَجَاعَةِ " . هَذَا حَدِيث مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ ، أَخْرَجَهُ مُسْلِم ، عَنْ مُحَمَّد بْن مُثَنَّى ، وَمُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ ، عَنْ شُعْبَةَ

ومعنى قوله : " إنَّمَا الرَّضَاعَةُ مِنَ المَجَاعةِ " . أي : الرضاعة التي تثُبت بها الحرمة ما يكون فِي الصغر حين يكون الرضيع طفلا يسد اللبن جَوْعَتَهُ ، فَأما ما كَانَ بعد بلوغ الصبي حدّا لا يسدُّ اللبن جوعته ، ولا يُشْبِعُه إِلا الحبُّ وما فِي معناه من الثُّفل ، فلا تثبت بِهِ الحرمة . وروي عَنِ ابْن مسعود ، عَنِ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ : " لا رضاعَ إِلا ما أَنْشَرَ العَظْمَ ، وَأَنْبَتَ اللَّحْمَ " . وعن عَائِشَة ، قالت : " يحرم من الرضاع ما أنبتَ اللحمَ والدمَ " . ويُروى : ما شدَّ العظمَ ، وَهُوَ المراد من الإنشار أيضًا ، من يروي بالراء غير المعجمة ، والإنشار : الإحياء فِي قوله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى : ثُمَّ إِذَا شَاءَ أَنْشَرَهُ سورة عبس آية 22 ، ويُروى : ما أَنشزَ العظم بالزاي المعجمة ، معناه : زاد فِي حجمه فنشز . ورُوي عَنْ أمَّ سلمة ، قالت : قَالَ رَسُولُ اللَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " لا يُحَرِّمُ مِنَ الرَّضَاعِ إِلا مَا فَتَقَ الأَمْعَاءَ " . واختلف أهل العلم فِي تحديد مدة الرضاع ، فذهب جماعة إِلَى أنها حولان ، لقوله تعالى وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ سورة البقرة آية 233 . فدلَّ على أن الحولين تمامُ مدتها ، فإذا انقضت ، فقد انقطع حُكمها ، يُروى معناه عَنْ عُمَر ، وَابْن مسعود ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ ، وأمَّ سلمة ، وَهُوَ قول سُفْيَان الثَّوْرِيّ ، وَالأَوْزَاعِيّ ، وَالشَّافِعِيّ ، وَأَحْمَد ، وَإِسْحَاق ، ويحكى عَنْ مَالِك أن جعل حكم الزيادة على الحولين ، إذا كان يسيرا حكم الحولين وَقَالَ أَبُو حنيفة : مدة الرضاع ثلاثون شهرًا ، لقوله عز وجل : وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلاثُونَ شَهْرًا سورة الأحقاف آية 15 ، وَهُوَ عند الأكثرين لأقل مدة الحمل ، وأكثر مدة الرضاع ، والفصال : الفطام ، ومنه قوله عز وجل : فَإِنْ أَرَادَا فِصَالا سورة البقرة آية 233 أي : فطامًا . وَقَالَ بعضهم : مدة الرضاع ثلاثُ سنين ، وقد رُوي عَنْ عَائِشَة ، أن أبا حذيفة بْن عتبة بْن ربيعة كَانَ تَبنَّى سالِمًا ، وأنكحه بنتَ أخيه هند بنت الوليد بْن عتبة ، وَهُوَ مَوْلَى لامرأة من الأنصار ، كما تبنَّى النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ زيدًا ، وَكَانَ من تبنى رجلا فِي الْجَاهِلِيَّة ، دعاه الناس إِلَيْهِ ، وورث من ميراثه حَتَّى أنزل اللَّه سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى : ادْعُوهُمْ لآبَائِهِمْ إِلَى قوله : فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ وَمَوَالِيكُمْ سورة الأحزاب آية 5 ، فردوا إِلَى آبائهم ، فمن لم يعلم له أبٌ ، كَانَ مَوْلَى وأخا فِي الدِّين ، فجاءت سهلة بنت سُهيل بْن عَمْرو امرأة أَبِي حذيفة ، فقالت : يا رسول اللَّه ، إنا كنا نرى سالمًا ولدًا ، فَكَانَ يراني فُضلا ، وقد أنزل اللَّه فيهم ما قد عَلِمْتَ ، فكيف ترى ؟ فَقَالَ لها النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " أَرْضِعِيه خَمْسَ رَضَعَاتٍ تَحْرُمِي عَلَيْه " . فأخذت بذلك عَائِشَة فيمن كانت تحب أن يدخل عليها من الرجال ، فكانت تأمر أختها أمَّ كلثوم ، وبنات أخيها أن يُرضعن من أحبت أن يدخلَ عليها من الرجال خمس رضعات ، وأبى سائر أزواج النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أن يدخل عليهن بتلك الرضاعة أحد من الناس ، وقلن : ما نرى الَّذِي أمر بِهِ رَسُولَ اللَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سهلة إِلا رخصة فِي سالم وحده ، لا يدخل علينا بهذه الرضاعة أحد .

الآيات القرآنية · الآيات القرآنية المستشهد بها
السند · الإسناد بالترتيب
◈ تتبّع طرق هذه الرواية — الحلقة المشتركة ↗
الحكم على السند · الحكم على الإسناد
إسناده متصل ، رجاله ثقات
شجرة الإسناد