← الأوسط في السنن والإجماع …
الأوسط في السنن والإجماع والاختلاف لابن المنذر
#3305 مقبول 3297 ☰ جماع أبواب الصلح والعهود الجائزة بين أهل الإس…
A− A+

3305 حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ ° ، حَدَّثَنَا يَعْلَى بْنُ عُبَيْدٍ الطَّيَالِسِيُّ ° ، وَأَبُو نُعَيْمٍ ° ، قَالا : حَدَّثَنَا مِسْعَرٌ ° ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ ° ، عَنْ أَبِي الْبُحْتُرِيِّ ° ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ ° ، قَالَ أَبُو نُعَيْمٍ عَنْ عَلِيٍّ ، وَقَالَ يَعْلَى ، قَالَ عَلِيٌّ ° : " إِذَا حُدِّثْتُمْ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِشَيْءٍ فَظُنُّوا بِهِ الَّذِي هُوَ أَهْدَى ، وَالَّذِي هُوَ أَنْقَى ، وَالَّذِي هُوَ أَتْقَى ، فَإِذَا كَانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يَأْمُرُ فِيمَا يَحْتَمِلُهُ التَّأْوِيلُ أَنْ يُظَنَّ بِأَخْبَارِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الَّذِي هُوَ أَهْدَى ، فَكَيْفَ يَجُوزُ أَنْ يُظَنَّ بِهِ أَنَّهُ عَدَلَ عَمَّا رَأَى النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَسُنُّهُ لأُمَّتِهِ مَرَّةً بَعْدَ مَرَّةٍ وَخَالَفَهُ " وَمِنْ ذَلِكَ : أَنَّهُ سَنَّ إِشْعَارَ الْبُدْنِ قَبْلَ حَجَّةِ الْوَدَاعِ بِأَعْوَامٍ ، وَفَعَلَ ذَلِكَ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ ، وَقَدْ خَالَفَ فِعْلَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَنْ زَعَمَ أَنَّ الإِشْعَارَ مُثْلَةٌ ، مُحْتَجًّا بِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنِ الْمُثْلَةِ ، وَنَهْيُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنِ الْمُثْلَةِ إِنَّمَا كَانَ عَامَ خَيْبَرَ ، وَإِشْعَارُ الْبُدْنِ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ فِي سَنَةِ عَشْرٍ ، وَلَمْ يَكُنْ لَهُ عَزَاهُ بَعْدَ حَجَّةِ الْوَدَاعِ . وَمِنْ ذَلِكَ : أَنَّ السُّنَّةَ أَنْ يُشْعِرَ الْمَرْءُ بَدَنَتِهِ قَبْلَ الإِحْرَامِ " ، لأَنَّ فِي حَدِيثِهِمَا : أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَلَّدَ الْهَدْيَ وَأَشْعَرَهُ ، وَأَحْرَمَ بِالْعُمْرَةِ ، فَأَعْلَمَ أَنَّهُ أَحْرَمَ بِالْعُمْرَةِ بَعْدَ الإِشْعَارِ وَالتَّقْلِيدِ ، وَإِذَا كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ فَقَدْ أَغْفَلَ مَنْ قَالَ : إِنَّ مَنْ قَلَّدَ فَقَدْ أَحْرَمَ ، لأَنَّ فِي الْحَدِيثِ أَنَّهُ قَلَّدَ الْهَدْيَ وَأَشْعَرَ ، وَأَحْرَمَ ، فَفِي ذَلِكَ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ إِحْرَامَهُ كَانَ بَعْدَ التَّقْلِيدِ ، وَالإِشْعَارِ ، إِذْ غَيْرُ جَائِزٍ أَنْ يُقَالَ لِمَنْ قَدْ لَزِمَهُ الإِحْرَامُ بِالتَّقْلِيدِ : أَحْرَمَ بَعْدَ ذِكْرِ التَّقْلِيدِ ، لأَنَّ الإِحْرَامَ لا يَدْخُلُ عَلَى إِحْرَامٍ قَبْلَهُ إِلا حَيْثُ دَلَّتِ السُّنَّةُ مِنْ إِدْخَالِ الْحَجِّ عَلَى الْعُمْرَةِ . وَمِنْ ذَلِكَ السُّنَّةُ فِي تَقْلِيدِ الْهَدْيِ ، وَقَدْ فَعَلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَلِكَ فِي سَنَةِ تِسْعٍ فِي الْعَامِ الَّذِي حَجَّ فِيهِ أَبُو بَكْرٍ ، ذَكَرَتْ عَائِشَةُ أَنَّهَا فَتَلَتْ قَلائِدَ هَدْيِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، ثُمَّ قَلَّدَهَا رَسُولُ اللَّهِ بِيَدِهِ ، ثُمَّ لَمْ يَحْرُمْ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شَيْءٌ كَانَ أَحَلَّهُ اللَّهُ لَهُ ، حَتَّى نَحَرَ الْهَدْيَ ، وَفَعَلَ ذَلِكَ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ ، وَكُلُّ ذَلِكَ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْمَرْءَ لا يَكُونُ بِالتَّقْلِيدِ مُحْرِمًا . وَمِنْ ذَلِكَ تَقْدِيمُ الأَئِمَّةِ الطَّلائِعَ وَالْعُيُونَ بَيْنَ يَدَيِ الْجُيُوشِ ، اقْتِدَاءً بِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا بَعَثَ عَامَ الْحُدَيْبِيَةِ بَيْنَ يَدَيْهِ عَيْنًا لَهُ مِنْ خُزَاعَةَ ، يُخْبِرُهُ عَنْ قُرَيْشٍ ، قَالَ : وَسَارَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى إِذَا كَانَ بِغَدِيرِ الأَشْطَاطِ قَرِيبًا مِنْ عُسْفَانَ ، أَتَاهُ عَيْنُهُ الْخُزَاعِيُّ ، مَعَ مَا يَجْمَعُ , فَاعِلٌ ذَلِكَ مِنَ الْحَزْمِ وَالاحْتِيَاطِ وَالتَّحَرُّزِ مِنْ عُيُونِ الْعَدُوِّ وَبَغَتَاتِهِ مَعَ مَا فِيهِ مِنَ الْمُبَالَغَةِ فِي بَابِ الاسْتِعْدَادِ وَالتَّأَهُّبِ لِلِقَاءِ الْعَدُوِّ , وَرُبَّمَا ظَفِرَتِ الطَّلِيعَةُ بِالْعِلْجِ يَدُلُّ عَلَى غَفَلاتِ الْعَدُوِّ وَعَوَرَاتِهِ ، وَيُخْبِرُ عَنْ قُرْبِ الْعَدُوِّ وَبُعْدِهِ ، وَمَوْضِعِ نُزُولِهِ ، وَمَا يُدَبِّرُ مِنْ كَيَدِ الإِمَامِ وَأَهْلِ الإِسْلامِ ، فَيَحْتَرِزُ الإِمَامُ مِنْ مَكَائِدِهِ وَيَغْتَنِمُ غَفَلاتِهِ ، فَرُبَّمَا ظَفِرَ بِالْحِيلَةِ ، وَرُبَّمَا نَجَا بِالتَّيَقُّظِ . وَمِنْ ذَلِكَ مَا دَلَّ عَلَى قَبُولِ خَبَرِ الْوَاحِدِ ، وَأَنَّ خَبَرَهُ حُجَّةٌ يَلْزَمُ قَبُولُهَا ، إِذَا كَانَ الْمُخْبِرُ ثِقَةً ، وَلا يَجُوزُ أَنْ يَبْعَثَ الإِمَامُ فِي ذَلِكَ غَيْرَ ثِقَةٍ ، لأَنَّ طَلِيعَةَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ رَجُلا وَاحِدًا ، وَلَمْ يَكُنِ الرَّسُولُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِيَبْعَثَ مَنْ يُخْبِرُهُ عَنِ الْعَدُوِّ بِخَبَرٍ ، إِلا مَنْ يَقْبَلُ ذَلِكَ مِنْهُ ، لأَنَّ ذَلِكَ إِنْ كَانَ عَلَى غَيْرِ مَا قُلْنَاهُ ، فَلا مَعْنَى لِلْبَعْثَةِ ، وَلا فَائِدَةَ ، وَالنَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لا يَأْمُرُ بِمَا لا مَعْنَى لَهُ . وَمِنْ ذَلِكَ الرُّخْصَةُ فِي مَسِيرِ الرَّجُلِ وَحْدَهُ طَلِيعَةً لِجَيشٍ ، لأَنَّ الْخُزَاعِيَّ قَدْ مَضَى وَحْدَهُ سَائِرًا ، بِأَمْرِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَيُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ مَعْنَى خَبَرِ ابْنِ عُمَرَ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَوْ يَعْلَمُ النَّاسُ مِنَ الْوِحْدَةِ مَا أَعْلَمُ مَا سَارَ رَاكِبٌ بِلَيْلٍ وَحْدَهُ أَبَدًا فِي غَيْرِ بَابِ الضَّرُورَةِ ، وَالْحَرْبِ ، لا لِحَاجَةٍ إِلَيْهِ ، فَإِذَا كَانَا اثْنَيْنِ فَغَيْرُ مَكْرُوهٍ لَهُمَا السَّيْرُ فِي شَيْءٍ مِنَ الأَحْوَالِ ، يَدُلُّ عَلَى مَا قُلْنَاهُ خَبَرُ مَالِكِ بْنِ الْحُوَيْرِثِ ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لَهُ وَلِصَاحِبٍ لَهُ : " إِذَا سَافَرْتُمَا فَأَذِّنَا ، وَأَقِيمَا ، وَلْيَؤُمَّكُمَا أَكْبَرُكُمَا " فَإِنِ احْتَجَّ مُحْتَجٌّ بِخَبَرِ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَدِّهِ ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ : " الرَّاكِبُ شَيْطَانٌ ، وَالرَّاكِبَانِ شَيْطَانَانِ ، وَالثَّلاثَةُ رَكْبٌ " , فَقَدِ اخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي الْقَوْلِ بِهَذَا الإِسْنَادِ ، وَقَدْ عَارَضَهُ خَبَرُ مَالِكِ بْنِ الْحُوَيْرِثِ ، وَإِذَا تَعَارَضَتِ الأَخْبَارُ رُجِعَتِ الأُمُورُ إِلَى أَنَّهَا عَلَى الإِبَاحَةِ ، حَتَّى نَعْلَمَ حَظْرًا ، يَعْنِي خَبَرًا يُعَارِضُهُ . وَمِنْ ذَلِكَ الرُّخْصَةُ فِي هُجُومِ الْوَاحِدِ عَلَى الْجَمَاعَةِ الْكَثِيرَةِ الْعَدَدِ مِنَ الْعَدُوِّ ، اسْتِدْلالا بِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعَثَ عَيْنَهُ الْخُزَاعِيَّ ، عَيْنًا وَحْدَهُ إِلَى عَدُوٍّ كَثِيرٍ ، وَفِي مَعْنَى ذَلِكَ قَوْلُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَامَ الأَحْزَابِ : " مَنْ يَأْتِينِي بِخَبَرِ الْقَوْمِ " ؟ فَقَالَ الزُّبَيْرُ ؟ أَنَا ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " لِكُلِّ نَبِيٍّ حَوَارِيٌّ ، وَحَوَارِيَّ الزُّبَيْرُ " ، وَقَدْ ذَكَرْتُ إِسْنَادَهُ فِيمَا مَضَى . وَفِيهَا السُّنَّةُ فِي مُشَاوَرَةِ الإِمَامِ أَصْحَابَهُ فِيمَا يَشْكُلُ عَلَيْهِ مِنْ أَمَرِ عَدُوِّهِمْ ، اقْتِدَاءً بِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، لِمَا قَالَ حِينَ جَاءَهُ عَيْنُهُ الْخُزَاعِيُّ ، يُخْبِرُهُ عَنْ قُرَيْشٍ وَجَمْعِهِمْ لَهُ ، وَعَزْمِهِمْ عَلَى قِتَالِهِ ، وَصَدِّهِ عَنِ الْبَيْتِ الْحَرَامِ : " أَشِيرُوا عَلَيَّ " ، وَقَدْ فَعَلَ هَذَا قَبْلَ ذَلِكَ بِبَدْرٍ ، اسْتَشَارَ مَنِ اسْتَشَارَ مِنْ أَصْحَابِهِ فِي أَمَرِ الأُسَارَى ، فَأَشَارَ عَلَيْهِ أَبُو بَكْرٍ ، وَعُمَرُ مَا أَشَارَا بِهِ ، وَقَدْ ذَكَرْتُ هَذِهِ الْقِصَّةَ فِيمَا مَضَى ، وَكُلُّ ذَلِكَ اتِّبَاعًا لأَمْرِ اللَّهِ ، وَلْيَتَأَدَّبْ بِهِ الأَئِمَّةُ ، قَالَ اللَّهُ جَلَّ ذِكْرُهُ : وَشَاوِرْهُمْ فِي الأَمْرِ الآيَةُ . كَانَ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ يَقُولُ فِي هَذِهِ الآيَةِ : قَدْ عَلِمَ اللَّهُ أَنَّهُ لَيْسَ بِهِ إِلَيْهِمْ حَاجَةٌ ، وَلَكِنْ أَرَادَ أَنْ يُسْتَنَّ بِهِ بَعْدَهُ . وَقَالَ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ : مَا شَاوَرَ قَوْمٌ إِلا هُدُوا لأَرْشَدِ أَمْرِهِمْ . وَقَالَ الضَّحَّاكُ : مَا أَمَرَ اللَّهُ بِالْمَشُورَةِ إِلا لَمَّا عَلِمَ بِمَا فِيهَا مِنَ الْبَرَكَةِ ، وَكَانَ سُفْيَانُ يَقُولُ : بَلَغَنِي أَنَّهَا نِصْفُ الْعَقْلِ ، وَقَدْ ذَكَرْتُ الأَخْبَارَ فِي هَذَا فِي غَيْرِ هَذَا الْمَوْضِعِ ، وَإِذَا كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَعَ نُزُولِ الْوَحْيِ عَلَيْهِ مِمَّا يُدْرِكُ بِهِ مِنَ الصَّوَابِ ، قَدْ أُمِرَ بِذَلِكَ ، فَمَنْ لَيْسَ فِي مَعْنَاهُ مِنَ الأَئِمَّةِ بَعْدَهُ أَوْلَى أَنْ لا يَسْتَبِدَّ أَحَدُهُمْ بِرَأْيٍ دُونَ أَصْحَابِهِ ، لأَنَّ الصَّوَابَ رُبَّمَا أَجْرَاهُ اللَّهُ عَلَى لِسَانِ مَنْ دُونَ الإِمَامِ فِي الْعِلْمِ ، وَالرَّأْيِ ، يُقَالُ : إِنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ كَانَ يُشَاوِرُ حَتَّى الْمَرْأَةِ . وَجُمْلَةُ الأَمْرِ أَنَّ الْمَشُورَةَ لا تُؤَدِّي إِلا إِلَى خَيْرٍ ، وَعَلَى أَنَّ الْمُخْطِئَ بَعْدَ أَنْ يُشَاوِرَ أَصْحَابَهُ أَعْذَرُ عِنْدَهُمْ مِنَ الْمُسْتَبِدِّ بِرَأْيِهِ دُونَهُمْ ، وَيَدُلُّ عَلَى أَنَّ الصَّوَابَ يَجِبُ قَبُولُهُ مِمَّنْ أَشَارَ بِهِ ، وَإِنْ كَانَتِ امْرَأَةً ، لأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ الْحُدَيْبِيَةِ ، لَمَّا فَرَغَ مِنْ قَضِيَّةِ الْكِتَابِ ، قَالَ لأَصْحَابِهِ : " قُومُوا فَانْحَرُوا ثُمَّ احْلِقُوا " ، فَلَمَّا لَمْ يَقُمْ أَحَدٌ ، دَخَلَ عَلَى أُمِّ سَلَمَةَ ، فَذَكَرَ لَهَا مَا لَقِيَ مِنَ النَّاسِ ، قَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ : يَا نَبِيَّ اللَّهِ , أَتُحِبُّ ذَلِكَ ؟ , اخْرُجْ , ثُمَّ لا تُكَلِّمْ أَحَدًا مِنْهُمْ حَتَّى تَنْحَرَ بُدْنَكَ ، وَتَدْعُوَ حَالِقَكَ فَيَحْلِقَكَ ، فَقَامَ فَخَرَجَ ، وَفَعَلَ ذَلِكَ ، فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ : قَدْ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ : لَنْ يُفْلِحَ قَوْمٌ تَمْلِكُهُمُ امْرَأَةٌ " ، فَذَلِكَ عَلَى مَعْنَى الإِمْرَةِ ، لأَنَّ بَعْضَ الْمُلُوكِ لَمَّا تُوُفِّيَ وَلَّوْا أَمَرَهُمُ امْرَأَةً ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَنْ يُفْلِحَ قَوْمٌ تَمْلِكُهُمُ امْرَأَةٌ " عَلَى مَعْنَى الإِمْرَةِ لا عَلَى مَعْنَى الْمَشُورَةِ

السند · الإسناد بالترتيب
◈ تتبّع طرق هذه الرواية — الحلقة المشتركة ↗
الحكم على السند · الحكم على الإسناد
إسناده حسن رجاله ثقات عدا محمد بن إبراهيم النيسابوري وهو صدوق حسن الحديث
إسناده حسن رجاله ثقات عدا محمد بن إبراهيم النيسابوري وهو صدوق حسن الحديث
شجرة الإسناد — 3 الطرق
◈ المدار: فضل بن عمرو بن حماد بن زهير ب… · ×2 ↗ افتح شجرة الإسناد كاملة