أَخْبَرَنَا أَبُو عُثْمَانَ سَعِيدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الضَّبِّيُّ ° ، أَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ الْجَبَّارِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْجَرَّاحِيُّ ° ، نَا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْمَحْبُوبِيُّ ° ، نَا أَبُو عِيسَى التِّرْمِذِيُّ ° ، نَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ ° ، أَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ ° ، أَنَا مَعْمَرٌ ° ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ ° ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي قَتَادَةَ ° ، عَنْ أَبِيهِ ° ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " إِذَا أُقِيمَتِ الصَّلاةُ فَلا تَقُومُوا حَتَّى تَرَوْنِي خَرَجْتُ " . هَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ ، أَخْرَجَهُ مُحَمَّدٌ ، عَنْ أَبِي نُعَيْمٍ ، عَنْ شَيْبَانَ ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ هِشَامٍ ، عَنْ شَيْبَانَ ، وَعَنْ أَبِي بَكْرٍ ، عَنْ سُفْيَانَ ، عَنْ مَعْمَرٍ ، كُلُّهُمْ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ
قُلْتُ : هَذَا يَدُلُّ عَلَى جَوَازِ تَقْدِيمِ الإِقَامَةِ عَلَى خُرُوجِ الإِمَامِ ، ثُمَّ يُنْتَظَرُ خُرُوجُهُ . قُلْتُ : وَرُوِيَ عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ : " كَانَ بِلالٌ يُؤَذِّنُ إِذَا دَحَضَتْ ، وَلا يُقِيمُ حَتَّى يَخْرُجَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " . وَعَنْ هَذَا قَالَ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ : إِنَّ الْمُؤَذِّنَ أَمْلَكُ بِالأَذَانِ ، وَالإِمَامَ أَمْلَكُ بِالإِقَامَةِ . وَقَدْ كَرِهَ قَوْمٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ أَنْ يَنْتَظِرَ النَّاسُ الإِمَامَ وَهُمْ قِيَامٌ . قَالَ إِبْرَاهِيمُ النَّخَعِيُّ : كَانُوا يَكْرَهُونَ أَنْ يَنْتَظِرُوا الإِمَامَ قِيَامًا ، وَلَكِنْ قُعُودًا ، وَيَقُولُونَ : ذَلِكَ السُّمُودُ ، وَالسُّمُودُ : هُوَ الْغَفْلَةُ ، وَالذِّهَابُ عَنِ الشَّيْءِ ، قَالَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى : وَأَنْتُمْ سَامِدُونَ سورة النجم آية 61 أَيْ : لاهُونَ سَاهُونَ . وَقَالَ قَوْمٌ : إِذَا كَانَ الإِمَامُ فِي الْمَسْجِدِ ، وَأُقِيمَتِ الصَّلاةُ يَقُومُونَ إِذَا قَالَ الْمُؤَذِّنُ : قَدْ قَامَتِ الصَّلاةُ ، وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ الْمُبَارَكِ . وَسُئِلَ مَالِكٌ : مَتَّى يَقُومُ النَّاسُ حِينَ تُقَامُ الصَّلاةُ ؟ قَالَ : لَمْ أَسْمَعْ فِيهِ بِحَدٍّ يُقَامُ لَهُ ، وَلَكِنْ أَرَى ذَلِكَ عَلَى قَدْرِ طَاقَةِ النَّاسِ ، فَإِنَّ مِنْهُمُ الْخَفِيفَ وَالثَّقِيلَ . وَقِيلَ : يَقُومُونَ عِنْدَ قَوْلِهِ : " حَيَّ عَلَى الصَّلاةِ " ، فَإِذَا قَامَتِ الصَّلاةُ " كَبَّرَ الإِمَامُ . رُوِيَ عَنْ سُوَيْدِ بْنِ غَفَلَةَ ، أَنَّهُ كَانَ إِذَا قَالَ الْمُؤَذِّنُ : " قَدْ قَامَتِ الصَّلاةُ " كَبَّرَ ، فَسُئِلَ عَنْ صَلاتِهِ ، فَقَالَ : كَذَا كَانَتْ صَلاةُ عُمَرَ . وَرُوِيَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، " أَنَّ الصَّلاةَ كَانَتْ تُقَامُ فَيَأْخُذُ النَّاسُ مَصَافَّهُمْ ، قَبْلَ أَنْ يَقُومَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَقَامَهُ " . قُلْتُ : مَعْنَى هَذَا ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ ، أَنَّ الإِمَامَ إِذَا خَرَجَ يُقِيمُ الْمُؤَذِّنُ ، وَالنَّاسُ يَأْخُذُونَ مَصَافَّهُمْ إِلَى أَنْ يَنْتَهِيَ الإِمَامُ إِلَى مُصَلاهُ ، فَأَمَّا إِذَا خَرَجَ الإِمَامُ بِعُذْرٍ بَعْدَ الإِقَامَةِ ، فَانْتَظَرُوهُ قِيَامًا إِلَى أَنْ يَعُودَ فَحَسَنٌ ، لِمَا رُوِيَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، قَالَ : أُقِيمَتِ الصَّلاةُ فَقُمْنَا فَعَدَّلْنَا الصُّفُوفَ قَبْلَ أَنْ يَخْرُجَ إِلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَأَتَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، حَتَّى إِذَا قَامَ فِي مُصَلاهُ قَبْلَ أَنْ يُكَبِّرَ ذَكَرَ أَنَّهُ جُنُبٌ ، فَانْصَرَفَ ، وَقَالَ لَنَا : مَكَانَكُمْ ، فَلَمْ نَزَلْ قِيَامًا نَنْتَظِرُهُ حَتَّى خَرَجَ إِلَيْنَا ، وَقَدِ اغْتَسَلَ يَنْطِفُ رَأْسُهُ مَاءً ، فَكَبَّرَ وَصَلَّى . قُلْتُ : هَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ . وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى جَوَازِ تَقْدِيمِ الإِقَامَةِ عَلَى خُرُوجِ الإِمَامِ ، وَأَنَّ الْخُرُوجَ عَنِ الْمَسْجِدِ بَعْدَ الإِقَامَةِ بِعِلَّةِ طَهَارَةٍ أَوْ عُذْرٍ جَائِزٍ ، فَأَمَّا مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ فَيُكْرَهُ الْخُرُوجُ عَنِ الْمَسْجِدِ بَعْدَ الأَذَانِ عِنْدَ عَامَّةِ أَهْلِ الْعِلْمِ ، لِمَا رُوِيَ عَنْ أَبِي الشَّعْثَاءِ ، قَالَ : خَرَجَ رَجُلٌ مِنَ الْمَسْجِدِ بَعْدَ مَا أُذِّنَ فِيهِ بِالْعَصْرِ ، فَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ : أَمَّا هَذَا فَقَدْ عَصَى أَبَا الْقَاسِمِ . وَسُئِلَ مَالِكٌ عَنْ تَسْلِيمِ الْمُؤَذِّنِ عَلَى الإِمَامِ وَدُعَائِهِ إِيَّاهُ إِلَى الصَّلاةِ ؟ قَالَ : لَمْ يَبْلُغْنِي أَنَّ التَّسْلِيمَ كَانَ فِي الزَّمَانِ الأَوَّلِ ، قَالَ الشَّافِعِيُّ : وَأَكْرَهُ الأَذَانَ بِالصَّلاةِ لِلْوُلاةِ