أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ ° ، أنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ ° ، أنا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ ° ، نا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ ° ، نا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ ° ، نا زُهَيْرٌ ° ، نا مَنْصُورٌ ° ، عَنْ رِبْعِيِّ بْنِ حِرَاشٍ ° . نَا ابْنُ مَسْعُودٍ ° ، قَالَ : قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " إِنَّ مِمَّا أَدْرَكَ النَّاسُ مِنْ كَلامِ النُّبُوَّةِ الأُولَى : إِذَا لَمْ تَسْتَحْيِ ، فَاصْنَعْ مَا شِئْتَ " . هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ .
وقوله : " مِن كلام النبوة الأولى " ، معناه : اتفاق كلمة الأنبياء صلوات اللَّه عليهم عَلَى استحسان الحياء ، فما مِن نبي إلا ندب إِلَيْهِ ، وبعث عَلَيْهِ . وقوله : " فافعل ما شئت " ، فِيهِ أقاويل ، أحدها : أن معناه معنى الخبر ، وإن كَانَ لفظه لفظ الأمر ، كأنه يَقُولُ : إذا لم يمنعك الحياء ، فعلت ما شئت مما تدعوك إِلَيْهِ نفسك مِن القبيح ، وإلى هذا المعنى ذهب أَبِو عُبَيْد القاسم بْن سلام ، وَقَالَ أَبُو الْعَبَّاس أَحْمَد بْن يَحْيَى : معناه الوعيد ، كقوله سبحانه : اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ سورة فصلت آية 40 ، أي : اصنع ما شئت ، فإن اللَّه مجازيك . وَقَالَ أَبُو إِسْحَاقَ المَرْوَزِيّ : معناه : أن تنظر إلى ما تريد أن تفعله ، فإن كَانَ ذَلِكَ مما لا يستحيا منه ، فافعله ، وإن كَانَ مما يستحيا منه ، فدعه ، والله أعلم . وروى هذا الحديث جرير ، عن مَنْصُور ، بإسناده ، ثم قَالَ جرير : معناه : أن يريد الرجل أن يعمل الخير ، فيدعه حياء من الناس ، كأنه يخاف مذهب الرياء ، يقول : فلا يمنعك الحياء من المضي لما أردت . قَالَ أَبُو عبيد : وهو شبيه بالحديث الآخر : " إذا جاءك الشيطان وأنت تصلي ، فقَالَ : إنك ترائي فزدها طولا " . وكذلك قَالَ الحسن : ما أحد أراد شيئا من الخير إلا سارت فِي قلبه سورتان ، فإذا كانت الأولى منهما لله ، فلا تهيدنه الآخرة . قَالَ أَبُو عبيد : إنما وجهه عندي على جهة الذم لترك الحياء .