← شرح السنة
شرح السنة
#438 مقبول 439 ☰ باب الأذان للفائتة والإقامة لها
A− A+

أَخْبَرَنَا عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْفَاشَانِيُّ ° ، أَنَا الْقَاسِمُ بْنُ جَعْفَرٍ الْهَاشِمِيُّ ° ، أَنَا أَبُو عَلِيٍّ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ اللُّؤْلُئِيُّ ° ، نَا أَبُو دَاوُدَ ° ، نَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ ° ، نَا حَمَّادٌ ° ، عَنْ ثَابِتٍ الْبُنَانِيِّ ° ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ رَبَاحٍ الأَنْصَارِيِّ ° ، نَا أَبُو قَتَادَةَ ° ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، كَانَ فِي سَفَرٍ لَهُ ، فَمَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَمِلْتُ مَعَهُ ، فَقَالَ : " انْظُرْ " ، فَقُلْتُ : هَذَا رَاكِبٌ ، هَذَانِ رَاكِبَانِ ، هَؤُلاءِ ثَلاثَةٌ ، حَتَّى صِرْنَا سَبْعَةً ، فَقَالَ : " احْفَظُوا عَلَيْنَا صَلاتَنَا " يَعْنِي صَلاةَ الْفَجْرِ ، فَضُرِبَ عَلَى آذَانِهِمْ ، فَمَا أَيْقَظَهُمْ إِلا حَرُّ الشَّمْسِ ، فَقَامُوا ، فَسَارُوا هُنَيَّةً ، ثُمَّ نَزَلُوا ، فَتَوَضَّئُوا ، وَأَذَّنَ بِلالٌ ، فَصَلَّوْا رَكْعَتَيِ الْفَجْرِ ، ثُمَّ صَلَّوُا الْفَجْرَ وَرَكِبُوا ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ : قَدْ فَرَّطْنَا فِي صَلاتِنَا ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " إِنَّهُ لا تَفْرِيطَ فِي النَّوْمِ إِنَّمَا التَّفْرِيطُ فِي الْيَقَظَةِ ، فَإِذَا سَهَا أَحَدُكُمْ عَنْ صَلاةٍ ، فَلْيُصَلِّهَا حِينَ يَذْكُرُهَا ، وَمِنَ الْغَدِ لِلْوَقْتِ " . هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ ، عَنْ شَيْبَانَ بْنِ فَرُّوخَ ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ الْمُغِيرَةِ ، عَنْ ثَابِتٍ

قَوْلُهُ : " وَمِنَ الْغَدِ لِلْوَقْتِ " ، قَالَ الْخَطَّابِيُّ : لا أَعْلَمُ أَحَدًا مِنَ الْفُقَهَاءِ قَالَ بِهَا وُجُوبًا ، وَيُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ الأَمْرُ بِهَا اسْتِحْبَابًا لِيَحُوزَ فَضِيلَةَ الْوَقْتِ فِي الْقَضَاءِ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ . قُلْتُ : يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ مَعْنَى قَوْلِهِ : " وَمِنَ الْغَدِ لِلْوَقْتِ " أَيْ : لِيُصَلِّ صَلاةَ الْغَدِ فِي وَقْتِهَا ، مَعْنَاهُ : أَنَّ مَا بَعْدَ الْوَقْتِ عِنْدَ النَّوْمِ وَقْتٌ لِهَذِهِ الصَّلاةِ دُونَ صَلاةِ الْغَدِ ، فَلْيُصَلِّ صَلاةَ الْغَدِ فِي وَقْتِهَا الْمَشْرُوعِ . وَقَوْلُهُ : " فَضُرِبَ عَلَى آذَانِهِمْ " كَلِمَةٌ فَصِيحَةٌ مِنْ كَلامِ الْعَرَبِ ، مَعْنَاهُ : أَنَّهُ حُجِبَ الصَّوْتُ وَالْحِسُّ أَنْ يَدْخُلا آذَانَهُمْ فَيَنْتَبِهُوا ، وَمِنْهُ قَوْلُهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى : فَضَرَبْنَا عَلَى آذَانِهِمْ فِي الْكَهْفِ سِنِينَ عَدَدًا سورة الكهف آية 11 . قُلْتُ : الأَذَانُ وَالإِقَامَةُ مَشْرُوعَانِ لِلْفَرَائِضِ الْخَمْسِ إِذَا أُدِّيَتْ فِي أَوْقَاتِهَا ، وَالأَذَانُ مِنْ شِعَارِ دِينِ الإِسْلامِ ، فَلَوِ اجْتَمَعَ أَهْلُ بَلَدٍ عَلَى تَرْكِهِ كَانَ لِلسُّلْطَانِ قِتَالُهُمْ عَلَيْهِ ، لِمَا رُوِيَ عَنْ أَنَسٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " كَانَ إِذَا غَزَا قَوْمًا لَمْ يَكُنْ يُغِيرُ عَلَيْهِمْ حَتَّى يُصْبِحَ فَيَنْظُرَ ، فَإِنْ سَمِعَ أَذَانًا كَفَّ عَنْهُمْ ، وَإِنْ لَمْ يَسْمَعْ أَغَارَ عَلَيْهِمْ " . وَإِذَا صَلَّى بِلا أَذَانٍ وَلا إِقَامَةٍ حَضَرًا أَوْ سَفَرًا ، فَلا إِعَادَةَ عَلَيْهِ عِنْدَ أَكْثَرِ أَهْلِ الْعِلْمِ ، وَقَالَ عَطَاءٌ وَمُجَاهِدٌ فِيمَنْ نَسِيَ الإِقَامَةَ : إِنَّهُ يُعِيدُ الصَّلاةَ . وَقَالَ الأَوْزَاعِيُّ : مَنْ نَسِيَهُمَا ، فَإِنْ كَانَ فِي الْوَقْتِ أَعَادَ ، وَإِلا فَلا . قُلْتُ : اخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي الأَذَانِ لِلْفَائِتَةِ مَعَ اتِّفَاقِهِمْ عَلَى أَنَّهُ يُقِيمُ لَهَا ، فَأَظْهَرُ أَقْوَالِ الشَّافِعِيِّ ، أَنَّهُ يُقِيمُ لَهَا ، وَإِذَا فَاتَتْهُ صَلَوَاتٌ ، وَقَضَاهُنَّ عَلَى التَّوَالِي ، أَقَامَ لِكُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهَا ، لِحَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ . وَقَالَ قَوْمٌ : يُؤَذِّنُ لِلْفَائِتَةِ وَيُقِيمُ ، وَبِهِ قَالَ أَحْمَدُ ، وَأَصْحَابُ الرَّأْيِ ، لِحَدِيثِ أَبِي قَتَادَةَ ، وَإِذَا فَاتَتْهُ صَلَوَاتٌ ، فَقَضَاهُنَّ عَلَى التَّوَالِي ، أَذَّنَ وَأَقَامَ لِلأُولَى ، وَأَقَامَ لِلأُخْرَيَاتِ . وَفِي حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْفَوَائِتَ تُقْضَى مُرَتَّبَةً ، وَاخْتَلَفَ فِيهِ أَهْلُ الْعِلْمِ ، فَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى أَنَّهُ لا يَجِبُ التَّرْتِيبُ فِي قَضَائِهَا ، وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ . وَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى أَنَّهُ يَجِبُ التَّرْتِيبُ ، وَهُوَ قَوْلُ أَصْحَابِ الرَّأْيِ . وَفِي خَبَرِ أَبِي هُرَيْرَةَ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ مَنْ فَاتَتْهُ صَلاةٌ مِنْ غَيْرِ تَفْرِيطٍ مِنْهُ ، جَازَ تَأْخِيرُ قَضَائِهَا ، لأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَرَهُمْ أَنْ يَقْتَادُوا عَنْ مَوْضِعِ الْفَوْتِ . وَاخْتَلَفُوا فِي مَعْنَى مُفَارَقَةِ ذَلِكَ الْمَكَانِ ، فَمَنْ لَمْ يُجَوِّزْ قَضَاءَ الْفَائِتَةِ فِي الْوَقْتِ الْمَنْهِيِّ عَنِ الصَّلاةِ فِيهِ ، قَالَ : إِنَّمَا فَعَلَ ذَلِكَ لِتَرْتَفِعَ الشَّمْسُ ، فَيَخْرُجَ وَقْتُ الْكَرَاهِيَةِ ، وَمَنْ يُجَوِّزُ ، وَعَلَيْهِ الأَكْثَرُونَ ، قَالَ : مَعْنَاهُ : أَنَّهُ أَرَادَ أَنْ يَتَحَوَّلَ عَنِ الْمَكَانِ الَّذِي أَصَابَتْهُمْ فِيهِ هَذِهِ الْغَفْلَةُ وَالنِّسْيَانُ . وَقَدْ رَوَى أَبَانُ الْعَطَّارُ ، عَنْ مَعْمَرٍ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ فِي الْحَدِيثِ ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " تَحَوَّلُوا عَنْ مَكَانِكُمُ الَّذِي أَصَابَتْكُمْ فِيهِ هَذِهِ الْغَفْلَةُ " . وَفِي رِوَايَةِ أَبِي حَازِمٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ : " لِيَأْخُذْ كُلُّ وَاحِدٍ بِرَأْسِ رَاحِلَتِهِ ، فَإِنَّ هَذَا مَنْزِلٌ حَضَرَنَا فِيهِ الشَّيْطَانُ " . قُلْتُ : وَلا أَذَانَ وَلا إِقَامَةَ لِشَيْءٍ مِنَ الصَّلَوَاتِ سِوَى الْفَرَائِضِ الْخَمْسِ ، لأَنَّهُ لَمْ يُؤَذَّنْ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِغَيْرِهَا

الآيات القرآنية · الآيات القرآنية المستشهد بها
السند · الإسناد بالترتيب
◈ تتبّع طرق هذه الرواية — الحلقة المشتركة ↗
الحكم على السند · الحكم على الإسناد
إسناده حسن في المتابعات والشواهد رجاله ثقات عدا عمر بن عبد العزيز الفاشاني وهو مقبول
شجرة الإسناد