أَخْبَرَنَا عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ ° ، أَنَا الْقَاسِمُ بْنُ جَعْفَرٍ ° ، أَنَا أَبُو عَلِيٍّ اللُّؤْلُئِيُّ ° ، نَا أَبُو دَاوُدَ ° ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ ° ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ ° ، نَا شُعْبَةُ ° ، قَالَ : سَمِعْتُ أَبَا جَعْفَرٍ ° يُحَدِّثُ ، عَنْ مُسْلِمِ أَبِي الْمُثَنَّى ° ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ° ، قَالَ : إِنَّمَا كَانَ الأَذَانُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَرَّتَيْنِ مَرَّتَيْنِ ، وَالإِقَامَةُ مَرَّةً مَرَّةً ، غَيْرَ أَنَّهُ يَقُولُ : " قَدْ قَامَتِ الصَّلاةُ ، قَدْ قَامَتِ الصَّلاةُ " ، فَإِذَا سَمِعْنَا الإِقَامَةَ تَوَضَّأْنَا ، ثُمَّ خَرَجْنَا إِلَى الصَّلاةِ . قَالَ شُعْبَةُ : لَمْ أَسْمَعْ مِنْ أَبِي جَعْفَرٍ غَيْرَ هَذَا الْحَدِيثِ ، وَأَبُو جَعْفَرٍ هَذَا مُؤَذِّنُ مَسْجِدِ الْعُرْيَانِ ، وَأَبُو الْمُثَنَّى مُؤَذِّنُ مَسْجِدِ الأَكْبَرِ ، وَعَلَيْهِ عَامَّةُ النَّاسِ فِي عَامَّةِ الْبُلْدَانِ ، وَعِنْدَ مَالِكٍ تُفْرَدُ هَذِهِ الْكَلِمَةُ ، وَاخْتَلَفَتِ الرِّوَايَةُ عَنْ سَعْدٍ الْقَرَظِ فِيهَا
وَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى أَنَّ الإِقَامَةَ مَثْنَى مَثْنَى ، وَإِلَيْهِ ذَهَبَ سُفْيَانُ الثَّوْريُّ ، وَابْنُ الْمُبَارَكِ ، وَأَصْحَابُ الرَّأْيِ . قُلْتُ : وَاخْتَلَفَتِ الرِّوَايَةُ عَنْ رُؤْيَا عَبْدِ الصَّمَدِ بْنِ زَيْدِ بْنِ عَبْدِ رَبِّهِ الأَنْصَارِيِّ فِي الإِقَامَةِ ، فَيُرْوَى فِيهَا التَّثْنِيَةُ ، وَأَصَحُّ الرِّوَايَاتِ رِوَايَةُ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْحَارِثِ التَّيْمِيِّ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدِ بْنِ عَبْدِ رَبِّهِ ، عَنْ أَبِيهِ ، وَفِيهَا إِفْرَادُ الإِقَامَةِ ، ذَكَرَهُ أَبُو دَاوُدَ السِّجِسْتَانِيُّ فِي السُّنَنِ . وَرُوِيَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ مُحَيْرِيزٍ ، عَنْ أَبِي مَحْذُورَةَ ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَّمَهُ الأَذَانَ تِسْعَ عَشْرَةَ كَلِمَةً ، وَالإِقَامَةَ سَبْعَ عَشْرَةَ كَلِمَةً . وَقَدْ رُوِيَ عَنْ أَبِي مَحْذُورَةَ إِفْرَادُ الإِقَامَةِ ، غَيْرَ أَنَّ التَّثْنِيَةَ عَنْهُ أَشْهَرُ مَعَ التَّرْجِيعِ فِي الأَذَانِ ، وَإِلَيْهِ ذَهَبَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ خُزَيْمَةَ أَنَّهُ يُرَجِّعُ فِي الأَذَانِ ، وَيُثَنِّي الإِقَامَةَ . قَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ الْخَطَّابِيُّ : وَيُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ الْعَمَلُ مِنْ أَبِي مَحْذُورَةَ وَمِنْ وَلَدِهِ مِنْ بَعْدِهِ ، إِنَّمَا اسْتَمَرَّ عَلَى إِفْرَادِ الإِقَامَةِ ، إِمَّا لأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَرَهُ بِذَلِكَ بَعْدَ الأَمْرِ الأَوَّلِ بِالتَّثْنِيَةِ ، وَإِمَّا لأَنَّهُ قَدْ بَلَغَهُ أَنَّهُ أَمَرَ بِلالا بِإِفْرَادِ الإِقَامَةِ فَاتَّبَعَهُ ، وَكَانَ أَمْرُ الأَذَانِ يُنْقَلُ مِنْ حَالٍ إِلَى حَالٍ . وَقِيلَ لأَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ ، وَكَانَ يَأْخُذُ فِي هَذَا بِأَذَانِ بِلالٍ : أَلَيْسَ أَذَانُ أَبِي مَحْذُورَةَ بَعْدَ أَذَانِ بِلالٍ ؟ فَقَالَ : أَلَيْسَ لَمَّا عَادَ إِلَى الْمَدِينَةِ أَقَرَّ بِلالا عَلَى أَذَانِهِ ؟ !